القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة التفسير الأثري / نور النبراس في تفسير سورة الإخلاص والفلق والناس

2026-09-21

صورة 1
نور النبراس في تفسير سورة الإخلاص والفلق والناس

 

 

 

 

 

 

 

نور النبراس

في

تفسير سورة الإخلاص والفلق والناس

 

تـألـيف

فضيلة الشيخ

فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري

غفر الله له، ولشيخه، وللمسلمين

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

المقدمة

 

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

)يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون( [آل عمران: 102].

)يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا( [النساء: 1].

)يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما( [الأحزاب: 70-71].

أما بعد؛

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

* فيتقطع قلب امرئ مسلم لما يرى من معاناة الأمة الإسلامية ([1]) في مشارق الأرض ومغاربها، وإن أهم أسباب ما حل بها من ذل وصغار، بعدها عن كتاب ربها جل جلاله، وإن أقوى الطرق لإخراجها عما هي فيه وأوثق الوسائل لرفع شأنها، وأضمن الأسباب لإعادة مجدها وكرامتها، إعادتها إلى كتاب ربها سبحانه وتعالى؛ تلاوة وتعلما، وتعليما وتدبرا، وإيمانا وعملا، وتبليغا.

* وقد أخبر بهذا من أنزل عليه القرآن الكريم الناطق بالوحي صلوات ربي وسلامه عليه قبل أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان ([2]).

فقد قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع به آخرين)([3]).

* ويشتمل هذا الكتاب العزيز على سور وآيات كثيرة عظيمة، ولها فضائل كما بينت السنة … وأجلها سورة الإخلاص والفلق والناس … فالاهتمام بها تفسيرا وقراءة … وتعلما وتعليما … وتدبرا وتدارسا … وإيمانا وعملا أوجب … والتمسك بها ألزم، والاعتصام بها أوكد إن رغبت الأمة في النجاة عما هي فيه من الشقاء، وفي نيل السعادة والفوز في الدارين.

* لأن الله تعالى أودع سورة الإخلاص في كتابه لعظمها، ولما فيها من المعاني الواضحة، وعظم تلك السورة وفضلها وكثرة فوائدها … مما يكسب القارئ عقيدة راسخة في إيمانه بربه، وتنزيه الله تعالى عن النقائص والعيوب، ووصفه بصفات الكمال والرد على من خالف الحق في النفي والإثبات، وغير ذلك مما يعرف به سر تسمية السورة بسورة الإخلاص، ومعنى كونها «تعدل ثلث القرآن» ([4]) … وأن حبها يوجب دخول الجنة؛ كما جاء في الحديث([5]).

* فقد تضمنت هذه السورة العظيمة نفي نوعين عن الله تعالى.

أحدهما: المماثلة. ودل على نفيها، قوله تعالى: )ولم يكن له كفوا أحد( [الإخلاص: 4]، مع دلالة قوله تعالى: )قل هو الله أحد(، [الإخلاص: 1]، على ذلك. لأن أحديته تقتضي أنه متفرد بذاته، وصفاته فلا يشاركه في ذلك أحد.

والثاني: نفي النقائص والعيوب، وقد نفى منها التولد من الطرفين.

* وتضمنت إثبات جميع صفات الكمال بإثبات الأحدية، فالصمدية الكمال المنافي للنقائص، والأحدية تثبت الانفراد بذلك([6]).

* وإيضاحه سبحانه وتعالى لسورة الفلق، وما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم من تأييد ونصر على الحاسدين والسحرة والحاقدين … وأمره صلى الله عليه وسلم لأمته بحفظها لما اشتملت عليه هذه السورة على عدة معان عظيمة، ومقاصد سامية كريمة…

فهذه السورة الكريمة تضمنت الاستعاذة من أمور أربعة:

أحدها: شر المخلوقات التي لها شر عموما.

الثاني: شر الغاسق إذا وقب.

الثالث: شر النفاثات في العقد.

الرابع: شر الحاسد إذا حسد([7]).

قلت: ويأتي تفصيل ذلك.

* وإيضاحه سبحانه وتعالى أيضا لسورة الناس، وما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم من تأييد ونصر على شياطين الإنس والجن…وأمره صلى الله عليه وسلم لأمته بحفظها…لما لها من أثر في النفوس المؤمنة…

* فهذه السورة مشتملة على الاستعاذة من الشر الذي هو سبب الذنوب والمعاصي كلها، وهو الشر الداخل في الإنسان، الذي هو منشأ العقوبات في الدنيا والآخرة([8]).

* ففي القرآن الكريم آيات ظاهرة الدلالة، واضحة المعنى بحيث لا تخفى على أحد، بل إن الناظر فيها، والمتدبر لها ليقف متسائلا عن حكمة إظهار معناها إلى هذه الدرجة من الوضوح، وفي القرآن آيات أخرى تذكر قضية لا يختلف فيها اثنان، بل هي أمر بدهي يدركه الإنسان لأول وهلة([9]).

* فتشتمل هذه الرسالة على جملة من الفوائد العظيمة والفرائد النافعة من سورة الإخلاص والفلق والناس التي لا يستغنى عنها طالب علم، وقد حرصت فيها أن تكون سهلة الأسلوب، واضحة في معناها، موجزة بعيدة عن بسط خلاف المفسرين، واكتفيت بما ترجح لي من كلامهم.

* وإني آمل من كل مطلع عليها ألا يحرمني من دعوة وتوجيه، أما الدعوة فلها مثلها إن شاء الله، وأما التوجيه فهو حق عليه، والمسلم مرآة أخيه.

والله تعالى أسأل أن يكون عملي هذا خالصا لوجهه الكريم، وأن يكون في الطاعات التي لها رجحان في ميزان الأعمال يوم العرض عليه، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كتبه

أبو عبد الرحمن الأثري

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

سورة الإخلاص

مكية وآياتها أربع آيات([10])

 

)قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد(

معنى غريب كلمات الآيات:

1) الله: الإله، وإله بمعنى مألوه؛ أي: معبود … (والله: هو العلم على ذات الله المختص بالله عز وجل، لا يتسمى به غيره).

2) أحد: أي: الواحد الذي ليس كمثله شيء …  واحد لا شريك له.

3) الصمد: هو الذي يصمد إليه في الحاجات، أي: يقصد لكونه قادرا على قضائها … وهو: السيد الذي كمل في سؤدده … وهو: الكامل في علمه وحلمه، وعزته وحكمته وفي جميع صفاته.

4) لم يلد: أي لم يصدر عنه ولد.

5) ولم يولد: ولم يصدر هو عن شيء.

6) كفوا: أي: لا يكافئه، ولا يماثله، ولا يشاركه، ولا يساويه أحد.. وكفؤا، وكفوا، وكفاء؛ بمعنى: واحد، وهو المثل.

شرح كلمات الآيات:

1)) قل هو الله أحد(؛ أي: قولا جازما به معتقدا له عارفا بمعناه .. فهو الأحد المتوحد، المنفرد بالكمال الذي له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة، الذي لا نظير له، ولا مثيل له، ولا ثاني له، ولا شريك، ولا ند له سبحانه وتعالى. قال تعالى: )ليس كمثله شيء(([11]).

قلت: وهذه الأقاويل لا ينافي بعضها بعضا، فيما يتعلق بالله عز وجل؛ فتنبه.

* فهو توحيد منه سبحانه لنفسه، وأمر للمخاطب بتوحيده.

فإذا قال العبد: )قل هو الله أحد(؛ كان قد وحد الله بما وحد به نفسه، وأتى بلفظة: (قل)، تحقيقا لهذا المعنى، وأنه مبلغ محض، يعني: أن النبي بلغ دين الله، دون زيادة، أو نقصان، قائل لما أمر بقوله … فأخبر عن توحيده، وهو سبحانه يخبر عن نفسه؛ بأنه الواحد الأحد، فتأمل هذه النكتة البديعة([12]).

2))الله الصمد(؛ هذه جملة مستأنفة، بعد أن ذكر الأحدية ذكر الصمدية، وأتي بها بجملة معرفة في طرفيها، لإفادة الحصر، أي: الله وحده الصمد.

* فما معنى الصمد:

* )الصمد(، هو الكامل في علمه، في قدرته، في حكمته، في عزته، في سؤدده في حلمه … وهكذا في سائر صفاته … وهو الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها؛ بمعنى: تميل إليه، وتنتهي إليه، وترفع إليه حوائجها، وتتوجه إليه، علويها وسفليها … فهو بمعنى الذي يحتاج إليه كل أحد … تصمد القلوب نحوه بالرغبة والرهبة، وذلك لكثرة خصال الخير فيه([13]).

قلت: وبهذا نعرف أن: )الصمد(، كلمة جامعة لجميع صفات الكمال لله تعالى.

3) )لم يلد ولم يولد(؛ هذا تأكيد للصمدية والوحدانية، وقلنا: توكيد لأننا نفهم هذا مما سبق … فهو لأحديته وصمديته لم يلد؛ لأن الولد يكون على مثل الوالد في الخلقة في الصفة، وحتى الشبه، والله ليس كمثله شيء.

* )ولم يولد(، لأنه لو ولد لكان مسبوقا بوالد، مع أنه جل وعلا، هو الأول الذي ليس قبله شيء … وهو الخالق وما سواه مخلوق، فكيف يولد … فهو لم يلد، ولم يتخذ ولدا([14]).

* وقد جاءت النصوص الصريحة في نفي الولد عن الله سبحانه وتعالى؛ لأهمية الرد على مدعيه من اليهود في قولهم: )عزير ابن الله(([15])، وعلى النصارى في قولهم: )المسيح ابن الله(([16])، وعلى المشركين في قولهم: الملائكة بنات الله؛ فهذا كله في قوله: )لم يلد(.

قال تعالى: )وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون(([17]).

* فهذا نص صريح فيما قالوه: )اتخذ الله ولدا(، ونص صريح في تنزيه الله سبحانه، وتسبيحه عما قالوا.

* ثم جاء حرف الإضراب: (بل)، عن قولهم: )بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون(، ففيه بيان المانع عقلا من اتخاذ الولد.

وقال تعالى: )ما اتخذ الله من ولد(([18])، فنفى الله عن نفسه المقدسة الولد … وهذا واضح في نفي الولد عنه سبحانه وتعالى.

وقال تعالى: )وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا(([19]).

فهو سبحانه وتعالى: ليس في حاجة إلى الولد لغناه عنه.

* وقد تمدح نفسه في قوله: )وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا(([20]).

ولشناعة هذه الفرية:

قال تعالى: )وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا(([21]).

4)) ولم يكن له كفوا أحد(، أي: لا يساويه أحد، ولا يماثله، ولا يشاركه في جميع صفاته وأسمائه تبارك وتعالى([22]).

* وقد تعددت أقوال المفسرين في معنى الآية، وكلها تدور على معنى نفي المماثلة.

* ونفى الله الوالد والولد والكفء عنه المتضمن؛ لنفي الأصل والفرع، والنظير والمماثل مما اختصت به: (سورة الإخلاص)، وصارت تعدل ثلث القرآن؛ ففي اسمه: (الصمد) إثبات كل الكمال، وفي نفي: (الكفء)، التنزيه عن الشبيه والمثال وفي: (الأحد)، نفي كل شريك لذي الجلال، وهذه الأصول الثلاثة هي مجامع التوحيد([23]).

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني، كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد، الذي لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفئا أحد».([24])

ففي هذه السورة:

1) صفات ثبوتية.

2) وصفات سلبية.

الصفات الثبوتية:

* (الله)، التي تتضمن الألوهية.

* (أحد)، تتضمن الأحدية.

* (الصمد)، تتضمن الصمدية.

والصفات السلبية:

* (لم يلد)، نفى عن نفسه الولد.

* (ولم يولد)، نفى عن نفسه الولادة.

* )ولم يكن له كفوا أحد(، نفى عن نفسه المثيل والنظير.

* ثلاث إثبات، وثلاث نفي، وهذا النفي يتضمن من الإثبات كمال الأحدية والصمدية([25]).

فهذه السورة مشتملة: على توحيد الاتحاد والصفات؛ فتضمنت أهم الأركان التي قامت عليها رسالة النبي r، وهي توحيد الله تعالى وتنزيهه.

معنى الآيات الإجمالي:

* فإن في سورة الإخلاص: من كمال التوحيد العلمي الاعتقادي، وإثبات الأحدية لله تعالى المستلزمة نفي كل شرك عنه، وإثبات الصمدية المستلزمة لإثبات كل كمال له، مع كون الخلائق تصمد إليه في حوائجها؛ أي: تقصده الخليقة وتتوجه إليه علويها وسفليها، ونفي الوالد، والولد، والكفء عنه، المتضمن لنفي الأصل والفرع، والنظير والمماثل.

فتضمنت هذه السورة إثبات كل كمال له، ونفي كل نقص عنه.

ولذلك كانت تعدل ثلث القرآن.

* فإن القرآن الكريم مداره على: (الخبر)، و(الإنشاء).

1) والإنشاء ثلاثة:

1) أمر.

2) نهي.

كقوله تعالى: )واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا(([26]).

الأمر: )واعبدوا الله(، ففي هذه الآية أمر الله تعالى بالعبادة، والنهي: )ولا تشركوا به شيئا(، في هذه الآية نهى الله تعالى عن الشرك.

3) وإباحة.

2) والخبر نوعان:

1) خبر عن الخالق تعالى، وأسمائه وصفاته، وأحكامه.

2) وخبر عن خلقه؛ كقصص الرسل مع أقوامهم، وغير ذلك([27]).

فضل سورة الإخلاص:

1) عن أبي سعيد الخدري ﭬ قال: (إن رجلا سمع رجلا يقرأ: )قل هو الله أحد( يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله r فذكر ذلك له - وكأن الرجل يتقالها - فقال رسول الله r: (والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن)([28]).

2) وعن أبي الدرداء ﭬ عن النبيr قال: (أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن، قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن من يطيق ذلك؟، قال: )قل هو الله أحد(، تعدل([29]) ثلث القرآن، قال: (إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء([30]) فجعل)قل هو الله أحد( جزءا من أجزاء القرآن)([31]).

 

 

õõõ

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

سورة الفلق

مدنية وآياتها خمس آيات([32])

 

)قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسق إذا وقب * ومن شر النفاثات في العقد * ومن شر حاسد إذا حسد(

معنى غريب كلمات الآيات:

1) أعوذ: أي: ألجأ وألوذ، وأعتصم وأتحصن.

2) الفلق: أي: فلق الصبح، وهو مبدأ ظهور النور، وهو المراد هنا.

قلت: وهذا أولى الأقوال، بدليل ذكر الليل معه … ولأن الليل ينفلق عنه، أي: ينشق، وينفصل عنه.

3) خلق: الخلق: الإيجاد من العدم، بتقدير عظيم.

4) غاسق: أي: الليل إذا أظلم.

قلت: وهذا أولى الأقوال.

5) وقب: أي: أظلم، ودخل على الناس.

6) النفاثات: السواحر ينفثن، ويتفلن إذا سحرن ورقين.

 * والنفث: ريح يخرج من الفم لا ريق معه... فالنفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل.

* والتفل: ريح معه شيء من ريق... فالتفل: شبيه بالبزق، وهو أقل منه؛ فأوله البزق، ثم التفل، ثم النفث، ثم النفخ.

7) العقد: أي: في العقد التي يعقدنها على السحر.

8) حسد: الحسد تمني زوال النعمة التي أنعم الله بها على المحسود.

شرح كلمات الآيات:

1) )قل أعوذ برب الفلق(؛ أي: قل يا رسولنا: أعوذ، أي: أستجير وأتحصن برب الصبح: )الفلق(، وهو الله تعالى إذ هو خالق الإصباح ولا يقدر على ذلك؛ إلا هو لعظيم قدرته، وسعة علمه([33]).

2) )من شر ما خلق(، أي: من شر ما خلق الله تعالى من الكائنات من إنس، وجن، وحيوان … ومن الجمادات: أي من شر كل ذي شر منها... فيستعاذ بخالقها من الشر الذي فيها([34]).

3) )ومن شر غاسق إذا وقب(، أي: وأعوذ بالله من شر ما يكون في الليل إذا أقبل، حين يغشى النعاس، وينتشر فيه كثير من الأرواح الشريرة، والحيوانات المؤذية من السباع، والهوام، والدواب … ولأن في الليل مخاوف ومخاطر وينبعث أهل الشر والفسق على العبث والفساد … فيستعاذ بالله من أي نوع من أنواع الشر([35]).

4) )ومن شر النفاثات في العقد(، أي: وتعوذ بالله من شر السواحر، وهن النساء اللاتي ينفثن في كل عقدة يرقين عليها، ويعقدنها بخيوط حين يسحرن بها([36]).

5) )ومن شر حاسد إذا حسد(، أي: وتعوذ بالله من شر حاسد من الناس إذا حسد، أي: أظهر حسده فابتغاك يضرك، أو أرادك بشر، أو طلبك بسوء بحسده لك؛ لأن الحسد طلب زوال النعمة عن المحسود، وسواء أرادها له أو لم يردها، وهو شر الحسد.

* فنستعيذ بربنا من شر الحاسد إذا أنفذ حسده بالسعي والجد في إزالة نعمة من يحسده؛ فهو يعمل الحيلة، وينصب شباكه لإيقاع المحسود في الضرر بأدق الوسائل، ولا يمكن إرضاؤه، ولا في الاستطاعة الوقوف على ما يدبره؛ فهو لا يرضى إلا بزوال النعمة، وليس في الطرق دفع كيده ورد عواديه، فلم يبق إلا أن نستعين عليه بالخالق الأكرم؛ فهو القادر على رد كيده، ودفع أذاه، وإحباط سعيه.

* والحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، وأول ذنب عصي الله به في الأرض؛ فحسد إبليس آدم، وحقت عليه اللعنة؛ إلا بالحسد!

وما حسد ابن آدم أخاه فقتله إلا بدوافع الحسد!.

* وما تآمر إخوة يوسف على أخيهم وإلقاؤه في غيابت الجب مع ما أصابه من المهالك؛ إلا من شؤم الحسد!

* وهل أعرض أكثر صناديد الكفر عن اتباع الأنبياء والرسل؛ إلا حسدا من عند أنفسهم؛ أن يكونوا هم المتبوعين، لا التابعين!: )قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون(([37]).

* فالحسد داء قديم من أدواء الأمم والشعوب، ما دخل قلب رجل إلا أفسده؛ يحمل صاحبه على كل خلق مشين.

* وما جاء حسد المشركين لرسول الله ﷺ؛ إلا على نعمة الوحي.

* وهل نقم اليهود والنصارى على الإسلام والمسلمين؛ إلا حسدا وكمدا!: )ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم(([38]).

* وهل نقم أهل الشرك والإلحاد على أهل الإسلام إلا حسدا من عند أنفسهم؟.

* وهل كاد الأقران قديما وحديثا لبعضهم وسعوا بالنميمة والوقيعة إلا بالحسد!

* وهل كاد أهل البدع من الأشاعرة وغيرهم لأهل الحق، وسعوا بالنميمة والوقيعة والتشويش إلا بالحسد؛ أن يكونوا هم المتبوعين، لا التابعين!.

* فالحسد داء خطير، وشر مستطير، يأكل القلوب كما تأكل النار الهشيم؛ فيحمل على سوء الخلق، وقلة الدين، والظلم، والعدوان.

* فانظر ما فعل أهل الاعتزال -خصوم الإمام أحمد بن حنبل $- حيث عذب وألقي في السجن!.

* وانظر ما فعل خصوم البخاري $؛ حيث لفقوا له تهمة القول بخلق القرآن!.

* وما فعل خصوم ابن تيمية $ وحساده؛ حيث ألقي في السجن بضع سنين!.

وما فعلوه في تلميذه ابن القيم $؛ إلا بسبب الحسد!.

* وهل نقم أهل الشرك والتصوف والبدعة على الشيخ محمد بن عبد الوهاب $، وسعوا بتشويه دعوة التوحيد المباركة؛ إلا حسدا!.

* وهل وقع أهل السياسة في زماننا في الشيخ عبد العزيز بن باز -$- وسعوا بالنميمة والطعن فيه؛ إلا بالحسد!.

* وما تآمر أهل الفتنة والإرجاف والتفرق على الشيخ ناصر الدين الألباني -$-؛ إلا من شؤم الحسد!

* وما خرج الإخوانيون، والقطبيون، والسروريون بالسلاح والكلمة على الحكام؛ إلا حسدا من عند أنفسهم؛ أن يكونوا هم الحاكمين، لا المحكومين!.

* وما تآمر الحزبية: من الإخوان المسلمين، والقطبيين، والسروريين، والتراثيين، وغيرهم على السلفيين -أهل الأثر والحديث- في زماننا إلا بالحسد؛ فأجمعوا أمرهم بليل ونهار وأرجفوا، فراحوا -لواسع جهلهم- يمكرون بهم، ويمعنون في مكرهم، ويؤلبون عليهم، ويصرون على عداوتهم وأذاهم، ويكذبون عليهم، ويرون في كذبهم قربة يوغرون بها صدور من لانت لهم قناة الفتنة رعاع الناس.

* وهكذا ديدن الحساد؛ يسعون بالنميمة والإفساد في الأرض، لا كثر الله منهم، وأعاذنا الله من حسد الحاسدين، وشر العائبين؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

* فالحاسد هو الذي يحب زوال النعمة عن المحسود، فيسعى في زوالها بما يقدر عليه من الأسباب؛ فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شره وإبطال كيده.([39]).

* ويدخل في الحاسد: العائن؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع خبيث النفس.

* ويدخل كذلك -النمام- الذي يقطع روابط المحبة، ويبدد شمل المودة.

قلت: ويدخل في النفاثات هنا أيضا الأرواح، والأنفس النفاثات... لأن تأثير السحر أيضا من جهة الأنفس الخبيثة، والأرواح الشريرة.

أسباب الحسد:

أن الحامل على الحسد أصله أمران:

الأول: ازدراء المحسود.

الثاني: إعجاب الحاسد بنفسه، كما قال إبليس معللا لامتناعه عن السجود )قال أنا خير منه(([40]).

* ثم فصل معنى الخيرية المزعومة بقوله: )خلقتني من نار وخلقته من طين( ويلحق بذلك جميع الأسباب.

وقد ذكروا منها:

* التعزز في نفسه، ولا يريد لأحد أن يرتفع عليه، والتعجب بأن يعجب بنفسه، ولا يرى أحدا أولى منه، والخوف من فوات المقاصد عند شخص إذا رآه سيغني عنه، وحب الرئاسة ممن لا يريد لأحد أن يتقدم عليه في أي فن أو مجال.

* ومن هنا لا نرى معجبا بنفسه قط، إلا ويزدري الآخرين، ويحسدهم على أدنى نعمة أنعمها الله عليهم، عافانا الله من ذلك.

قلت: وكما في الأثر: (المؤمن يغبط، والمنافق يحسد)؛ نسأل الله العافية والمعافاة.

* فهذه السورة تضمنت الاستعاذة من جميع أنواع الشرور عموما وخصوصا. ودلت على أن السحر له حقيقة يخشى من ضرره، ويستعاذ بالله منه ومن أهله.

معنى الآيات الإجمالي:

قوله تعالى: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾؛ أي: قل أستعيذ برب المخلوقات، ومبدع الكائنات من كل أذى، وشر يصيبني من مخلوق.

* ﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾؛ أي: ومن شر الليل إذا دخل وغمر كل شيء بظلامه، والليل إذا كان على تلك الحال كان مخوفا باعثا على الرهبة فيستعاذ بالله منه.

* ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾؛ أي: ومن شر السواحر والسحرة، والنمامين؛ فالنميمة: تحول ما بين الصديقين من محبة إلى عداوة بالوسائل الخفية التي تشبه أن تكون ضربا من السحر، ويصعب الاحتياط والتحفظ منها؛ فالنمام يأتي لك بكلام يشبه الصدق، فيصعب عليك تكذيبه كما يفعل الساحر المشعوذ إذا أراد أن يحل المحبة بين المرء وزوجه.

* ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾؛ أي: ونستعيذ بك ربنا من شر الحاسد إذا أنفذ حسده.

* فتضمنت السورة الاستعاذة من شر المخلوقات وبخاصة ظلمة الليل، والسواحر، والنمامين، والحسدة؛ وهي درس بليغ وتعليم نافع عظيم لحماية الناس بعضهم من بعض بسبب أمراض النفوس، وحمايتهم من شر ذوات السموم، وشر الليل إذا أظلم؛ لما فيه من مخاوف ومفاجآت وبخاصة في البراري والكهوف.

 

فضل المعوذتين مجموعتين:

عن عقبة بن عامر ﭬ قال: قال رسول الله r: «ألم تر آيات أنزلت علي الليلة لم ير مثلهن قط، )قل أعوذ برب الفلق( و)قل أعوذ برب الناس(»([41]).

 

õõõ

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

سورة النــــاس

مدنية وآياتها ست آيات([42])

 

)قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من شر الوسواس الخناس * الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنة والناس(

 

معنى غريب كلمات الآيات:

1) أعوذ: أي: ألجأ وألوذ وأعتصم وأتحصن.

2) برب الناس: أي: مربيهم ومنميهم، ومراعي شؤونهم.

والرب: اسم من أسماء الله تعالى. والرباني: العارف بالله تعالى؛ ومنه قوله تعالى: )ولكن كونوا ربانيين(([43]).

3) ملك الناس: أي: مليكهم، وسيدهم، وحاكمهم.

4) إله الناس: الإله: المعبود بحق وهو خالق السماوات والأرض، ومدبر الأمر فيهما، فهو معبود الناس بحق، إذ لا معبود سواه.

5) الوسواس: أي: الموسوس الذي يلقي حديث الشر والسوء في النفس بالصوت الخفي.

والمراد: به الشيطان.

6) الخناس: من خنس يخنس إذا توارى واختفى... فهو من الاختفاء، والرجوع، والتأخر.

وحقيقة اللفظ: اختفاء بعد ظهور، فليست لمجرد الاختفاء.

وأصل الخنوس: الرجوع إلى وراء.

والمراد: به الشيطان أيضا.

7) الجنة: واحدهم جني... كإنس وإنسي... فالجيم والنون: تعني الستر والخفاء. والجني بمعنى: الخفي، أو المتستر، أو غير المرئي...

ومنه: قلب المرء يسمى: (الجنان)؛ لأنه مستور، والصدر يجنه، أي: يستره.

و(الجنين)، يسمى: بهذا الاسم لاستتاره في بطن أمه.

ومنه؛ قوله تعالى: )وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم(([44]).

ويقال: وجن الرجل جنونا، وأجنه الله، فهو: (مجنون): إذا غاب عقله، واستتر رشده.

ومنه؛ قوله تعالى: )أفترى على الله كذبا أم به جنة(([45]).

ويقال: (جنه الليل) أي: أخفاه وستره بظلامه.

ومنه؛ قوله تعالى: )فلما جن عليه الليل رأى كوكبا(([46]).

والصيام: (جنة)، أي: ستر ووقاية.

ومنه؛ قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (والصيام جنة)([47]).

ويقال: (الجنة)؛ لكثرة شجرها، بحيث يستر بعضها بعضا.

وتطلق العرب على: (الترس)، الذي يستر به المقاتل: (المجة)؛ لأن المقاتل يستر به من الرامي، والطاعن، والضارب.

* فكل شيء وقيت به نفسك، واستترت به من أي شيء فهو: (جنة).

* إذا الجيم والنون بشتى تشكيلاتها في اللغة العربية، فهي تعني من خفي، أي: من الستر والخفاء.

8) الناس: الإنس ضد الجن.

يقال: آنست الشيء إذا أبصرته.

ومنه؛ قوله تعالى: )فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا([48])( أي: رأى نارا.

فالإنسي: الشيء المرئي.

والجني: الشيء غير المرئي.

شرح كلمات الآيات:

1) )قل أعوذ برب الناس(، أمر رسوله أن يستعيذ بمن يربي الناس بنعمه، ويؤدبهم بنقمه، ومتعهدهم بعنايته ورعايته، ومصلح أحوالهم، وهو الله تعالى([49]).

2) )ملك الناس(، أي: مالكهم ومدبر أمورهم، وواضع الشرائع والأحكام التي فيها سعادتهم في معاشهم ومعادهم، وله الملك التام والسلطان القاهر([50]).

3) )إله الناس(، أي: معبود الناس بحق، إذ لا معبود سواه سبحانه وتعالى... واسم الإله خاص بالله لا يشاركه فيه أحد([51]).

* فذكر الربوبية والمالكية والألوهية … فهو رب كل شيء … ومالك كل شيء … وإله كل شيء سبحانه.

4) )من شر الوسواس الخناس(، أي: ألجأ إليك رب الخلق وإلههم ومعبودهم: أن تنجينا من شر الشيطان الموسوس، الكثير الخنوس والاختفاء، لأنه يأتي من ناحية الباطل فلا يستطيع مقاومة الحق إذا صدمه، ولكنه يذهب بالنفس إلى أسوأ مصير إذا انجرت مع وسوسته، وانساقت معه إلى تحقيق ما خطر بالبال.

* والوساوس تذهب هباء إذا تنبهت النفس لأوامر الشرع … وهكذا

* إذا وسوس لك امرؤ، وبعثك على فعل السوء ثم ذكرته بأوامر الدين يخنس، ويمسك عن القول إلى أن تسنح له فرصة أخرى([52]).

* وقد وصف الله تعالى هذا الوسواس الخناس بقوله:

5) )الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنة والناس(، أي: إن هذا الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور البشر، قد يكون من: (الجنة)، وقد يكون من: (الناس)؛ كما جاء في قوله تعالى: )وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن(([53])، فشيطان الجن قد يوسوس تارة، ويخنس أخرى، وشيطان الإنس كذلك، فكثيرا ما يريك أنه ناصح شفيق، فإذا زجرته خنس وترك هذه الوسوسة، وإذا أصغيت إلى كلامه استرسل في حديثه وبالغ فيه([54]).

قلت: فالموسوسون قسمان:

1) قسم الجنة: وهم الخلق المستترون الذين لا نعرفهم، وإنما نجد في أنفسنا أثرا من وسوستهم، ولكل واحد من الناس شيطان.

2) قسم الناس: ووسوستهم ما نشاهده ونراه بأعيننا، ونسمعه بآذاننا.

فهذه السورة مشتملة: على الاستعاذة برب الناس ومالكهم وإلههم من الشيطان؛ الذي هو أصل الشرور كلها ومادتها، الذي من فتنته وشره أنه يوسوس في صدور الناس، فيحسن لهم الشر، ويريهم إياه في صورة حسنة، وينشط إرادتهم لفعله.

فائدة جليلة:

قد اشتملت السورتان: (الفلق)، و(الناس)؛ على ثلاثة أصول، وهي أصول الاستعاذة:

أحدها: نفس الاستعاذة.

الثانية: المستعاذ به.

الثالثة: المستعاذ منه.

* فبمعرفة ذلك تعرف شدة الحاجة والضرورة إلى هاتين السورتين.

أولا: الاستعاذة:

اعلم أن لفظة: (عاذ)، وما تصرف منها تدل على التحرز والتحصن والنجاة. وحقيقة معناها: الهروب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه؛ ولهذا يسمى المستعاذ به: معاذا، كما يسمى: ملجأ. فمعنى: (أعوذ): ألتجئ، وأعتصم، وأتحرز.

وفي أصله قولان:

أحدهما: أنه مأخوذ من الستر؛ فالعائذ: قد استتر من عدوه بمن استعاذ به منه واستنجد به منه.

الثاني: أنه مأخوذ من لزوم المجاورة؛ فكذلك: العائذ قد استمسك بالمستعاذ به، واعتصم به ولزمه. قلت: والقولان حق كما هو ظاهر([55]).

* وعبارات الاستعاذة تبدأ بـ (أعوذ)، (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)؛ كقوله r: (أعوذ بكلمات الله التامات)([56]) وقوله r: (أعوذ بعزة الله وقدرته)([57])وقوله r: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه)([58])، وبـ (استعذ)؛ كقوله تعالى: )فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم([59])(، كقولك: (استعذ بالله من الشيطان الرجيم)، أو (أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم)؛ فهذا جائز، لكن الأول أكمل وأكثر، بل الذي علمه الله إياه أن يقول (أعوذ برب الفلق)، و(أعوذ برب الناس)، دون: (أستعيذ) فجاء بلفظ الأمر والمأمور به فقال تعالى: )قل أعوذ برب الفلق(و)قل أعوذ برب الناس(، فقال صلوات الله وسلامه عليه؛ كما قيل له كما تقدم من حديثه r.

ثانيا: في المستعاذ:

وهو الله وحده، رب الفلق، ورب الناس، ملك الناس، إله الناس، الذي لا ينبغي الاستعاذة إلا به، ولا يستعاذ بأحد من خلقه، بل هو الذي يعيذ المستعيذين، ويعصمهم، ويمنعهم من شر ما استعاذوا من شره.

* وقد أخبر تعالى في كتابه عمن استعاذ بخلقه: أن استعاذته زادته طغيانا ورهقا.

فقال تعالى، حكاية عن مؤمني الجن: )وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا(([60])، أي: فزاد الإنس الجن باستعاذتهم بسادتهم رهقا أي: طغيانا، وإثما، وشرا.

و(الرهق)، في كلام العرب: الإثم وغشيان المحارم، فزادوهم بهذه الاستعاذة غشيانا لما كان محظورا من الكبر والتعاظم، فظنوا أنهم سادوا الإنس والجن.

* وجاءت الاستعاذة في هاتين السورتين: باسم الرب، والملك، والإله.

* وجاءت الربوبية مضافة إلى الفلق، وإلى الناس، ولا بد من أن يكون ما وصف به نفسه في هاتين السورتين يناسب الاستعاذة المطلوبة، ويقتضي دفع الشر المستعاذ منه أعظم مناسبة وأبينها.

ثالثا: الشيء المستعاذ منه:

الشر الذي يصيب العبد لا يخلو من قسمين:

1) إما ذنوب وقعت منه يعاقب عليها.

* فيكون وقوع ذلك بفعله، وقصده، وسعيه، ويكون هذا الشر هو الذنوب وموجباتها، وهو أعظم الشرين وأدومهما، وأشدهما اتصالا بصاحبه([61]).

2) وإما شر واقع به من غيره، وذلك الغير، إما مكلف أو غير مكلف، والمكلف إما نظيره، وهو الإنسان، أو ليس نظيره، وهو الجني، وغير المكلف: مثل الهوام وذوات الحمة([62]) وغيرها.

فتضمنت هاتين السورتان: الاستعاذة من هذه الشرور كلها بأوجز لفظ وأجمعه، وأدله على المراد، وأعمه استعاذة، بحيث لم يبق شر من الشرور إلا دخل تحت شر المستعاذ منه فيهما.

فإن سورة الفلق تضمنت الاستعاذة من أمور أربعة:

أحدها: شر المخلوقات التي لها شر عموما.

 الثاني: شر الغاسق إذا وقب.

 الثالث: شر النفاثات في العقد.

الرابع: شر الحاسد إذا حسد.

* فنتكلم على هذه الشرور الأربعة؛ مواقعها واتصالها بالعبد، والتحرز منها قبل وقوعها، وبماذا تدفع بعد وقوعها.

* وقبل الكلام في ذلك لا بد من بيان الشر: ما هو؟، وما حقيقته؟.

فنقول:

الشر يقال على شيئين: على الألم، وعلى ما يفضي إليه، وليس له مسمى سوى ذلك؛ فالشرور هي الآلام وأسبابها. فالمعاصي والكفر، والشرك وأنواع الظلم هي شرور، وإن كان لصاحبها فيها نوع غرض ولذة، لكنها شرور؛ لأنها أسباب الآلام ومفضية إليها كإفضاء سائر الأسباب إلى مسبباتها.

* فترتب الألم عليها كترتب الموت على تناول السموم القاتلة، وعلى الذبح والإحراق بالنار، والخنق بالحبل، وغير ذلك من الأسباب التي تكون مفضية إلى مسبباتها ولا بد، ما لم يمنع من السببية مانع، أو يعارض السبب ما هو أقوى منه وأشد اقتضاء لضده، كما يعارض سبب المعاصي قوة الإيمان وعظم الحسنات الماحية وكثرتها، فيزيد في كميتها أو كيفيتها على أسباب العذاب، فيدفع الأقوى الأضعف.

* وهذا شأن جميع الأسباب المتضادة؛ كأسباب الصحة والمرض، وأسباب الضعف والقوة.

والمقصود: أن هذه الأسباب التي فيها لذة ما هي شر، وإن نالت بها النفس مسرة عاجلة، وهي بمنزلة طعام لذيذ شهي لكنه مسموم، إذا تناوله الآكل لذ لأكله، وطاب له مساغه، وبعد قليل يفعل به ما يفعل؛ فهكذا المعاصي والذنوب ولا بد، حتى لو لم يخبر الشارع بذلك لكان الواقع والتجربة الخاصة والعامة من أكبر شهوده.

* وهل زالت عن أحد قط نعمة إلا بشؤم معصيته؟؛ فإن الله إذا أنعم على عبد نعمة حفظها عليه، ولا يغيرها عنه حتى يكون هو الساعي في تغييرها عن نفسه: )إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال(([63]).

)ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم( ([64]).

*ومن تأمل ما قص الله في كتابه من أحوال الأمم الذين أزال نعمه عنهم، وجد سبب ذلك جميعه إنما هو مخالفة أمره، وعصيان رسله، وكذلك من نظر في أحوال أهل عصره، وما أزال الله عنهم من نعمه، وجد ذلك كله من سوء عواقب الذنوب، كما قيل:

إذا كنت في نعمة فارعها

 

فإن المعاصي تزيل النعم

وحافظ عليها بتقوى الإله                              فإن الإله سريع النقم([65])

* فما حفظت نعمة الله بشيء قط مثل طاعته، ولا حصلت فيها الزيادة بمثل شكره، ولا زالت عن العبد نعمة بمثل معصيته لربه؛ فإنها نار النعم التي تعمل فيها كما تعمل النار في الحطب اليابس، ومن سافر بفكره في أحوال العالم استغنى عن تعريف غيره له.

والمقصود: أن هذه الأسباب شرور ولا بد.

* وأما كون مسبباتها شرورا: فلأنها آلام نفسية وبدنية، فيجتمع على صاحبها مع شدة الألم الحسي ألم الروح بالهموم، والغموم، والأحزان والحسرات؛ ولو تفطن العاقل اللبيب لهذا حق التفطن لأعطاه حقه من الحذر والجد في الهرب.

* ولكن قد ضرب على قلبه حجاب الغفلة ليقضي الله أمرا كان مفعولا. فلو تيقظ حق التيقظ لتقطعت نفسه عن الدنيا حسرات على ما فاته من حظ العاجل والآجل من الله. وإنما يظهر له هذا حقيقة الظهور عند مفارقة هذا العالم، والإشراف، والاطلاع على عالم البقاء؛ فحينئذ يقول: )يا ليتني قدمت لحياتي ([66])(و)يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله(([67]).

* ولما كان الشر هو الآلام وأسبابها، كانت استعاذات النبي ﷺ جميعها مدارها على هذين الأصلين؛ فكل ما استعاذ منه أو أمر بالاستعاذة منه فهو إما مؤلم، وإما سبب يفضي إليه. فكان يتعوذ في آخر الصلاة من أربع، وأمر بالاستعاذة منهن، وهي: (عذاب القبر، وعذاب النار)؛ فهذان أعظم المؤلمات، (وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال)؛([68]) وهذان سبب العذاب المؤلم؛ فالفتنة سبب العذاب. وذكر الفتنة خصوصا، وذكر نوعي الفتنة؛ لأنها إما في الحياة، وإما بعد الموت. ففتنة الحياة قد يتراخى عنها العذاب مدة، وأما فتنة ما بعد الموت فيتصل بها العذاب من غير تراخ.

* فعادت الاستعاذة إلى الاستعاذة من الألم والعذاب وأسبابهما.

* وهذا من آكد أدعية الصلاة، حتى أوجب بعض السلف، والخلف الإعادة على من لم يدع به في التشهد الأخير، وأوجبه ابن حزم في كل تشهد، فإن لم يأت به بطلت صلاته، لكن الراجح: لا تبطل.

ومن ذلك: قوله ﷺ: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال).([69]) فاستعاذ من ثمانية أشياء كل اثنين منها قرينان.

* فالهم والحزن قرينان، وهما من آلام الروح ومعذباتها، والفرق بينهما: أن الهم توقع الشر في المستقبل، والحزن: هو التألم على حصول المكروه في الماضي، أو فوات المحبوب، وكلاهما تألم وعذاب يرد على الروح، فإن تعلق بالماضي سمي حزنا، وإن تعلق بالمستقبل سمي هما.

* والعجز والكسل قرينان، وهما من أسباب الألم؛ لأنهما يستلزمان فوات المحبوب، فالعجز يستلزم عدم القدرة، والكسل يستلزم عدم إرادته، فتتألم الروح لفواته بحسب تعلقها به، والتذاذها بإدراكه لو حصل.

* والجبن والبخل قرينان؛ لأنهما عدم النفع بالمال والبدن، وهما من أسباب الألم؛ لأن الجبان تفوته محبوباته ومفرحات وملذوذات عظيمة، لا تنال إلا بالبذل والشجاعة، والبخل يحول بينه وبينها، فهذان الخلقان من أعظم أسباب الآلام.

* وضلع الدين، وقهر الرجال: قرينان، وهما مؤلمان للنفس معذبان لها. أحدهما: قهر بحق، وهو ضلع الدين، والثاني: قهر بباطل، وهو غلبة الرجال.

وأيضا: فضلع الدين: قهر بسبب من العبد في الغالب، وغلبة الرجال قهر بغير اختياره.

* ومن ذلك: تعوذه ﷺ (من المأثم والمغرم)([70]) ، فإنهما يسببان الألم العاجل.

* ومن ذلك قوله: (أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك)([71]) فالسخط: سبب الألم، والعقوبة: هي الألم، فاستعاذ من أعظم الآلام وأقوى أسبابها ([72]).

والشر المستعاذ منه نوعان:

أحدهما: موجود، يطلب رفعه.

 والثاني: معدوم، يطلب بقاؤه على العدم، وأن لا يوجد، كما أن الخير المطلق نوعان.

أحدهما: موجود فيطلب دوامه وثباته وأن لا يسلبه.

 والثاني: معدوم فيطلب وجوده وحصوله، فهذه أربعة هي أمهات مطالب السائلين من رب العالمين، وعليها مدار طلباتهم.

* وقد جاءت هذه المطالب الأربعة: في قوله تعالى حكاية؛ عن دعاء عباده في آخر آل عمران في قولهم: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا﴾([73])؛ فهذا الطلب لدفع الشر الموجود، فإن الذنوب والسيئات شر، كما تقدم بيانه، ثم قال تعالى: )وتوفنا مع الأبرار(([74])؛ فهذا طلب لدوام الخير الموجود وهو الإيمان حتى يتوفاهم عليه، فهذان قسمان.

* ثم قال تعالى: )ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك(([75])؛ فهذا طلب للخير المعدوم أن يؤتيهم إياه، ثم قال تعالى: )ولا تخزنا يوم القيامة( ([76])؛ فهذا طلب أن لا يوقع بهم الشر المعدوم وهو خزي يوم القيامة.

* فانتظمت الآيتان المطالب الأربعة أحسن انتظام، مرتبة أحسن ترتيب؛ قدم فيها النوعان اللذان في الدنيا، وهما المغفرة ودوام الإسلام إلى الموت، ثم أتبعا بالنوعين اللذين في الآخرة، وهما أن يعطوا ما وعدوه على ألسنة رسله، وأن لا يخزيهم يوم القيامة.

* فإذا عرف هذا، فقوله ﷺ، في تشهد الخطبة: (ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا)([77])، يتناول الاستعاذة من شر النفس، الذي هو معدوم لكنه فيها بالقوة، فيسأل دفعه وأن لا يوجد.

* ولما كان الشر له سبب: هو مصدره، وله مورد ومنتهى، وكان السبب:

1) إما من ذات العبد.

2) وإما من خارج.

ومورده ومنتهاه:

1) إما من نفسه.

2) وإما من غيره.

كان هناك أربعة أمور:

1) شر مصدره من نفسه:

ويعود على نفسه تارة،

وعلى غيره أخرى.

2) وشر مصدره من غيره، وهو السبب فيه:

ويعود على نفسه تارة،

وعلى غيره أخرى.

* جمع النبي ﷺ: هذه المقامات الأربعة، في الدعاء الذي علمه الصديق ﭬ أن يقوله إذا أصبح، وإذا أمسى وإذا أخذ مضجعه: (اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم)([78]).

فذكر مصدري الشر، وهما:

النفس والشيطان.

* وذكر مورديه ونهايتيه، وهما عوده على النفس، أو على أخيه المسلم، فجمع الحديث مصادر الشر، وموارده في أوجز لفظ وأخصره، وأجمعه وأبينه ([79]).

* فإذا عرف هذا فلنتكلم على الشرور المستعاذ منها في هاتين السورتين: الشر الأول: الشر العام في قوله تعالى: ﴿من شر ما خلق﴾... والشر مسند في الآية إلى المخلوق.

* وقد دخل، في قوله تعالى: ﴿من شر ما خلق﴾، الاستعاذة من كل شر في أي مخلوق قام به الشر من حيوان أو غيره، إنسيا كان أو جنيا، أو هامة أو دابة، أو ريحا أو صاعقة، أي نوع كان من أنواع البلاء.

* و(ما): هنا فيها عموم تقييدي وصفي، لا عموم إطلاقي.

 والمعنى: من شر كل مخلوق فيه شر، فعمومها من هذا الوجه.

* وليس المراد الاستعاذة من شر كل ما خلقه الله، فإن الجنة وما فيها ليس فيها شر، وكذلك الملائكة والأنبياء فإنهم خير محض، والخير كله حصل على أيديهم.

* فالاستعاذة من شر ما خلق تعم شر كل مخلوق فيه شر، وكل شر في الدنيا والآخرة، وشر شياطين الإنس والجن، وشر السباع والهوام، وشر النار والهواء وغير ذلك.

عن النبي ﷺ قال: (من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل منه) ([80]).

الشر الثاني: شر الغاسق إذا وقب: فهذا خاص بعد عام.

وقد قال أكثر المفسرين: إنه الليل.

والغاسق إذا وقب: الليل إذا أقبل ودخل، والوقوب: الدخول، وهو دخول الليل بغروب الشمس.

قلت: ولا بأس بالاستعاذة من القمر، لأن القمر هو آية الليل وسلطانه فيه. فهو من الليل، وهذا تفسير حق، ولا يناقض التفسير الأول، فكلاهما غاسق. وثبت هذا التفسير عن النبي ﷺ.

عن عائشة ڤ قالت: أخذ النبي ﷺ بيدي، فنظر إلى القمر، فقال: (يا عائشة، استعيذي بالله من شر هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب) ([81]).

* والسبب الذي لأجله أمر الله بالاستعاذة من شر الليل، وشر القمر إذا وقب هو أن الليل إذا أقبل فهو محل سلطان الأرواح الشريرة الخبيثة، وفيه تنتشر الشياطين.

قال النبي ﷺ: (إن الشمس إذا غربت انتشرت الشياطين) ([82]). ولهذا قال: (فاكفتوا صبيانكم واحبسوا مواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء)، وفي حديث آخر (فإن الله يبث من خلقه ما يشاء).

والليل: هو محل الظلام، وفيه تتسلط شياطين الإنس والجن ما لا تتسلط بالنهار، فإن النهار نور، والشياطين إنما سلطانهم في الظلمات، والمواضع المظلمة، وعلى أهل الظلمة.

* ولهذا كان سلطان السحر، وعظم تأثيره، إنما هو بالليل دون النهار، فالسحر الليلي عندهم: هو السحر القوي التأثير، ولهذا كانت القلوب المظلمة هي محال الشياطين وبيوتهم ومآواهم، والشياطين تجول فيها، وتتحكم كما يتحكم ساكن البيت فيه، وكلما كان القلب أظلم كان للشيطان أطوع، وهو فيه أثبت وأمكن.

ومن ههنا: تعلم السر في الاستعاذة برب الفلق في هذا الموضع أيضا.

* فإن الفلق: هو: (الصبح)، الذي هو مبدأ ظهور النور، وهو الذي يطرد جيش الظلام، وعسكر المفسدين في الليل، فيأوي كل خبيث، وكل مفسد، وكل لص، وكل قاطع طريق سرب، أو كن أو غار، وتأوي الهوام إلى أحجرتها، والشياطين التي انتشرت بالليل إلى أمكنتها ومحالها ([83]).

* فأمر الله عباده أن يستعيذوا برب النور الذي يقهر الظلمة ويزيلها.

* فتأمل الاستعاذة برب الفلق من شر الظلمة، ومن شر ما يحدث فيها، ونزل هذا المعنى على الواقع يشهد بأن القرآن، بل هاتان السورتان، من أعظم أعلام النبوة، وبراهين صدق رسالة محمد ﷺ، ومضادته لما جاء به الشياطين من كل وجه، وأن ما جاء به ما تنزلت به الشياطين، وما ينبغي لهم وما يستطيعون فما فعلوه، ولا يليق بهم، ولا يتأتى منهم ولا يقدرون عليه.

وفي هذا أبين جواب وأشفاه...

* فظهرت حكمة الاستعاذة برب الفلق في هذه المواضع، وظهر بهذا إعجاز القرآن وعظمته وجلالته، وأن العباد لا يقدرون قدره، وأنه: )تنزيل من حكيم حميد(([84]).

الشر الثالث: شر النفاثات في العقد.

وهذا الشر: هو شر السحر، فإن النفاثات في العقد: هن السواحر اللاتي يعقدن الخيوط، وينفثن على كل عقدة، حتى ينعقد ما يراد من السحر.

والنفث: هو النفخ مع ريق، وهو دون التفل، وهو مرتبة بينهما.

والنفث: فعل الساحر، فإذا تكيفت نفسه بالخبث والشر الذي يريده بالمسحور، ويستعين عليه بالأرواح الخبيثة؛ نفخ في تلك العقد نفخا معه ريق، فيخرج من نفسه الخبيثة نفس ممازج للشر والأذى، مقترن بالريق الممازج لذلك.

* وقد تساعد هو والروح الشيطانية على أذى المسحور؛ فيقع فيه السحر بإذن الله الكوني القدري، لا الأمري الشرعي.

والمسحور: هو من سحر حتى جن.

وهو الذي فسد عقله، بحيث لا يدري ما يقول: فهو كالمجنون.

الشر الرابع: شر الحاسد إذا حسد.

 وقد دل القرآن والسنة على أن نفس حسد الحاسد يؤذي المحسود، فنفس حسده شر متصل بالمحسود من نفسه وعينه، وإن لم يؤذه بيده ولا لسانه، فإن الله تعالى قال: ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾، فحقق الشر منه عند صدور الحسد.

* ومعلوم أن الحاسد لا يسمى حاسدا، إلا إذا قام به الحسد...  ولكن قد يكون الرجل في طبعه الحسد، وهو غافل عن المحسود، لاه عنه، فإذا خطر على ذكره وقلبه انبعثت نار الحسد من قلبه إليه، وتوجهت إليه سهام الحسد من قلبه، فيتأذى المحسود بمجرد ذلك، فإن لم يستعذ بالله ويتحصن به، ويكون له أوراد من الأذكار والدعوات والتوجه إلى الله والإقبال عليه، بحيث يدفع عنه من شره بمقدار توجهه وإقباله على الله وإلا ناله شر الحاسد ولا بد.

* فقوله تعالى: )إذا حسد(،بيان لأن شره إنما يتحقق إذا حصل منه الحسد بالفعل([85]).

وفي حديث أبي سعيد الخدري ﭬ رقية جبريل للنبي ﷺ وفيها: (بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك) ([86]).

فهذا فيه الاستعاذة من شر عين الحاسد.

* ومعلوم أن عينه لا تؤثر بمجردها، إذ لو نظر إليه نظر لاه ساه عنه، كما ينظر إلى الأرض والجبل وغيره، لم يؤثر فيه شيئا، وإنما إذا نظر إليه نظر من قد تكيفت نفسه الخبيثة وانسمت، واحتدت فصارت نفسا غضبية خبيثة حاسدة، أثرت بها تلك النظرة، فأثرت في المحسود تأثيرا بحسب صفة ضعفه، وقوة نفس الحاسد، فربما أعطبه وأهلكه...  وربما صرعه وأمرضه...

* وهذه العين إنما تأثيرها بواسطة النفس الخبيثة... والأرواح الشريرة...

* وهذا علم لا يعرفه إلا خواص الناس، والمحجوبون منكرون له...

* والعاين والحاسد يشتركان في شيء، ويفترقان في شيء.

* فيشتركان في أن كل واحد منهما تتكيف نفسه، وتتوجه نحو من يريد أذاه.

 فالعائن: تتكيف نفسه عند مقابلة المعين ومعاينته.

 والحاسد: يحصل له ذلك عند غيبة المحسود وحضوره أيضا.

* ويفترقان في أن العائن قد يصيب من لا يحسده، من جماد أو حيوان، أو زرع أو مال، وإن كان لا يكاد ينفك من حسد صاحبه، وربما أصابت عينه نفسه، فإن رؤيته للشيء رؤية تعجب وتحديق، مع تكيف نفسه بتلك الكيفية تؤثر في العين...، قال الله تعالى: )وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر(.([87]) إنه الإصابة بالعين، أرادوا أن يصيبوا بها رسول الله ﷺ.

قلت: النظر الذي يؤثر في المنظور قد يكون سببه شدة العداوة والحسد فيؤثر نظره فيه، كما تؤثر نفسه بالحسد، ويقوى تأثير النفس عند المقابلة، فإن العدو إذا غاب عن عدو فقد يشغل نفسه عنه، فإذا عاينه قبلا اجتمعت الهمة عليه، وتوجهت النفس بكليتها إليه، فيتأثر بنظره، حتى إن من الناس من يسقط، ومنهم من يحم، ومنهم من يحمل إلى بيته، وقد شاهد الناس من ذلك كثيرا...

* وقد يكون سببه الإعجاب، وهو الذي يسمونه بإصابة العين، وهو أن الناظر يرى الشيء رؤية إعجاب به أو استعظام، فتتكيف روحه بكيفية خاصة تؤثر في المعين، وهذا هو الذي يعرفه الناس من رؤية المعين؛ فإنهم يستحسنون الشيء ويعجبون منه فيصاب بذلك...

والمقصود: أن العائن حاسد خاص، وهو أضر من الحاسد، ولهذا والله أعلم إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن، لأنه أعم، فكل عائن حاسد ولا بد، وليس كل حاسد عائنا، فإذا استعاذ من شر الحاسد دخل فيه العائن، وهذا من شمول القرآن، وإعجازه، وبلاغته.

وأصل الحسد: هو بغض نعمة الله على المحسود، وتمني زوالها.

* فالحاسد عدو النعم، وهذا الشر هو من نفسه وطبعها، ليس هو شيئا اكتسبه من غيرها، بل هو من خبثها وشرها.  بخلاف السحر، فإنه إنما يكون باكتساب أمور أخرى، واستعانة بالأرواح الشيطانية. فلهذا والله أعلم قرن في السورة بين شر الحاسد، وشر الساحر، لأن الاستعاذة من شر هذين تعم كل شر يأتي من شياطين الإنس والجن، فالحسد من شياطين الإنس والجن، والسحر من النوعين.

* وبقي قسم ينفرد به شياطين الجن، وهو الوسوسة في القلب، فذكره في السورة الأخرى، كما سيأتي الكلام عليها إن شاء الله. فالحاسد والساحر يؤذيان المحسود والمسحور بلا عمل منه، بل هو أذى من أمر خارج عنه، ففرق بينهما في الذكر في سورة الفلق.

والوسواس: إنما يؤذي العبد من داخل بواسطة مساكنته له، وقبوله منه، ولهذا يعاقب العبد على الشر الذي يؤذيه به الشيطان من الوساوس التي تقترن بها الأفعال، والعزم الجازم، لأن ذلك بسعيه وإرادته، بخلاف شر الحاسد والساحر؛ فإنه لا يعاقب عليه إذ لا يضاف إلى كسبه ولا إرادته، فلهذا أفرد شر الشيطان في سورة، وقرن بين شر الساحر والحاسد في سورة، وكثيرا ما يجتمع في القرآن الحسد والسحر للمناسبة، ولهذا كان اليهود أسحر الناس وأحسدهم، فإنهم لشدة خبثهم: فيهم من السحر والحسد ما ليس في غيرهم. وقد وصفهم الله في كتابه بهذا وهذا، فقال تعالى: )واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر(([88]).

* إذ المقصود الكلام على أسرار هاتين السورتين وشدة حاجة الخلق إليهما، وأنه لا يقوم غيرهما مقامهما.

 * والشيطان يقارن الساحر والحاسد، ويحادثهما ويصاحبهما، ولكن الحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشيطان، لأن الحاسد شبيه بإبليس، وهو في الحقيقة من أتباعه، لأنه يطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس، وزوال نعم الله عنهم، كما أن إبليس حسد آدم لشرفه وفضله، وأبى أن يسجد له حسدا، فالحاسد من جند إبليس. وأما الساحر فهو يطلب من الشيطان أن يعينه ويستعينه، وربما يعبده من دون الله، حتى يقضي له حاجته، وربما يسجد له.

* وفي كتب السحر والسر المكتوم من هذا عجائب، ولهذا كلما كان الساحر أكفر وأخبث وأشد معاداة لله ولرسوله ولعباده المؤمنين، كان سحره أقوى وأنفذ.

 * وكان سحر عباد الأصنام أقوى من سحر أهل الكتاب، وسحر اليهود أقوى من سحر المنتسبين إلى الإسلام، وهم الذين سحروا رسول الله ﷺ.

والمقصود: أن الساحر والحاسد كل منهما قصده الشر، لكن الحاسد بطبعه ونفسه وبغضه للمحسود، والشيطان يقترن به ويعينه، ويزين له حسده، ويأمره بموجبه، والساحر بعلمه، وكسبه، وشركه، واستعانته بالشياطين.

وللحسد ثلاث مراتب:

أحدها: تمني زوال النعمة، فهذا حسد على شيء محقق.

 والثانية: تمني استصحاب عدم النعمة، فهو يكره أن يحدث الله لعبده نعمة، بل يحب أن يبقى على حاله من جهله أو فقره، أو ضعفه أو شتات قلبه عن الله، أو قلة دينه، فهو يتمنى دوام ما هو فيه من نقص وعيب، فهذا حسد على شيء مقدر، والأول كما تقدم حسد على شيء محقق.

* وكلاهما حاسد، عدو نعمة الله، وعدو عباده، وممقوت عند الله تعالى وعند الناس ولا يسود أبدا ولا يواسى؛ فإن الناس لا يسودون عليهم إلا من يريد الإحسان إليهم، فأما عدو نعمة الله عليهم فلا يسودونه باختيارهم أبدا، إلا قهرا، يعدونه من البلاء والمصائب التي ابتلاهم الله بها، فهم يبغضونه وهو يبغضهم.

والحسد الثالث: حسد الغبطة، وهو تمني أن يكون له مثل حال المحسود من غير أن تزول النعمة عنه. فهذا لا بأس به، ولا يعاب صاحبه، بل هذا قريب من المنافسة وقد قال تعالى: )وفي ذلك فليتنافس المتنافسون(([89]).

* فهذه السورة من فهذه السورة من أكبر أدوية الحسد، فإنها تتضمن التوكل على الله، والالتجاء إليه، والاستعاذة به من شر حاسد النعمة، فهو مستعيذ بولي النعم وموليها.

 * كأنه يقول: (يا من أولاني نعمة وأسداها إلي، أنا عائذ بك من شر من يريد أن يستلبها مني، ويزيلها عني).

* ويندفع شر الحاسد من المحسود بعشرة أسباب: أحدها: التعوذ بالله من شره، والتحصن به واللجوء إليه، وهو المقصود بهذه السورة، والله تعالى سميع لاستعاذته، عليم بما يستعيذ منه.

 * والسمع هنا المراد به: (سمع الإجابة)، لا السمع العام.

فهو مثل: قوله (سمع الله لمن حمده)، وقول الخليل: )إن ربي لسميع الدعاء(([90]).

السبب الثاني: تقوى الله، وحفظه عند أمره ونهيه، فمن اتقى الله تولى الله حفظه، ولم يكله إلى غيره، قال تعالى: )وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا(([91]).

السبب الثالث: الصبر على عدوه، وأن لا يقاتله ولا يشكوه، ولا يحدث نفسه بأذاه أصلا؛ فما نصر على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه، والتوكل على الله.

السبب الرابع: التوكل على الله، فمن توكل على الله فهو حسبه؛ أي كافيه.

 والتوكل: من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم.

قال تعالى: )ومن يتوكل على الله فهو حسبه(([92]).

والمقصود هنا: ذكر الأسباب التي يندفع بها شر الحاسد، والعائن والساحر والباغي.

السبب الخامس: فراغ القلب من الاشتغال به والفكر فيه، وأن يقصد أن يمحوه من باله كلما خطر له؛ فلا يلتفت إليه، ولا يخافه، ولا يملأ قلبه بالفكر فيه.

*  وهذا من أنفع الأدوية، وأقوى الأسباب المعينة على اندفاع شره.

السبب السادس: وهو الإقبال على الله، والإخلاص له، وجعل محبته ورضاه والإنابة إليه في محل خواطر نفسه وأمانيها.

قال تعالى: )إن عبادي ليس لك عليهم سلطان(([93]).

* وقال في حق الصديق يوسف ڠ: )كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين(([94]).

السبب السابع: تجريد التوبة إلى الله من الذنوب التي سلطها عليه أعداؤه.

قال تعالى: )وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم(([95]).

فما سلط على العبد من يؤذيه إلا بذنب يعلمه أو لا يعلمه...

السبب الثامن: الصدقة والإحسان ما أمكنه؛ فإن لذلك تأثيرا عجيبا في دفع البلاء، ودفع العين، وشر الحاسد.

السبب التاسع: وهو من أصعب الأسباب على النفس، وأشقها عليها، ولا يوفق له إلا من عظم حظه من الله، وهو إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه؛ فكلما ازداد أذى وبغيا وحسدا ازددت إليه إحسانا.

* فاسمع الآن: قوله عز وجل: )ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم(([96]).

وقال تعالى: )أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون(([97]).

السبب العاشر: وهو الجامع لذلك كله، وعليه مدار هذه الأسباب، وهو تجريد التوحيد.

* فإذا جرد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ما سواه، وكان عدوه أهون عليه من أن يخافه مع الله، بل يفرد الله بالمخافة وقد أمنه منه، وخرج من قلبه اهتمامه به، واشتغاله به وفكره فيه، وتجرد لله محبة وخشية، وإنابة وتوكلا واشتغالا به عن غيره...

 فالتوحيد: حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين.

* هذه عشرة أسباب يندفع بها شر الحاسد والعائن والساحر، وليس له أنفع من التوجه إلى الله وإقباله عليه، وتوكله عليه وثقته به، وأن لا يخاف معه غيره، بل يكون خوفه منه وحده ولا يرجو سواه، بل يرجوه وحده، فلا يعلق قلبه بغيره، ولا يستغيث بسواه، ولا يرجو إلا إياه؛ ومتى علق قلبه بغيره ورجاه وخافه وكل إليه وخذل من جهته، فمن خاف شيئا غير الله سلط عليه، ومن رجا شيئا سوى الله خذل من جهته وحرم خيره.  هذه سنة الله في خلقه([98]).

* ولا يمكن حصر أجناس شره، فضلا عن آحادها، إذ كل شر في العالم فهو السبب فيه، ولكن ينحصر شره في ستة أجناس، لا يزال بابن آدم حتى ينال منه واحدا منها أو أكثر:

الشر الأول: شر الكفر والشرك، ومعاداة الله تعالى ورسوله ﷺ؛ فإذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه، واستراح من تعبه معه، وهو أول ما يريد من العبد، فلا يزال به حتى ينال منه، فإذا نال ذلك صيره من جنده وعسكره... فصار من دعاة إبليس ونوابه... فإن يئس منه من ذلك وكان ممن سبق له الإسلام في بطن أمه نقله إلى:

المرتبة الثانية: من الشر، وهي البدعة، وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي؛ لأن ضررها في نفس الدين، وهو ضرر متعد، وهي ذنب لا يتاب منه([99])، وهو مخالفة لدعوة الرسل عليهم السلام... وهي باب الكفر والشرك؛ فإذا نال منه البدعة، وجعله من أهلها صار أيضا نائبه وداعيا من دعاته.

* فإن أعجزه من هذه المرتبة، وكان العبد ممن سبقت له من الله موهبة السنة، ومعاداة أهل البدع والضلال نقله إلى:

المرتبة الثالثة: من الشر وهي الكبائر على اختلاف أنواعها، فهو أشد حرصا على أن يوقعه فيها، ولا سيما إن كان عالما متبوعا، فهو حريص على ذلك لينفر الناس عنه، ثم يشيع ذنوبه ومعاصيه في الناس، ويستنيب منهم من يشيعها ويذيعها تدينا وتقربا -بزعمه- إلى الله، وهو نائب إبليس ولا يشعر: )إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة(([100])، هذا إذا أحبوا إشاعتها وإذاعتها، فكيف إذا تولوا هم إشاعتها وإذاعتها؟ لا نصيحة منهم، ولكن طاعة لإبليس ونيابة عنه؛ كل ذلك لينفر الناس عنه وعن الانتفاع به.

* فإن عجز الشيطان عن هذه المرتبة نقله إلى:

المرتبة الرابعة: وهي الصغائر التي إذا اجتمعت فربما أهلكت صاحبها...

*  فإن أعجزه العبد من هذه المرتبة نقله إلى:

المرتبة الخامسة: وهي اشتغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب...

 فإن أعجزه العبد من هذه المرتبة، وكان حافظا لوقته شحيحا به نقله إلى:

المرتبة السادسة: وهي أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه، ليزيح عنه الفضيلة ويفوته ثواب العمل الفاضل، فيأمره بفعل الخير المفضول ويحضه عليه، ويحسنه له إذا تضمن ترك ما هو أفضل وأعلى منه، وقل من ينتبه لهذا من الناس...

* وهذا لا يتوصل إلى معرفته إلا بنور من الله يقذفه في قلب العبد، يكون سببه تجريد متابعة الرسول ﷺ، وشدة عنايته بمراتب الأعمال عند الله، وأحبها إليه، وأرضاها له، وأنفعها للعبد، وأعمها نصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولعباده المؤمنين خاصتهم وعامتهم.

* ولا يعرف هذا إلا من كان من ورثة الرسول ﷺ، ونوابه في الأمة، وخلفائه في الأرض، وأكثر الخلق محجوبون عن ذلك، فلا يخطر ذلك بقلوبهم، والله يمن على من يشاء من عباده.

* فإن أعجزه العبد من هذه المراتب الست... سلط عليه حزبه من الإنس والجن بأنواع الأذى والتكفير والتضليل والتبديع، والتحذير منه، وقصد إخماله وإطفائه؛ ليشوش عليه قلبه، ويشغل بحربه فكره، وليمنع الناس من الانتفاع به، فيبقى سعيه في تسليط المبطلين من شياطين الإنس والجن عليه، لا يفتر ولا يني.  فحينئذ يلبس المؤمن لأمة: (يعني: درع) الحرب، ولا يضعها عنه إلى الموت، ومتى وضعها أسر أو أصيب؛ فلا يزال في جهاد حتى يلقى الله.

قلت: فالمؤمن ينبغي أن يكون على استعداد دائم لمحاربة الشيطان وحزبه الذي لا يكل ولا يمل من الكيد للمؤمنين، ولا يظن المؤمن أنه إذا أغلق أبواب قلبه عن الشيطان فقد استراح وأمن من كيده؛ فهو إن عجز عن الكيد للمؤمن عن طريق الوسوسة إلى قلبه، ولج إلى قلوب غيره ووسوس إليهم بإيذائه والكيد له ومحاربته.  فينبغي على المؤمن أن يكون في جهاد دائم، واستعداد لا ينقطع، وحذر شديد من كيد الشيطان ومكره.

* فتأمل هذا الفصل، وتدبر موقعه وعظيم منفعته، واجعله ميزانك تزن به الناس، وتزن به الأعمال؛ فإنه يطلعك على حقائق الوجود ومراتب الخلق. والله المستعان، وعليه التكلان.

* ولو لم يكن في هذا التعليق إلا هذا الفصل لكان نافعا لمن تدبره ووعاه([101]).

قلت: بل قد سلط عليه الشيطان من ليسوا من حزبه ممن فيهم صلاح، فيدخل عليهم من باب الوسوسة بتبرئة الذمة، فيقعون في أعراض طلبة العلم بغضا وحسدا، ويشنعون عليهم... ويرون أن ذمتهم لا تبرأ حتى يعلنوا ذلك للناس، بل قد يقع ذلك من بعض علماء المسلمين فيدخل عليهم الشيطان من باب الحسد والغيرة، فينكرون على من فاقهم علما وصلاحا واستقامة، وإن كانوا يعلمون صدقه... بل قد يلصقون بهم وبدعوتهم الأباطيل. والله المستعان.

قاعدة نافعة:

* فيما يعتصم به العبد من الشيطان، ويستدفع به شره، ويحترز به منه وذلك بعشرة أسباب:

أحدها: الاستعاذة بالله من الشيطان.

 الدليل: قوله تعالى: )وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم(([102]).

الحرز الثاني: قراءة هاتين السورتين: (الفلق)، و(الناس)؛ فإن لهما تأثيرا عجيبا في الاستعاذة بالله من شره ودفعه والتحصن منه.

 الدليل: قوله ﷺ: (ما تعوذ الناس بأفضل منهما)([103]).

الحرز الثالث: قراءة آية الكرسي.

 الدليل: عن أبي هريرة ﭬ قال: (وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتى آت (الشيطان)...  وفيه: (إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي؛ فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح)([104]).

الحرز الرابع: قراءة سورة البقرة.

 الدليل: قوله ﷺ: (لا تجعلوا بيوتكم قبورا، وإن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان)([105]).

الحرز الخامس: قراءة خاتمة سورة البقرة.

 الدليل: قوله ﷺ: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» ().

الحرز السادس: قراءة الدعاء: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير - مائة مرة).

 الدليل: قوله ﷺ: (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة؛ كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان...)([106]).

الحرز السابع: وهو من أنفع الحروز من الشيطان: كثرة ذكر الله عز وجل؛ من قراءة قرآن، ووضوء، وصلاة، وأذكار... فما أحرز العبد نفسه من الشيطان بمثل ذكر الله عز وجل.

الحرز الثامن: الإمساك عن فضول النظر؛ فإن الشيطان إنما يتسلط على ابن آدم وينال منه غرضه من هذا الباب... فإن فضول النظر يدعو إلى الفتنة...

* فمبدأ الفتنة من فضول النظر، فالنظرة سهم مسموم من سهام إبليس.

 * فالمعاصي العظام هي كلها من فضول النظر...

عن جرير بن عبد الله ﭬ قال: (سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجأة فقال: (اصرف بصرك)([107](.

وعن أبي هريرة ﭬ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة؛ فزنا العين النظر … )([108](.

والمقصود: أن فضول النظر أصل البلاء.

الحرز التاسع: إمساك فضول الكلام.

 أما فضول الكلام فإنها تفتح للعبد أبوابا من الشر كلها مداخل للشيطان؛ فإمساك فضول الكلام يسد عنه تلك الأبواب كلها...

 * وأكثر المعاصي إنما يولدها فضول الكلام والنظر، وهما أوسع مداخل الشيطان.

 والدليل:

قال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﭬ: (وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم)([109]).

وعن أبي هريرة ﭬ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة؛ فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق...)([110]).

الحرز العاشر: الإمساك عن فضول الطعام ومخالطة الناس.

* وأما فضول الطعام فهو داع إلى أنواع كثيرة من الشر؛ فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي، ويثقلها عن الطاعات، وحسبك بهذين شرا؛ فكم من معصية جلبها الشبع وفضول الطعام... فمن وقي شر بطنه فقد وقي شرا عظيما...

* ولو لم يكن في الامتلاء من الطعام إلا أنه يدعو إلى الغفلة عن ذكر الله عز وجل، وإذا غفل القلب عن الذكر ساعة واحدة خيم عليه الشيطان ووعده، ومناه، وشهاه، وهام به في كل واد.

* وأما فضول المخالطة فهي الداء العضال الجالب لكل شر؛ وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة، وكم زرعت من عداوة، وكم غرست في القلب من حزازات تزول الجبال الراسيات وهي في القلوب لا تزول؛ ففي فضول المخالطة خسارة الدنيا والآخرة، وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة([111]).

والمقصود: أن ترك مخالطة كل مخالف حمى للروح ولماله وعرضه ونفسه وأهله...وبالجملة؛ فمخالطة كل مخالف حمى للروح؛ فعرضية ولازمة، ومن نكد الدنيا على العبد أن يبتلى بواحد من هذا الضرب، وليس له بد من معاشرته ومخالطته؛ فليعاشره بالمعروف حتى يجعل الله له من أمره فرجا ومخرجا...

* ومن مخالطته الهلكة كلها، ومخالطته بمنزلة أكل السم، فإن اتفق لآكله ترياق، وإلا فأحسن الله فيه العزاء.  وما أكثر هذا الضرب في الناس -لا كثرهم الله- وهم أهل البدع والضلالة، الصادون عن سنة رسول الله، الداعون إلى خلافها، الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا؛ فيجعلون البدعة سنة، والسنة بدعة، والمعروف منكرا، والمنكر معروفا.

* إن جردت التوحيد بينهم قالوا: تنقصت جناب الأولياء والصالحين.

* وإن جردت المتابعة لرسول الله ﷺ قالوا: أهدرت الأئمة المتبوعين.

* وإن وصفت الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله من غير غلو ولا تقصير قالوا: أنت من المشبهين.

* وإن أمرت بما أمر الله به ورسوله من المعروف ونهيت عما نهى الله عنه ورسوله من المنكر قالوا: أنت من المفتونين.

* وإن اتبعت السنة وتركت ما خالفها قالوا: أنت من أهل البدع الضالين.

* وإن انقطعت إلى الله تعالى وخليت بينهم وبين جيفة الدنيا قالوا: أنت من الملبسين.

* وإن تركت ما أنت عليه واتبعت أهواءهم فأنت عند الله من الخاسرين، وعندهم من المنافقين.

* فالحزم كل الحزم: التماس مرضاة الله تعالى ورسوله ﷺ بإغضابهم، وأن لا تشتغل بأعتابهم ولا باستعتابهم، ولا تبالي بذمهم ولا بغضهم؛ فإنه عين كمالك؛ كما قال القائل:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص                          فهي الشهادة لي بأني فاضل([112])

وقال آخر:

وقد زادني حبا لنفسي أنني              بغيض إلى كل امرئ غير طائل([113])

* فمن كان بواب قلبه وحارسه من هذه المداخل الأربعة التي هي أصل بلاء العالم -وهي فضول النظر، والكلام، والطعام، والمخالطة- واستعمل ما ذكرناه من الأسباب التسعة التي تحرزه من الشيطان؛ فقد أخذ بنصيبه من التوفيق، وسد على نفسه أبواب جهنم، وفتح عليها أبواب الرحمة، وانغمر ظاهره وباطنه، ويوشك أن يحمد عند الممات عاقبة هذا الدواء؛ فعند الممات يحمد القوم التقى، وفي الصباح يحمد القوم السرى.

والله الموفق، لا رب غيره، ولا إله سواه.

 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 

 

õõõ

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

المقدمة.....................................................................................................

5

2)

سورة الإخلاص......................................................................................

10

3)

سورة الفلق...............................................................................................

20

4)

سورة النــــاس.........................................................................................

30

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1])، وهي أمة الدعوة، وهي المتمثلة الآن في الجماعات الحزبية.

       * وقد نجحت أمة الإجابة بمعرفتها لكتاب ربها سبحانه.

([2]) انظر «فضل آية الكرسي وتفسيرها» للدكتور فضل إلهي (ص5).

([3]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج1ص559) من حديث عمر بن الخطاب ﭬ.

([4]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج9ص58) من حديث أبي سعيد الخدري ﭬ.

([5]) أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا (ج2ص55)، ووصله الترمذي في «سننه» (2901) من حديث أنس ﭬ.

([6]) انظر: «تفسير سورة الإخلاص» لابن رجب (ص95).

([7]) انظر: «بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم الجوزية» (ج5ص382)

([8]) انظر: المصدر السابق (ج5ص442).

([9]) انظر: «البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم» للرومي (ص6).

([10]) قال المفسر إسماعيل بن أحمد الحيري رحمه الله في «الكفاية في التفسير» (ج9 ص550): (هذه السورة مكية، وهي أربع آيات). اهـ

([11]) سورة الشورى، آية: (11).

([12]) انظر: «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» للشنقيطي (ج9 ص611)، و«تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» للسعدي (ج7 ص686)، و«بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية» (ج5 ص367)، و«شرح العقيدة الواسطية» لشيخنا محمد بن صالح العثيمين (ج1 ص158)، و«تفسير القرآن» له (ص33)، و«النكت والعيون» للماوردي (ج6 ص369)، و«البحر المحيط» لأبي حيان (ج8 ص528)، و«الكفاية في التفسير» للحيري (ج9 ص559)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج20 ص240)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج15 ص777)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج10 ص334)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج8 ص588)، و«جامع البيان» للطبري (ج24 ص727)،  و«الضوء المنير على التفسير» للصالحي (ج6 ص480 تفسير ابن القيم).

([13]) انظر: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» للسعدي (ج7ص686)، و«الكفاية في التفسير» للحيري (ج9 ص559)، و«تفسير القرآن» لابن وهب (ج2 ص49)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج10 ص335)، و«شرح العقيدة الواسطية» لشيخنا محمد بن صالح العثيمين (ج1ص160)، و«تفسير القرآن» له (ص33)،  و«البحر المحيط» لأبي حيان (ج8 ص530)، و«بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن القيم الجوزية» (ج5ص367)، و«الضوء المنير على التفسير» للصالحي (ج6ص483 تفسير: ابن القيم)، و«تفسير القرآن» للطبري (ج30ص224)، و«معجم مقاييس اللغة» لابن فارس (ج3ص309)، و«مختار الصحاح» للرازي (ص155)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج4ص2495)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج8 ص588).

([14]) انظر: «تفسير القرآن» للسمعاني (ج6ص304)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج17ص294)، و«شرح العقيدة الواسطية» لشيخنا محمد بن صالح العثيمين (ج1ص162)، و«تفسير القرآن» له (ص35)، و«أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» للشنقيطي (ج9ص611)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج15 ص778)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج15 ص778)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج10 ص335)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج8 ص588)، و«جامع البيان» للطبري (ج24 ص738)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج20 ص240).

([15]) سورة التوبة، آية: (30).

([16]) سورة التوبة، آية: (30).

([17]) سورة البقرة، آية: (116).

([18]) سورة المؤمنون، آية: (91).

([19]) سورة مريم، آية: (92و 93).

([20]) سورة الإسراء، آية: (111).

([21]) سورة مريم، آية: (88 91).

([22]) انظر: «محاسن التأويل» للقاسمي (ج17 ص296)، و«زبدة التفسير من فتح القدير» للأشقر (ص826)، و«شرح العقيدة الواسطية» لشيخنا ابن عثيمين (ج2 ص163)، و«تفسير القرآن» له (ص34)، و«النكت والعيون» للماوردي (ج6 ص372)، و«البحر المحيط» لأبي حيان (ج8 ص580)، و«الكفاية في التفسير» للحيري (ج9 ص563)، و«جامع البيان» للطبري (ج24 ص738)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج15 ص782)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج10 ص336)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج8 ص588)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج8 ص547)، و«بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية» (ج5 ص367)، و«الضوء المنير على التفسير» للصالحي (ج6ص484).

([23]) انظر: «بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن القيم الجوزية» (ج5ص367).

([24]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (4974)، و(4975).

([25]) انظر: «شرح العقيدة الواسطية» لشيخنا محمد بن صالح العثيمين (ج1ص163).

([26]) سورة النساء، آية: (36).

([27]) انظر: «شرح الأصول من علم الأصول» لشيخنا محمد بن صالح العثيمين (ص46،55،113).

([28]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج9ص58)، وأحمد في «المسند» (ج3ص23)، وأبو داود في «سننه» (ج1ص230)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج6ص176)، وفي «السنن الصغرى» (ج2ص171)، ومالك في «الموطأ» (ج1ص163)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج3ص21)، وفي «شعب الإيمان» (ج1ص376)، وابن حبان في «صحيحه» (ج2ص115)، وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص142)، وابن الضريس في «فضائل القرآن» (ص111)، والبغوي في «شرح السنة» (ج4ص274)، وفي «معالم التنزيل» (ج4ص545)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج2ص81) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه به.

([29]) تعدل: أي تساوي.

        * فهذه السورة تعدل ثلث القرآن في الجزاء، لا في الأجزاء، أي: أن من قرأها حصل له ثواب بقدر ثلث القرآن.

        انظر: «شرح العقيدة الواسطية» لشيخنا محمد بن صالح العثيمين (ج1ص157).

([30]) فسر معناه: أن القرآن ثلاثة أقسام: ثلث منه أحكام، وثلث منه وعد ووعيد وقصص، وثلث منه الأسماء والصفات، وهذه السورة جمعت الأسماء والصفات.

        انظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج17ص103)، و«المعلم بفوائد مسلم» للمازري (ج1ص308).

([31]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج1ص556)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج6ص176)، وأحمد في «المسند» (ج5ص195)، والطيالسي في «المسند» (ص131)، والدارمي في «المسند» (ج2ص460)، وأبو نعيم في «الحلية» (ج7ص168)، وفي «أخبار أصبهان» (ج2ص285)، وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص144)، وابن الضريس في «فضائل القرآن» (ص112)، والرازي في «فضائل القرآن» (ص136)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج7ص257)والبيهقي في «شعب الإيمان» (ج2ص503)، وعبد بن حميد في «المنتخب من المسند» (ص101)، والفاكهي في «حديثه» (ص406)، وابن نصر في «قيام الليل» (ص143)، والواحدي في «الوسيط» (ج4ص570)، والبغوي في «معالم التنزيل» (ج4ص545)، وابن بشران في «الأمالي» (ص330) من طريق سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء رضي الله عنه به.

([32]) قال المفسر إسماعيل بن أحمد الحيري رحمه الله في «الكفاية في التفسير» (ج9 ص565): (الفلق مدنية، وهي خمس آيات).اهـ

([33]) انظر: «تفسير القرآن» لشيخنا ابن عثيمين (ص55)، و«النكت والعيون» للماوردي (ج6 ص373)، و«جامع البيان» للطبري (ج24 ص743)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج8 ص553)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج15 ص797)، و«تفسير المشكل من غريب القرآن» للقيسي (ص309)، و«تفسير سورة الفلق» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص16)، و«بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن القيم الجوزية» (ج5ص402)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج17ص301).

([34]) انظر: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» للسعدي (ج7ص688)، و«تفسير القرآن» للمراغي (ج30ص267)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج17ص301)، و«أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» للشنقيطي (ج9ص635)، و«تفسير سورة الفلق» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص18)، و«تفسير القرآن» لشيخنا ابن عثيمين (ص56)، و«المحرر الوجيز» لابن عطية (ج16 ص386)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج10 ص339)، و«الكفاية في التفسير» للحيري (ج9 ص565)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج8 ص553)، و«جامع البيان» للطبري (ج4 ص743)، و«زاد المسير» لابن الجوزي (ج9 ص270).

([35]) انظر: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» للسعدي (ج7 ص688)، و«تفسير القرآن» للمراغي (ج30 ص267)، و«تفسير القرآن» لشيخنا ابن عثيمين (ص58)، و«تفسير المشكل من غريب القرآن» للقيسي (ص309)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج20 ص254)، و«مختار الصحاح» للرازي (ص214)، و«بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية» (ج5 ص397)، و«أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» للشنقيطي (ج9ص636)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج15 ص800)، و«جامع البيان» للطبري (ج24 ص747)، و«زاد المسير» لابن الجوزي (ج9 ص274).

([36]) انظر: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» للسعدي (ج7 ص698)، و«تذكرة الأريب في تفسير الغريب» لابن الجوزي (ص323)، و«تفسير القرآن» للطبري (ج30 ص227)، و«زبدة التفسير من فتح القدير» للأشقر (ص827)، و«تفسير سورة الفلق» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص21)، و«إيجاز البيان عن معاني القرآن» لابن أبي الحسن (ج2 ص341)، و«تفسير القرآن» للمراغي (ج30 ص268)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج10 ص339)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج14 ص525)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج20 ص254) ،و«تفسير القرآن» لشيخنا ابن عثيمين (ص58).

([37]) سورة الشعراء، آية: (111).

([38]) سورة البقرة، آية: (109).

([39]) انظر: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» للسعدي (ج7 ص698)، و«تفسير القرآن» للمراغي (ج30 ص268)، و«زاد المسير» لابن الجوزي (ج9 ص273)، و«المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» لابن عطية (ج16 ص386)، و«النكت والعيون» للماوردي (ج6 ص375)، و«الكفاية في التفسير» للحيري (ج9 ص570)، و«بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية» (ج5 ص413)، و«تفسير سورة الفلق» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص26)، و«تفسير القرآن» لشيخنا ابن عثيمين (ص59)، و«جامع البيان» للطبري (ج24 ص747)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج20 ص255)، و«تفسير القرآن» لابن أبي زمنين (ج5 ص174).

([40]) سورة الأعراف، آية، سورة ص آية (76).

([41]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج6ص96)، والترمذي في «سننه» (ج5ص170)، والروياني في «المسند» (ص82)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج1ص34)، وشهدة في «مشيختها» (ص62)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج5ص17)، وفي «السنن الصغرى» (ج2ص178)، وأحمد في «المسند» (ج4ص144)، والسمعاني في «تفسير القرآن» (ج6ص309)، والواحدي في «الوسيط» (ج4ص572)، والبغوي في «معالم التنزيل» (ج4ص548)، والطيالسي في «المسند» (ص135)، والدارمي في «المسند» (ج2ص462)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج17ص349)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (ج1ص261)، وابن الضريس في «فضائل القرآن» (ص122)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج2ص349)، وفي «شعب الإيمان» (ص500) من طريق قيس عن عقبة بن عامر رضي الله عنه به.

([42]) قال المفسر إسماعيل بن أحمد الحيري رحمه الله في «الكفاية في التفسير» (ج9 ص565): (سورة الناس: مدنية). اهـ

([43]) سورة آل عمران، آية: (79).

([44]) سورة النجم، آية: (32).

([45]) سورة سبأ، آية: (8).

([46]) سورة الأنعام، آية: (76).

([47]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (1904)، ومسلم في «صحيحه» (1151) من حديث أبي هريرة ﭬ.

([48]) سورة القصص، آية: (29).

([49]) انظر: «تفسير القرآن» للمراغي (ج30ص269)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج20ص260)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج4 ص555)، و«الكفاية في التفسير» للحيري (ج9 ص565)، و«جامع البيان» للطبري (ج30 ص355)، و«تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» للسعدي (ج7ص689)، و«بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن القيم الجوزية» (ج5ص439).

([50]) انظر: «تفسير القرآن» للمراغي (ج30ص270)، و«التفسير المنير» للزحيلي (ج30ص480)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج20ص261)، و«تفسير سورة الناس» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص19)، و«الكفاية في التفسير» للحيري (ج9 ص565)، و«تفسير القرآن» لمقاتل بن سليمان (ج4 ص933).

([51]) انظر: «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» للشنقيطي (ج9 ص658)، و«إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم» لأبي السعود (ج9 ص216)، و«تفسير سورة الناس» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص27)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج4 ص611)، و«الكفاية في التفسير» للحيري (ج9 ص578)، و«النكت والعيون» للماوردي (ج6 ص375)، و«تفسير القرآن» لشيخنا ابن عثيمين (ص33)، و«جامع البيان» للطبري (ص30 ص355)، و«زاد المسير» لابن الجوزي (ج9 ص280).

([52]) انظر: «تفسير القرآن» للمراغي (ج30 ص270)، و«تفسير سورة الناس» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص32)، و«تفسير القرآن» لابن أبي زمنين (ج5 ص175)، و«بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية» (ج5 ص443)، و«تفسير القرآن» للسمعاني (ج6 ص308)، و«تذكرة الأريب في تفسير الغريب» لابن الجوزي (ص324)، و«إيجاز البيان عن معاني القرآن» لابن أبي الحسن (ج2 ص342)، و«تفسير المشكل من غريب القرآن» للقيسي (ص309)، و«جامع البيان» للطبري (ج30 ص228)، و«إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم» لأبي السعود (ج9 ص219)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج10 ص3350).

([53]) سورة الأنعام: (112).

([54]) انظر: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» للسعدي (ج7 ص690)، و«تفسير القرآن» لابن عبد السلام (ج3 ص513)، و«تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (ج4 ص616)، و«بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن قيم الجوزية» (ج5 ص459)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج4 ص548)، و«زاد المسير في علم التفسير» لابن الجوزي (ج9 ص279)، و«تفسير سورة الناس» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص47)، و«الكفاية في التفسير» للحيري (ج9 ص576)، و«تفسير القرآن» لشيخنا ابن عثيمين (ص33)، و«جامع البيان» للطبري (ج30 ص229)، و«تفسير القرآن» لابن أبي زمنين (ج5 ص176)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج10 ص3350).

([55]) انظر: «بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم الجوزية» (ج5ص375)، و«تفسير سورة الفلق» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص16)، و«الضوء المنير على التفسير» للصالحي (ج6ص491).

([56]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج4ص2080)، والترمذي في «سننه» (ج5ص462)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5ص253) من حديث خولة بنت حكيم ڤ.

([57]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج3ص1718)، ومالك في «الموطأ» (ج2ص942)، وأحمد في «المسند» (ج4ص217)، والترمذي في «سننه» (ج5ص535) من حديث عثمان بن أبي العاص ﭬ.

([58]) حديث صحيح.

      أخرجه أبو داود في «سننه» (ج1ص206)، والترمذي في «سننه» (ج2ص9)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج1ص313)، وابن ماجة في «سننه» (ج1ص264) من حديث أبي سعيد الخدري ﭬ؛ بإسناد صحيح.

([59])  سورة النحل، آية: (98).

([60]) سورة الجن، آية: (6).

([61]) انظر: «بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن القيم الجوزية» (ج5ص382)، و«تفسير سورة الناس» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص30)، و«الضوء المنير على التفسير» للصالحي (ج6ص496).

([62]) الحمة: جمع حمة، وهو السم، أو الإبرة التي تضرب بها الزنبور، والحية، والعقرب، ونحو ذلك، أو يلدغ بها.

        انظر: «بدائع الفوائد» لابن القيم (ج2ص204).

([63]) سورة الرعد، آية: (11).

([64]) سورة الأنفال، آية: (53).

([65]) انظر: «الداء والدواء» لابن القيم (ص355).

([66]) سورة الفجر، آية: (24).

([67]) سورة الزمر، آية: (56).

([68]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج3ص284)، ومسلم في «صحيحه» (ج2ص233) من حديث أبي هريرة ﭬ.

([69]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج11ص177) من حديث أنس بن مالك ﭬ.

([70]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج2ص369)، ومسلم في «صحيحه» (ج2ص234) من حديث عائشة ڤ.

      * وقد بين النبي r شر المغرم في آخر الحديث حين سأله سائل عن كثرة تعوذه منه فقال r: (…إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف).

([71]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج2ص123) من حديث عائشة ڤ.

([72]) انظر: «بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن القيم الجوزية» (ج5ص385)، و«تفسير سورة الناس» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص51).

([73]) سورة آل عمران، آية: (193).

([74]) سورة آل عمران، آية: (193).

([75]) سورة آل عمران، آية: (194).

([76]) سورة آل عمران، آية: (194).

([77]) حديث صحيح.

        أخرجه أبو داود في «سننه» (ج6ص153)، والترمذي في «سننه» (ج3ص411)، والنسائي في «سننه» (ج1ص29)، وأحمد في «المسند» (3720)، وابن ماجة في «سننه» (ج1ص584) من حديث ابن مسعود ﭬ؛ بإسناد صحيح.

([78]) حديث صحيح.

         أخرجه أبو داود في «سننه» (ج13ص406)، والترمذي في «سننه» (ج5ص435)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج4ص408)، والبخاري في «الأدب المفرد» (ج2ص682)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج9ص72) من حديث أبي هريرة ﭬ؛ بإسناد صحيح.

([79]) انظر: «بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن القيم الجوزية» (ج5ص388).

([80]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج4ص2080) من حديث خولة بنت حكيم ڤ.

([81]) حديث حسن.

        أخرجه الترمذي في «سننه» (ج5ص421)، والنسائي في «تفسير القرآن» (ج2ص623)، وأحمد في «المسند» (ج6ص61)، والحاكم في «المستدرك» (ج2ص540)؛ بإسناد حسن.

([82]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج3ص1595) من حديث جابر بن عبد الله ﭬ.

([83]) انظر: «بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن القيم الجوزية» (ج5ص402)، و«تفسير سورة الفلق» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص18).

([84]) سورة فصلت، آية: (42).

([85]) انظر: «بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن القيم الجوزية» (ج5ص414)، و«تفسير سورة الفلق» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص25)، و«الضوء المنير على التفسير» للصالحي (ج6ص521).

([86]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج5ص31)، والترمذي في «سننه» (ج3ص303).

([87]) سورة القلم، آية: (51).

([88]) سورة البقرة، آية: (102).

([89]) سورة المطففين، آية: (26).

([90]) سورة إبراهيم، آية: (39).

([91]) سورة آل عمران، آية: (120).

([92]) سورة الطلاق، آية: (3).

([93]) سورة الحجر، آية: (42).

([94]) سورة يوسف، آية: (24).

([95]) سورة الشورى، آية: (30).

([96]) سورة فصلت، آية: (34 -36).

([97]) سورة القصص، آية: (54).

([98]) انظر: «بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن القيم الجوزية» (ج5ص416 425)، و«تفسير سورة الناس» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص50)، و«الضوء المنير على التفسير» للصالحي (ج6ص531).

([99]) قال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «الفتاوى» (ج10ص9): (ولهذا قال أئمة الإسلام كسفيان الثوري وغيره، إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لأن البدعة لا يتاب منها والمعصية يتاب منها). اهـ

      قلت: لأن المبتدع يحسب أن البدعة عبادة، ولذلك لا يتوب منها.

([100]) سورة النور، آية: (19).

([101]) انظر: «بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم الجوزية» (ج5ص455)، و«الضوء المنير على التفسير» للصالحي (ج6ص551).

([102]) سورة فصلت آية (36).

([103]) حديث صحيح.

        أخرجه النسائي في «سننه» (ج8ص251) من حديث عبد الله بن حبيب ﭬ؛ بإسناد صحيح.

([104]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج4ص568).

([105]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج2ص437)، والترمذي في «سننه» (ج5ص145) من حديث أبي هريرة ﭬ.

([106]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج2ص204)، ومسلم في «صحيحه» (ج5ص546) من حديث أبي هريرة ﭬ.

([107]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج6ص182)، وأبو داود في «سننه» (ج5ص546)، والترمذي في «سننه» (ج2ص128).

([108]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج4ص170)، ومسلم في «صحيحه» (ج8ص52)، وأبو داود في «سننه» (2152).

([109]) حديث صحيح.

        أخرجه الترمذي في «سننه» (ج2ص328)، وابن ماجة في «سننه» (ج2ص358)؛ بإسناد صحيح.

([110]) تقدم تخريجه.

([111]) انظر: «بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن القيم الجوزية» (ج5ص464)

([112]) انظر: «البيان لأخطاء بعض الكتاب» للشيخ الفوزان (ص19).

([113]) «الديوان» لابن حكيم (ص70).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan