الرئيسية / مقالات عامة / ذكر الدليل على بطلان أحاديث إتيان العرافين والكهان
ذكر الدليل على بطلان أحاديث إتيان العرافين والكهان
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر الدليل على بطلان: أحاديث إتيان العرافين والكهان، وأنها لا يصح شيء منها، وقد وقع فيها اختلاف في أسانيدها ومتونها، منها: «من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه؛ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»، ومنها: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ث»، وغيرها
* وهي مخالفة لأصول القرآن، وأصول السنة، وأصول الصحابة، في كفر من ذهب إليهم، وصدقهم، أم لم يصدقهم، ولم تقبل له صلاة مطلقا؛ ولم تقبل منه جميع الأعمال، لأن هؤلاء العرافين والكهان يتدخلون في علم الغيب، ويتدخلون في توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، ويشركون به، ويعلمون الناس هذا الكفر وهذا الشرك.
عن صفية، عن بعض أزواج النبي ث عن النبي ث قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة».
حديث منكر، معلول.
أخرجه مسلم في «صحيحه» (٢٢٣٠)، وأعله.
وزيادة: «ليلة» منكرة، لأن الأصل، أن يقال: «لم تقبل له صلاة أربعين، في اليوم والليلة»، لأن الصلاة تؤدى في الليل والنهار، فلا معنى لها في بطلانها في الليلة، يعني: فقد بطلت صلاة المغرب، وصلاة العشاء، فهذا لا يصح.
* لذلك: لم يقل النبي ث بهذا الحديث، ولم يروه الصحابة رضي الله عنهم.
* وقد أعله الإمام مسلم في «صحيحه» (ص٥٧٩)؛ وذلك لما ذكر الأحاديث الصحيحة، في تحريم إتيان الكهان والعرافين، مطلقا، صدقوهم، أو لا، فقد كفروا بالله تعالى، لأن هذه الأباطيل تقدح في توحيد العبد، وتذهب بإسلامه بالكلية، ولا تقبل منه الصلاة، ولا شيء منها، ولا بقية الأعمال: ﴿وقدمنا إلىٰ ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾ [الفرقان: ٢٣].
وذكر الإمام مسلم: في الأحاديث الصحيحة، أن إتيان الكهان والعرافين، من كفر أهل الجاهلية، وهم الذين أسسوا الشرك عند الناس، فنهاهم النبي ث مطلقا عن إتيانهم.
* ولم يقل النبي ث: صدقوهم، أو لا، فمن أتى العرافين والكهان، فقد كفر بالله تعالى، لأن هؤلاء ما أتوا إليهم إلا وهم: مصدقون لهم، وبطلت صلاتهم كلها، ولم يبق فيها شيء، فلا يقال: «لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»، ولا شيء.
ثم ذكر الإمام مسلم في صحيحه (ص٥٧٩)، بعد الأحاديث الصحيحة، حديث: بعض أزواج النبي ث: «من أتى عرافا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة».
* فبينه ليبين علة في آخر الباب، وذكره بإبهام الصحابي، فهو حديث مبهم، لا يصح.
* وقد أعله الإمام مسلم، لما وقع فيه من الاختلاف في سنده، وفي متنه، ووقع فيه إرسال، وانقطاع، لا يصح بحال من الأحوال.
* وهو مخالف لأصول القرآن، والسنة، وإجماع الصحابة، على خطر إتيان الكهان والعرافين، لما عندهم من الشرك، وادعائهم علم الغيب، وتدخلهم في توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء؛ والصفات.
* فالذين يأتونهم اتخذوهم أربابا من دون الله تعالى، فكفروا بذلك.
كتبه:
أبو عبد الرحمن فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري