القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة التحف في تأصيل منهج السلف / فتح الإله في إثبات الحد لله

2026-09-21

صورة 1
فتح الإله في إثبات الحد لله

 

 

 

 

 

 

 

 

فتح الإله

في

إثبات الحد لله تعالى

 

دراسة منهجية علمية أثرية في ذكر اعتقاد السلف والأئمة في إثبات الحد لله تعالى من الكتاب والسنة والآثار

 

 

 

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

وبه أثق

إفحام

الأشعرية الجهمية المعتزلة

في مسألة علو الله تعالى على العرش

فوق السماوات السبع

 

قال أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني: «كنا عند ابن الأعرابي، فأتاه رجل، فقال له: ما معنى: قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]، فقال له ابن الأعرابي: هو على عرشه كما أخبر، فقال: يا أبا عبد الله أما معناه: استولى؟، فقال له ابن الأعرابي: ما يدريك؟، العرب لا تقول: استولى على الشيء حتى يكون له مضاد، وأيهما غلب فقد استولى». وفي رواية: «والله تعالى لا مضاد له، وهو على عرشه كما أخبر». وفي رواية: «الاستيلاء بعد المغالبة».

أثر صحيح

أخرجه أبوطاهر الأصبهاني في «المشيخة البغدادية» (ج1 ص426)، واللالكائي في «الاعتقاد» (ج3 ص399)، والبيهقي في «الأسـمــاء والـصـفـات» (879)، وابن مهدي في «تأويل الآيات المشكلة» (ق/133/ط)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج5 ص283)، وابن قدامة في «إثبات صفة العلو» (105)، والذهبي في «الأربعين في صفات رب العالمين» (ص38)، وفي «العلو» (ج2 ص1132) من طريق أبي عبدالله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي النحوي، المعروف بنفطويه - وهو في كتابه: «الرد على الجهمية» (ج2 ص289) – العرش: للذهبي) نا أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني به.

قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه الشيخ الألباني في «مختصر العلو» (ص196).

وذكره ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» (ج2 ص336)، وابن منظور في «لسان العرب» (ج14 ص414)، والذهبي في «العرش» (ج2 ص289)، والسيوطي في «الاعتقاد» (ج2 ص6)، وابن القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص265)، وابن حجر في «فتح الباري» (ج13 ص406).

* وهذا رد على أهل التحريف، الذين يزعمون أن معنى: ]استوى[؛ أي: استولى عليه!

قلت: وتفسيرهم هذا مخالف، لتفسير السلف الصالح الذين أجمعوا على أن معنى: «استوى على العرش»؛ أي: علا على العرش.

وقولهم هذا: «استولى»؛ يلزم منه أن هناك إلها آخر مع الله تعالى، ثم غلبه الله تعالى: واستولى عليه!، لأن كلمة «اســتــولـى» لا تكون إلا بعد مغالبة من آخر، وهذا باطل؛ لأن الله تعالى لا يغلبه أحد، ولم يكن معه أحد حتى يغلبه، ويستولي على العرش([1])!، اللهم غفرا.

وإليك الدليل:

1)    قال تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]؛ أي: علا على العرش.

2)    وقال تعالى: ]ثم استوىٰ على العرش[ [الأعراف: 54].

3)    وقال تعالى: ]ثم استوىٰ على العرش [ [يونس: 3].

4)    وقال تعالى: ]ثم استوىٰ على العرش [ [الرعد: 2].

5)    وقال تعالى: ]ثم استوى على العرش الرحمن[ [الفرقان: 59].

6)    وقال تعالى: ]ثم استوىٰ على العرش [ [السجدة: 4].

7)    وقال تعالى: ]ثم استوىٰ على العرش [ [الحديد: 4].

قلت: فذكر الله اســتــواءه على عرشه في ســبـعـة مواضع من كتابه العزيز، والله المستعان.

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

]وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت[

المقدمة

 

الحمد لله رب العـالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلقه النبي العربي الأمين ﷺ.

أما بعد،

فهذه رسالة لطيفة أثرية في باب من أبواب الاعتقاد السلفي؛ وهو «إثبات الحد لله تعالى»، وعلوه على خلقه، واستوائه على عرشه، وبينونته عن خلقه.([2])

* وهي مع صغر حجمها تضم آثارا مهمة عن السلف الصالح في «إثبات الحد لله تعالى».

قلت: وهذا معتقد أهل السنة والأثر قديما وحديثا، فلم نأت بمحدث من القول، ولا بمنكر من الاعتقاد، وقد تحرينا فيه الاقتداء والاتباع لما كان عليه سلف الأمة من الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين الكرام، والأئمة الفضلاء ممن جاء بعدهم، وسار على طريقتهم، واقتفى أثرهم.

قلت: وقد أمرنا بالاقتداء بهم، والتمسك بما كانوا عليه في الدين... لأنهم لا يثبتون أحكام الدين في الأصول والفروع؛ إلا بأدلة من الكتاب، أو السنة، أو الآثار.([3])

قال الإمام الآجري $ في «الشريعة» (ج1 ص301): (علامة من أراد الله تعالى به خيرا، سلوك هذا الطريق كتاب الله، وسنن رسول الله ﷺ، وسنن أصحابه ن، ومن تبعهم بإحسان، وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد). اهـ

وقال الإمام الدارمي $ في «الرد على الجهمية» (ص210): (فإن كنتم من المؤمنين، وعلى منهــاج أســـلافــهــم، فاقتبسوا العلم من آثارهم، واقتبسوا الهدى من سبيلهم، وارضوا بهذه الآثار إماما، كما رضي القوم بها لأنفسهم إماما). اهـ

قلت: فعليك بمذهب السلف الصالح في أحكام الدين، والاقتداء بهم فيه واتباعهم جملة وتفصيلا.([4])

قال تعالى: ]ومن يشاقق الــرســول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ســبـيــل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا[ [النساء: 115].

قلت: فأمر القرآن باتباع سبيل المؤمنين في الأصول والفروع، وقد «أثبتوا الحد لله تعالى»، فيجب اتباعهم، ومن لم يتبعهم في ذلك، فقد ترك سـبـيـلـهــم، ومن ترك سبيلهم، فله وعيد شديد، والعياذ بالله.

قلت: ووجـه الاسـتـدلال بـهـا([5])؛ أنـه تـعـالى تـوعـد بالنار من اتبع غير سبيل المؤمنين؛ وذلك يوجب اتباع سـبـيلـهـم، وإذا أجـمـعـوا عـلـى أمـر كان سـبـيـلا لهم؛ فيكون اتباعه واجبا على كل واحد منهم، ومن غيرهم، وهو المراد بكون الإجماع حجة([6]).

* والآية تدل أيضا: على أن كل من اتبع غير سـبيـل المؤمنين، فقد شاق الرسول ﷺ، ومن شاق الرسول ﷺ: اتبع غير سبيل المؤمنين، فلا يتحقق اتباع الرسول ﷺ؛ إلا باتباع سـبـيـل المؤمنين أصحاب رســول الله ﷺ، ولزوم ما كانوا عليه من الدين: اعتقادا، وتلقيا وعبادة، ومعاملات، ودعوة؛ باتباع أقوالهم، وفتاويهم المنقولة عنهم بنقل الثقات([7]).

قلت: وهذا دليل على أن الإجماع حجة، لا يجوز مخالفته، كما لا يجوز مخالفة الكتاب والسنة، وجعل الله تعالى جزاء الذي يخالف الإجماع: الوعيد الشديد، لأن الوعيد إنما ترتب في الآية الكريمة على من اتصف بمشاقة([8]) الرسول ﷺ، واتباع سبيل غير المؤمنين، وهم الصحابة الكرام، فمن خالف إجماعهم من بعدما تبين له الحق، واطلع عليه، وعمل بخلافه، وسلك سبيل العناد([9])، فقد اتبع غير سـبـيـلـهـم، ولذلك جعل جزاءه: الوعيد الشديد، وهذا على سبيل المبالغة، والتوكيد، وتفظيع الأمر وتشنيعه، اللهم سلم سلم.

قلت: والآية عامة في كل من خالف طريق المسلمين من السلف والخلف([10]).

قلت: والآية قرنت بين مشاقة الـرسـول ﷺ، واتباع غير سـبـيـل المؤمنين في استحقاق الإضلال، وصلي جهنم، ومشاقة الـرسـول ﷺ متلازمة مع اتباع غير سبيل المؤمنين، كما أن اتباع سبيل المؤمنين متلازم مع اتباع سبيل الرسول ﷺ؛ وعلى هذا علماء السلف.

قال القاضي أبو يعلى الحنبلي $ في «العدة» (ج4 ص1064): (فوجه الدلالة: أن الله تعالى توعد على اتباع غير سـبـيـل المؤمنين، فدل على أن اتباع سبيلهم واجب). اهـ

قلت: والآية جعلت مخالفة ســبـيـل المؤمنين سببا لتولي سبل الضلال، وصلي جهنم، كما دلت على أن اتباع الرسول ﷺ، وهو من أعظم أصول الإسلام مستلزما؛ لسلوك سبيل المؤمنين موجبا له، وسبيل المؤمنين هو أقوال وأفعال الصحابة الكرام؛ دل على هذا؛ قوله تعالى: ]آمن الـرسـول بـمـا أنزل إليه من ربه والمؤمنون[ [البقرة: 285]، والمؤمنون كانوا في عهد الرسول ﷺ، هم: الصحابة ﭫ.

قال القاضي أبو يعلى الحنبلي $ في «العدة» (ج4 ص1065): (لأنه ليس بين اتباع غير سـبـيـلـهـم، وبين اتباع سـبـيـلـهـم؛ قسم ثالث، وإذا حرم الله تعالى اتباع غير سبيل المؤمنين، وجب اتباع سبيلهم). اهـ

قلت: وهذا وعيد من الله تعالى؛ لمن يحيد عن منهج الـصـحـابة الكرام في الأصول، والفروع([11])، اللهم غفرا.

قـال شـيـخ الإسلام ابن تيمية  $ في «الفتاوى» (ج19 ص194): (فهكذا مشاقة الـرسـول ﷺ، واتباع غير سـبـيـل المؤمنين، ومن شاقه فقد اتبع غير سـبـيـلـهـم؛ وهذا ظاهر، ومن اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضا؛ فإنه قد جعل له مدخلا في الوعيد، فدل على أنه وصف مؤثر في الذم. فمن خرج عن إجماعهم فقد اتبع غير سبيلهم قطعا، والآية توجب ذم ذلك؛ وإذا قيل: هي إنما ذمته مع مشاقة الــرســول ﷺ. قلنا: لأنهما متلازمان، وذلك لأن كل ما أجمع عليه المسلمون؛ فإنه يكون منصوصا عن الـرسـول ﷺ، فالمخالف لهم مخالف للـرسـول ﷺ؛ كما أن المخالف للـرسـول ﷺ مخالف لله؛ ولكن هذا يقتضي أن كل ما أجمع عليه قد بينه الـرسـول ﷺ: وهذا هو الصواب([12]).

* فلا يوجد قط مسألة مجمع عليها إلا وفيها بيان من الـرسـول ﷺ، ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس، ويعلم الإجماع فيستدل به؛ كما أنه يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص، وهو دليل ثان مع النص). اهـ

قلت: فالله تعالى توعد باتباع غير سبيل المؤمنين بضمه إلى مشاقة الرسول ﷺ، التي هي كفر فيحرم([13])؛ إذ لا يضم مباح إلى حرام في الوعيد، وإذا حرم اتباع غير سـبـيـلـهـم وجب اتباع سـبـيـلـهـم؛ لأنه لا مخرج عنهما؛ أي: أنه لا توجد واســطــة بينهما، ويلزم من وجوب اتباع كون الإجماع حجة([14]).

قلت: والاعتراضات التي ذكرها المبتدعة على إجماع السلف، والأئمة في الأسـمـاء والصفات؛ هي في الحقيقة اعتراضات متكلفة، وفـاسـدة، تكلفوها حتى يروجوا بدعة التجهم في الدين.

قلت: والمشاقة: هي أن يكون واحد في شق؛ أي: في جانب، والآخر في جانب آخر، فمشاق الرسول ﷺ في جانب غير الرسول ﷺ؛ أي: منازعه، ومخالفه فيما جاء به عن ربه سبحانه وتعالى.

* وسـبـيـل المرء؛ يختاره لنفسه من قول، أو عمل، أو اعتقاد؛ فسبيل المؤمنين إذن: ما يختارونه من قول، أو عمل، أو اعتقاد؛ فيصدق عليه ما يجمع عليه.

 قلت: وإذا ثبت هذا لزم من المبتدع أن يتبع غير سبيل الرسول ﷺ، بل ومشاقته ﷺ؛ واتباع غير سبيل المؤمنين أيضا بما جاء من اعتقاد فاسد في الأسماء والصفات، والله المستعان.

قال تعالى: ]ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة[ [البقرة: 195].

وقال تعالى: ]ومن يشاقق الـرسـول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سـبـيـل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا[ [النساء: 115].

والظاهر أن مضمون الآية: إن من يشاقق الـرسـول ﷺ، ويخالف المؤمنين في اتباعه، ويتبع غيره في الاعتقادات الـفـاسـدة، وينشرها بين الناس، فيدخل في الوعيد كائنا من كان، لقوله تعالى: ]نوله ما تولى ونصله جـهنــم وســاءت مصيرا[ [النساء: 115].

* ومنه؛ لقوله تعالى: ]يوم ندعو كل أناس بإمامهم[ [الإسراء: 71]، أي: أئمة الضلالة، وغيرهم، الذين اتبعوا من الأحكام على غير سبيل الصحابة الكرام.

فقوله تعالى: ]نوله ما تولى[ [النساء: 115]؛ أي: نجعله واليا لما تولاه من الضلال، فيضله ويتركه بينه، وبين ما اختار لنفسه من الضلال المبين([15])، والعياذ بالله.

قلت: ولا شك أن مخالفة المبتدع ما أجمع عليه السلف، والأئمة في الأسـمـاء والصفات، هذا ضلال، وزيغ، وانحراف، لا مجرد أن هذا الرجل خالف؛ كما يقال: ولكن الأمر أعظم من ذلك، وهو ترك المبتدع الإجماع في إثبات الأسماء والصفات من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تمثيل، وهذه هي مـشـاقـة الرسول ﷺ، واتباع غير سبيل المؤمنين، فهو متوعد له بالنار، فافطن لهذا ترشد.

قلت: وعليه؛ فلا تعجل أخي القارئ برد هذا الكتاب، ولا ما جاء فيه عن أئمة الحديث؛ فتقع في مخالفتهم؛ فإنه لم يأت إنكار مسألة «الحد لله تعالى» إلا عن الجهمية أعداء السنة والتوحيد، نفاة صفات رب العالمين، فعنهم تلقفها من جاء بعدهم ممن اشتغل بالنظر في كتب أهل الكلام، وأعرض عن دراسـة مــا كـتـبـه أهـل السنة والجماعة في هذه المسألة.

قلت: ومن الذين اشتغلوا بعلم الكلام المدعو حسن بن علي السقاف المبتدع الجهمي الزنديق([16])، الذي أرغى وأزبد، وشرق وغرب، وبعد وقرب في الطعن في أهل السنة والجماعة، وفي اعتقادهم، ومصنفاتهم.

* وهذا ليس بغريب من هذا المبتدع الجهمي الزنديق الذي ملأ كتبه، وتعليقاته على كتب السنة بالطعون الكاذبة، والتعليقات الواهية، والتحريرات النابية، وتضعيفه للأحاديث والآثار بالافتراء، والاتهامات الزائفة؛ لأئمة السلف الصالح، ومن تبعهم بإحسان في كل زمان.

قلت: وقد افتضح أمر السقاف الجهمي هذا، وانكشف حاله، وظهر للقريب، والبعيد ما عرف به من الزيغ، والجهل في الدين؛ جملة وتفصيلا.

* ولقد رأيت لهذا الجهمي تعليقات واهية، وتحريرات نابية على كتاب «العلو للعلي الغفار» للحافظ الذهبي $؛ طبعة: «دار الإمام النووي، عمان- الأردن؛ سنة: 419اهـ»؛ فهناك من يروج له، ويدافع عنه من المبتدعة فيجب الحذر من هذه الطبعة المشينة([17])، اللهم سلم سلم.

قلت: وهكذا أهل البدع، يتواصون دوما فيما بينهم؛ لنشر الباطل، والإفك والزيف، والغمز والتحريف، والتبديل والتضليل، والزندقة والطعن في أئمة السنة وكتبهم، وهذا ديدنهم الذي به على غيرهم يعلون، ومن أجله يفتخرون([18]).

قلت: والسقاف الزنديق لما في قلبه من الحقد، والغل، على أهل السنة، فلم يدع لفظة شنيعة؛ إلا ووســم بـهـا أهل السنة، ولا وصفا قبيحا؛ إلا وعابهم به، فجعل الحق باطلا، والباطل حقا، والسنة بدعة، والـبـدعـة سـنـة؛ ولم يكتف بما جاء به من البدع في توحيد الأسـمـاء والصفات، حتى طعن في أحاديث الأسـمـاء والصفات([19])، وتجاوز حده فيها، فأخذ يفتري على النبي ﷺ، وعلى السلف بالكذب... فسعى بشتى الوسائل البدعية للقضاء على «العقيدة السلفية»، ولكن هيهات.. هيهات.

فهذا السقاف الجهمي، فإن قلت عنه أنه أشعري؛ فباطله يدل على ذلك،... وإن قلت عنه أنه جهمي؛ فضلالاته تشهد عليه بذلك... وإن قلت عنه أنه زنديق؛ فبدعه تدينه بذلك... فكل بدعة، وضلالة، وزندقة فيه([20])، اللهم([21]) سلم سلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «الفتاوى» (ج12 ص485): (المشهور من مذهب الإمام أحمد، وعامة أئمة السنة تكفير الجهمية، وهم المعطلة لصفات الرحمن، فإن قولهم صريح في مناقضة ما جاءت به الرسل عليهم السلام من الكتاب، وحقيقة قولهم جحود الصانع، ففيه جحود الرب، وجحود ما أخبر به عن نفسه على لسان رسله). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «بيان تلبيس الجهمية» (ج1 ص224): (لهذا السلف مطبقون على تكفير الجهمية، حين كان ظهور مخالفتهم للـرســول ﷺ مشهورا معلوما بالاضطرار، لعموم المسلمين). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «درء التعارض» (ج5 ص257): (ولهذا كان السلف، والأئمة يتكلمون في تكفير الجهمية النفاة؛ بما لا يتكلمون به في تكفير غيرهم من أهل الأهواء والبدع). اهـ

* وإنما ذكرته هنا حتى يتبين لك أن هذا الكتاب الذي سـطـرتـه في عقيدة أهل السنة والجماعة في «الحد»، و«العلو»، و«الاستواء»، أنه شجى في حلوق أهل البدع من الجهمية، والأشاعرة، وغيرهم، ومنهم: المدعو حسن بن علي السقاف المبتدع الأشعري الجهمي الزنديق([22])، والله المستعان.

والمقصود ها هنا: بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة في هذه المسائل، وأن السني لا يسعه؛ إلا الاتباع والتسليم؛ لما كان عليه السلف الصالح، والله الموفق.

قلت: وأجمع أهل السنة والجماعة على «إثبات الحد لله تعالى»؛ بمعنى: إثبات علوه سبحانه وتعالى، وبينونته من خلقه، واستوائه على عرشه.

* وورد عن بعض أهل العلم إطلاق نفي «الحد»؛ وإنما أرادوا بهذا النفي معنى صحيحا يوافق ما أجمعوا عليه، لا ما يريده الجهمية من نفي «الحد»؛ الذي يعنون به نفي العلو لله تعالى على خلقه([23]).

قلت: ونفي بعض أهل العلم «الحد لله تعالى»، يحمل على معنيين:

الأول: عدم إحاطة لشيء من المخلوقات به سبحانه وتعالى.

الثاني: نفي علم الخلق «بحده» سـبـحـانـه وتعالى، فلا يعلم كيفية حده إلا الله سبحانه([24]).

قال تعالى: ]ولا يحيطون به علما[ [طه: 110].

قال أبو سعيد الدارمي $ في «النقض» (ص62): (وقد اتفقت الكلمة من المسلمين، والكافرين أن الله تعالى في السماء، وحدوه بذلك؛ إلا المريسي الضال وأصحابه). اهـ

قلت: وهذا يفهمه كل من عرف ما بين قول المسلمين، وبين الجهميين من الفرق في الدين.

* واعلم أن من أهم ما تريد الجهمية الزنادقة الوصول إليه: هو نفي علو الله تعالى على خلقه، واستوائه على عرشه([25])، والعياذ بالله.

قلت: لذلك أنكر عليهم أئمة السنة، واشتد نكيرهم عليهم، حتى كفروهم، وحذروا منهم، وبينوا للناس أمرهم، وتلبيسهم([26])، اللهم سلم سلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «بيان تلبيس الجهمية» (ج3 ص43): (لما كان الجهمية يقولون ما مضمونه: إن الخالق لا يتميز عن الخلق، فيجحدون صفاته التي تميز بها، ويجحدون قدره... فبين ابن المبارك أن الرب سـبـحـانــه وتعالى على عرشه مباين لخلقه، منفصل عنه، وذكر «الحد»؛ لأن الجهمية كانوا يقولون: «ليس له حد»، وما لا حد له لا يباين المخلوقات، ولا يكون فوق العالم، لأن ذلك مستلزم للحد). اهـ

وقـال شـيـخ الإسلام ابن تيمية $ في «بيان تلبيس الجهمية» (ج3 ص590): (وقد ثبت عن أئمة السلف أنهم قالوا: لله تعالى «حد»، وأن ذلك لا يعلمه غيره، وأنه مباين لخلقه، وفي ذلك لأهل الحديث والسنة مصنفات). اهـ

وقال أبو سعيد الدارمي $ في «النقض على المريسي» (ص58): (فمن ادعى أنه ليس لله تعالى «حد» فقد رد القرآن، وادعى أنه لا شيء؛ لأن الله تعالى «حد» مكانه في مواضع كثيرة في كتابه، فقال تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]، وقال تعالى: ]أأمنتم من في السماء[ [الملك: 16]، وقال تعالى: ]يخافون ربهم من فوقهم[ [النحل: 50]، وقال تعالى: ]إني متوفيك ورافعك إلي[ [آل عمران: 55]، وقال تعالى: ]إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه[ [فاطر: 10]، فهذا كله وما أشبهه شواهد، ودلائل على الحد، ومن لم يعترف به فقد كفر بتنزيل الله تعالى، وجحد آيات الله تعالى). اهـ

قلت: لأن نفي «الحد» عن الله تعالى؛ يستلزم نفي علو الله تعالى على خلقه، واستوائه على عرشه، ونفي ذلك كفر بإجماع السلف الصالح، وأئمة السنة؛ اللهم سلم سلم.

فيسرنا أن نضع بين يدي طلبة السنة كتابي: «فتح الإله في إثبات الحد لله تعالى»، وكتابنا هذا سرنا فيه على طريقة السلف في تصانيفهم، فسقنا الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والآثار السلفية؛ «المثبتة للحد لله تعالى» على المعاني الصحيحة فيها.

قلت: وهذا الاسـتـنـبـاط مـن الـنصوص في الأصول والفروع لا يعرفه، إلا علماء السنة والأثر: ]ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم[ [الجمعة: 4]، وهو من التأويل الصحيح للنصوص، ولله الحمد والمنة.

قال تعالى: ]وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب[ [آل عمران: 7].

وقال تعالى: ]لعلمه الذين يستنبطونه منهم[ [النساء: 83].

وقال تعالى: ]أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا[ [النساء: 82].

قلت: فمن أين لهم هذه الحذلقة، والفلسفة([27]) على أن يردوا على الله تعالى، وعـلـى رسـولـه ﷺ، وعلى أئمة المسلمين، وعلمائهم من أهل الحديث، والله المستعان.

قال أبو محـمـد الـدشـتـي $ في «إثبات الحد لله» (ص100): (وكل واحد منهم- يعني: الأئمة- له تصانيف كثيرة... وكلهم من أصحاب الحديث يعرفون تفسير القرآن العظيم، وتفسير الأحاديث عن النبي ﷺ، وتأويلها، واحتجوا في «إثبات الحد لله عز وجل» بنص الكتاب والسنة، وما قالوا في ذلك بالمقاييس والآراء، ولا بأهواء أنفسهم، وإنما قالوا بدلائل، وبراهين من الكتاب والسنة، ولا يكون على وجه الأرض أحد أعلم بالكتاب والسنة من أصحاب الحديث، فمن يخالفهم، ولا يقول ما قالوه، ولا يعتقد ما اعتقدوه، فهو مبتدع ضال مضل). اهـ

وقال الإمام ابن القيم $ في «هداية الحيارى» (ص14): (ومن بعض حقوق الله تعالى على عبده رد الطاعنين على كتابه، ورسوله ﷺ، ودينه، ومجاهدتهم بالحجة والبيان، والسيف والسنان، والقلب والجنان، وليس وراء ذلك حبة خردل من الإيمان). اهـ

قلت: فهذا نحن نروي عن أئمة المسلمين من أهل الحديث بأسانيد صحيحة في «إثبات الحد لله تعالى»، بما يليق بجلاله سبحانه تعالى.

وها أنا ذا الآن شارع فيما قصدت من التبيين؛ فالله أسـأل أن يـقـوي حـجـتـي، وأن يـسـدد قـلمي، وأن يرزقني هديا قاصدا، إن ربي لسميع الدعاء.

والحمد لله تعالى على السنة.

 

 

أبو عبد الرحمن الأثري

 

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

رب يسر

ذكر الدليل

من الكتاب، والسنة، والآثار، والإجماع

على «إثبات الحد لله تعالى»

 

تعريف الحد:

الحد لغة: فصل بين كل شيئين؛ حد بينهما، ومنتهى كل شيء حده؛ أي: حد الشيء منتهاه، والفصل بين الشيئين لئلا يختلط أحدهما بالآخر، ومنه أحد حدود الأرضين، وحدود الحرم، و «الحد»: المنع، والمراد لكل شيء منتهى، ونهاية([28]).

قال اللغوي ابن فارس$ في «معجم المقاييس» (ج2 ص3): (حد: الحاء، والدال؛ أصلان: الأول: المنع، والثاني: طرف الشيء، فالــحد: الـحـاجـز بين الشيئين).اهـ

وقال اللغوي الفيروز آبادي $ في «القاموس المحيط» (ص299): (الحد: الحاجز بين شيئين، ومنتهى الشيء). اهـ

وقال اللغوي الفيومي $ في «المصباح المنير» (ص69): (الحد في اللغة: الفصل، والمنع... يقال: «حددته»؛ عن أمره إذا منعته، فهو «محدود»، ومنه: «الحدود»؛ المقدرة في الشرع؛ لأنها تمنع من الإقدام، ويسمى الحاجب: «حدادا»؛ لأنه يمنع من الدخول).اهـ

وقال اللغوي الخليل $ في «العين» (ج1ص355): (الحد: فصل ما بين كل شيئين حد بينهما، ومنتهى كل شيء حده... وحدود الله: هي الأشياء التي بينها، وأمر أن لا يتعدى فيها). اهـ

وقال أبو القاسم الأصبهاني $: (حد كل شيء موضع بينونته عن غيره فإن كان غرض القائل بقوله: ليس لله حد؛ لا يحيط علم الخلق به؛ فهو مصيب) ([29]).

قلت: فكل موجود له حد ينتهي إليه، ويميزه عن غيره في صفته، وقدره.

وقال أبو سعيد الدارمي $ في «النقض» (ص57): (الخلق كلهم علموا أنه ليس شيء يقع عليه اسم الشيء إلا وله حد، وغاية، وصفة، وأن لا شيء ليس له حد، ولا غاية، ولا صفة؛ فالشيء أبدا موصوف لا محالة، ولا شيء يوصف بلاحد، ولا غاية، وقولك: لا حد له؛ يعني: أنه لا شيء). اهـ

قلت: وأجمع أهل السنة والجماعة على إطلاق لفظ «الحد لله تعالى»؛ بمعنى: إثبات علوه تعالى، وبينونته عن خلقه، واستوائه على عرشه([30]).

قال أبو سعيد الدارمي $ في «النقض» (ص62): (اتفقت الكلمة من المسلمين، والكافرين: أن الله تعالى في السماء، وحدوه بذلك؛ إلا المريسي الضال وأصحابه([31])، حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث قد عرفوه بذلك إذا حزب الصبي شيء يرفع يديه إلى ربه يدعوه في السماء دون ما سواها).اهـ

قلت: ومما نقل عن أهل الحديث - كما قد بسط في غير هذا الموضع- وبينوا أن ما أثبتوه لله تعالى من «الحد» لا يعلمه غيره، فكيفية هذا «الحد» لا يعلمه إلا الله تعالى([32])([33]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية  $ في «درء التعارض» (ج2 ص33)؛ بعدما ذكر قول بعض أهل العلم: «لا يحدون الله تعالى بحد»: (وذلك لا ينافي ما تقدم من إثبات أنه في نفسه له «حد» يعلمه هو؛ لا يعلمه غيره، أو أنه هو يصف نفسه، وهكذا كلام سائر أئمة السلف يثبتون الحقائق، وينفون علم العباد بكنهها). اهـ

قلت: والسبب في ذكر أهل السنة والجماعة «الحد لله تعالى»( )، أنه لما كانت الجهمية ينفون علو الله تعالى على خلقه، واسـتـوائـه عـلـى عرشه، ويقولون: إن الله تعالى لا يباين خلقه، وليس بينه، وبينهم حد، ولا يتميز عنهم، أنكر عليهم أهل السنة والأثر، واشتد نكيرهم عليهم، حتى كفروهم، وحذروا منهم، وبينوا للناس أمرهم، وتلبيسهم([34]).

قلت: وقد تضافرت أقوال العلماء على إثبات «الحد لله تعالى»، حدا لا يعلمه غيره تعالى.

قال الإمام الكرماني $ في «مسائله» (ص355): (هذا مذهب أئمة العلم، وأصحاب الأثر، وأهل السنة المعروفين بها، المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء... وذكر قولهم في الاعتقاد- ثم قال: (وهو سـبـحـانـه بـائن من خلقه، لا يخلو عن علمه مكان، ولله عرش، وللعرش حملة يحملونه، وله حد، والله أعلم بحده، والله على عرشه تعالى).اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «بيان تلبيس الجهمية» (ج3 ص590): (وقد ثبت عن أئمة السلف أنهم قالوا: لله «حد»، وأن ذلك لا يعلمه غيره، وأنه مباين لخلقه). اهـ

قلت: فمعنى «الحد لله تعالى»؛ أي: «بحد»، أي: أنه منفصل عن الخلق بائن منهم([35]).

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين $ في «شرح العقيدة السفارينية» (ص235): (فمن أثبت «الحد» أراد به هذا المعنى؛ أي: أن الله تعالى منفصل بائن عن الخلق، ليس حالا فيهم، ولا الخلق حالون فيه، وهذا المعنى صحيح.

* ومن قال: إنه غير محدود أراد أن الله تعالى أكبر من أن يحد، ولا يحده شيء من مخلوقاته، ولا يحصره شيء من مخلوقاته).اهـ

وقـال شـيـخـنـا الـعـلامـة مـحمد بن صالح العثيمين $ في «شرح العقيدة السفارينية» (ص236): (على كل حال أراد المؤلف - يعني السفاريني- بنفي «الحد» هنا ما ذكرناه؛ يعني: الحد الذي يحصر الله عز وجل، ولم يرد «الحد» الذي يجعله بائنا من الخلق، فإن «الحد» الذي يراد به بينونة الله تعالى من خلقه أمر ثابت؛ واجب اعتقاده). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز $ في «الفتاوى» (ج2 ص78): (من قال من السلف؛ بإثبات «الحد» في الاستواء، أو غيره فمراده؛ حد يعلمه الله سبحانه، ولا يعلمه العباد). اهـ

قلت: ومراد الأئمة بـ «الحد» الحقيقة، يعني: أنه استواء على العرش حقيقة([36]).

* فأطلقوا لفظ «الحد لله تعالى» من باب زيادة البيان والإيضاح؛ فهو بائن من خلقه بحد([37])، والله ولي التوفيق.

وإليك الدليل:

قال تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5].

وقال تعالى: ]يخافون ربهم من فوقهم[ [النحل: 50].

وقال تعالى: ]إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه[ [فاطر: 10].

* وهذه أدلة: على «إثبات الحد لله تعالى»، وأنه بائن من خلقه، وهو فوق عرشه([38]).

قال الإمام الدارمي $ في «النقض» (ص58): (فمن ادعى أنه ليس لله تعالى «حد» فقد رد القرآن، وادعى أنه لا شيء؛ لأن الله تعالى «حد» مكانه في مواضع كثيرة في كتابه، فقال تعالى: ]الرحمن على الـعـرش اسـتـوى[ [طه: 5]، وقال تعالى: ]أأمنتم من في السماء[ [الملك: 16]، وقال تعالى: ]يخافون ربهم من فوقهم[ [النحل: 50]، وقال تعالى: ]إني متوفيك ورافعك إلي[ [آل عمران: 55]، وقال تعالى: ]إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه[ [فاطر: 10]، فهذا كله وما أشبهه شواهد، ودلائل على الحد، ومن لم يعترف به فقد كفر بتنزيل الله تعالى، وجحد آيات الله تعالى). اهـ

وعن ابن أبي حاتم $ قال: (سـألـت أبي، وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار... فكان من مذهبهم: أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص... وأن الله عز وجل على عرشه، بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسـولـه، بلا كيف، أحاط بكل شيء علما: ] ليس كمثله شيء وهو السميع البصير[([39]) [الشورى: 11].

وقال الإمام السجزي $ في «رسالته إلى أهل زبيد» (ص129): (وعند أهل الحق أن الله سبحانه مباين لخلقه بذاته فوق العرش بلا كيفية).اهـ

وقال أبو مـحـمـد الـدشـتـي $ في «إثبات الحد لله» (ص91): (فسبحانه الذي خلق فسوى، وقدر فهدى... ثم بذاته على العرش بالحد استوى).اهـ

وقال أبو القاسم الأصبهاني$: (تكلم أهل الحقائق في تفسير «الحد» بعبارات مختلفة محصول تلك العبارات: أن حد كل شيء موضع بينونته عن غيره، فإن كان غرض القائل بقوله: «ليس لله حد»؛ لا يحيط علم الخلق به؛ فهو مصيب، وإن كان غرضه بذلك: لا يحيط علم الله بنفسه؛ فهو ضال، أو كان غرضه: أن الله في كل مكان بذاته، فهو أيضا ضال) ([40]).

وقال علي بن الحسن بن شقيق: قيل لابن المبارك؛ بأي شيء نعرف ربنا؟، قال: «بأنه في السماء على العرش بائن من خلقه»، قلت: بحد؟، قال: «بحد»([41]).

قال تعالى: ]الرحمن على الـعـرش اسـتـوى[ [طه: 5]، وقال تعالى: ]أأمنتم من في السماء[ [الملك: 16]، وقال تعالى: ]يخافون ربهم من فوقهم[ [النحل: 50]، وقال تعالى: ]إني متوفيك ورافعك إلي[ [آل عمران: 55]، وقال تعالى: ]إليه يصعد الكلم الطيب[ [فاطر: 10].

قلت: فهذه الآيـات اسـتـدل بـهـا أهل الحديث على ثبوت «الحد لله تعالى»، ويعنون بـ «الحد»، أنه منفصل عن الخلق، بائن منهم([42]).

قلت: وأريد بنفي «الحد» من قبل بعض أهل العلم؛ أن العباد لا يعلمون لله تعالى «حدا»، ولا «يحدون» صفاته، ولا يكيفونها، والله المستعان.

وعن معاوية بن الحكم السلمي ﭬ قال: -في الحديث الطويل- وفيه قول النبي ﷺ للأمة السوداء: «أين الله، قالت: في السماء، قال ﷺ: من أنا، قالت: أنت رسول الله، قال ﷺ: أعتقها فإنها مؤمنة»([43]).

قلت: وهذا الحديث يدل على أن الله تعالى يحد «بحد»، ولا نعلم كيفية حده تعالى، لكن نثبت «الحد لله تعالى» بما يليق بجلاله من غير تعطيل، ولا تمثيل، ولا تحريف.

قال أبو محـمـد الـدشـتـي $ في «إثبات الحد لله» (ص107): (هذه الآيات، والأحاديث: تدل على «أن لله تعالى حدا»، والله أعلم بحده).اهـ

وعن عبد الله بن المبارك $ قال: (نعرف ربنا عز وجل فـوق سـبـع سـمـوات على العرش؛ بائنا مـن خـلقه «بحد»، ولا نقول كما قالت الجهمية هاهنا). وأشار بيده الأرض([44]).

قلت: فقد صرح الإمام عبد الله بن المبارك $؛ بإثبات «الحد لله تعالى»، وقد أجمع أهل السنة على ذلك، فمن خالف هذا الإجماع، فهو مبتدع ضال.

قال أبو مـحـمـد الـدشـتـي $ في «إثبات الحد لله» (ص100): (أصحاب الحديث يعرفون تفسير القرآن العظيم، وتفسير الأحاديث عن النبي ﷺ وتأويلها، واحتجوا في إثبات «الحد لله عز وجل» بنص الكتاب والسنة، وما قالوا في ذلك بالمقاييس والآراء، ولا بأهواء أنفسهم، وإنما قالوا بدلائل، وبراهين من الكتاب والسنة، ولا يكون على وجه الأرض أحد أعلم بالكتاب والسنة من أصحاب الحديث، فمن يخالفهم ولا يقول ما قالوه، ولا يعتقد ما اعتقدوه؛ فهو مبتدع ضال مضل!). اهـ

وقال الإمام الدارمي $ في «الرد على الجهمية» (ص40): (ومما يحقق قول ابن المبارك؛ قول رسول الله ﷺ: للجارية: «أين الله»؟، يمتحن بذلك إيمانها، فلما قالت: «في السماء»، قال ﷺ: «أعتقها فإنها مؤمنة»([45])، والآثار في ذلك عن رسول الله ﷺ كثيرة، والحجج متظاهرة). اهـ

وقال الإمام الدارمي $ في «الرد على الجهمية» (ص83): (والحجة لقول ابن المبارك، قول الله تبارك وتعالى: ]وترى الملائكة حافين من حول العرش[ [الزمر: 75]، فلماذا يحفون حول العرش؛ إلا لأن الله عز وجل فوقه، ولو كان في كل مكان لحفوا بالأمكنة كلها؛ لا بالعرش دونها.

* ففي هذا بيان بين «للحد»، وأن الله فوق العرش، والملائكة حوله حافون يسبحونه، ويقدسونه). اهـ

قلت: وهذا يفهمه من فقه الكتاب، والسنة، والآثار([46])، اللهم غفرا.

وقـال شـيـخ الإسـلام ابن تيمية $ في «بيان تلبيس الجهمية» (ج1 ص443): (فبين ابن المبارك أن الـرب سـبـحانه وتعالى على عرشه؛ مباين لخلقه، منفصل عنه، وذكر الحد؛ لأن الجهمية كانوا يقولون: «ليس له حد»، وما لا حد له لا يباين المخلوقات، ولا يكون فوق العالم؛ لأن ذلك مستلزم للحد). اهـ

قلت: واعلم أن من أهم ما يريد الجهمية المعطلة الوصول إليه: هو نفي علو الله تعالى على خلقه، واستوائه على عرشه، والعياذ بالله.

فعن حماد بن زيد $ -وذكر الجهمية- قال: (إنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء شيء)([47]).

وعن عبد الرحمن بن مهدي $ قال: (ليس في أصحاب الأهواء شر من أصحاب جهم؛ يدورون على أن يقولوا: ليس في السماء شيء) ([48]).

قلت: ومراد الجهمية- لعنة الله عليهم- في نفي الحد عن الله تعالى، لكي ينفوا وجود الله؛ أي: فقولهم: لا حد له؛ يعني: أنه لا شيء([49]).

وقال محمد بن إبراهيم القيسي؛ قلت لأحمد بن حنبل: (يحكى عن ابن المبارك، قيل له: كيف نعرف ربنا تعالى؟، فقال: في السماء السابعة على عرشه «بحد»، فقال أحمد: هكذا هو عندنا) ([50]). وفي رواية له: (هكذا على الـعـرش اسـتـوى «بحد»).

قلت: فأثبت الإمام أحمد $ «الحد لله تعالى»، ولم ينكره.

وعن الإمام أحمد $ قال: (ولله عز وجل عرش، وللعرش حملة يحملونه، والله عز وجل على عرشه، وله «حد»، والله أعلم «بحده»)([51]).

قلت: فقد أطلق الإمام أحمد القول بإثبات «الحد لله تعالى»، وهذا الحد يليق بجلاله سبحانه وتعالى.

قال أبو مـحـمـد الـدشـتي $ في «إثبات الحد لله» (ص110): (ووجدت في كتاب «الأصول» للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء بخط يده أنه قال: قد أطلق أحمد القول: إن لله تعالى حدا).اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية  $ في «بيان تلبيس الجهمية» (ج2 ص160): (وقد يتوقف بعضهم عن إطلاق اللفظ؛ مثل: لفظ «الحد»؛ فإن المشاهير بالإمامة في السنة أثبتوه، كما ذكره عثمان بن سعيد عنهم، وسمى ابن المبارك). اهـ

قلت: وبين الإمام أحمد $ بالأدلة من القرآن على ثبوت «الحد لله تعالى»؛ كقوله تعالى: ]إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه[ [فاطر: 10]، وقوله تعالى: ]أأمنتم من في السماء[ [الملك: 16]، وقوله تعالى: ]تعرج الملائكة والروح إليه[ [المعارج: 4]: «هكذا على العرش: استوى بحد، وهو على العرش، وعلمه مع كل شيء».([52])

وبوب الإمام الخلال في «السنة» (ج2 ص341)؛ باب: إثبات الحد لله تعالى.

قال أبو محمد الدشتي $ في «إثبات الحد لله» (ص118): (هذه الآيات تدل على أن الله عز وجل استوى على عرشه «بحد»، وهو سبحانه يعلم «بحده»). اهـ

قلت: هكذا الله تعالى على العرش استوى «بحد»، وهذا بإجماع أهل السنة والجماعة.

* إذا، إذا ثبت استواؤه سبحانه وتعالى ثبت أنه على العرش، وإذا ثبت أنه على العرش ثبت أنه في «حد»، وهذا الحد لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى([53]).

قال أبو عبد الله ابن منده $: (ولا دين لمن لا يرى لله الحد؛ لأنه يسقط من بينه، وبين الله الحاجز، والحجاب، والإشارات([54])، والخطاب) ([55]).

وقال ابن الزاغوني $ في «الإيضاح في أصول الدين» (ص326): (اعلم أن الدليل القاطع دل على وجود الباري، وثبوته ذاتا بحقيقة الإثبات، وأنه لا بد من فصل يكون بينه وبين خلقه، ويقتضي انفراده بنفسه، وهذا بعينه هو الحد والنهاية.

* وإنما يغتر الأغمار الذين لا خبرة عندهم بصعوبة إضافة: الحد والغاية، والنهاية إليه تعالى، مع إقرارهم أنه متميز بذاته، منفرد مباين لخلقه، وهذا مناقضة منهم في العقيدة، يسندونها إلى جهل بالأمر).اهـ

وقال الإمام الدارمي $ في «النقض على المريسي» (ج1 ص223): (والله تعالى له حد؛ لا يعلمه أحد غيره، ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده غاية في نفسه، ولكن يؤمن بالحد، ويكل علم ذلك إلى الله تعالى، ولمكانه أيضا حد، وهو على عرشه فوق سماواته، فهذان حدان اثنان) ([56]). اهـ

وعن حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لإسحاق بن راهويه: قول الله تعالى: ]ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم[ [المجادلة: 7]، كيف نقول فيه؟، قال: (وحيثما كنت هو أقرب إليك من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه، قال حرب: قلت لإسحاق: على العرش «بحد»؟، قال: نعم، وذكر عن ابن المبارك، قال: هو على عرشه، بائن من خلقه «بحد»)([57]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية  $ في «الفتاوى» (ج5 ص184): (وهذا مشهور عن ابن المبارك، ثابت عنه من غير وجه، وهو أيضا: صحيح ثابت عن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغير واحد من الأئمة).اهـ

قلت: وطريقة أهل البدع قديما وحديثا الطعن في الآثار انتصارا لبدعهم، والله المستعان.

قـال شـيـخ الإسـلام ابـن تيمية   في $ «بيان تلبيس الجهمية» (ج1 ص570): (وهذا([58]) الحديث يعني: -حديث الأطيط- قد يطعن فيه بعض المشتغلين بالحديث انتصارا للجهمية، وإن كان لا يفقه حقيقة قولهم، وما فيه من التعطيل!). اهـ

وقال أبو إسماعيل الهروي $ في «دلائل التوحيد» (ص57): «باب إثبات الحد لله عز وجل».

ويؤيده من الأدلة:

فعن أبي هريرة ﭬ، أن النبي ﷺ قال في دعائه: «أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء»([59]).

قلت: وهذا الحديث يدل على ثبوت «الحد لله تعالى»، وقـد اسـتـدل بـه الإمـام الـهـروي $ في كتابه: «دلائل التوحيد» (ص57).

قال أبو مـحـمـد الـدشـتـي $ في «إثبات الحد لله تعالى» (ص126): (فهذا إمام-يعني الهروي- من أئمة المسلمين اسـتـدل بهذا الحديث على أن الله عز وجل له «حد» لا يعلمه إلا هو، ومن قال: إن هذا الحديث ليس فيه دليل على إثبات «الحد لله تعالى»؛ فهو رجل غمر في صدره([60])؛ غمر: ليس له معرفة بكلام العرب، ولا بلغاتهم).اهـ

وقال أبو مـحـمـد الـدشـتـي $ في «إثبات الحد لله تعالى» (ص127): (فمن مذهب أصحاب الحديث؛ الذين هم: أهل السنة، وأئمة المسلمين، وعلماؤهم يعتقدون، ويشهدون: أن من قال: «ليس لله تعالى حد»؛ يعني بذلك: أن الله في كل مكان، أوليس هو على العرش استوى).اهـ

قلت: فلسان حالهم؛ هو: لسان قول المبتدعة، والعياذ بالله.

* لذلك لا يعتد بقول؛ أي: أحد في خلاف ما ذكرناه في ثبوت «الحد لله تعالى»؛ من كتاب الله تعالى، وسنة الرسول ﷺ، وآثار السلف وإجماع العلماء!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية  $ في «بيان تلبيس الجهمية» (ج1 ص440)؛ في رده على من أنكر «الحد لله تعالى»: (وقد أنكره طائفة من أهل الفقه، والحديث؛ ممن يسلك في الإثبات مسلك: ابن كلاب، والقلانسي، وأبي الحسن؛ ونحوهم في هذه المعاني، ولا يكاد يتجاوز ما أثبته أمثال هؤلاء، مع ماله من معرفة بالفقه، والحديث؛ «كأبي حاتم البستي» هذا، وأبي سليمان الخطابي، وغيرهما).اهـ

قلت: فتبين مما سبق إثبات «الحد لله تعالى»، وبان تعلق هذه المسألة؛ بمسألة علو الـرب سـبـحـانـه وتعالى، وبينونته عن خلقه، واسـتـوائـه على عرشه على ما يليق به سبحانه، وهذا معتقد أهل السنة قديما وحديثا([61])، والله ولي التوفيق.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية  $ في «بيان تلبيس الجهمية» (ج2 ص163): (وهذا محفوظ عن السلف، والأئمة من إثبات «حد لله تعالى» في نفسه، قد بينوا مع ذلك أن العباد لا يحدونه، ولا يدركونه؛ ولهذا لم يتناف كلامهم في ذلك كما يظنه بعض الناس، فإنهم نفوا أن يحد أحد الله تعالى).اهـ

قلت: والمقصود ها هنا: بيان اعتقاد أهل السنة في هذه المسألة، وأن السني لا يسعه إلا الاتباع، والتسليم لما كان عليه السلف الصالح.

قال تعالى: ]فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما[ [النساء: 65].

وقال تعالى: ]ومن يشاقق الـرسـول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سـبـيـل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا [ [النساء: 115].

وعن الإمام الزهري $ قال: (من الله عز وجل الـرسـالة، وعـلـى رسـول الله البلاغ، وعلينا التسليم) ([62]).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «الفتاوى» (ج4 ص144): (فعلم أن شعار أهل البدع هو ترك اتباع السلف). اهـ

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

إفحام الأشعرية الجهمية المعتزلة في مسألة علو الله تعالى على العرش فوق السماوات السبع................................................................

5

2)

المقدمة.....................................................................................................

8

3)

ذكر الدليل من الكتاب، والسنة، والآثار، والإجماع على «إثبات الحد لله تعالى».......................................................................................

25

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) وانظر «شرح العقيدة الواسطية» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص377و 381)، و«الفتوى الحموية الكبرى» لابن تيمية (ص232)، و«بيان تلبيس الجهمية» له (ج2 ص335)، و«الفتاوى» له أيضا (ج5 ص520)، و«مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج2 ص126)، و«إثبات الحد لله» للدشتي (ص105)، و«الصحيح» للبخاري (ج13 ص403)، و«جامع البيان» للطبري (ج1 ص92)، و«العرش» للذهبي (ج2 ص258)، وفي «العلو» له (ج1 ص580)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج13 ص403)، و«تغليق التعليق» له (ج5 ص255).

([2]) قلت: وقد أنكر هذه الصفات لله تعالى أهل البدع والأهواء من الجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، والماتريدية والصوفية، وغيرهم؛ من أعداء السنة والتوحيد، نفاة صفات رب العالمين، لأنهم أعرضوا عن دراسة اعتقاد السلف والأثر، نعوذ بالله من الخذلان.

وانظر: «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز (ص523)، و«الرد على الجهمية» للدارمي (ص198).

([3]) قلت: واعتقاد السلف شجى في حلوق أهل البدع والأهواء من الجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، والماتريدية، والإباضية، والصوفية، وغيرهم من معطلة الصفات.

([4]) قلت: وعليك بمجانبة كل مذهب، لا يذهب إليه السلف الصالح في أصول الدين وفروعه.

     وانظر: «خلق أفعال العباد» للبخاري (ص134)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج5 ص24).

([5]) قلت: وأول من احتج بهذه الآية هو الإمام الشافعي $، ولعله كان أول من احتج للإجماع بنص من الكتاب، وبها احتج أكثر علماء الأصول.

([6]) وانظر: «أحكام القرآن» للشافعي (ج1 ص53)، و«الرسالة» له (ص475)، و«العدة في أصول الفقه» للقاضي أبي يعلى (ج4 ص1064)، و«الفقيه والمتفقه» للخطيب (ج1 ص155)، و«المسودة في أصول الفقه» لآل ابن تيمية (ج1 ص615)، و«الإحكام» للآمدي (ج1 ص200).

([7]) قلت: والضلال المبين مخالفة سبيل المؤمنين، والتدين بما لم يتدينوا به، والضلالة هي أخذ غير سبيلهم، ونهج غير طريقهم!

([8]) والمشاقة: المعاداة.

([9]) قلت: وكان ذنب من يعرف الحق، ويزيغ عنه أعظم من ذنب الجاهل، فهو أعظم جرما؛ لأنه اطلع على الحق، وعمل بخلاف ما يقتضيه على سبيل العناد لله تعالى.

     قلت: وسبيل المؤمنين: هو الدين الحنيفي الذي هم عليه، فمن يشاقق الرسول ﷺ هو متبع غير سبيل المؤمنين ضرورة، ولكنه بدأ بالأعظم في الإثم، وأتبع بلازمه توكيدا.

     وانظر: «البحر المحيط» لأبي حيان (ج3 ص496)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج5 ص385).

([10]) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج5 ص385).

([11]) وانظر: «أحكام القرآن» للشافعي (ج1 ص53)، و«العدة في أصول الفقه» للقاضي أبي يعلى (ج4 ص1067).

([12]) قلت: وزعموا بئسما زعموا: أن أقوال غير المذاهب المختلفة درست، وذهبت، فحكموا على من يخالف هذه المذاهب بالضلال، والشذوذ، فضيعوا آثار الصحابة الكرام وفقههم، وإجماعهم في الدين، ونسبوا إلى الخلافيات المذهبية؛ الحفظ والصحة، وكأنها بمنزلة الذكر الذي تكفل الله بحفظه، فاعتبر!

([13]) قلت: لأنه لا معنى لمشاقة الرسول ﷺ؛ إلا ترك الإيمان، وذلك لأن ترك الاتباع بالكلية هو من اتباع غير سبيل الرسول ﷺ، وهذا من الشقاق، بل هو اتباع غير سبيل الصحابة الكرام أيضا، فمن اختاره لنفسه، فقد اختار غير سبيل المؤمنين.

     وانظر: «نهاية السول شرح منهاج الوصول» للأسنوي (ج2 ص282)، و«الإبهاج في شرح المنهاج» للسبكي (ج2 ص357).

([14]) انظر: «الإبهاج في شرح المنهاج» للسبكي (ج2 ص354)، و«معراج المنهاج شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول» للجزري (ج2 ص75)، و«روضة الناظر» لابن قدامة (ج1 ص338)، و«نهاية السول شرح منهاج الوصول» للأسنوي (ج2 ص281)، و«الإجماع» الباحسين (ص220)، و«الأحكام» للآمدي (ج1 ص208).

([15]) وانظر: «روح المعاني» للآلوسي (ج5 ص132)، و«فتح القدير» للشوكاني (ج1 ص463)، و«البحر المحيط» لأبي حيان (ج3ص496).

([16]) قلت: فلا بد من تبيين ضلالاته، وأباطيله، وكذبه، وافتراءاته، حتى ينكشف أمره لمن لم يعرفه إلى الآن، ويظهر زيغه وجهله، وقمع عناده وانحرافه، اللهم سدد.

     وانظر: «الرد على الزنادقة والجهمية» للإمام أحمد (ص170).

([17]) قلت: وسوف أرد عليه - إن شاء- لاستئصال شأفته، والقضاء على أمره، اللهم سدد سدد.

([18]) وأحب أن أشير هنا إلى مسألة هامة؛ وهي أن هذا السقاف الجمهمي قد اجتر معلوماته هذه البدعية التي يلقيها شبها على الناس من فتات ألقاه إليه شعيب الأرناؤوط المبتدع الأشعري الزنديق... فالرجل قد اتخذ من هذا السقاف الجهمي الزنديق صديقا يسير معه، ويشير عليه، ويدله على ما مر معه خلال حياته من أمور تشوش من ليس له قدم راسخة في العلوم الشرعية، وتهوش الرعاع؛ ليزعزع ثقة السلفيين بطريقهم ومنهجهم، فينشرها هذا السقاف الجهمي في كتبه على أنها من بنات أفكاره، وهكذا يشفي شعيب الأشعري الزنديق غله وحقده على كتب السنة، اللهم غفرا.

     وانظر: «تعليقات شعيب الأرناؤوط البدعية في تحريفه لصفات الله تعالى»؛ في «تعليقه على رياض الصالحين» للنووي (ص225)، و(ص227)، و(ص278)، و(ص276)، و(ص419)، وتعليقه على «مسند الإمام أحمد» (ج6 ص131و255)، وتعليقه على «زاد المعاد» لابن القيم (ج1 ص136)، وفي تعليقه على «شرح السنة» للبغوي (ج15 ص141)، وفي تعليقه على «صحيح ابن حبان» (ج1 ص502)، وغير ذلك.

([19]) قلت: فيختلق الأكاذيب عليها... لأنها تغيظه، وتحزنه، وتخنقه، وتقمعه، والله المستعان.

([20]) وانظر: تعليقات هذا السقاف على كتاب «دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه» لابن الجوزي (ص95 ، و148، و108، و110، و111، و118، و127، و131، و135، و141، و144، و148، و157، و170، و173، و190، و194، و219، و245، و250، و274).

([21]) وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج8 ص339)، و(ج14 ص354)، و«منهاج السنة» له (ج5 ص358)، و«بيان تلبيس الجهمية» أيضا له (ج1 ص270)، و(ج2 ص399).

([22]) قلت: وقد اتفقتا الجهمية والزنادقة على اتباع المتشابه من الآيات والأحاديث، وتأويلها على غير تأويلها الصحيح.

     وانظر: «الرد على الجهمية والزنادقة فيما شكوا فيه من متشابه القرآن وتأولوه على غير تأويله» للإمام أحمد (ص169).

([23]) وانظر: «إثبات الحد لله عز وجل» (ص24- المقدمة) للدشتي.

([24]) وانظر: «بيان تلبيس الجهمية» لابن تيمية (ج1 ص433)، و«درء تعارض العقل والنقل» له (ج2 ص33)، و«إثبات الحد لله عز وجل» للدشتي (ص103)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج20 ص85)، و«النقض على المريسي» للدارمي (ص76)، و«السنة» للخلال (ج2 ص341).

([25]) وانظر: «بيان تلبيس الجهمية» لابن تيمية (ج3 ص43)، و«شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز (ص218و219)، و«الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج3 ص934)، و«الفتاوى» للشيخ ابن باز (ج2 ص78).

([26]) قلت: فالجهمية ينفون علو الله تعالى على خلقه، واستوائه على عرشه، ويقولون: إن الله تعالى لا يباين خلقه، وليس بينه، وبينهم حد، ولا يتميز عنهم.

     وانظر: «بيان تلبيس الجهمية» لابن تيمية (ج3 ص43)، و«السنة» لعبد الله بن أحمد (ص55و89)، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي (ج1 ص168)، و«الرسالة» للسجزي (ص129).

([27]) قلت: وهكذا يفضح الله تعالى من عاند الحق، واتبع الباطل بالهوى، اللهم غفرا.

        * لذلك نطالب أهل البدع: أن يأتوا ببرهان على عقيدة الأشعرية الجهمية: ]قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين[ [البقرة: 111].

([28]) انظر: «معجم تهذيب اللغة» للأزهري (ج1 ص759)، و«الزاهر» له (ص462)، و«مختار الصحاح» للرازي (ص53)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج2 ص799)، و«غرائب الأحاديث» للسمعاني (ج1 ص278)، و«غريب الحديث» لأبي عبيد (ج1 ص37)، و«العين» للخليل (ج1 ص355).

([29]) أثر صحيح.

     أخرجه الدشتي في «إثبات الحد لله تعالى» (ص103).

     وإسناده صحيح.

     وذكره الذهبي في «السير» (ج20 ص85).

([30]) وانظر: «بيان تلبيس الجهمية» لابن تيمية (ج1 ص433)، و«درء تعارض العقل والنقل» له (ج2 ص33)، و«مختصر الصواعق المرسلة» (ج3ص888)، و«الحجة في بيان المحجة» لأبي قاسم الأصبهاني (ج2 ص257)، و«جامع البيان» للطبري (ج1 ص191)، و«العرش» للذهبي (ص7)، و«العلو» له (ج2 ص1303)، و«الرسالة» للسجزي (ص131)، و«شرح العقيدة الواسطية» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص380)، و«السنة» للخلال (ج2 ص341 و342).

([31]) وقد نفت الجهمية «الحد لله تعالى»، وتعني به نفي العلو لله تعالى على خلقه، والعياذ بالله.

([32]) وانظر: «درء تعارض العقل والنقل» لابن تيمية (ج2 ص35)، و«الفتاوى» له (ج4 ص67)، و(ج6 ص53)، و(ج12 ص367).

([33]) قلت: وقد ثبت عن بعض أهل السنة نفي «الحد لله تعالى»، ويعنون به نفي علم الخلق بحده تعالى، فلا يعلم كيفية حده إلا هو تعالى، ولا يحيط علم الخلق به، مع إثبات «الحد لله تعالى».

      قلت: فأريد بنفي الحد أن العباد لا يعلمون لله حدا، ولا يحدون صفاته، ولا يكيفونها.

]    ليس كمثله شيء وهو السميع البصير[ [الشورى: 11].

]    ولا يحيطون به علما [ [طه: 110].

     وانظر: «بيان تلبيس الجهمية» لابن تيمية (ج1 ص433)، و«الفتاوى» له (ج3 ص141)، و(ج5 ص298)، و(ج6 ص38)، و«فتح الباري» لابن رجب (ج6 ص535)، و«الرد على الجهمية» لابن قتيبة (ص53)، و«السنة» للخلال (ج2 ص341 و342).

([34]) وانظر: «بيان تلبيس الجهمية» لابن تيمية (ج3 ص42و43)، و«الفتاوى» له (ج5 ص519و520)، و«النقض على بشر المريسي» للدارمي (ص57)، و«تاريخ بغداد» للخطيب (ج11 ص466)، و«الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج3 ص934)، و«اجتماع الجيوش» له (ص249)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج1 ص159)، و«التمهيد» لابن عبد البر (ج7 ص129).

([35]) قلت: ولقد أخطأ من قال أن لفظ «الحد لله تعالى» لم يثبت في الكتاب والسنة، ولم يرد فيهما نفيا، ولا إثباتا! وجعله من الألفاظ الاصطلاحية الحادثة! كـ«الجسم» وغيره، اللهم غفرا.

      قلت: بل «الحد لله تعالى» ثبت في الكتاب والسنة في المعنى الصحيح، والاستنباط الصريح، وأثبت هذا المعنى فيها الأئمة، وأجمعوا على ثبوت «الحد لله تعالى»، كما ذكرنا في أثناء الكتاب، والله ولي التوفيق.

      وانظر: «السنة» للخلال (ج2 ص341 و342).

([36]) انظر «شرح لمعة الاعتقاد» للشيخ الفوزان (ص297)، و«شرح العقيدة الواسطية» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص380).

([37]) قلت: وهذه المسألة لها شبه؛ بمسألة: «القرآن»، وأنه كلام الله تعالى غير مخلوق.

       * فزاد الأئمة «غير مخلوق» وذلك لما نشأت الجهمية، وصرحوا «بخلق القرآن»، فلم يسع أهل السنة حينئذ السكوت أمام هذا الضلال والكفر، فصرحوا بالقول بأن القرآن كلام الله تعالى، وزادوا بأنه: «غير مخلوق»، والله المستعان.

     وانظر: «النقض على المريسي» للدارمي (ص310).

([38]) قلت: والذين نفوا «الحد» عن الله تعالى، مرادهم نفي علوه على خلقه، واستوائه على عرشه، ونفي ذلك كفر بإجماع أهل السنة والجماعة

     وانظر: «النقض على بشر المريسي» للدارمي (ص57و58)، و«اجتماع الجيوش» لابن القيم (ص225)، و«تاريخ بغداد» للخطيب (ج11 ص466)، و«شرح العقيدة الواسطية» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص379)، و«السنة» للخلال (ج2 ص341).

([39]) أثر صحيح.

أخرجه العطار في «الاعتقاد» (ص91)، وأبو الفتح المقدسي في «الحجة» (ج2 ص359)، واللالكائي في «الاعتقاد»، والذهبي في «العلو» (ج2 ص1155)، وفي «السير» (ج13 ص84)، وابن قدامة في «إثبات العلو» (110)، وابن الطبري في «السنة» (321) من طرق عن ابن أبي حاتم به.

     وإسناده صحيح.

     وذكره ابن تيمية في «درء التعارض» (ج6 ص257)، وابن القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص232).

     قلت: وهذا الاعتقاد الصحيح عن الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم ثبت من وجوه عنه، وهو مشهور عنه.

([40]) أثر صحيح.

     أخرجه أبو محمد الدشتي في «إثبات الحد لله تعالى» (ص103) من طريق يوسف بن خليل الدمشقي أخبرنا هشام المعروف، بالمؤيد بن عبد الرحيم قال: قال الأصبهاني به

     قلت: وهذا سنده صحيح.

     وذكره الذهبي في «السير» (ج20 ص85)

([41]) أثر صحيح.

     أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (ص7و35و72)، والذهبي في «العلو» (ج2 ص987)، وفي «تاريخ الإسلام» (ص237)، والدارمي في «الرد على الجهمية» (ص50)، وفي «النقض على المريسي» (ج1 ص510)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (ص426)، وابن قدامة في «إثبات العلو» (99)، وابن منده في «التوحيد» (ج3 ص308)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (112)، والصابوني في «العقيدة» (28)، والخلال في «السنة» (ج2 ص341) من طرق عن علي بن الحسن بن شقيق به.

     قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه ابن تيمية في «الفتوى الحموية» (ص269)، وابن القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص54)، والذهبي في «العلو» (ص986)، والشيخ الألباني في «مختصر العلو» (ص152). وذكره الذهبي في «السير» (ج8 ص401).

([42]) وانظر: «إثبات الحد لله» للدشتي (ص105)، و«الرد على الجهمية» للدارمي (ص84)، و«السنة» للخلال (ج2 ص341 و342).

([43]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (1136)، وأحمد في «المسند» (ج5 ص447)، والطيالسي في «المسند» (1105)، وأبو داود في «سننه» (930)، والنسائي في «السنن الصغرى» (ج3 ص14)، وابن خزيمة في «التوحيد» (178)، والعطار في «الاعتقاد» (ص74)، وابن قدامة في «العلو» (16).

     قلت: وأراد المبتدعة التشكيك في صحة هذا الحديث، وأنه وقع فيه اختلاف في متنه لإبطال دلالته على اعتقاد أهل الحديث من أن الله تعالى فوق خلقه، وأنه في «حد».

     قلت: وشبهات المبتدعة لم تسلم منها آيات الكتاب العزيز؛ فكيف تسلم منها الأحاديث، اللهم غفرا.

    وانظر: تعليق السقاف الزنديق على كتاب «دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه» لابن الجوزي (ص108)، وليتبين لك زندقته، وهو يضعف حديث الجارية؛ لكونه يخالف معتقده الذي يعتقده من الباطل من نفي علو الله تعالى على خلقه، كما عليه الجهمية الزنادقة!

([44]) أثر صحيح.

أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (216)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (902)، والدارمي في «النقص» (33)، وفي «الرد على الجهمية» (162)، وابن جرير في «ذيل المذيل» (ص660)، والخلال في «السنة» (ج2 ص342)، والدشتي في «إثبات الحد لله» (ص112) من طريق عبد الله بن أحمد بن شبويه قال: سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول: سمع عبد الله بن المبارك به.

    قلت: وهذا سنده صحيح.

    وقال ابن تيمية في «الفتاوى» (ج5 ص184): (وهذا مشهور عن ابن المبارك، ثابت عنه من غير وجه).اهـ

([45]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (537) عن معاوية بن الحكم ﭬ.

([46]) قلت: وهذا فيه رد على من قال أن «الحد لله تعالى»، لم يشهد له الكتاب والسنة، وهو الشيخ الألباني$؛ حيث ذكر كتاب: «إثبات الحد لله تعالى» للإمام الدشتي؛ في فهرسة: «مخطوطات دار الكتب الظاهرية» (ص376)، وعلق عليه بقوله: (ليس فيه ما يشهد لذلك من الكتاب والسنة!).

     قلت: ولا يخفى أن هذا قول ليس بصواب، بل أدلة الكتاب والسنة تشهد «للحد لله تعالى»، والله ولي التوفيق.

([47]) أثر صحيح.

أخرجه عبدالله بن أحمد في «السنة» (41)، والبخاري في «خلق أفعال العباد» (ص7)، وأبو نعيم في «الحلية» (ج6 ص279)، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (ج1 ص168) من طرق عن سليمان بن حرب قال: سمعت حماد بن زيد به.

    قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه ابن تيمية في «الحموية» (ص41)، والشيخ الألباني في «مختصر العلو» (ص146).

    وأخرجه الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (ج5 ص1696) من طريق آخر به.

    وإسناده صحيح.

([48]) أثر صحيح.

أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (147)، وأبو نعيم في «الحلية» (ج9 ص7) من طريق عبد الله بن شبويه، حدثنا محمد بن عثمان، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي به

    قلت: وهذا سنده صحيح.

    وأخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (2269) من طريق آخر.

    وإسناده صحيح.

([49]) وانظر: «النقض على المريسي» للدارمي (ج1 ص223)، و«الرد على الجهمية» له (ص84)، و«إثبات الحد لله» للدشتي (ص104)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج20 ص85).

([50]) أثر صحيح.

    أخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (ج3 ص156)، والدشتي في «إثبات الحد لله» (ص115)، والخلال في «السنة» (ج2 ص341 و342)؛ من أوجه صحيحة عن الإمام أحمد به.

    وذكره ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» (ج2 ص162)، وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج2 ص233).

([51]) أثر صحيح.

    أخرجه الدشتي في «إثبات الحد لله» (ص119) من طريق محمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن جعفر الاصطخري به.

     قلت: وهذا سنده صحيح.

([52]) أثر صحيح.

    أخرجه الخلال في «السنة» (ج2 ص342)؛ والدشتي في «إثبات الحد لله» (ص118) من طريق هارون بن يعقوب الهاشمي قال: سمعت أبي يقول: كنا عند أبي عبد الله -يعني: الإمام أحمد-، فسألناه... فذكره.

    قلت: وهذا سنده صحيح.

    وذكره ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» (ج2 ص162و173).

([53]) وانظر: «بيان تلبيس الجهمية» لابن تيمية (ج2 ص172و173).

([54])أي: الإشارة إلى السماء في إثبات العلو لله تعالى!

([55]) أثر صحيح.

أخرجه الدشتي في «إثبات الحد لله» (ص107) من طريق محمد القطان، أنبا محمد بن أبي نصر، به.

     قلت: وهذا سنده صحيح.

([56]) وقال الدارمي $ في «النقض على المريسي» (ج1 ص223)؛ وهو رد على الجهمية: (وادعى المعارض أيضا أنه ليس لله حد، ولا غاية، ولا نهاية، وهذا هو الأصل الذي بنى عليه جهم بن صفوان - لعنة الله عليه- جميع ضلالاته، واشتق منها أغلوطاته، وهي كلمة لم يبلغنا أنه سبق جهما إليها أحد من العالمين). اهـ

([57]) أثر صحيح.

    أخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (ج3 ص161)، والهروي في «ذم الكلام» (1208)، والدشتي في «إثبات الحد لله» (ص124)، وهو في «مسائل» حرب الكرماني (ص412).

    وإسناده صحيح، وقد صححه ابن تيمية في «الفتاوى» (ج5 ص184).

([58]) قلت: بل طعنوا في أحاديث أخرى؛ لينصروا بدعهم. والله المستعان.

([59]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (6988)، والبخاري في «الأدب المفرد» (1212)، وأبو داود في «سننه» (5051)، والترمذي في «سننه» (3400).

([60]) قلت: بل من قال: إن هذا الحديث ليس دليل على إثبات «الحد لله تعالى» فهو مبتدع ضال، لأنه يلزم أنه يقول: أن الله تعالى في كل مكان، أوليس هو على العرش استوى، والعياذ بالله.

وانظر: «إثبات الحد لله تعالى» للدشتي (ص127)، و«بيان تلبيس الجهمية» لابن تيمية (ج2 ص181).

([61]) وانظر: «شرح العقيدة الواسطية» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص380)، و«الدرة العثيمينية» (ص204)، و«إثبات الحد لله تعالى» للدشتي (ص124)، و«قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر» للقنوجي (ص48)، و«اعتقاد أهل السنة» للإسماعيلي (ص32)، و«شرح العقيدة الأصفهانية» لابن تيمية (ص212و213)، و«بيان تلبيس الجهمية» له (ج1 ص433)، و«الرد على الجهمية» للدارمي (ص198).

([62]) أثر صحيح.

أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا في كتاب «التوحيد» (ج13 ص503)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (ج5 ص365)، والبيهقي في «الاعتقاد» (ص39).

    وإسناده صحيح.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan