الرئيسية / مقالات عامة / درة نادرة سؤال واحد في القبر فقط: «من ربك»، وليس بثلاثة أسئلة: «من ربك»، «ما دينك»، «من نبيك»، هذه الأسئلة لم تثبت في السنة الصحيحة
درة نادرة سؤال واحد في القبر فقط: «من ربك»، وليس بثلاثة أسئلة: «من ربك»، «ما دينك»، «من نبيك»، هذه الأسئلة لم تثبت في السنة الصحيحة
بسم الله الرحمن الرحيم
درة نادرة
سؤال واحد في القبر فقط: «من ربك»، وليس بثلاثة أسئلة: «من ربك»، «ما دينك»، «من نبيك»، هذه الأسئلة لم تثبت في السنة الصحيحة.
حديث: «فيأتيه ملكان شديدا الانتهار، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ قال: فيقول: هو رسول الله». يعني: السؤال في القبر.
* وهو حديث منكر، في حديث طويل، أخرجه أبو داود في «سننه» (ج2 ص281)، وغيره، عن البراء بن عازب ﭬ.
* وذكره الشيخ الألباني في «أحكام الجنائز» (ص198)، وهو حديث لا يصح.
* وقد اضطرب فيه الرواة، في سنده، ومتنه، وهو مخالف لما يثبت في «الصحيح» للبخاري (ج2 ص98)، و(ج6 ص80)، وفي «الصحيح» لمسلم (ج4 ص2201).
* فحديث البراء بن عازب ﭬ، الطويل، هو معلول، برواية: البخاري، وبرواية: مسلم، وفيه ألفاظ منكرة، لا تصح بحال من الأحوال.
* فالصحيح: لم يذكر رسول الله ﷺ: أنه ينزل عليه ملكان، يسألانه، لم يثبت ذلك.
* فممكن يكون: «ملك»، وممكن يكونان: «ملكان»، وممكن أكثر، لا ندري بذلك، لأنه من عالم الغيب في حياة البرزخ.
* فالذي يسأل: هو مبهم، لا يعرف، فلم يقل: «ملك»، ولا: «ملكان».
والرواية الصحيحة: عن النبي ﷺ، قال: «المسلم إذا سئل في قبره».
أخرجها البخاري في «صحيحه» (ج6 ص80) عن البراء بن عازب ﭬ عن النبي ﷺ به.
وفي رواية: للبخاري في «صحيحه» (ج2 ص98) عن البراء بن عازب ﭬ عن النبي ﷺ، قال: (إذا أقعد المؤمن في قبره: أتي).
* ولم يقل: «ملك»، ولا: «ملكان» في سؤال القبر.
وفي رواية: مسلم في «صحيحه» (ج4 ص2201) عن البراء بن عازب ﭬ، عن النبي ﷺ، قال: (فيقال له: من ربك).
* فلا يعرف السائل، فهو: مبهم، أهو: «ملك»، أو هما: «ملكان»، أو أكثر، هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: يكون السؤال واحد في القبر، فقط.
* وليس بثلاثة أسئلة على المشهور بين الناس!
* وقعوا في ذلك؛ واشتهر بينهم بسبب تقليد بعضهم، بعضا في الدين.
* فاشتهر بينهم: «من ربك، ما دينك، من نبيك»، وهذا لم يثبت في السنة الصحيحة، على هذه الطريقة في سؤال القبر.
* بل جاء ذلك من حديث: ضعيف، عن البراء بن عازب ﭬ، في الحديث، الطويل، وألفاظه منكرة، لا تصح.
والصحيح: يسأل العبد، بسؤال واحد فقط في قبره.
كما ثبت، برواية: مسلم في «صحيحه» (ج4 ص2201) عن البراء بن عازب ﭬ، عن النبي ﷺ، قال: (فيقال له: من ربك، فيقول: ربي الله ونبيي محمد).
* ولم يقل له: «من نبيك»، «ما دينك»، فلم يكرر عليه في السؤال، إلى ثلاثة أسئلة في القبر.
* بل هو سؤال واحد، يسأل عنه العبد في قبره: «من ربك»، فهو يزيد في الإجابة: «ونبيي محمد»، مع أنه لم يسأل: «من نبيك»، لأنه مما فطر عليه المسلم في حياته، فيجيب تلقائيا، بدون أن يقول له: «من نبيك».
* فهذا: الاعتقاد الصحيح: في سؤال العبد في قبره.
* أن يسأل سؤال واحد، وهو «من ربك»، لأنه الأصل في الإسلام ويكفي.
* فيجب الإيمان بهذا الأصل، لأنه من الأمور الغيبية، وهو وحي من الله تعالى.
* فلا نعلم الناس: في التوحيد، بثلاثة أسئلة، فلا يقال لهم:
1) من ربك.
2) ما دينك.
3) من نبيك.
* في سؤال القبر، لأن ذلك لم يثبت في السنة الصحيحة.
* بل نعلم الناس، بما علمهم رسول الله ﷺ: «من ربك» فقط، وهو يقول: «ربي الله ونبيي محمد».
* هكذا: نعلم الناس بالسنن الصحيحة، التي ثبتت عن رسول الله ﷺ، لأنها توقيفية من الله تعالى في الشريعة المطهرة.
* ولا نتعدى حدود الله تعالى في الإسلام.
قال تعالى: ﴿تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [النساء: 13].
وقال تعالى: ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾ [البقرة: 229].
وقال تعالى: ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾ [الطلاق: 1].
* وهذا المعنى: مفسر: في رواية البخاري في «صحيحه» (ج6 ص80) عن البراء بن عازب ﭬ، عن النبي ﷺ قال: (إذا أقعد المؤمن في قبره أتي، ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله).
وفي رواية: للبخاري في «صحيحه» (ج6 ص80) مرفوعا: عن النبي ﷺ قال: (المسلم إذا سئل في القبر، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله).
* فإذا قال المسلم، في قبره: «ربي الله، ونبيي محمد».
* فقد شهد بالشهادتين في قبره، ودخل عليه نعيم الجنة في حياته في البرزخ، ونجا من عذاب القبر.
لذلك: كما قال تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ [إبراهيم: 27].
كتبه:
أبو عبد الرحمن فوزي بن عبد الله بن محمد
الحميدي الأثري
.