القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة التفسير الأثري / جزء فيه تفسير الرحمن على العرش استوى يعني جلس

2026-09-21

صورة 1
جزء فيه تفسير الرحمن على العرش استوى يعني جلس

                                                                                                                 

 

 

                                                                                               

جزء فيه؛

تفسير: قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه :5]؛ يعني: جلس الرب تبارك وتعالى على الكرسي، وهو يسمى: السرير في لغة العرب الفصحاء

 

دراسة: أثرية، منهجية، علمية، في أن مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، أن الرب تبارك وتعالى، يجلس على الكرسي، الذي هو العرش، على ما يليق بجلاله وعظمة سلطانه: ]ليس كمثله شيء وهو السميع البصير[ [الشورى: 11].

 

 

تأليف

فضيلة الشيخ المحدث الفقيه

أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه

 

دراسة: أثرية، منهجية، علمية، في أن مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، أن الرب تبارك وتعالى، يجلس على الكرسي، الذي هو العرش، على ما يليق بجلاله وعظمة سلطانه: ]ليس كمثله شيء وهو السميع البصير[ [الشورى: 11].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

إلمــاعـــة

تضيء القلوب الحية، وتظلم بالقلوب الميتة

 

لم يثبت قول عن الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، أن الكرسي: موضع القدمين، ولو ثبت لبادروا إلى بيانه في الدين

 

قال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج7 ص278): (وأما أهل السنة والجماعة: فيقولون في كل فعل، وقول: لم يثبت عن الصحابة y، هو بدعة؛ لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه، لأنهم: لم يتركوا خصلة من خصال الخير؛ إلا وقد بادروا إليها). اهـ.

 

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

                                         رب أنعمت فزد

                                             المقدمة

 

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

]ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون[ [آل عمران :102].

]ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا[ [النساء:1].

]ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا (70) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما[ [الأحزاب:70 و71].

أما بعد...

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ه، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

* فينبغي لطالب العلم الحريص على الفقه بالآثار، أن يحذر من الكتب التي لا تستدل بالآثار، وأن يتمرس بكتب أهل الأثر، ويدمن بالاطلاع عليها، ويطبق ما يتعلمه منها؛ بقصد واعتدال، وتوسط في الأمور، لا تفريط ولا إفراط، وليحذر التقليد والتعصب، وليلازم آثار السلف، وكتب الأئمة المتقدمين عند اختلاف المتأخرين، واختلاف المعاصرين، ويقتبس من منهج السلف، والأئمة معالجتهم للخلافيات المحيطة بنا في البلدان الإسلامية، وليتجنب من يعرض([1]) عن منهج السلف، وكتبهم في الفقه الإسلامي.([2])

* ونظرا: لتفاوت الناس في الإدراك، والمعرفة، والتمييز؛ فهناك فئة من المجتمع لا تستطيع أن تميز في الاختلاف بين الصواب والخطأ، فرأيت نصحا للأمة الإسلامية، وتعاونا على البر والتقوى، أن يخرج هذا الكتاب، والذي هو محصلة آثار السلف الصالح: عن ثبوت جلوس الرب تبارك وتعالى، على العرش، على ما يليق بجلاله، وعظمة سلطانه([3])، فكانت آثارهم نورا يستضاء بها في الظلمات، فهي شفاء للعليل، ووقاية للصحيح، وإرشاد للسائل.([4])

* فيعتقد أهل السنة والجماعة، وهم: الصحابة والتابعون لهم بإحسان قديما وحديثـا، أن الكرسي، هو العرش، وهو الذي يقعد عليه الرب تبارك وتعالى. ([5])

قال تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]؛ يعني: جلس على العرش، وهذا الاستواء، يليق بجلاله وعظمته.

 وعن عمر بن الخطاب t قال: (إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي، سمع له أطيط؛ كأطيط الرحل الجديد).

أثر حسن، بهذا اللفظ فقط، وهو موقوف، له حكم المرفوع

والكرسي: هنا هو: «العرش»، فلا فرق بينهما؛ كما في رواية مفسرة: «إذا جلس الرب عز وجل على العرش».

أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة، والرد على الجهمية» (ج1 ص472)، و(ج2 ص147)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص164)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص163)، والذهبي في «العرش» (ج2 ص120)، وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج1 ص134)، وابن ماجة في «تفسير القرآن» (ج1 ص164-صفات رب العالمين؛ لابن المحب) من طريق أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله ابن المديني، وعبد الأعلى بن حماد النرسي؛ جميعهم: عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري([6])، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة الهمداني، عن عمر بن الخطاب t؛ موقوفا به.

قلت: وهذا سنده حسن لذاته، من أجل عبد الله بن خليفة الهمداني، وهو صدوق، في درجة التحديث، لم يأت في هذا اللفظ ما ينكر عليه، وقد ضبطه، وهو تابعي، مخضرم. ([7])

قال الحافظ الذهبي / في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص414): (تابعي، مخضرم).

وذكره الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص28)؛ في التابعين الثقات.

وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج10 ص159): (عبد الله بن خليفة الهمداني: ثقة).

لذلك: قال الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» (ج2 ص874): «عبد الله بن خليفة الهمداني، مقبول، من الطبقة الثانية».

* والحافظ ابن حجر، واسع النظر، وهو كثير الاطلاع، فهو وازن، وقارن بين أقوال، وصيغ المحدثين، لذا رفعه إلى درجة: «المقبول»، وهو: الصواب.

وجاء عن الإمام عبد الله بن أحمد / في «السنة» (ج1 ص472): (سئل عما روي في الكرسي وجلوس الرب عز وجل عليه، قال: رأيت أبي / يصحح هذه الأحاديث، أحاديث الرؤية، ويذهب إليها، وجمعها في كتاب، وحدثنا بها، ... فذكر عقبه مباشرة هذا الأثر بإسناده عن أبيه).

وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص121)؛ عن أئمة الحديث: (قد تلقوا هذا الحديث، بالقبول، وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده).

وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص120): (تفرد بهذا الحديث: عن عبد الله بن خليفة، من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح، ولا تعديل.

* لكن هذا الحديث، حدث به أبو إسحاق السبيعي، مقرا له).

وعن الضحاك بن مزاحم قال: كان الحسن البصري /، يقول: في قوله تعالى: ]وسع كرسيه[ [البقرة: 255]؛ قال: (الكرسي: هو العرش).

أثر حسن

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج5 ص23) من طريق أبي زهير، عن جويبر بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم به.

قلت: وهذا سنده حسن، من أجل جويبر بن سعيد الأزدي، وهو ضعيف في الحديث ([8])؛ لكنه: حجة في التفسير، إذا وافق السلف الصالح، وقد وافقهم في لغتهم.

لذلك: حسن تفسير جويبر بن سعيد: الإمام أحمد، كما في «المعرفة والتاريخ» لابن سفيان (ج2 ص103)، والإمام يحيى بن سعيد القطان، كما في «الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب (ج2 ص194)، والإمام البيهقي في «دلائل النبوة» (ج1 ص37)، وغيرهم.

* وعلى هذا لا يضر ضعفه في الحديث، أن نقبل روايته في التفسير. 

* وقد ضبط هذا التفسير في لغة العرب، على أن الكرسي، هو العرش.

* فلم يخالف في تفسيره هذا: الصحابة y، بل وافقهم في أن الكرسي هو الذي يجلس عليه، وهو العرش، ويطلق عليه السرير في لغة العرب. ([9])

قال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص249): (وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري؛ أنه كان يقول: الكرسي هو العرش).

وقال المفسر ابن أبي طالب في «الهداية إلى بلوغ النهاية» (ج1 ص849): (وقال الحسن البصري: الكرسي، هو العرش نفسه).

وقال المفسر القاسمي في «محاسن التأويل» (ج2 ص192): (روى ابن جرير عن الحسن البصري: أن الكرسي في الآية: هو العرش).

وقال المفسر ابن عاشور في «التحرير» (ج3 ص23): (قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ كرسيه: قيل هو: «العرش»، وهو قول: الحسن البصري، وهذا هو الظاهر).

وقال الحافظ البغوي في «معالم التنزيل» (ج1 ص239): (فقال الحسن البصري: الكرسي، هو العرش نفسه).

وقال المفسر الخازن في «لباب التأويل» (ج1 ص349): (الكرسي: هو العرش نفسه، قال الحسن البصري؛ لأن العرش والكرسي: اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه).

وقال المفسر الثعلبي في «الكشف والبيان» (ج2 ص233): (قال الحسن البصري: الكرسي هو العرش، بعينه).

وقال المفسر أبو حيان في «البحر المحيط» (ج2 ص447): (الكرسي: هو نفس العرش، قاله: الحسن البصري).

لذلك: لم يصب الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج1 ص13)؛ بقوله: (وهذا لا يصح عن الحسن البصري)، لصحة الأثر، وقد سبق تخريجه.

وقال تعالى: ]وجئتك من سبإ بنبإ يقين * إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم[ [النمل: 23].

فعن ابن عباس ﭭ: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير). ([10])

وعن قتادة /؛ في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (عرشها: سريرها). ([11])

وعن سفيان الثوري /: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (والعرش: الكرسي). ([12])

وعن خارجة بن مصعب / قال: (الجهمية كفار... ثم تلا: ]طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى[ إلى قوله: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 1-5]؛ وهل يكون الاستواء؛ إلا بجلوس).

أثر حسن

أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (10)، والخلال في «السنة» (1691)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (ج2 ص177)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص170 و171) من طريق أحمد بن سعيد الدارمي قال: سمعت أبي يقول: سمعت خارجة بن مصعب به.

قلت: وهذا سنده حسن؛ من أجل: سعيد بن صخر الدارمي، وهو ليس بمشهور في الحديث، ولذلك: قيل عنه: بأنه لا يعرف. ([13])

* والصواب: بأنه حسن الحديث، ولم يأت بمنكر في هذا الحديث، فهو: مقبول، ولا يرد حديثه.

* وبهذا: فهو صدوق، وبرواية: ابنه: أحمد بن سعيد الدارمي، وهو من الحفاظ، الأثبات.

قال عنه الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج1 ص27): «ثقة، حافظ».

وقال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج1 ص194)؛ عن أحمد بن سعيد: «الحافظ».

وقال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج6 ص25): «كان من العلماء الكبار».

* فرواية: ابنه، أحمد بن سعيد، ترفع: شأن أبيه: سعيد بن صخر.

* ولا يضر هنا: جهالة([14])، سعيد بن صخر الدارمي، لأنه يروي أثرا، في الاعتقاد الصحيح، وهو موافق لاعتقاد الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

* فهو موافق للغة العرب، أن: «الاستواء»، بمعنى: «الجلوس»، كما هو بمعنى: «العلو»، «علا»، و«الارتفاع»، «ارتفع».([15])

فقول الإمام أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج4 ص34): «هو مجهول»، ليس معنى هذا، أن ترد روايته مطلقـا؛ خاصة: في مثل: هذا الاعتقاد، الذي وافق فيه: مذهب السلف الصالح، فإنه: يقبل منه هذا الأثر، لموافقته للأصول.

* لذلك؛ قد اغتفرت: جهالته، حيث لم يرو منكرا، ولم يتفرد عن الثقات بما ليس من حديثهم.

* وهذا مثل: حديثنا هذا؛ فإن حديث: سعيد بن صخر الدارمي، لم يتفرد بلفظ هذا الحديث، ولم يخالف فيه، بل وافق الأصول.

* وبهذا التعديل، يرفع من حاله إلى رتبة: الصدوق، وهو: حسن الحديث، وهذا ظاهر في أصول علم الحديث.

* ولعل ننبه على أصل، وهو أن الحكم على الراوي: بـ«الجهالة»، لا يمنع من قبول حديثه أحيانا، إذا ثبت له أصل في الأحاديث، وقد وافق الشرع في هذا الحكم، ولم يأت بمنكر، ولم يخالف الأصول. ([16])

قال الإمام أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج2 ص39)؛ عن أحمد بن إبراهيم الخراساني: «شيخ مجهول، والحديث الذي رواه: صحيح».

* فوصفه: بـ«الجهالة»، ثم صحح حديثه.

* وعمارة بن عبد؛ روى عنه فقط: أبو إسحاق السبيعي، فهو: مجهول. ([17])

قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، سألت أحمد بن حنبل، عن عمارة بن عبد، فقال: (مستقيم الحديث، لا يروي عنه: غير أبي إسحاق). ([18])

* فهذا الإمام أحمد، يحكم على حديثه: بالاستقامة، مع كونه: لم يرو عنه: غير أبي إسحاق السبيعي، فهو: لا يعرف.

وقال الإمام أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج7 ص62)؛ عن الفضل بن سويد: «ليس بالمشهور، ولا أرى بحديثه: بأسا».

وقال الإمام أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج5 ص243)؛ عن عبد الرحمن بن شيبة، ولم يذكر له راويا، سوى: الربيع بن سليمان: «لا أعرفه، وحديثه: صحاح».

قلت: ومما سبق ذكره، تعلم أن الراوي الذي لا يعرف في الحديث، وليس بمشهور فيه، وهو مستقيم، يكفي في قبول حديثه أحيانا، إذا لم يخالف، حتى لو لم يكن مشهورا في الحديث، لا سيما من كان في طبقة كبار المحدثين.

قال العلامة الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج1 ص616): (من مذهب بعض المحدثين: كابن رجب، وابن كثير، تحسين حديث المستور: من التابعين). اهـ.

* فدل ذلك على أن الراوي الذي وصف بـ«الجهالة»، لا يرد حديثه أحيانا، إذا كان حديثه حسنا، موافقا لحديث الثقات.

* فحديثه هذا: حسن، مثل: هذا يقبل حديثه، إذا لم يرو منكرا.

قال الحافظ أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج9 ص450)؛ عن أبي الوليد: عمرو بن خداش:  (شيخ: لابن أبي ذئب، لا أعلم روى عنه، غير: ابن أبي ذئب، وهو شيخ مستقيم الحديث).

قلت: وهذا يدل أنه حفظ، وضبط هذا الأثر في اعتقاد السلف الصالح، في: «الاستواء»، بمعنى: «الجلوس».

* وخارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي، ضعفه الجمهور في الحديث، لكنه: من كبار المحدثين بخراسان. ([19])

* وليس بمتهم بالكذب في الحديث، بل الذي أطلق عليه، هو الذي يسمى في لغة العرب: «الخطأ»، لا التعمد في الرواية، كما بين ذلك: أئمة الجرح والتعديل.

* فهو: صدوق في نفسه.

قال الحافظ أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج3 ص376)؛ عن خارجة بن مصعب: (يكتب حديثه، ولا يحتج به، لم يكن محله، محل الكذب).

* فخارجة بن مصعب، حجة بمثل هذا الاعتقاد المذكور، وقد نقل أئمة الحديث الكبار، هذا الاعتقاد، وقبلوه. ([20])

قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج1 ص621)؛ عن خارجة بن مصعب: (هو عندي أنه يغلط، ولا يتعمد).

وقال الحافظ الذهبي في «العبر» (ج1 ص194): (من كبار المحدثين بخراسان، وهو صدوق كثير الغلط، لا يحتج به). يعني: في روايته للحديث المرفوع عن النبي r.

وعن مسلم بن الحجاج قال: سمعت يحيى بن يحيى النيسابوري، وسئل عن خارجة بن مصعب، فقال: (مستقيم الحديث عندنا، ولم يكن من حديثه، إلا ما يدلس عن غياث بن إبراهيم). ([21])

* وأما خارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي، فهو مستقيم الاعتقاد في رده على: «الجهمية»، فقد ذكر المعتقد الصحيح، في تكفير: «الجهمية»، وذكره في معنى: «الاستواء»، في الآية: وأنه؛ بمعنى: «الجلوس»، هذا موافق لمذهب الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، وهو من لغة العرب الخلص، فلم يأت ما ينكر في الاعتقاد، بل وافق الاعتقاد الصحيح. ([22])

* إذا خارجة بن مصعب، لم يرو عن غيره حديثـا، مرفوعا، حتى نرد روايته، لكذبه زعموا!.

وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل» (ج4 ص361)؛ عن خارجة بن مصعب: (وعندي أنه يغلط، ولا يتعمد الكذب).

* لذلك: لا يطعن في هذا الأثر، إلا: «الجهمية»، نفاة الصفات، قديما، وحديثـا، لأنهم: أعداء السنة، والأثر.

* فهؤلاء: لا يستطيعون سماعا؛ بمثل: هذه الآثار، ولا روايتها. ([23])

* ونقل الإمام ابن القيم في «الصواعق المرسلة» (ج3 ص1303)؛ قول خارجة بن مصعب /: «هل يكون الاستواء؛ إلا بجلوس؟» ولم يتعقبه بشيء.

* فأثر خارجة بن مصعب / هذا، وما دل عليه من نسبة الجلوس إلى الرب تبارك وتعالى، وتفسيره الاستواء، بـ«الجلوس»، مما تلقاه أئمة الحديث بالقبول، والتسليم، من غير تشبيه ولا تمثيل، ومن غير تعطيل ولا تكييف.

قال تعالى: ]ليس كمثله شيء وهو السميع البصير[ [الشورى: 11].

* ولم يأت إنكار جلوس الرب تبارك وتعالى، إلا عن المعطلة، المشبهة، أو من تأثر بهم من المقلدة الجهلة.

قلت: وللعلم أن الـكـرسـي، موضع القدمين هذا لم يعرفه الصحابة t، ولم ينقل عنهم: ذلك، وما لم يعرفه الصحابة الكرام؛ فليس من الدين بلا شك، وإن عمل به الناس كلهم في هذا الزمان الحاضر!.

فعن الإمام سعيد بن جبير / قال: «ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين!».([24])

وعن الإمام الأوزاعي / قال: «العلم ما جاء عن أصحاب محمد r، وما لم يجئ عن واحد منهم فليس بعلم».([25])

قلت: وليست هذه الآثار في جلوس الرب تبارك وتعالى على الكرسي صدرت عن اجتهاد، بل كانت صادرة عن علم ودين، وتقوى واتباع من السلف الصالح، وهي موافقة لسنة رسول الله r.

* فهي آثار علمية نفيسة تضمنت جلوس الرب تبارك وتعالى على العرش، فعلينا بالأخذ بها، وللعلم فإن الخطأ لصيق العبد يلازمه مثل ظله، كلما ابتعد عن آثار صحابة رسول الله r، وسعى بعيدا عن سعيهم كان نصيبه من الخطأ الكثير([26])، وكلما وافق العبد آثارهم، وسعى سعيهم كان نصيبه الصواب في الأصول والفروع، نسأل الله السلامة والعافية.

قال تعالى:  ]إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها[ [الإسراء:7].

وقال تعالى: ]وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا [ [النساء:83].

* هذا وأسأل الله تعالى أن يلهمنا الصواب، والسداد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

                                                                                               كتبه

                                                                 أبو عبد الرحمن الأثري

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

ذكر الدليل على أن الكرسي، هو الشيء الذي يعتمد، ويجلس عليه، ويطلق عليه السرير، وهو العرش، وهو مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان؛ قديما وحديثـا.

* وهذا الكرسي من أعظم المخلوقات الذي يجلس عليه الرب تبارك وتعالى، فهو مقعده، وليس هو موضع قدمي الله تعالى، ولا دليل على أنه موضع القدمين، ومن قال بذلك؛ اعتمد على الأحاديث المعلولة، والآثار الضعيفة، فلا يحتج بها في مثل هذه الأمور الغيبية.

* وقد ثبت في لغة العرب، أن الكرسي، هو الذي يجلس عليه، وهو معنى: قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]؛ استوى: جلس وقعد.

 

الكرسي في اللغة: بالضم، واحد: الكراسي، وربما قالوا: كرسي، بالكسر، وهو الذي: يقعد عليه أثناء الجلوس.

* وهذا القول بين؛ لأن الذي نعرفه، من الكرسي في لغة العرب، هو الشيء الذي يعتمد، ويجلس عليه.

* وهذا يدل على أن الكرسي، هو العرش الذي يجلس عليه الرب تبارك وتعالى، وهو عظيم دونه السمـٰوات، والأرض.

* فالكرسي: ما تعرفه العرب، من كراسي الملوك. ([27])

قال اللغوي الفيروزآبادي / في «القاموس المحيط» (ص594): (الكرسي: بالضم، والكسر: السرير، جمعها: كراسي). اهـ.

* الكرسي في تعريف الشرع: هو الذي يجلس عليه الرب تبارك وتعالى، وهو العرش، ويطلق عليه: السرير، الذي يجلس عليه، عند العرب الخلص. ([28])

* أما من قال أن الكرسي، هو الكرسي بين يدي العرش، كالمرقاة إليه، وهو موضع قدمي الله تعالى، فهذا باطل، وذلك لعدم ثبوت ذلك في الشريعة المطهرة. ([29])

* الحكم: يجب الإيمان، بأن الكرسي من أعظم المخلوقات، وهو العرش، وهو السرير الذي يقعد عليه، كما ثبت ذلك في لغة العرب. ([30])

* حقيقة الكرسي: دل قول الله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم[ [البقرة: 255]، على أن الكرسي يسع السمـٰوات والأرض، على عظمتها، وعظمة من فيها.

* وهي إشارة إلى سعته، وعظمته، وعلوه، وذلك دليل على علو الله تعالى وعظمته. ([31])

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج1 ص584): (الكرسي: ثابت بالكتاب، والسنة، وإجماع جمهور السلف). اهـ.

* الأدلة على ثبوت الكرسي في الشرع: ورد الكرسي في آية واحدة، من كتاب الله تعالى، وهي قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم[ [البقرة: 255].

* فيعتقد أهل السنة والجماعة، وهم: الصحابة والتابعون لهم بإحسان قديما وحديثـا، أن الكرسي، هو العرش، وهو الذي يقعد عليه الرب تبارك وتعالى. ([32])

1) قال تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]؛ يعني: جلس على العرش، وهذا الاستواء، يليق بجلاله وعظمته.

2) وعن عمر بن الخطاب t قال: (إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي، سمع له أطيط؛ كأطيط الرحل الجديد).

أثر حسن، بهذا اللفظ فقط، وهو موقوف، له حكم المرفوع

والكرسي: هنا هو: «العرش»، فلا فرق بينهما؛ كما في رواية مفسرة: «إذا جلس الرب عز وجل على العرش».

أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة، والرد على الجهمية» (ج1 ص472)، و(ج2 ص147)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص164)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص163)، والذهبي في «العرش» (ج2 ص120)، وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج1 ص134)، وابن ماجة في «تفسير القرآن» (ج1 ص164-صفات رب العالمين؛ لابن المحب) من طريق أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله ابن المديني، وعبد الأعلى بن حماد النرسي؛ جميعهم: عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري([33])، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة الهمداني، عن عمر بن الخطاب t؛ موقوفا به.

قلت: وهذا سنده حسن لذاته، من أجل عبد الله بن خليفة الهمداني، وهو صدوق، في درجة التحديث، لم يأت في هذا اللفظ ما ينكر عليه، وقد ضبطه، وهو تابعي، مخضرم. ([34])

قال الحافظ الذهبي / في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص414): (تابعي، مخضرم).

وذكره الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص28)؛ في التابعين الثقات.

وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج10 ص159): (عبد الله بن خليفة الهمداني: ثقة).

لذلك: قال الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» (ج2 ص874): «عبد الله بن خليفة الهمداني، مقبول، من الطبقة الثانية».

* والحافظ ابن حجر، واسع النظر، وهو كثير الاطلاع، فهو وازن، وقارن بين أقوال، وصيغ المحدثين، لذا رفعه إلى درجة: «المقبول»، وهو: الصواب.

وجاء عن الإمام عبد الله بن أحمد / في «السنة» (ج1 ص472): (سئل عما روي في الكرسي وجلوس الرب عز وجل عليه، قال: رأيت أبي / يصحح هذه الأحاديث، أحاديث الرؤية، ويذهب إليها، وجمعها في كتاب، وحدثنا بها، ... فذكر عقبه مباشرة هذا الأثر بإسناده عن أبيه).

وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص121)؛ عن أئمة الحديث: (قد تلقوا هذا الحديث، بالقبول، وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده).

وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص120): (تفرد بهذا الحديث: عن عبد الله بن خليفة، من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح، ولا تعديل.

* لكن هذا الحديث، حدث به أبو إسحاق السبيعي، مقرا له).

3) وعن الضحاك بن مزاحم قال: كان الحسن البصري /، يقول: في قوله تعالى: ]وسع كرسيه[ [البقرة: 255]؛ قال: (الكرسي: هو العرش).

أثر حسن

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج5 ص23) من طريق أبي زهير، عن جويبر بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم به.

قلت: وهذا سنده حسن، من أجل جويبر بن سعيد الأزدي، وهو ضعيف في الحديث ([35])؛ لكنه: حجة في التفسير، إذا وافق السلف الصالح، وقد وافقهم في لغتهم.

لذلك: حسن تفسير جويبر بن سعيد: الإمام أحمد، كما في «المعرفة والتاريخ» لابن سفيان (ج2 ص103)، والإمام يحيى بن سعيد القطان، كما في «الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب (ج2 ص194)، والإمام البيهقي في «دلائل النبوة» (ج1 ص37)، وغيرهم.

* وعلى هذا لا يضر ضعفه في الحديث، أن نقبل روايته في التفسير. 

* وقد ضبط هذا التفسير في لغة العرب، على أن الكرسي، هو العرش.

* فلم يخالف في تفسيره هذا: الصحابة y، بل وافقهم في أن الكرسي هو الذي يجلس عليه، وهو العرش، ويطلق عليه السرير في لغة العرب. ([36])

قال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص249): (وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري؛ أنه كان يقول: الكرسي هو العرش).

وقال المفسر ابن أبي طالب في «الهداية إلى بلوغ النهاية» (ج1 ص849): (وقال الحسن البصري: الكرسي، هو العرش نفسه).

وقال المفسر القاسمي في «محاسن التأويل» (ج2 ص192): (روى ابن جرير عن الحسن البصري: أن الكرسي في الآية: هو العرش).

وقال المفسر ابن عاشور في «التحرير» (ج3 ص23): (قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ كرسيه: قيل هو: «العرش»، وهو قول: الحسن البصري، وهذا هو الظاهر).

وقال الحافظ البغوي في «معالم التنزيل» (ج1 ص239): (فقال الحسن البصري: الكرسي، هو العرش نفسه).

وقال المفسر الخازن في «لباب التأويل» (ج1 ص349): (الكرسي: هو العرش نفسه، قال الحسن البصري؛ لأن العرش والكرسي: اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه).

وقال المفسر الثعلبي في «الكشف والبيان» (ج2 ص233): (قال الحسن البصري: الكرسي هو العرش، بعينه).

وقال المفسر أبو حيان في «البحر المحيط» (ج2 ص447): (الكرسي: هو نفس العرش، قاله: الحسن البصري).

لذلك: لم يصب الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج1 ص13)؛ بقوله: (وهذا لا يصح عن الحسن البصري)، لصحة الأثر، وقد سبق تخريجه.

4) وقال تعالى: ]وجئتك من سبإ بنبإ يقين * إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم[ [النمل: 23].

فعن ابن عباس ﭭ: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير). ([37])

وعن قتادة /؛ في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (عرشها: سريرها). ([38])

وعن سفيان الثوري /: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (والعرش: الكرسي). ([39])

وعن محمد بن إسحاق / قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ (سرير ملكها التي كانت تجلس عليه). ([40])

وعن ابن زيد / قال: في قوله تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها[ [النمل: 38]؛ قال: (مجلسها). ([41])

قال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج18 ص39): (قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ يقول: ولها «كرسي» عظيم). اهـ.

قلت: وفي ذلك بيان أن: «العرش»، هو المعروف عند العرب: «الكرسي»، وهو: «سرير الملك».

قال الأزهري اللغوي / في «معجم تهذيب اللغة» (ج1 ص413): («العرش» في كلام العرب: «سرير الملك»، يدل على ذلك: «سرير: ملكة سبأ»، سماه الله تعالى: «عرشا»، فقال تعالى: ]إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]). اهـ

وقال الخليل اللغوي / في «العين» (ج1 ص291): (العرش: السرير للملك).اهـ

وقال الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج1 ص11): (العرش في اللغة: عبارة عن السرير الذي للملك([42])، كما قال تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]). اهـ

* الآثار: إن العبد إذا علم أن لله تعالى هذه المخلوقات العظيمة؛ ومنها: الكرسي، الذي هو العرش، الذي وسع السمـٰوات والأرض، فإنه يجعله يعظم الله تعالى، خالق هذه الكائنات، وهو سبحانه العالي على كل شيء، وهو بكل شيء محيط.

* فيدفعه ذلك لعبادته، وإخلاص الدين له محبة، وخوفا، ورجاء.

5) وعن خارجة بن مصعب / قال: (الجهمية كفار... ثم تلا: ]طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى[ إلى قوله: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 1-5]؛ وهل يكون الاستواء؛ إلا بجلوس).

أثر حسن

أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (10)، والخلال في «السنة» (1691)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (ج2 ص177)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص170 و171) من طريق أحمد بن سعيد الدارمي قال: سمعت أبي يقول: سمعت خارجة بن مصعب به.

قلت: وهذا سنده حسن؛ من أجل: سعيد بن صخر الدارمي، وهو ليس بمشهور في الحديث، ولذلك: قيل عنه: بأنه لا يعرف. ([43])

* والصواب: بأنه حسن الحديث، ولم يأت بمنكر في هذا الحديث، فهو: مقبول، ولا يرد حديثه.

* وبهذا: فهو صدوق، وبرواية: ابنه: أحمد بن سعيد الدارمي، وهو من الحفاظ، الأثبات.

قال عنه الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج1 ص27): «ثقة، حافظ».

وقال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج1 ص194)؛ عن أحمد بن سعيد: «الحافظ».

وقال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج6 ص25): «كان من العلماء الكبار».

* فرواية: ابنه، أحمد بن سعيد، ترفع: شأن أبيه: سعيد بن صخر.

* ولا يضر هنا: جهالة([44])، سعيد بن صخر الدارمي، لأنه يروي أثرا، في الاعتقاد الصحيح، وهو موافق لاعتقاد الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

* فهو موافق للغة العرب، أن: «الاستواء»، بمعنى: «الجلوس»، كما هو بمعنى: «العلو»، «علا»، و«الارتفاع»، «ارتفع».([45])

فقول الإمام أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج4 ص34): «هو مجهول»، ليس معنى هذا، أن ترد روايته مطلقـا؛ خاصة: في مثل: هذا الاعتقاد، الذي وافق فيه: مذهب السلف الصالح، فإنه: يقبل منه هذا الأثر، لموافقته للأصول.

* لذلك؛ قد اغتفرت: جهالته، حيث لم يرو منكرا، ولم يتفرد عن الثقات بما ليس من حديثهم.

* وهذا مثل: حديثنا هذا؛ فإن حديث: سعيد بن صخر الدارمي، لم يتفرد بلفظ هذا الحديث، ولم يخالف فيه، بل وافق الأصول.

* وبهذا التعديل، يرفع من حاله إلى رتبة: الصدوق، وهو: حسن الحديث، وهذا ظاهر في أصول علم الحديث.

* ولعل ننبه على أصل، وهو أن الحكم على الراوي: بـ«الجهالة»، لا يمنع من قبول حديثه أحيانا، إذا ثبت له أصل في الأحاديث، وقد وافق الشرع في هذا الحكم، ولم يأت بمنكر، ولم يخالف الأصول. ([46])

قال الإمام أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج2 ص39)؛ عن أحمد بن إبراهيم الخراساني: «شيخ مجهول، والحديث الذي رواه: صحيح».

* فوصفه: بـ«الجهالة»، ثم صحح حديثه.

* وعمارة بن عبد؛ روى عنه فقط: أبو إسحاق السبيعي، فهو: مجهول. ([47])

قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، سألت أحمد بن حنبل، عن عمارة بن عبد، فقال: (مستقيم الحديث، لا يروي عنه: غير أبي إسحاق). ([48])

* فهذا الإمام أحمد، يحكم على حديثه: بالاستقامة، مع كونه: لم يرو عنه: غير أبي إسحاق السبيعي، فهو: لا يعرف.

وقال الإمام أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج7 ص62)؛ عن الفضل بن سويد: «ليس بالمشهور، ولا أرى بحديثه: بأسا».

وقال الإمام أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج5 ص243)؛ عن عبد الرحمن بن شيبة، ولم يذكر له راويا، سوى: الربيع بن سليمان: «لا أعرفه، وحديثه: صحاح».

قلت: ومما سبق ذكره، تعلم أن الراوي الذي لا يعرف في الحديث، وليس بمشهور فيه، وهو مستقيم، يكفي في قبول حديثه أحيانا، إذا لم يخالف، حتى لو لم يكن مشهورا في الحديث، لا سيما من كان في طبقة كبار المحدثين.

قال العلامة الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج1 ص616): (من مذهب بعض المحدثين: كابن رجب، وابن كثير، تحسين حديث المستور: من التابعين). اهـ.

* فدل ذلك على أن الراوي الذي وصف بـ«الجهالة»، لا يرد حديثه أحيانا، إذا كان حديثه حسنا، موافقا لحديث الثقات.

* فحديثه هذا: حسن، مثل: هذا يقبل حديثه، إذا لم يرو منكرا.

قال الحافظ أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج9 ص450)؛ عن أبي الوليد: عمرو بن خداش:  (شيخ: لابن أبي ذئب، لا أعلم روى عنه، غير: ابن أبي ذئب، وهو شيخ مستقيم الحديث).

قلت: وهذا يدل أنه حفظ، وضبط هذا الأثر في اعتقاد السلف الصالح، في: «الاستواء»، بمعنى: «الجلوس».

* وخارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي، ضعفه الجمهور في الحديث، لكنه: من كبار المحدثين بخراسان. ([49])

* وليس بمتهم بالكذب في الحديث، بل الذي أطلق عليه، هو الذي يسمى في لغة العرب: «الخطأ»، لا التعمد في الرواية، كما بين ذلك: أئمة الجرح والتعديل.

* فهو: صدوق في نفسه.

قال الحافظ أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج3 ص376)؛ عن خارجة بن مصعب: (يكتب حديثه، ولا يحتج به، لم يكن محله، محل الكذب).

* فخارجة بن مصعب، حجة بمثل هذا الاعتقاد المذكور، وقد نقل أئمة الحديث الكبار، هذا الاعتقاد، وقبلوه. ([50])

قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج1 ص621)؛ عن خارجة بن مصعب: (هو عندي أنه يغلط، ولا يتعمد).

وقال الحافظ الذهبي في «العبر» (ج1 ص194): (من كبار المحدثين بخراسان، وهو صدوق كثير الغلط، لا يحتج به). يعني: في روايته للحديث المرفوع عن النبي r.

وعن مسلم بن الحجاج قال: سمعت يحيى بن يحيى النيسابوري، وسئل عن خارجة بن مصعب، فقال: (مستقيم الحديث عندنا، ولم يكن من حديثه، إلا ما يدلس عن غياث بن إبراهيم). ([51])

* وأما خارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي، فهو مستقيم الاعتقاد في رده على: «الجهمية»، فقد ذكر المعتقد الصحيح، في تكفير: «الجهمية»، وذكره في معنى: «الاستواء»، في الآية: وأنه؛ بمعنى: «الجلوس»، هذا موافق لمذهب الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، وهو من لغة العرب الخلص، فلم يأت ما ينكر في الاعتقاد، بل وافق الاعتقاد الصحيح. ([52])

* إذا خارجة بن مصعب، لم يرو عن غيره حديثـا، مرفوعا، حتى نرد روايته، لكذبه زعموا!.

وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل» (ج4 ص361)؛ عن خارجة بن مصعب: (وعندي أنه يغلط، ولا يتعمد الكذب).

* لذلك: لا يطعن في هذا الأثر، إلا: «الجهمية»، نفاة الصفات، قديما، وحديثـا، لأنهم: أعداء السنة، والأثر.

* فهؤلاء: لا يستطيعون سماعا؛ بمثل: هذه الآثار، ولا روايتها. ([53])

* ونقل الإمام ابن القيم في «الصواعق المرسلة» (ج3 ص1303)؛ قول خارجة بن مصعب /: «هل يكون الاستواء؛ إلا بجلوس؟» ولم يتعقبه بشيء.

* فأثر خارجة بن مصعب / هذا، وما دل عليه من نسبة الجلوس إلى الرب تبارك وتعالى، وتفسيره الاستواء، بـ«الجلوس»، مما تلقاه أئمة الحديث بالقبول، والتسليم، من غير تشبيه ولا تمثيل، ومن غير تعطيل ولا تكييف.

قال تعالى: ]ليس كمثله شيء وهو السميع البصير[ [الشورى: 11].

* ولم يأت إنكار جلوس الرب تبارك وتعالى، إلا عن المعطلة، المشبهة، أو من تأثر بهم من المقلدة الجهلة.

6) وعن عباد بن منصور قال: سألت: الحسن، وعكرمة، عن قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]؛ قالا: (جالس).

أثر حسن

أخرجه ابن معبد في «الرؤية» (ص173)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص174) من طريق محمد بن حاتم، ثنا الفضل بن عباس، ثنا عبد الرحمن بن ثابت، عن يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور به.

قلت: وهذا سنده حسن.

* فإثبات الجلوس للرب تبارك وتعالى على العرش، هو من مذهب السلف الصالح. ([54])

7) وعن أبي بكر المروذي قال: سمعت عبد الوهاب الثقفي، في قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]؛ قال: (قعد).

أثر صحيح

أخرجه الخلال في «السنة» (ج1 ص435)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص180) من طريق الخلال، أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت عبد الوهاب الثقفي([55]) به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأورده ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» (ج1 ص435)؛ ولم يتعقبه بشيء.

* وقد صرح كثير من أهل السنة والجماعة؛ بإطلاق لفظ: «الجلوس»، و«القعود»، لله تعالى. ([56])

قال الإمام ابن القيم / في «نونيته» (ص103):

ولقـــــد أتى ذكـــــر الجلــــــــوس به وفي

 

 

أثـــــــــر رواه جعفـــــــــــــر الربــــــــــــاني

وقال الإمام عبد الله بن أحمد في «السنة والرد على الجهمية» (ج1 ص472)؛ سئل عما روي في الكرسي، وجلوس الرب عز وجل عليه، قال: (رأيت أبي -يعني: الإمام أحمد- يصحح هذه الأحاديث).

وقال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي / في «النقض على بشر المريسي» (ص52)؛ عند ذكره معنى: «القيوم»؛ قال: (لأن القيوم: يفعل ما يشاء، ويتحرك إذا شاء، ويهبط، ويرتفع إذا شاء، ويقبض ويبسط، ويقوم ويجلس إذا شاء). اهـ.

وبوب الإمام ابن المحب المقدسي / في «صفات رب العالمين» (ج1 ص438)؛ باب: القعود.

يعني: قعود الله تعالى على الكرسي.

وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي / في «الأجوبة السعدية» (ص146): (فكذلك: نثبت أنه استوى على عرشه، استواء يليق بجلاله.

* سواء فسر ذلك: بالارتفاع، أو بعلوه على عرشه، أو بالاستقرار، أو الجلوس، فهذه التفاسير، واردة عن السلف.

* فنثبت لله تعالى على وجه، لا يماثله، ويشابهه فيها أحد، ولا محذور في ذلك: إذا قرنا بهذا الإثبات، نفي مماثلة المخلوقات). اهـ.

* وسئل شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين /: أن عثمان الدارمي، في رده على بشر المريسي، أورد أن الاستواء يأتي، بمعنى: «الجلوس»، ما رأي فضيلتكم؟.

فأجاب فضيلته: (الاستواء على الشيء في اللغة العربية، يأتي بمعنى: «الاستقرار»، و«الجلوس»). ([57]) اهـ.

قلت: فقد ثبت مما سبق من آثار السلف، وأقوال الأئمة، أن فسروا: «الاستواء»، بمعنى: «الجلوس»، وأن الله تعالى يجلس على العرش.

* ولا يرد هذه الصفة، إلا أهل البدع، من: «الجهمية»، وغيرهم.

قال العلامة الشيخ ابن سحمان / في «الضياء الشارق» (ص180): (فإذا ثبت هذا، عن أئمة أهل الإسلام، فلا عبرة بمن خالفهم من الطغام، أشباه الأنعام). اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «العقيدة التدمرية» (ص238): (فظن هذا المتوهم، أنه تعالى إذا كان مستويا على العرش، كان استواؤه مثل استواء المخلوق.

* فيريد أن ينفي ذلك الذي فهمه، فيقول: إن استواءه ليس بقعود، ولا استقرار). اهـ.

قلت: فظهر ثبوت لفظ: «القعود»، و«الجلوس»، لله تعالى، ولا يجوز نفي ذلك عن الله تعالى. ([58])

* ومن نفى عن الله تعالى الجلوس فوق عرشه، فهو: جهمي، مبتدع.

قال العلامة الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ / في «فتح المجيد» (ج2 ص672): (فبطل قول المعطلين، بالعقل، والنقل، وإجماع أهل السنة من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وأئمة المسلمين). اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج5 ص527): (إذا كان قعود الميت في قبره، ليس هو مثل قعود البدن.

* فما جاءت به الآثار عن النبي r، من لفظ: «القعود»، و«الجلوس»، في حق الله تعالى، كحديث: جعفر بن أبي طالب t، وحديث: عمر بن الخطاب t، وغيرهما، أولى أن لا يماثل صفات أجسام العباد). اهـ.

وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «فتح المجيد» (ج2 ص682): (فإن هؤلاء الجهمية، ومن وافقهم على التعطيل: جحدوا ما وصف الله تعالى به نفسه، ووصفه به رسوله r من صفات كماله، ونعوت جلاله، وبنوا هذا التعطيل على أصل باطل أصلوه من عند أنفسهم، فقالوا: هذه الصفات هي صفات الأجسام!، فيلزم من إثباتها أن يكون الله تعالى جسما.

* هذا منشأ ضلال عقولهم، لم يفهموا من صفات الله تعالى؛ إلا ما فهموه من خصائص صفات المخلوقين، فشبهوا الله تعالى في ابتداء رأيهم الفاسد بخلقه، ثم عطلوه من صفات كماله، وشبهوه بالناقصات والجمادات والمعدومات!.

* فشبهوا أولا، وعطلوا ثانيا، وشبهوا ثالثا بكل ناقص أو معدوم، فتركوا ما دل عليه الكتاب والسنة، من إثبات ما وصف الله تعالى به نفسه، ووصفه به رسوله r على ما يليق بجلاله وعظمته.

* هذا هو الذي عليه سلف الأمة وأئمتها؛ فإنهم أثبتوا لله تعالى ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله r، إثباتا بلا تمثيل، وتنزيها بلا تعطيل؛ فإن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات يحتذى حذوه، فكما أن هؤلاء المعطلة يثبتون لله تعالى ذاتا لا تشبه الذوات، فأهل السنة يقولون ذلك، ويثبتون ما وصف الله تعالى به نفسه، ووصفه به رسوله r من صفات كماله، ونعوت جلاله، لا تشبه صفات خلقه.

* فإنهم آمنوا بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله r، ولم يتناقضوا، وأولـٰئك المعطلة: كفروا بما في الكتاب والسنة من ذلك، فتناقضوا.

* فبطل قول المعطلين بالعقل والنقل -ولله الحمد والمنة- وإجماع أهل السنة من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وأئمة المسلمين). اهـ.

 

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

لم يثبت قول عن الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، أن الكرسي: موضع القدمين، ولو ثبت لبادروا إلى بيانه في الدين............................

5

2)

المقدمة.....................................................................................................

6

3)

ذكر الدليل على أن الكرسي، هو الشيء الذي يعتمد، ويجلس عليه، ويطلق عليه السرير، وهو العرش، وهو مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان؛ قديما وحديثـا...................................................................

22

 

 

 

 

 

 

 



([1]) كــ«المقلد» المتأثر من عادات قومه، وتقاليدهم، اللهم سلم سلم.

([2]) ومن هنا تعلم أنه لا يوجد أي خلاف بين الصحابة الكرام في ثبوت جلوس الرب تبارك وتعالى على العرش، والله المستعان.

([3]) فعلى الناس أن يقتدوا بهم، والله ولي التوفيق.

([4]) ولم يؤثر عن أحد من الصحابة الكرام: في إنكار جلوس الرب على الكرسي، الذي هو العرش: ]أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده[ [الأنعام:90].

([5]) انظر: «السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص472)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج1 ص164)، و«العرش» للذهبي (ج2 ص120)، و«العلو» له (ص57)، و«جامع البيان» للطبري (ج18 ص44)، و«فتح القدير» للشوكاني (ج4 ص157)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج9 ص2867)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج1 ص139)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج2 ص192).

(1) ورواية: سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي، قوية.

     انظر: «مغاني الأخيار» للعيني (ج2 ص779).

(2) وانظر: «الثقات» لابن حبان (ج5 ص28)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص414)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص635)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج7 ص325). 

([8]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص690)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص154)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص205).

([9]) فمثله يحسن تفسيره، إذا لم ينفرد عن أصول الشريعة المطهرة.

(1) أثر صحيح.

     أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا (ج5 ص207)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج4 ص275-تغليق التعليق).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج6 ص352).

     وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص251) من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس ﭭ قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير كريم).

     قلت: وهذا سنده لا بأس به.

     وأورده العلامة الشوكاني في «فتح القدير» (ج4 ص157)، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504).

(2) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريق أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة به.

     وإسناده صحيح.

     وأخرجه يحيى بن سلام في «تفسير القرآن» (ج2 ص540)؛ من وجه آخر.

([12]) أثر حسن.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا محمد بن أبي حماد هو الطرسوسي، ثنا مهران بن أبي عمر العطار، عن سفيان الثوري به.

     وإسناده حسن.

([13]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص145).

([14]) وذكره الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص145)؛ ولم يذكر فيه: جرحا، وتعديلا.

     * وولده: أحمد بن سعيد الدارمي: «ثقة»، من كبار الحفاظ، روى عنه البخاري، ومسلم، وهو راوي هذا الأثر؛ عن أبيه: سعيد بن صخر الدارمي، وهذا يقتضي أنه: معروف في الجملة.

     انظر: «لسان الميزان» لابن حجر (ج3 ص34)، و«التقريب» له (ج1 ص27)، و«تاريخ الإسلام» للذهبي (ج6 ص25).

([15]) انظر: «الصحيح» للبخاري (ج8 ص533)، و«تغليق التعليق» لابن حجر (ج5 ص543)، و«العرش» للذهبي (ص223)، و«الاعتقاد» للالكائي (662)، و«فتح المجيد» للشيخ عبد الرحمن آل الشيخ (ج2 ص830 و851)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج1 ص98)، و«جامع البيان» للطبري (ج1 ص457)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج1 ص75)، و«مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج3 ص1095 و1096).

([16]) وانظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص78)، و(ج6 ص367).

([17]) انظر: «المغني في الضعفاء» للذهبي (ج2 ص461).

([18]) نقله عنه: الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج4 ص97).

([19]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص1658)، و«طبقات المدلسين» له (ص136)، و«العبر» للذهبي (ج1 ص194).

([20]) وانظر: «السنة والرد على الجهمية» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص64)، و«الإبانة الكبرى» لابن بطة (ج2 ص177)، و«إثبات الحد لله تعالى» لابن أبي القاسم (ص170).

([21]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج3 ص376).

     وإسناده صحيح.

     وأورده ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج3 ص659).

([22]) وانظر: «السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص64)، و«إثبات الحد لله تعالى» لابن أبي القاسم (ص171)، و«مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج3 ص1075).

([23]) حتى وصل: بـ«الجهمية»، بوصف من يروي هذه الآثار، أنه: «مجسم»، و«ممثل».

     قلت: وهم المجسمة، والممثلة، والمبتدعة!.

([24]) أثر حسن.

     أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (ج1 ص771)، و(ج2 ص945).

     وإسناده حسن.

     * فالعلماء هم: أصحاب محمد r: ]فبهداهم اقتده[ [الأنعام: 90].

([25]) أثر صحيح

     أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (ج1 ص769).

     وإسناده صحيح.

([26]) وللعلم فكثير من الأمور التي يتساهل فيها الناس، ويظنون أنها أمور يسيرة؛ قد توردهم المهالك، وهم غافلون مقلدون، والعياذ بالله.

([27]) انظر: «مختار الصحاح» للرازي (ص236)، و«المصباح المنير» للفيومي (ص274)، و«معجم اللغة» للأزهري (ج4 ص3126)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج7 ص3854)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ص594).

([28]) انظر: «العرش» للذهبي (ج2 ص121)، و«السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص472)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب (ج1 ص164)، و«تفسير القرآن» لابن ماجة (ج1 ص164)، و«تفسير القرآن» لابن أبي إياس (ص401)، و«لباب التأويل» للخازن (ج1 ص349)، و«جامع البيان» للطبري (ج5 ص23)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج2 ص192)، و«تفسير الجلالين» للمحلي (ص456)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج6 ص352)، و«فتح القدير» للشوكاني (ج4 ص157)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج9 ص2867)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج3 ص377)، و«البداية والنهاية» له (ج1 ص11).

([29]) انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز الحنفي (ص313)، و«البداية والنهاية» لابن كثير (ج1 ص15)، و«أصول السنة» لابن أبي زمنين (ص292)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج3 ص276).

([30]) انظر: «جامع البيان» للطبري (ج5 ص23)، و«السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص472)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج2 ص192)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج6 ص352).

([31]) انظر: «جامع البيان» للطبري (ج5 ص23)، و«تفسير القرآن» للشيخ السعدي (ص110)، و«مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج1 ص288).

([32]) انظر: «السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص472)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج1 ص164)، و«العرش» للذهبي (ج2 ص120)، و«العلو» له (ص57)، و«جامع البيان» للطبري (ج18 ص44)، و«فتح القدير» للشوكاني (ج4 ص157)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج9 ص2867)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج1 ص139)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج2 ص192).

(1) ورواية: سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي، قوية.

     انظر: «مغاني الأخيار» للعيني (ج2 ص779).

(2) وانظر: «الثقات» لابن حبان (ج5 ص28)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص414)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص635)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج7 ص325). 

([35]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص690)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص154)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص205).

([36]) فمثله يحسن تفسيره، إذا لم ينفرد عن أصول الشريعة المطهرة.

(1) أثر صحيح.

     أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا (ج5 ص207)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج4 ص275-تغليق التعليق).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج6 ص352).

     وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص251) من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس ﭭ قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير كريم).

     قلت: وهذا سنده لا بأس به.

     وأورده العلامة الشوكاني في «فتح القدير» (ج4 ص157)، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504).

(2) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريق أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة به.

     وإسناده صحيح.

     وأخرجه يحيى بن سلام في «تفسير القرآن» (ج2 ص540)؛ من وجه آخر.

([39]) أثر حسن.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا محمد بن أبي حماد هو الطرسوسي، ثنا مهران بن أبي عمر العطار، عن سفيان الثوري به.

     وإسناده حسن.

([40]) أثر حسن.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق محمد بن عيسى، ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق به.

     وإسناده حسن.

     وأورده الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج3 ص377).

([41]) أثر صحيح.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص270)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريقين عنه.

     وإسناده صحيح.

([42]) قلت: وفي هذا بيان أن: «الكرسي»، في صحيح اللغة، وظاهر آيات القرآن، هو: كرسي الملك، يعني: عرش الملك.

([43]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص145).

([44]) وذكره الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص145)؛ ولم يذكر فيه: جرحا، وتعديلا.

     * وولده: أحمد بن سعيد الدارمي: «ثقة»، من كبار الحفاظ، روى عنه البخاري، ومسلم، وهو راوي هذا الأثر؛ عن أبيه: سعيد بن صخر الدارمي، وهذا يقتضي أنه: معروف في الجملة.

     انظر: «لسان الميزان» لابن حجر (ج3 ص34)، و«التقريب» له (ج1 ص27)، و«تاريخ الإسلام» للذهبي (ج6 ص25).

([45]) انظر: «الصحيح» للبخاري (ج8 ص533)، و«تغليق التعليق» لابن حجر (ج5 ص543)، و«العرش» للذهبي (ص223)، و«الاعتقاد» للالكائي (662)، و«فتح المجيد» للشيخ عبد الرحمن آل الشيخ (ج2 ص830 و851)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج1 ص98)، و«جامع البيان» للطبري (ج1 ص457)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج1 ص75)، و«مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج3 ص1095 و1096).

([46]) وانظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص78)، و(ج6 ص367).

([47]) انظر: «المغني في الضعفاء» للذهبي (ج2 ص461).

([48]) نقله عنه: الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج4 ص97).

([49]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص1658)، و«طبقات المدلسين» له (ص136)، و«العبر» للذهبي (ج1 ص194).

([50]) وانظر: «السنة والرد على الجهمية» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص64)، و«الإبانة الكبرى» لابن بطة (ج2 ص177)، و«إثبات الحد لله تعالى» لابن أبي القاسم (ص170).

([51]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج3 ص376).

     وإسناده صحيح.

     وأورده ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج3 ص659).

([52]) وانظر: «السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص64)، و«إثبات الحد لله تعالى» لابن أبي القاسم (ص171)، و«مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج3 ص1075).

([53]) حتى وصل: بـ«الجهمية»، بوصف من يروي هذه الآثار، أنه: «مجسم»، و«ممثل».

     قلت: وهم المجسمة، والممثلة، والمبتدعة!.

([54]) انظر: «فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ج4 ص1675)، و«بيان تلبيس الجهمية» لابن تيمية (ج7 ص195 و196)، و«اجتماع الجيوش» لابن القيم (ص108 و109 و251).

([55]) قال الإمام أحمد /: (عبد الوهاب أهل أن يقتدى به، هو إمام، وهو موضع للفتيا، رجل صالح، مثله يوفق لإصابة الحق).

     انظر: «السنة» للخلال (1850)، و«الورع» لأحمد (ص4)، و«طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (ج1 ص211).

([56]) انظر: «جامع البيان» للطبري (ج1 ص156)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج20 ص87)، و«شرح حديث النزول» لابن تيمية (ص400)، و«الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج3 ص1303)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج1 ص164)، و«الفتاوى» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص135).

([57]) «لقاء الباب المفتوح» (450).

([58]) انظر: «العقيدة التدمرية» لابن تيمية (ص238)، و«الفتاوى» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص135)، و«الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج4 ص1303)، و«الأجوبة السعدية» للشيخ السعدي (ص146)، و«فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ج2 ص677).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan