الرئيسية / سلسلة التحف في تأصيل منهج السلف / تقوية السرك في فضل التوحيد واجتناب الشرك
تقوية السرك في فضل التوحيد واجتناب الشرك
تقوية السرك
في
فضل التوحيد واجتناب الشرك
السرك: هو الضعف، يقال: سرك، سركا، ضعف بدنه بعد قوة، وتسارك: في الشيء؛ أبطأ من هزال، وإعياء، ومرض. «المعجم الوسيط» (ص428).
تأليف
فضيلة الشيخ المحدث الفقيه
أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري
حفظه الله ورعاه
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام، على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن أفضل العلوم نفعا، وأعلاها مرتبة ومنزلة: هو العلم النافع، بما يجب على العبد لربه سبحانه، وإلهه عز وجل، من توحيد الله في: «ربوبيته»، و«ألوهيته»، و«أسمائه وصفاته»، ومن أجل ذلك خلق الله الخلق، وبعث الرسل، وأنزل الكتب.
* فعلم التوحيد أشرف العلوم، وأفضلها على الإطلاق، وهو حق الله تعالى على عباده أجمعين، ولهذا خلق عباده: مفطورين على الإقرار به.
قال تعالى: ]واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون[ [الزخرف: 45].
وقال تعالى: ]وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون[ [الأنبياء: 25].
وقال تعالى: ]وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون[ [الذاريات: 56].
* فتكون دلالة هذه الآية: إذا أن كل فرد من أفراد العبادة، يجب أن يكون لله وحده، دون ما سواه؛ لأن الذي خلقهم إنما خلقهم، لأجل أن يعبدوه.
* فكونهم يعبدون غيره، وهو الذي خلقهم، يعد من الاعتداء، والظلم العظيم، لأنه ليس من يخلق، كمن لا يخلق. ([1])
قال تعالى: ]أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون[ [النحل: 17].
وقال تعالى: ]واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمعولا يبصر ولا يغني عنك شيئا[ [مريم: 41 و42].
وقال تعالى: ]يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا[ [مريم: 44 و45].
وقال تعالى: ]ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت[ [النحل: 36].
وقال تعالى: ]اعبدوا الله ما لكم من إله غيره[ [الأعراف: 59].
وقال تعالى: ]يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون[ [البقرة: 21].
وقال تعالى: ]وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله[ [الزخرف: 84].
أي: مألوه، معبود فيها، يعني: يعبد في السماء والأرض. ([2])
* والله الواحد الأحد: المتفرد بالذات، والصفات: في عدم المثل والنظير، وأحد الله، ووحده؛ أي: نسبه إلى الوحدة والانفراد، فهو سبحانه منفرد في ذاته، وصفاته، وأفعاله. ([3])
* فإن مقام العبد ورفعته، إنما هو بقدر توحيده: لخالقه تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / «الفتاوى الكبرى» (ج2 ص341): (ولهذا: كان الصحابة y: أعظم: إيمانا، وجهادا؛ ممن بعدهم، لكمال معرفتهم بالخير والشر، وكمال محبتهم للخير، وبغضهم للشر، لما علموه من حسن حال: الإيمان، والعمل الصالح، وقبح حال: الكفر، والمعاصي). اهـ
وقال الإمام ابن القيم / في «مدارج السالكين» (ج3 ص460): (الإله: هو الذي تألهه القلوب: محبة وإجلالا، وإنابة، وإكراما، وتعظيما وذلا، وخضوعا وخوفا، ورجاء وتوكلا). اهـ
وقال العلامة الشوكاني / في «فتح القدير» (ج4 ص567): (لفظ: «إله»، إنما هو لبيان استحقاق الله؛ للألوهية: التي هي حقيقة العبودية). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج10 ص249): (فإن: «الإله»: هو المألوه، والمألوه: هو الذي يستحق أن يعبد، وكونه يستحق أن يعبد، هو بما اتصف به من الصفات، التي تستلزم أن يكون: هو المحبوب غاية الحب، المخضوع له، غاية الخضوع). اهـ
وقال الحافظ ابن رجب / «كلمة الإخلاص» (ص23): (الإله: هو الذي يطاع فلا يعصى هيبة له، وإجلالا، ومحبة، وخوفا، ورجاء، وتوكلا عليه، وسؤالا منه، ودعاء له، ولا يصلح ذلك كله؛ إلا لله عز وجل، فمن أشرك مخلوقا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية؛ كان ذلك قدحا في إخلاصه في قول: «لا إله إلا الله»، ونقصا في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك، وهذا كله من فروع الشرك). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / «الفتاوى» (ج2 ص14): (الإله: هو المعبود، المطاع). اهـ
وعن معاذ بن جبل t قال: (كنت رديف النبي r على حمار، فقال لي: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال r: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا، قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس، قال r: لا تبشرهم فيتكلوا).([4])
وقوله r: «ولا يشركوا به شيئا»، أي: في عبادته، وما يختص به، و«شيئا»، نكرة في سياق النفي؛ فتعم: كل شيء، لا رسولا، ولا ملكا، ولا وليا، ولا غيرهم. ([5])
قال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ / «تيسير العزيز الحميد» (ج1 ص191): (قوله r: «قال: حق الله على العباد، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا»؛ أي: يوحدوه بالعبادة وحده، ولا يشركوا به شيئا، وفائدة هذه الجملة: بيان أن التجرد من الشرك لا بد منه في العبادة؛ وإلا فلا يكون العبد آتيا بعبادة الله، بل مشركا، وهذا هو معنى قول المصنف /: «إن العبادة هي التوحيد؛ لأن الخصومة فيه»([6]).
* وفيه: معرفة حق الله تعالى على العباد؛ وهو: عبادته وحده لا شريك له). اهـ
وقال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ / «تيسير العزيز الحميد» (ج1 ص189): (وحق الله تعالى على عباده هو: ما يستحقه عليهم، ويجعله متحتما، وحق العباد على الله؛ معناه: أنه متحقق لا محالة، لأنه قد وعدهم ذلك، جزاء لهم على توحيده، ووعده حق: ]إن الله لا يخلف الميعاد[ [الرعد:31]). اهـ
وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «شرح كتاب التوحيد» (ص14): (قوله تعالى: ]وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا[ [الإسراء: 23]؛ أي: أمر، وأوصى أن لا تعبدوا إلا الله؛ لأنه هو المستحق للعبادة، فلا إله إلا الله، أي: لا معبود بحق إلا الله، فاعبدوه وحده، ولا تشركوا معه في عبادته أحدا من نبي، أو ملك، أو ولي، أو غير ذلك، فعلى الإنسان أن يحذر من الشرك كله.
قال تعالى: ]واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا[ [النساء: 36].
وقال تعالى: ]قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا[ [الأنعام: 151]... الآيات). اهـ
وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «فتح المجيد» (ج1 ص109): (قوله: «ولا يشركوا به شيئا»، أي: يوحدوه بالعبادة، فلا بد من التجرد من الشرك في العبادة، ومن لم يتجرد من الشرك، لم يكن آتيا، بعبادة الله وحده، بل هو: مشرك، قد جعل لله ندا). اهـ.
* فالنبي r: أراد أن يبين وجوب التوحيد على العباد وفضله.
* فألقى ذلك بصيغة الاستفهام، ليكون أوقع في النفس، وأبلغ في فهم المتعلم.
* وفي الحديث: تفسير التوحيد، بأنه عبادة الله وحده، لا شريك له. ([7])
فالشاهد من هذا الحديث: هو التأكيد على حق الله تعالى، وهذا الحق، هو عبادة الله، وعدم الإشراك به.
* فتوحيد الألوهية: هو أن يوحد العبد ربه، بأفعال العبد نفسه، فلا يعبد؛ إلا الله، ولا يدعو إلا الله، ولا يستغيث إلا بالله، ولا ينحر إلا لله، ولا يصلي إلا لله، ولا يزكي إلا لله، ولا يرجو إلا الله... فيفرده عز وجل: بجميع أنواع العبادة، الظاهرة والباطنة، قولا وفعلا.
* يؤمن بأنه سبحانه: المستحق، لهذه العبادة. ([8])
قال تعالى: ]فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا[ [مريم: 65].
وقال تعالى: ]ليس كمثله شيء وهو السميع البصير[ [الشورى: 11].
وقال تعالى: ]ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير[ [الحج: 62].
وقال تعالى: ]ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون[ [الزخرف: 87].
وقال تعالى: ]واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا[ [النساء: 36].
وقال تعالى: ]قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا[ [الأنعام: 151].
فدلت الآية: على النهي عن جميع أنواع الشرك، و«شيئا»؛ نكرة تدل على عموم الأشياء، فالنكرة جاءت في سياق النهي. ([9])
* فلا يجوز أن يشرك مع الله تعالى أحد في عبادته، لا ملك، ولا نبي، ولا صالح من الأولياء، ولا صنم، ولا قمر، ولا شمس، ولا شجرة، ولا غير ذلك من المخلوقات، لأن كلمة: «شيئا»، عامة. ([10])
* فهذا توحيد الألوهية: وهو أن يوحد العبد ربه سبحانه، بأفعال العبد نفسه، فلا يعبد إلا الله، ولا يدعو إلا الله، ولا يستغيث إلا بالله، ولا ينحر إلا لله، ولا يحلف إلا بالله، ولا يصلي إلا لله، ولا يزكي إلا لله، ولا يرجو إلا الله، ولا يتبرك إلا بما شرعه الله، ولا يتوسل إلا بما شرعه الله، ولا يخاف إلا من الله، ولا يطوف إلا بالكعبة لله تعالى. ([11])
قال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ / في «تيسير العزيز الحميد» (ج1 ص172): (ابتدأ تعالى هذه الآيات المحكمات بتحريم الشرك، والنهي عنه، فحرم علينا أن نشرك به شيئا، فشمل ذلك كل مشرك به، وكل مشرك فيه من أنواع العبادة، فإن: «شيئا» أنكر النكرات، فيعم جميع الأشياء، وما أباح تعالى لعباده أن يشركوا به شيئا، فإن ذلك أظلم الظلم، وأقبح القبيح.
ولفظ: «الشرك»، و«الشريك» يدل على أن المشركين كانوا يعبدون الله، ولكن يشركون به غيره من الأوثان، والصالحين، والأصنام، فكانت الدعوة واقعة على ترك عبادة ما سوى الله، وإفراد الله بالعبادة، وكانت: «لا إلـٰه إلا الله» متضمنة لهذا المعنى، فدعاهم النبي r إلى الإقرار بها نطقا، وعملا، واعتقادا). اهـ.
وقال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ / في «تيسير العزيز الحميد» (ج1 ص154): (فمن أشرك بين الله تعالى، وبين مخلوق، فيما يختص بالخالق تعالى، من هذه العبادات، أو غيرها؛ فهو: شرك). اهـ.
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «القول المفيد» (ج1 ص35): (وقوله تعالى: ]شيئا[ [النساء: 36]؛ نكرة في سياق النهي، فتعم كل شيء: لا نبيا، ولا ملكا، ولا وليا، بل ولا أمرا من أمور الدنيا.
* فلا تجعل الدنيا شريكا، مع الله تعالى، والإنسان إذا كان همه الدنيا، كان عابدا لها؛ كما قال r: «تعس عبد الدنيا، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميلة، تعس عبد الخميصة»([12])). اهـ.
وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في «الملخص» (ص15): (يأمر الله تعالى: عباده، بعبادته وحده، لا شريك له، وينهاهم عن الشرك، ولم يخص نوعا، من أنواع العبادة، لا دعاء، ولا صلاة، ولا غيرها، ليعم الأمر جميع أنواع العبادة، ولم يخص نوعا من أنواع الشرك: ليعم النهي جميع أنواع الشرك). اهـ.
* فكل من عبد غير الله تعالى؛ بأي نوع من أنواع العبادة، فقد أشرك بالله تعالى، سواء كان المعبود: «إنسيا»، أم «ملكا»، أم «جنيا»، أم «صنما»، أم «شجرا»، أم «حجرا»، فغير الله تعالى: يشمل كل ما سوى الله، من المخلوقين. ([13])
* فيجب على العبد، أن يوحد الله بأفعاله، فيقر بأن الله، هو: «الخالق»، «الرازق»، «المحيي»، «المميت»، «المدبر»، وأنه لا يشركه في ملكه: أحد.
* فهذه النصوص: تفيد أن أول واجب على العبد المكلف: هو توحيد الله تعالى، فيجب على المكلف: أن يؤمن بهذا التوحيد، إيمانا، عميقا، فهو أول، وأهم الواجبات، التي تبنى عليها سائر أمور الحياة.
* وإذا اعتقد المسلم هذا الاعتقاد، وسار عليه؛ فلا شك أن لهذا الاعتقاد: آثارا عليه في الدنيا والآخرة، فمن آثاره في الدنيا: الحياة المطمئنة، وفي الآخرة: الوصول إلى الجنة، وإلى رضوان الله تعالى. ([14])
والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال، والأعمال: الباطنة والظاهرة. ([15])
* وقد اتضح لنا من الكلام السابق، أن التوحيد ينقسم، إلى ثلاثة أقسام هي:
1) توحيد الربوبية.
2) توحيد الألوهية.
3) توحيد الأسماء والصفات.
* ولقد ثبت بالتتبع والاستقراء: أن التوحيد الذي نزلت به الكتب، ودعت إليه الرسل عليهم السلام، ينحصر في هذه الأقسام للتوحيد.
* لا يكمل توحيد العبد، وإيمانه؛ إلا باستكمالها جميعا... والقرآن كله في بيان هذه الأنواع: للتوحيد. ([16])
* فعلى المرء: أن يوحد الله تعالى، في أسمائه وصفاته، فيثبت لله ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله r، من الأسماء والصفات اللائقة: بجلاله، وعظمته، من دون تعطيل ولا تمثيل، ولا تحريف ولا تكييف.
قال الإمام ابن القيم / في «مدارج السالكين» (ج3 ص449): (كل سورة في القرآن، فهي: متضمنة، للتوحيد، بل نقول قولا كليا: إن كل آية في القرآن، فهي: متضمنة، للتوحيد، شاهدة به، داعية إليه). اهـ.
* فما آمن بالتوحيد: من لم يؤمن، بهذه الأنواع المستمدة من نصوص الشرع؛ إذ التوحيد المطلوب شرعا:
هو الإيمان بوحدانية الله، في: «ربوبيته»، و«ألوهيته»، و«أسمائه وصفاته».
* ومن لم يأت بهذا جميعه، فليس موحدا، وهذا ثابت بالاستقراء.
والاستقراء: دليل يفيد القطع، إذا كان تاما.
* فهاهنا: نحن استقرينا النصوص الشرعية كلها فلم نجد إلا هذه الأقسام الثلاثة، وما يتعلق بها، مما يدل على أن هذه الأقسام قطعية.
* وهذه الأقسام تشكل بمجموعها جانب الإيمان بالله تعالى، الذي هو: التوحيد. ([17])
قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي / في «أضواء البيان» (ج3 ص410): (وقد دل استقراء القرآن العظيم: على أن توحيد الله، ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: توحيده في ربوبيته.
الثاني: توحيده تعالى في عبادته.
الثالث: توحيده تعالى في أسمائه وصفاته). اهـ باختصار.
إذا: فلا يصح لأحد توحيده؛ إلا باجتماع أنواع التوحيد الثلاثة، فهي متلازمة: يلزم بعضها بعضا، ولا يمكن الاستغناء ببعضها عن الآخر.
* فلا ينفع توحيد الربوبية، بدون: توحيد الألوهية.
وكذلك: لا يصح، ولا يقوم توحيد الألوهية، بدون: توحيد الربوبية.
وأيضا: توحيد الله: في ربوبيته، وألوهيته، لا يستقيم بدون توحيد الله في أسمائه وصفاته.
* فالخلل، والانحراف: في أي: نوع منها؛ خلل في التوحيد كله، فمعرفة الله تعالى، لا تكون بدون عبادته، والعبادة لا تكون بدون معرفته تعالى، فهما: متلازمان.([18])
قال تعالى: ]فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا[ [الكهف: 110].
* فالشرك: هو صرف العبادة، لغير الله تعالى، من دعاء، وحلف، وتبرك، وذبح، ورجاء، وتوكل، وإنابة.
* يعني: تسوية غير الله تعالى، بالله تعالى: فيما هو من خصائص الله تعالى، فيدخل في ذلك: الشرك، في: «الربوبية»، و«الألوهية»، و«الأسماء والصفات». ([19])
قال القرطبي المفسر / في «الجامع لأحكام القرآن» (ج5 ص181): (أصل الشرك المحرم: اعتقاد شريك لله تعالى في الإلهية، وهو: «الشرك الأعظم»، وهو شرك الجاهلية). اهـ.
قلت: ولقد تتبعنا في كتاب الله تعالى؛ وفي سنة رسوله r، وفي آثار الصحابة y، فلم نجد: «الشرك القديم»؛ إلا وهو: في «الشرك الحديث»، حذو القذة بالقذة، سواء في: «شرك الربوبية»، أو في: «شرك الألوهية»، أو في: «شرك الأسماء والصفات».
قال الإمام ابن القيم / في «مدارج السالكين» (ج1 ص342): (فإن الشرك الجديد: بعينه، هو الشرك القديم، ولكن أكثر الناس لا يشعرون، بدخول الواقع تحته، وتضمنه له، ويظنونه في نوح، وفي قوم قد خلوا من قبل، ولم يعقبوا وارثا).اهـ
* فهذا شرك القوم في هذا الزمان، واتخاذهم الآلهة، بجميع أنواعها، الذي كان سببا، أن سجل عليهم ربهم القاهر فوق عباده، بالشرك، والكفر، والضلال، والظلم.
قال تعالى: ]واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا[ [الفرقان: 3].
وقال تعالى: ]وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون[ [يوسف: 106].
قال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ / في «تيسير العزيز الحميد» (ج1 ص121): (فبالله: صف لي شرك المشركين، هل هو بعينه؛ إلا هذا، كما نطق به القرآن). اهـ
وقال تعالى: ]أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا[ [الفرقان: 43].
وقال تعالى: ]وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم[ [لقمان: 13].
قلت: فالشرك، أعظم الظلم، ولهذا أوعد الله تعالى، بأنه لا يغفر لصاحبه، ومن لا يعرف الشرك: يقع فيه، لا محالة، ثم عدل غير الله بالله تعالى، كما قال([20]) تعالى: ]ثم الذين كفروا بربهم يعدلون[ [الأنعام: 1].
وقال تعالى: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما[ [النساء: 48].
* وهذه الآية تدل على أن الشرك، هو الذنب العظيم، الذي ليس تحت المشيئة.
وبوب الشيخ محمد بن عبد الوهاب / في «التوحيد» (ج1 ص173)؛ باب: الخوف من الشرك.
قلت: فدل على أن كل الذنوب، وهي المعاصي؛ داخلة: تحت مشيئته، إن شاء غفرها، وإن شاء عذب عليها، إلا الشرك، فإنه لا يغفره الله تعالى ألبتة.
قال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الحمدان / في «الدر النضيد» (ص49): (قوله: «وقول الله تعالى: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ [النساء: 48]؛ أخبر تعالى: أنه لا يغفر لعبد: لقيه، وهو مشرك به.
* وهذا هو الشاهد من الآية: للترجمة.
* ويغفر ما دون ذلك؛ أي: ما دون الشرك، من الذنوب، لمن يشاء من عباده).اهـ.
وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «فتح المجيد» (ج1 ص173): (فتبين بهذه الآية: أن الشرك أعظم الذنوب، لأن الله تعالى أخبر أنه لا يغفره، لمن لم يتب منه، وما دونه من الذنوب، فهو داخل تحت المشيئة، إن شاء غفره لمن لقيه به، وإن شاء عذبه.
* وذلك يوجب للعبد شدة الخوف من الشرك الذي هذا شأنه عند الله تعالى؛ لأنه أقبح القبح، وأظلم الظلم.
* وتنقص لرب العالمين، وصرف خالص حقه لغيره، وعدل غيره به، كما قال تعالى: ]الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون[ [الأنعام: 1]). اهـ
* وتضمنت وصية الله تعالى: للأولين، والآخرين، عدم الشرك بالله. ([21])
فقال تعالى: ]ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين[ [الزمر: 65].
وقال تعالى: ]قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون[ [الأعراف: 33].
* وقد كان الأنبياء يخافون من الوقوع في الشرك. ([22])
قال تعالى، عن إبراهيم عليه السلام: ]رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام[ [إبراهيم: 35].
* ومع ذلك، وقع من وقع من الخلق في الشرك، واجتالتهم الشياطين، من الإنس والجن، عن الصراط السوي، وذلك برميهم فيما يضاده ويناقضه، فكان واجبا أن يعرف ما يضاد هذا التوحيد، ويناقضه، لأن الأشياء تتبين بأضدادها، ألا وهو الشرك بالله تعالى.
ولهذا نرى الله تعالى؛ غالبا: يذكر التوحيد، ويذكر معه ما يقابله، واشترط لصحة التوحيد اجتناب الشرك.
* كما أن الله تعالى: اشترط لقبول الأعمال، ولدخول الجنة، ولغفران الذنوب: اجتناب الشرك، واشترط لمن يرجو لقاءه، أن لا يشرك به شيئا.
* فمن اجتنب الشرك: في أعماله، وأقواله، وعصم نفسه، عن أدرانه: فقد هدي إلى صراط مستقيم.
لذلك: أحببت أن أبين حقيقة الشرك، الذي وقعت فيه الأمم السابقة، وأن أبين شرك العرب في الجاهلية، وأن أبين الشرك في هذه الأمة في القديم، وأن أبين الشرك فيها في العصر الحديث، للدفاع عن التوحيد الخالص.
* فالدفاع عن التوحيد الخالص، برد أنواع الشرك، هذا مسلك الأنبياء والرسل عليهم السلام، من خلال ما بينه الله تعالى عنهم في كتابه، والرسول r في سنته.
* فرأيت أن أذكر أنواع الشرك، وما وقعت فيه هذه الأمة، حتى يتضح الحق من خلال هذا البحث العلمي، ويكون رادعا لأولـٰئك القبوريين، وغيرهم، الذين انتشروا في الديار، شرقا، وغربا.
* فالشرك: أحد نواقض الإسلام. ([23])
قلت: فكل ما نهى عنه الشارع، مما هو: «شرك» بالله تعالى، فقد جاءت فيه النصوص: بتسميته: «شركا» مطلقا، وهذا يراد به: «الشرك الأكبر».
* ومن المعلوم، أن هذا: «الشرك» أعظم ما نهى الله تعالى عنه في الدين، وقد أطلق عليه بأنه: «شرك» مطلقا، دون تفصيل: فيما يسمى: بـ«الشرك الأصغر»، فإن هذا القسم لم يثبت في الشريعة المطهرة.
وإليك الدليل:
قال تعالى: ]واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا[ [النساء: 36].
وقال تعالى: ]ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور[ [النور: 40].
وقال تعالى: ]لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين[ [الزمر: 65].
وقال تعالى: ]أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم[ [الأعراف: 173].
وقال تعالى: ]وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا[ [الأنعام: 81].
وقال تعالى: ]لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء[ [الأنعام: 148].
وقال تعالى: ]سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله[ [آل عمران: 151].
وقال تعالى: ]ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا[ [آل عمران: 186].
وقال تعالى: ]ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم[ [الأنعام: 22].
وقال تعالى: ]ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون[ [الأنعام: 88].
وقال تعالى: ]قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به[ [الرعد: 36].
وقال تعالى: ]ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا[ [الكهف: 42].
وقال تعالى: ]قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا[ [الجن: 20].
وقال تعالى: ]وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم[ [لقمان: 13].
وقال تعالى: ]قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون[ [الأنعام: 19].
وقال تعالى: ]قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون[ [هود: 54].
وقال تعالى: ]ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما[ [النساء: 48].
وقال تعالى: ]ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا[ [النساء: 116].
وقال تعالى: ]إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة[ [المائدة: 72].
وقال تعالى: ]فتعالى الله عما يشركون[ [الأعراف: 190].
وقال تعالى: ]سبحانه وتعالى عما يشركون[ [يونس: 18].
وقال تعالى: ]يعبدونني لا يشركون بي شيئا[ [النور: 55].
وقال تعالى: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ [النساء: 48].
وقال تعالى: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ [النساء: 116].
وقال تعالى: ]ولا تكونن من المشركين[ [الأنعام: 14].
وقال تعالى: ]أن الله بريء من المشركين ورسوله[ [التوبة: 3].
وقال تعالى: ]الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون[ [الأنعام: 82].
* والظلم: هو الشرك، وهو ضد التوحيد. ([24])
* وقد صح عن النبي r، أنه لما تلا هذه الآية، قال الصحابة: (وأينا لم يظلم نفسه، فقال r: ألم تقرؤوا، قول لقمان، لابنه: ]إن الشرك لظلم عظيم[ [لقمان: 13]). ([25])
وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري؛ تركته وشركه). ([26])
قال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في «عقيدة التوحيد» (ص92)؛ عن من أشرك مع الله تعالى غيره: (وهذا أعظم الظلم، قال تعالى: ]إن الشرك لظلم عظيم[ [لقمان: 13]؛ والظلم هو: وضع الشيء في غير موضعه، فمن عبد غير الله؛ فقد وضع العبادة، في غير موضعها، وصرفها لغير مستحقها، وذلك: أعظم الظلم).اهـ
* يدل عليه، أن النبي r: بعث في أناس متفرقين في عباداتهم:
منهم: من كان يعبد الشمس والقمر، فقال تعالى: ]لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون[ [فصلت: 37].
ومنهم: من كان يعبد الصالحين، فقال تعالى: ]قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا[ [الإسراء: 56 و57].
ومنهم: من كان يعبد الملائكة، فقال تعالى: ]ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون[ [سبأ: 40 و41].
ومنهم: من كان يعبد الأنبياء، فقال تعالى: ]وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب[ [النساء: 116].
وقال تعالى: ]إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله[ [النساء: 171].
وقال تعالى: ]وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم[ [الصف: 6].
ومنهم: من كان يعبد الأحجار والأشجار، فقال تعالى: ]أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى[ [النجم: 19 و20].
وبوب الشيخ محمد بن عبد الوهاب في «التوحيد» (ج1 ص53)؛ باب: من تبرك بشجر، أو حجر، ونحوهما.
قال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الحمدان / في «الدر النضيد» (ص90): (والشاهد من الآيات للترجمة، أن أهل الجاهلية إنما عبدوا هذه الأوثان، وعظموها؛ لما يعتقدونه، ويرجونه، ويؤملونه من بركتها، وشفاعتها.
* وهذا هو الذي يقصده: مشركو أزماننا، ممن عبدوه: سواء بسواء، فالتبرك بالمشايخ، وقبور الصالحين، كالتبرك بـ«اللات»، والتبرك بالأشجار بـ«العزى»([27])، والتبرك بالأحجار، كالتبرك بـ«مناة»، وهذه الأوثان الثلاثة من أعظم أوثان أهل الجاهلية، من أهل الحجاز). اهـ
وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «فتح المجيد» (ج1 ص258): (ومطابقة الآيات للترجمة: من جهة أن عباد الأوثان، إنما كانوا يعتقدون حصول البركة منها: بتعظيمها، ودعائها، والاستعانة بها، والاعتماد عليها في حصول ما يرجونه منها، ويؤملونه ببركتها وشفاعتها، وغير ذلك.
فالتبرك بقبور الصالحين: كـ«اللات»، وبالأشجار والأحجار: كـ«العزى، ومناة»، من فعل جملة أولـٰئك المشركين مع تلك الأوثان، فمن فعل مثل ذلك، أو اعتقد في قبر، أو حجر، أو شجر، فقد ضاهىعباد هذه الأوثان فيما يفعلونه معها من هذا الشرك، على أن الواقع من هؤلاء المشركين مع معبوديهم، أعظم مما وقع من أولـٰئك). اهـ
وقال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ / في «تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد» (ج1 ص284): (فتبين بهذا: أن الشرك أعظم الذنوب؛ لأن الله تعالى أخبر أنه لا يغفره، أي: إلا بالتوبة منه، وما عداه، فهو داخل تحت مشيئة الله؛ إن شاء غفره بلا توبة، وإن شاء عذب به، وهذا يوجب للعبد شدة الخوف من هذا الذنب الذي هذا شأنه عند الله، وإنما كان كذلك، لأنه أقبح القبيح، وأظلم الظلم، إذ مضمونه تنقيص رب العالمين، وصرف خالص حقه لغيره، وعدل غيره به، كما قال تعالى: ]ثم الذين كفروا بربهم يعدلون[ [الأنعام: 1]). اهـ
قال تعالى: ]ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون * فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين[ [يونس: 28 و29].
وقال تعالى: ]ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون[ [يونس: 18]، فجعلهم الله تعالى مشركين؛ باتخاذهم الشفعاء، فلا واسطة بين الله تعالى، وبين خلقه في العبادة.
قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «شرح كتاب التوحيد» (ص37): (والمشركون كانوا أقساما:
منهم: من يعبد الأصنام.
ومنهم: من يعبد غير الأصنام، كـ«الشجر»، و«الحجر»، و«الشمس»، و«القمر».
* كلهم: يجمعهم صرف العبادة لغير الله تعالى). اهـ
* وقد قاتل رسول الله r: جميع هؤلاء الأصناف من المشركين، ولم يفرق بينهم.
قال تعالى: ]وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير[ [الأنفال: 39].
وقال تعالى: ]والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير[ [فاطر: 13 و14].
وقال تعالى: ]ومن أضل ممن يدعو من دون([28]) الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين[ [الأحقاف: 5 و6].
* فالتوحيد الذي يجب على العبد: هو أن يوحد الله بأفعاله، فلا يصرف شيئا من العبادة لغير الله تعالى، لا من: «نذر»، ولا«خوف»، ولا «رجاء»، ولا «رغبة»، ولا «رهبة»، ولا شيء من أمور العبادة، لغير الله تعالى. ([29])
قال تعالى: ]قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين[ [الأنعام: 162 و163].
قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «أقسام التوحيد» (ص5): (الشرك: هو أعظم الذنوب، وقد وقع فيه أكثر الناس قديما وحديثا.
* فالواجب بيانه للناس، والتحذير منه في كل وقت، وذلك بالدعوة إلى توحيد الله سبحانه، والنهي عن الشرك). اهـ
قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «أقسام التوحيد» (ص4): (والله بين على أيدي الرسل أن الواجب عبادته وحده سبحانه وأنه الإله الحق وأنه لا يجوز اتخاذ الوسائط بينه وبين عباده، بل يجب أن يعبد وحده مباشرة من دون واسطة، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب بذلك، وخلق الثقلين لذلك، قال تعالى: ]وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون[ [الذاريات: 56]). اهـ
هذا، وأسأل الله العظيم؛ بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى: أن يتقبله، وأن يجعله من الأعمال الصالحة، وأن ينفع به من قرأه، ويهدي به من ضل.
والحمد لله رب العالمين.
كتبه: أبو عبد الرحمن الأثري
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على فضل التوحيد، واجتناب الشرك؛ وبيان ذلك من حديث: معاذ بن جبل t، ومعرفة حق الله تعالى على العباد، وهو أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئـا، ومعرفة حق العباد على الله تعالى، إذا فعلوا ذلك: أن لا يعذبهم، وأن يدخلهم الجنة
أخرج البخاري في «صحيحه» (5967)، و(6267)، و(6500)، وفي «الأدب المفرد» (943)، ومسلم في «صحيحه» (ج1 ص129)، و(ق/54/ط) من طريق موسى بن إسماعيل، وهدبة بن خالد الأزدي؛ كلاهما: عن همام بن يحيى، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك t، عن معاذ بن جبل t قال: (أنا رديف النبي r فقال: يا معاذ، قلت: لبيك وسعديك، ثم قال مثله ثلاثا: هل تدري ما حق الله على العباد؟، قلت: لا، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ثم سار ساعة، فقال: يا معاذ، قلت: لبيك وسعديك، قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك: أن لا يعذبهم).
وفي رواية: (بينما أنا رديف النبي r، ليس بيني، وبينه إلا آخرة الرحل).
وفي رواية: (كنت ردف([30]) النبي r).
حديث صحيح
* وقد صرح قتادة، بالسماع، في رواية: البخاري، ومسلم.
وجاء في رواية: هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك t، عن معاذ بن جبل t قال: (بينا أنا رديف النبي r، ليس بيني وبينه إلا أخرة الرحل، فقال: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حق الله على عباده؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على عباده أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، فقال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق العباد على الله أن لا يعذبهم).
حديث صحيح
هكذا: رواه هدبة بن خالد؛ مطولا.
* ومؤخرة الرحل: ما وراء الراكب، وهي: العود الذي خلف الراكب، يقال: ردف، ورديف.
فالرحل: للبعير.
والسرج: للفرس.
والإكاف: للحمار.
* وعفير: تصغير: أعفر، تصغير: الترخيم؛ كسويد: تصغير: أسود. ([31])
وأخرجه عبد الله بن أحمد في «زيادات المسند» ([32]) (22097)، وأبو زكريا ابن منده في «معرفة أسامي أرداف النبي r» (ص39)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج8 ص487)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ([33]) (ج58 ص383)، والذهبي في «سير أعلام النبلاء» (ج16 ص478)، وابن حبان في «صحيحه» (362)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (1839)، وابن الجوزي في «الحدائق» (ج1 ص57)، وابن عبد الهادي في «النهاية في اتصال الرواية» (ص60)، وفي «التوحيد» (ص74)، وعبد الغني المقدسي في «التوحيد» (ص68)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (191)، والشحامي في «الأحاديث السباعيات» (ص254)، وابن البخاري في «مشيخته» (ج1 ص357)، و(ق/40/ط)، والطبراني في «المعجم الكبير» (81)، وابن منده في «الإيمان» (ج1 ص333)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج5 ص2436)، وفي «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (ج1 ص123)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج1 ص91 و92) من طريق هدبة بن خالد، حدثنا همام بن يحيى العوذي، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل t؛ فذكره: مثله.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في «التوحيد» (ص68): «صحيح: متفق عليه، روياه جميعـا عن هدبة بن خالد».
وأخرجه أبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج1 ص123) من طريق الحسن بن سفيان، وأبي يعلى؛ كلاهما: عن هدبة بن خالد، بهذا الإسناد، ولفظهما واحد.
وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ج1 ص129)؛ و(ق/54/ط)؛ من رواية: هدبة بن خالد.
قال الحافظ ابن منده في «الإيمان» (ج1 ص234): (والحديث: لهدبة، وقال عفان بن مسلم: «بينما أنا رديف رسول الله r»، وقال: «ليس بيني وبينه؛ إلا آخرة الرحل»).
وأخرجه أحمد في «المسند» (22096)، وابن البخاري في «مشيخته» (ج1 ص357)، و(ق/39/ط) من طريق عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن معاذ بن جبل t حدثه: قال: (بينما أنا رديف رسول الله r ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل فقال: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حق الله على العباد؟، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، قال: ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: فهل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق العباد على الله أن لا يعذبهم).
وفي رواية: (أفلا أبشر الناس به، قال r: دعهم يعملوا).
حديث صحيح
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن منده في «الإيمان» (92)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج7 ص98) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وإسناده صحيح.
وأخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (ج9 ص81)، وفي «عمل اليوم والليلة» (186)، وابن الأعرابي في «المعجم» (ج3 ص1008) من طريق عبد الملك الميموني، وعمرو بن علي؛ قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، عن معاذ بن جبل t قال: (كنت رديف النبي r، وما بيني وبينه إلا آخرة الرحل، فقال: يا معاذ، فقلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: أتدري ما حق الله على العباد؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حقهم عليه أن لا يعذبهم).
وفي رواية: (أن يغفر لهم، وأن لا يعذبهم).
حديث صحيح
وإسناده صحيح.
وأورده الحافظ المزي في «تحفة الأشراف» (11308).
وأخرجه أبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج1 ص207) من طريق عمرو بن عاصم الوازع، حدثنا همام بن يحيى بن دينار العوذي، أخبرنا قتادة، عن أنس بن مالك t؛ أن معاذ بن جبل t قال: (كنت رديف رسول الله r، ليس بيني وبينه إلا آخرة([34]) الرحل، فقال لي: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: ثم سار ساعة، ثم قال لي: يا معاذ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال لي: هل تدري ما حق الله على العباد؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ، قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله، قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق العباد على الله أن لا يعذبهم).
حديث صحيح
وأخرجه أحمد في «المسند» (22098) من طريق بهز، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل t قال: (كنت ردف رسول الله r، ليس بيني وبينه؛ إلا آخرة الرحل، فذكر نحوه).
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد بن حميد في «المنتخب من المسند» (ج3 ص72) من طريق يونس بن محمد، ثنا شيبان، عن قتادة، ثنا أنس بن مالك t؛ أن نبي الله r: (كان في بعض أسفاره، ورديفه معاذ بن جبل t، ليس بينهما غير آخرة الرحل، قال نبي الله r: يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حق الله عز وجل على العباد؟، قال: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله عز وجل على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، قال: فهل تدري ما حق العباد على الله عز وجل إذا هم فعلوا ذلك؟، قال: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حقهم على الله أن لا يعذبهم).
وإسناده صحيح.
* ورواه ابن أبي شيبة، والطيالسي، ومحمد بن أبي سكينة، وداود بن عمرو الضبي، وهناد بن السري؛ جميعهم: عن أبي الأحوص سلام بن سليم الكوفي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن معاذ بن جبل t قال: (كنت ردف رسول الله r، على حمار، يقال له: عفير، قال: فقال: يا معاذ، تدري ما حق الله على العباد؟، وما حق العباد على الله؟، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله، ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله عز وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا، قال: قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس، قال: لا تبشرهم فيتكلوا).
حديث صحيح
أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج1 ص129)، و(ق/54/ط)، وأبو داود في «سننه» (559)، و(ق/346/ط)، وابن منده في «الإيمان» (ج1 ص243)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (1843)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج46 ص407)، و(ج58 ص384)، وأبو الحسين الكلابي في «جزء من حديثه» (ص76)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج20 ص127)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (ج1 ص624)، وأبو زكريا ابن منده في «معرفة أسامي أرداف النبي r» (ص38)، وعبد الغني المقدسي في «التوحيد» (ص67)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج1 ص323 و324)، وابن حجر في «عوالي مسلم» (ص90).
* وأبو الأحوص: سلام بن سليم الكوفي، ثقة متقن، صاحب حديث، من الطبقة السابعة، روى له الجماعة. ([35])
قال الحافظ الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (ج1 ص192)؛ عن أبي الأحوص الكوفي: «الحافظ، أحد الثقات».
وقال الحافظ الذهبي في «العبر في خبر من غبر» (ج1 ص211): «أحد الحفاظ الأثبات».
وقال الحافظ الذهبي في «المغني» (ج1 ص271): «ثقة، حجة».
وقال الحافظ ابن الجوزي في «الحدائق» (ج1 ص58): (وقد أخرجاه -البخاري ومسلم-، من حديث: عمرو بن ميمون، عن معاذ بن جبل، وفيه: «فقلت: يا رسول الله ألا أبشر به الناس، قال r: لا تبشرهم فيتكلوا»).
وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في «التوحيد» (ص67): «صحيح: متفق عليه».
وأخرجه البخاري في «صحيحه» (2856)، والنسائي في «السنن الكبرى» (5877) من طريق يحيى بن آدم، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ t، قال: (كنت ردف ([36]) النبي r على حمار يقال له عفير، فقال: يا معاذ، هل تدري حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا، فقلت: يا رسول الله أفلا أبشر به الناس؟ قال: لا تبشرهم، فيتكلوا).
حديث صحيح
قال الحافظ أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج5 ص2436): (وقال: عمرو بن ميمون، عن معاذ بن جبل: على حمار يقال، له: عفير).
* وأبو الأحوص هنا: هو عمار بن رزيق الضبي، ثقة، من الطبقة الثامنة.
قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج3 ص164): «ثقة، ما رأيت لأحد فيه تليينا».
قال عنه أبو زرعة: «ثقة»، وقال ابن معين: «ثقة»، وقال ابن المديني: «ثقة»، وقال أحمد: «كان من الأثبات»، وقال أبو حاتم: «لا بأس به».([37])
وذكره ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص286).
* وقد نبه الحافظ ابن حجر، على أن أبا الأحوص: سلام بن سليم الكوفي؛ غير أبي الأحوص: عمار بن رزيق الضبي.
* فسلام بن سليم: هو شيخ ابن أبي شيبة، وهناد بن السري.
* وعمار بن رزيق: هو شيخ يحيى بن آدم. ([38])
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج6 ص70): (عن عمار بن رزيق عن أبي إسحاق.
* والبخاري، أخرجه ليحيى بن آدم، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق.
* وكنية: عمار بن رزيق: أبو الأحوص، فهو هو، ولم أر من نبه على ذلك.
* وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبو داود، عن هناد بن السري؛ كلاهما: عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق.
* وأبو الأحوص هذا: هو سلام بن سليم؛ فإن أبا بكر، وهنادا: أدركاه، ولم يدركا: عمارا). اهـ.
قلت: إذا؛ فإن أبا الأحوص، في رواية: البخاري، غير أبي الأحوص، الذي في رواية: مسلم، فانتبه. ([39])
* ولم يدرك هناد بن السري، ولا أبو بكر بن أبي شيبة: عمار بن رزيق الضبي. ([40])
قال الحافظ البغوي في «شرح السنة» (ج1 ص93): (هذا حديث متفق على صحته.
أخرجه محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن يحيى بن آدم، عن أبي الأحوص.
وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص: سلام بن سليم، عن أبي إسحاق).
وأخرجه الطيالسي في «المسند» (565)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج1 ص201)، وابن منده في «الإيمان» (ج1 ص243) من طريق شعبة بن الحجاج، وسلام بن سليم أبي الأحوص الكوفي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن معاذ بن جبل t، أن النبي r قال، له: (أتدري ما حق الله على العباد؟، قال: الله ورسوله أعلم، قال r: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئـا، وحقهم على الله عز وجل، إذا فعلوا ذلك، أن لا يعذبهم).
وإسناده صحيح.
* فقرن الطيالسي، وغيره: أبا الأحوص؛ بشعبة بن الحجاج، في هذه الرواية.
وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (20546)، والبغوي في «شرح السنة» (48)، وفي «مصابيح السنة» (ج1 ص120)، والطبراني في «المعجم الكبير» (254)، وأحمد في «المسند» (ج5 ص228) من طريق معمر بن راشد.
وأخرجه أحمد في «المسند» (ج5 ص228)، والطبراني في «المعجم الكبير» (255) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
وأخرجه الترمذي في «سننه» (2834)، وأحمد في «المسند» (ج5 ص228)، وابن منده في «الإيمان» (ج1 ص242)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (1844)، وابن السماك في «الجزء الثاني من الأمالي» (ق/324/ط-مخطوطات: المدونة الكبرى، ط الثانية، المجموعة السادسة، بمملكة البحرين)، والطبراني في «المعجم الكبير» (257) من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه ابن منده في «الإيمان» (107)، وابن حبان في «صحيحه» (ج1 ص216)، والبكري في «الأربعين» (ص94) من طريق شعبة بن الحجاج.
* جميعهم: عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت عمرو بن ميمون، عن معاذ بن جبل t، قال: (كنت رديف النبي r، فقال: هل تدري يا معاذ ما حق الله على الناس؟، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال r: حقه علينا أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئـا، أتدري يا معاذ ما حق الناس على الله إذا فعلوا ذلك؟، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الناس على الله أن لا يعذبهم، قال: قلت: يا رسول الله ألا أبشر الناس؟، قال: دعهم يعملون).
وقال الترمذي: «هذا حديث: حسن، صحيح، وقد روي؛ من غير وجه عن معاذ بن جبل».
وقال البغوي: «هذا حديث متفق على صحته».
وقال الحافظ ابن منده في «الإيمان» (ج1 ص242): (ورواه شعبة، وإسرائيل، ومعمر، وفضيل بن مرزوق، وأبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون).
وقال الحافظ الذهبي في «السير» (ج1 ص444): «روى أبو إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ بن جبل t: «كنت رديف: رسول الله r، على حمار، يقال له: عفير»).
* ورواه وكيع، ويعلى بن عبيد، وابن نمير، وأبو معاوية، وعبيدة بن حميد، وفضيل بن عياض، وعلي بن عبيد، وجرير؛ جميعهم: عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن أنس بن مالك t قال: (أتينا معاذ بن جبل، فقلنا: حدثنا من غرائب حديث رسول الله r، قال: نعم، كنت ردفه على حمار، قال: فقال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: هل تدري ما حق الله على العباد؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: إن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، قال: ثم قال: يا معاذ، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا هم فعلوا ذلك؟، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أن لا يعذبهم).
حديث صحيح
أخرجه أحمد في «المسند» (ج5 ص228 و236)، وابن أبي شيبة في «المسند» (425)، والهيثم بن كليب في «المسند» (ج3 ص228 و229 و230)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج20 ص49 و50)، والبزار في «المسند» (ج7 ص78)، والميانجي في «الغرائب» (ص165)، والعلائي في «الأمالي الأربعين في أعمال المتقين» (ص306)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (ج3 ص422)، وابن منده في «الإيمان» (ج1 ص241)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج8 ص122)، وأبو ذر الهروي في «المعجم في تسمية رجاله» (ص287).
قال الحافظ ابن منده في «الإيمان» (ج1 ص241): (رواه أبو معاوية، ووكيع، وجرير».
وقال الحافظ أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج5 ص2436): (ورواه الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل قال: «كنت رديف النبي r على حمار).
وقال الحافظ أبو زكريا ابن منده في «معرفة أسامي أرداف النبي r» (ص40): (ورواه جماعة: عن الأعمش، عن أبي سفيان؛ منهم: عبيدة بن حميد، وفضيل بن عياض، وجرير، ويعلى بن عبيد، وأبو معاوية، وعبد الله بن نمير).
وأخرجه البخاري في «صحيحه» (7373)، ومسلم في «صحيحه» (ج1 ص129)، و(ق/54/ط)، وأحمد في «المسند» (220044)، وابن منده في «الإيمان» (109)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (ج1 ص124)، والفراوي في «الأربعين المستخرجة من الصحاح من روايات المحمدين» (ق/320/ط-مخطوطات المدونة الكبرى، الطبعة: الثانية، المجموعة: السابعة، بمملكة البحرين)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج15 ص384)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج1 ص92) من طريق غندر: محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي حصين، والأشعث ابن سليم: سمعا الأسود بن هلال، يحدث: عن معاذ بن جبل t، قال: قال النبي r: (يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟، قال: الله ورسوله أعلم، قال: أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، أتدري ما حقهم عليه؟، قال: الله ورسوله: أعلم، قال r: أن لا يعذبهم).
حديث صحيح
وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ج1 ص129)، و(ق/54/ط)، وأحمد في «المسند» (21995)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (1845)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج1 ص205 و206)، وابن منده في «الإيمان» (ج1 ص242 و245)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج20 ص152 و153)، وفي «المعجم الأوسط» (8161)، (ج8 ص124)، وأبو أحمد الحاكم في «الأسامي والكنى» (ج6 ص194)، والشاشي في «المسند» (1378)، وابن الأعرابي في «المعجم» (ج2 ص446)، والمزكي النيسابوري في «المزكيات، وهي الفوائد المنتخبة الغرائب العوالي» (ص244)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (ج1 ص124) من طريق سفيان الثوري، وأبي سعيد البقال، وإسرائيل بن يونس، وأبي إسحاق سليمان الشيباني، وأبي مالك الأشجعي، وزائدة بن قدامة الثقفي، ومحمد بن جحادة؛ جميعهم: عن أبي حصين: عثمان بن عاصم الأسدي، عن الأسود بن هلال، أنه سمع معاذ بن جبل t قال: (كنت ردف رسول الله r، فقال لي: يا معاذ، تدري ما حق الله على العباد؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال r: يعبدونه ولا يشركون به شيئا، ثم قال لي: يا معاذ، وما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال r: أن لا يعذبهم) ([41]). وفي رواية: (هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟، أن لا يعذبهم). وفي رواية: (كنت ردف رسول الله r على حمار)، وفي رواية: (أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئـا).
حديث صحيح
قال أبو حصين، قلت: للأسود بن هلال، أنت سمعت معاذ بن جبل، قال: «نعم».
قال الحافظ ابن منده في «الإيمان» (ج1 ص245): «هذا حديث مجمع على صحته».
وقال الحافظ ابن منده في «الإيمان» (ج1 ص245): (ورواه إبراهيم بن طهمان، عن سليمان الشيباني، عن أبي حصين، وخلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حصين، ورواه زائدة، وإسرائيل، عن أبي حصين).
* وهذه الطرق، هي من الأفراد، والغرائب، وهي محفوظة صحيحة.
فحديث: أبي مالك الأشجعي، عن أبي حصين: تفرد به، خلف بن خليفة: عنه.
وحديث: أبي إسحاق الشيباني، عن أبي حصين: تفرد به، إبراهيم بن طهمان: عنه.
وحديث: أبي سعيد البقال، عن أبي حصين: تفرد به، الفضل بن موسى: عنه.
وحديث: ابن جحادة، عن أبي حصين: تفرد به، عبد الوارث بن سعيد: عنه... وهكذا.
والحديث: متفق عليه، من حديث: الأسود بن هلال المحاربي: أبو سلام الكوفي، وهو مخضرم: ثقة، جليل، من الطبقة الثانية. ([42])
عن معاذ بن جبل t قال: (كنت رديف رسول الله r، فقال: أتدري ما حق الله على العباد؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال r: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، قال r: وهل تدري ما حقهم عليه إذا فعلوا ذلك؟، قال: قلت: الله ورسوله: أعلم، قال r: أن لا يعذبهم).
حديث ضعيف، بهذا الإسناد
وأخرجه ابن ماجة في «سننه» (ج2 ص1435)، وأحمد في «المسند» (ج5 ص230)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج20 ص135)، والبزار في «المسند» (2128) من طريق عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل t به.
قلت: وهذا سنده ضعيف، فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى، لم يسمع من معاذ بن جبل شيئـا. ([43])
وهو حديث: غير محفوظ من هذا الوجه.
وقال الحافظ ابن منده في «الإيمان» (ج1 ص245): (وروى هذا الحديث: عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، وعنه مشهور، ولا يصح سماع: ابن أبي ليلى من معاذ بن جبل).
وأخرجه الفراوي في «الأمالي» (ق/433/ط-مخطوطات: المدونة الكبرى، الطبعة: الثانية، المجموعة الرابعة، بمملكة البحرين)، وأبو يعلى في «المسند» (ج7 ص236 و237) من طريق موسى بن محمد بن حيان، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا سعيد بن سليم الضبي قال: سمعت أنس بن مالك t يقول: كان رسول الله r إذا سافر، أو غزا، أردف كل يوم رجلا من أصحابه، قال: فكان رديف رسول الله r: معاذ بن جبل، فناداه وهو رديفه، فقال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: هل تدري ما حق الله على العباد؟، أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن يعبدوه لا يشركوا به شيئا).
فكرر هذا الحديث: ثلاث مرات، ثم نادى، فقال: (يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله، قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟، قال: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك أن لا يعذبهم، وأن يدخلهم الجنة).
حديث ضعيف، بهذا الإسناد
قلت: وهذا سنده منكر، فيه سعيد بن سليم الضبي، وهو منكر الحديث، لا يحتج به.
قال عنه ابن عدي: «ضعيف»، وقال الأزدي: «متروك»، وقال الذهبي: «ضعفوه».([44])
قال الحافظ ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج4 ص458): (وعند شيبان، عن سعيد، عن أنس بن مالك: أحاديث غير ما ذكرت، حدثنا بها عمران السختياني.
* وسعيد بن سليم، من أصحاب أنس بن مالك، الذين يروون عنه، ممن ليس هم: معروفين، ولا حديثهم بالمعروف الذي يتابعه أحد عليه، وهو في عداد الضعفاء الذين يروون عن أنس بن مالك).
فهو: حديث ليس بمحفوظ، من هذا الوجه، بهذا اللفظ.
* ورواه شعبة، وزائدة بن قدامة، وأبو عوانة، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي؛ جميعهم: عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل t قال: (كنت رديف النبي r، فقال لي: يا معاذ، تدري ما حق الله على عباده؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حقه عليهم أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، ثم قال: تدري ما حقهم عليه إذا فعلوا ذلك؟، قلت: الله ورسوله: أعلم، قال: حقهم عليه أن لا يعذبهم).
وفي رواية أبي عوانة: (مر بي رسول الله r، وأنا على حمار، فقال: يا معاذ، تدري ما حق الله على العباد).
هكذا قال: وهي رواية: شاذة، لا تصح، بل كان معاذ بن جبل، رديف النبي r على حماره، ليس هو حمار معاذ بن جبل.
وفي رواية: شيبان بن عبد الرحمن: (كنت مع رسول الله r، فقال: يا معاذ، تدري ما حق الله على العباد...).
هكذا: قال، بدون إرداف، مع النبي r.
وهذه الروايات: أخرجها: الطبراني في «المعجم الكبير» (ج13 ص4665 و4666).
وأسانيدها: ضعيفة، لأن مدارها على: عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، وهو لم يسمع من معاذ بن جبل، شيئـا. ([45])
قال الحافظ ابن المديني: «لم يسمع ابن أبي ليلى، من معاذ بن جبل».
وقال الحافظ الذهبي في «السير» (ج7 ص378): «عبد الرحمن بن أبي ليلى: ما أدرك، معاذا».
وقال الحافظ الترمذي في «السنن» (ج2 ص189): «أنه لم يسمع من معاذ بن جبل».
وقال الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص200): «عبد الرحمن بن أبي ليلى، لم يدرك: معاذا».
* فالحفاظ، لا يثبتون سماعه، من معاذ بن جبل.
وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في «المنتخب من الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (ج2 ص548): (أبو عيسى: عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، يروي عن عمر بن الخطاب، والحفاظ لا يثبتون: سماعه من عمر بن الخطاب).
وقال الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج6 ص61)؛ في سماع: عبد الرحمن بن أبي ليلى، من معاذ بن جبل: (فيه نظر، معاذ قديم الوفاة).
* وعبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي، تغير حفظه، وربما دلس([46])، فلا يحتج به في هذا الحديث.
قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص660): (كان من أوعية العلم: ولكنه طال عمره، وساء حفظه).
وقال الحافظ الذهبي في «المغني في الضعفاء» (ج2 ص407): (ثقة، مشهور، قال أبو حاتم: ليس بحافظ، وقال ابن معين: مخلط).
وقال الحافظ أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج5 ص361): (ليس بحافظ، وهو صالح، تغير قبل موته).
وقال الإمام أحمد: (عبد الملك: مضطرب الحديث جدا، مع قلة روايته، ما أرى له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها). ([47])
* وروايته: لهذا الحديث، يدل على تخليطه، لأن الحديث، لا يعرف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل، إنما يعرف من غيره من التابعين الثقات.
* ورواه هشام بن عمار: أخبرنا سعيد بن يحيى: أخبرنا عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح الهذلي قال: حدثني نصر بن وهب الخزاعي: (أن رسول الله r ركب حمارا، مرسونا ([48])، بغير سرج، موكوفا، عليه قطيفة ([49])، ثم دعا معاذا، فأردفه، ثم قال: يا معاذ تدري ما حق الله على العباد، ألا يشركوا به شيئا، وحق الناس على الله، ألا يعذبهم إذا فعلوا ذلك).
حديث منكر، بهذا اللفظ
أخرجه ابن قانع في «معجم الصحابة» (ج3 ص162)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج5 ص2695)، وهشام بن عمار في «حديثه» (ص91).
قلت: وهذا سنده منكر، فيه هشام بن عمار بن نصر بن ميسرة الدمشقي، وهو يخلط ويغلط في الحديث أحيانا. ([50])
* وسعيد بن يحيى بن سعيد العطار، يخطئ ويخالف، وقد وقع في حديثه من الغرائب والمناكير، فلا يحتج به أحيانا. ([51])
* وعبيد الله بن أبي حميد بن عبد الرحمن البصري، وهو ضعيف، منكر الحديث، يروي عن أبي المليح: عجائب.
قال عنه ابن معين: «ضعيف الحديث»، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وقال النسائي: «متروك»، وقال أبو داود: «ضعيف»، وقال الدارقطني: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث، ضعيف الحديث». ([52])
وأورده ابن حجر في «الإصابة في تمييز الصحابة» (ج10 ص149)، وابن عبد البر في «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (ج10 ص294)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (ج5 ص316).
وأخرجه أحمد في «المسند» (22039)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج35 ص102) من طريق علي بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن معاذ بن جبل t قال: (كنت رديف النبي r، فقال، لي: يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟، قلت: الله ورسوله: أعلم، قال r: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟، قال: قلت: الله ورسوله: أعلم، قال r: يدخلهم الجنة).
حديث ضعيف، بهذا الإسناد
قلت: وهذا سنده ضعيف، فيه علي بن عاصم الواسطي، وهو ضعيف. ([53])
* وخالد بن مهران الحذاء، لم يسمع من أبي عثمان النهدي شيئـا. ([54])
* والحديث: هذا، لا يعرف عن أبي عثمان النهدي، فروي عنه بالخطأ، ولا يثبت هذا الإسناد.
وأخرجه أحمد في «المسند» (22040) من طريق عفان، وحسن بن موسى؛ قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، قال حسن في حديثه: أخبرنا علي بن زيد، عن أبي المليح، قال الحسن: الهذلي، عن روح بن عابد([55])، عن أبي العوام، عن معاذ بن جبل t قال: (كنت ردف النبي r على جمل أحمر فقال: يا معاذ، قلت: لبيك، قال: هل تدري ما حق الله على العباد؟، قال: فقلت الله ورسوله: أعلم، قالها: ثلاثا، فقلت ذلك: ثلاثا، ثم قال: حقه أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ثم قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟، فقلت: الله ورسوله: أعلم، قالها: ثلاثا، وقلت ذلك: ثلاثا، فقال: حقهم عليه إذا فعلوا ذلك أن يغفر لهم، وأن يدخلهم الجنة).
حديث ضعيف، بهذا الإسناد
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (ج20 ص4693) من طريق عفان بن مسلم، لوحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن منده في «الإيمان» (102) من طريق سليمان، عن أبي المليح، به. وفيه زيادات منكرة.
وإسناده منكر، لجهالة: روح بن عابد الشامي، وجهالة: أبي العوام. ([56])
* وضعف: علي بن زيد بن جدعان البصري. ([57])
* وزيادة: «على جمل أحمر»، منكرة، وكذا: «أن يغفر لهم، وأن يدخلهم الجنة»، فهي زيادة، لا تصح أيضا.
وأخرج أحمد في «المسند» (22041)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج20 ص4693) من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي رزين، عن معاذ بن جبل t: (أن رسول الله r كان على بعير، قد شد عليه بردعة، فقال: يا معاذ، قلت: لبيك وسعديك، فقال: هل تدري ما حق الله على العباد؟، قلت: الله ورسوله: أعلم، قال: فإن حق الله عليهم أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، ثم قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟، قلت: الله ورسوله: أعلم، قال: حقهم عليه إذا فعلوا ذلك أن يغفر لهم، ويدخلهم الجنة).
حديث ضعيف، بهذا الإسناد
قلت: وهذا سنده منكر، فيه عطاء بن السائب بن مالك الثقفي، وهو مختلط. ([58])
وروى عنه حماد بن سلمة البصري، قبل الاختلاط، وبعد الاختلاط.
* وحماد بن سلمة البصري: في نفسه، مختلط. ([59])
والحديث هذا: غير معروف عن أبي رزين، عن معاذ بن جبل، مما يدل أن عطاء بن السائب رواه، بعد الاختلاط.
فعطاء بن السائب، كان قد اختلط، وحماد بن سلمة؛ فإنه سمع منه قديما وحديثـا، يعني: قبل الاختلاط، وبعد الاختلاط، ولم يميز بين هذا، وهذا.
* وهذا الحديث: قد قامت القرائن على أنه حمله عنه، بعد الاختلاط، فلا يحتج به في هذا الحديث.
* وأبو رزين، وهو مسعود بن مالك الأسدي؛ لم يدرك معاذ بن جبل، فالإسناد أيضا منقطع.
* وأبو رزين: كان غلاما في عهد عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، مات في عهد عمر بن الخطاب، في طاعون الشام، فهو لم يسمع منه، لأنه لم يدركه، لصغره.([60])
الفوائد الأثرية:
في هذا الحديث دليل، على أن لله تعالى، حقا على الناس، وهو أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئـا، وهو حق واجب لرب العالمين على الخلق، والله تعالى هو المستحق للعبادة، وحده لا شريك له.
قال تعالى: ]ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل[ [لقمان: 30].
* فيجب إفراد الله تعالى بالتوحيد، وأن يكون عبدا لله تعالى، وحده، يفرده العبد، بالتذلل؛ محبة وتعظيما، ويعبده بما شرع: بفعل أوامره، واجتناب نواهيه. ([61])
* فيجب إفراد الله تعالى، بما يختص به من توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
* والتوحيد: هو مصدر وحد، يوحد، توحيدا؛ أي: جعله واحدا.
* وسمي: دين الإسلام: توحيدا، لأن مبناه على أن الله: واحد في ملكه وأفعاله، لا شريك له، وواحد في ذاته وصفاته، لا نظير له، وواحد في إلهيته وعبادته، لا ند له.([62])
قال تعالى: ]وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون[ [الذاريات: 56].
وقال تعالى: ]ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت[ [النحل: 36].
وقال تعالى: ]واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا[ [النساء: 36].
وقال تعالى: ]قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا[ [الأنعام: 151].
وقال تعالى: ]رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا[ [مريم: 65].
وقال تعالى: ]هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض[ [فاطر: 3].
وقال تعالى: ]يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون[ [البقرة: 21].
وهذه الأدلة: تدل على وجوب توحيد الله تعالى، المبني على إخلاص: التأله لله تعالى؛ من المحبة والخوف، والرجاء والتوكل، والرغبة والرهبة، والدعاء لله تعالى: وحده لا شريك له. ([63])
قال تعالى: ]وإياي فارهبون[ [البقرة: 51].
وقال تعالى: ]فلا تخشوا الناس واخشون[ [المائدة: 44].
وقال تعالى: ]وعلى الله فليتوكل المؤمنون[ [المجادلة: 18].
وقال تعالى: ]والذين آمنوا أشد حبا لله[ [البقرة: 165].
وقال تعالى: ]إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا[ [الأنبياء: 95].
وقال تعالى: ]وقال ربكم ادعوني أستجب لكم[ [غافر: 60].
وقال تعالى: ]قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له[ [الأنعام: 162].
وقال تعالى: ]إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم[ [الزمر: 13].
وقال تعالى: ]حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون[ [التوبة: 59].
* وينبني على ذلك: إخلاص العبادات كلها، ظاهرها وباطنها: لله تعالى وحده لا شريك له، لا يجعل فيها شيئـا لغيره، لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، فضلا: عن غيرهما.
* وهذا التوحيد: هو الذي تضمنه: قوله تعالى: ]إياك نعبد وإياك نستعين[ [الفاتحة: 5]، وقوله تعالى: ]فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون[ [هود: 123].
* وهذا التوحيد: هو أول الدين وآخره، وباطنه، وظاهره، وهو أول دعوة الرسل، وآخرها.
* وهو معنى: قوله: «لا إلـٰه إلا الله»، فإن الإله، هو المألوه المعبود بالمحبة والخشية، والإجلال، والتعظيم، وجميع أنواع العبادة.
* ولأجل هذا التوحيد، خلقت الخليقة، وأرسلت الرسل، وأنزلت الكتب. ([64])
قال تعالى: ]يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون[ [البقرة: 21].
وعن ابن عباس ﭭ؛ في حديث هرقل، الطويل، قال: لأبي سفيان: لما سأله، عن النبي r، ما يقول لكم؟، قال: يقول: (اعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئـا، واتركوا ما يقول آباؤكم). ([65])
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (ج12 ص988): (أن من عبد الله تعالى: ولم يشرك به شيئـا؛ فإن الله تعالى لا يعذبه، وأن لله تعالى حقا علينا، وهو أن نعبده، ولا نشرك به شيئـا...
* وعبادة الله تعالى: أن يقوم الإنسان بطاعته: امتثالا للأمر، واجتنابا للنهي، مخلصا لله تعالى، لا يشرك به شيئـا). اهـ.
وبوب عليه الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج1 ص91)؛ باب: حق الله تعالى على العباد، أن يعبدوه، وحقهم عليه ألا يعذبهم إذا فعلوا ذلك.
وقال الحافظ ابن الأثير / في «النهاية في غريب الحديث» (ج1 ص159)؛ في أسماء الله: الواحد: (هو الفرد: الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخر). اهـ.
قلت: وهذا التوحيد: هو حقيقة دين الإسلام، الذي لا يقبل الله تعالى من أحد سواه.
قال تعالى: ]إن الدين عند الله الإسلام[ [آل عمران: 19].
وقال تعالى: ]ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين[ [آل عمران: 85].
قال الإمام أبو العباس القرطبي / في «المفهم» (ج1 ص203): (وحق الله تعالى على عباده: ما أوجبه عليهم بحكمه، وألزمهم إياه بخطابه.
* وحق العباد على الله تعالى: هو ما وعدهم به من الثواب والجزاء، فحق ذلك، ووجب: بحكم وعده الصدق). اهـ.
وقال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ / في «تيسير العزيز الحميد» (ج1 ص191): (قوله -: «قال: حق الله على العباد، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا»؛ أي: يوحدوه بالعبادة وحده، ولا يشركوا به شيئا، وفائدة هذه الجملة: بيان أن التجرد من الشرك لا بد منه في العبادة؛ وإلا فلا يكون العبد آتيا بعبادة الله، بل مشركا، وهذا هو معنى قول المصنف /: «إن العبادة هي التوحيد؛ لأن الخصومة فيه».
* وفيه: معرفة حق الله تعالى على العباد؛ وهو: عبادته وحده لا شريك له). اهـ
وقال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ / في «تيسير العزيز الحميد» (ج1 ص189): (وحق الله تعالى على عباده هو: ما يستحقه عليهم، ويجعله متحتما، وحق العباد على الله؛ معناه: أنه متحقق لا محالة، لأنه قد وعدهم ذلك، جزاء لهم على توحيده، ووعده حق: ]إن الله لا يخلف الميعاد[ [الرعد:31]). اهـ.
وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «شرح كتاب التوحيد» (ص14): (قوله تعالى: ]وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا[ [الإسراء: 23]؛ أي: أمر، وأوصى أن لا تعبدوا إلا الله؛ لأنه هو المستحق للعبادة، فلا إله إلا الله، أي: لا معبود بحق إلا الله، فاعبدوه وحده، ولا تشركوا معه في عبادته أحدا من نبي، أو ملك، أو ولي، أو غير ذلك، فعلى الإنسان أن يحذر من الشرك كله.
قال تعالى: ]واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا[ [النساء: 36].
وقال تعالى: ]قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا[ [الأنعام: 151] ... الآيات). اهـ
وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «فتح المجيد» (ج1 ص109): (قوله: «ولا يشركوا به شيئا»، أي: يوحدوه بالعبادة، فلا بد من التجرد من الشرك في العبادة، ومن لم يتجرد من الشرك، لم يكن آتيا، بعبادة الله وحده، بل هو: مشرك، قد جعل لله ندا). اهـ.
وعن أنس بن مالك t: أن النبي r، ومعاذ رديفه على الرحل، قال: (يا معاذ بن جبل، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، ثلاثا، قال: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، صدقا من قلبه، إلا حرمه الله على النار، قال يا رسول الله: أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟، قال: إذا يتكلوا، وأخبر بها معاذ عند موته تأثما). ([66])
وقال البخاري في «صحيحه» (129): حدثنا مسدد، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت أبي قال: سمعت أنسا، قال: ذكر لي أن النبي r قال لمعاذ: (من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، قال: ألا أبشر الناس؟، قال: لا، إني أخاف أن يتكلوا).
وقوله: «ألا أبشر الناس...»، قال r: «لا تبشرهم فيتكلوا»؛ فأي: إثم في كتم ما أمر به النبي r، بكتمه.
* لأن معاذ بن جبل t، لم يفهم من الرسول r: النهي عن تبشير الناس، وإنما كان المنع ابتداء، لأنه r خصه أولا، بهذا العلم، ولا يمنع التبشير بعد فترة، خاصة: بعد موت النبي r، وقد فهم معاذ بن جبل t هذا الأمر فبشر الناس بهذا الحديث، لأنه علم أن ذلك من كتم العلم عن الأمة.
* وقد أخبر به معاذ بن جبل t، عند موته؛ تأثما([67])؛ أي: فعل فعلا يخرج به من الإثم. ([68])
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (ج12 ص990): (ولكنه قد جاء في نفس الحديث: أن معاذ بن جبل t أخبر بها عند موته تأثما، أي: خوفا من إثم الكتمان، وكأنه t فهم أن العلة التي خافها رسول الله r قد زالت، وهي الاتكال؛ لأن كثيرا من الناس إذا سمع مثل هذا الكلام اكتفى بمجرد قول: «لا إلـٰه إلا الله»، فيفهم الحديث على خلاف المقصود، فيتكل، ويظن أن مجرد التوحيد تحصل به العبادة، والحديث لا يدل على هذا عند التأمل؛ لأنه r يقول: «أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئـا»؛ فكأن معاذا t؛ بعد أن عرف الناس الإسلام، وعرفوا مصادر الكلام وموارده، زالت العلة، التي من أجلها منعه رسول الله r من البشرى به). اهـ.
* فأخبر بها معاذ بن جبل t؛ عند موته: تأثما؛ أي: أخبر عن هذه، تخلصا من الإثم، بكتمان العلم، أي: خشية الوقوع في الإثم، لكتمان العلم.
قال تعالى: ]إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون[ [البقرة: 159].
ﭑ ﭑ ﭑ
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
المقدمة..................................................................................................... |
5 |
|
2) |
ذكر الدليل على فضل التوحيد، واجتناب الشرك؛ وبيان ذلك من حديث: معاذ بن جبل t، ومعرفة حق الله تعالى على العباد، وهو أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئـا، ومعرفة حق العباد على الله تعالى، إذا فعلوا ذلك: أن لا يعذبهم، وأن يدخلهم الجنة................................. |
31 |
([1]) انظر: «التمهيد بشرح كتاب التوحيد» لآل الشيخ (ص13)، و«الملخص في شرح كتاب التوحيد» للشيخ الفوزان (ص9 و10)، و«القول المفيد على كتاب التوحيد» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص25 و26)، و«إبطال التنديد باختصار كتاب التوحيد» للشيخ ابن عتيق (ص17 و18)، و«تيسير العزيز الحميد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ج1 ص207).
([2]) انظر: «فتح القدير» للشوكاني (ج4 ص567)، و«تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ج1 ص131 و132 و211)، و«فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ج1 ص82).
([3]) وانظر: «لسان العرب» لابن منظور (ج15 ص230 و232)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ج1 ص343)، و«الصحاح» للجوهري (ج2 ص547)، و«المفردات» للراغب (ص514)، و«معجم مقاييس اللغة» لابن فارس (ج2 ص90)، و«أقسام التوحيد» للشيخ ابن باز (ص9 و10 و11).
([5]) وانظر: «القول المفيد على كتاب التوحيد» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص46)، و«الدر النضيد على أبواب التوحيد» لابن الحمدان (ص67)، و«قاعدة التوسل» لابن تيمية (ص79)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج1 ص352)، و«أقسام التوحيد» للشيخ ابن باز (ص15).
([7]) انظر: «الملخص في شرح كتاب التوحيد» للشيخ الفوزان (ص22)، و«القول المفيد على كتاب التوحيد» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص14 و15)، و«الدر النضيد على أبواب التوحيد» لابن الحمدان (ص18 و19)، و«فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ج1 ص108 و109).
([8]) انظر: «شرح كتاب التوحيد» للصغير (ص10 و11)، و«القول المفيد على كتاب التوحيد» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص14 و15)، و«الملخص في شرح كتاب التوحيد» للشيخ الفوزان (ص9 و10)، و«عقيدة التوحيد» له (ص92 و93).
([9]) انظر: «التمهيد بشرح كتاب التوحيد» آل الشيخ (ص16)، و«الملخص في شرح كتاب التوحيد» للشيخ الفوزان (ص15)، و«القول المفيد على كتاب التوحيد» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص35).
([10]) انظر: «الملخص في شرح كتاب التوحيد» للشيخ الفوزان (ص15)، و«عقيدة التوحيد» له (ص92 و93 و94)، و«تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ج1 ص145 و146)، و«الدر النضيد على أبواب التوحيد» لابن الحمدان (ص67)، و«إبطال التنديد باختصار شرح كتاب التوحيد» للشيخ ابن عتيق (ص73)، و«شرح كتاب التوحيد» للشيخ ابن باز (ص14).
([12]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج2 ص327)، من حديث أبي هريرة t.
تعس: هلك.
الخميلة: هي ثوب له خمل من أي شيء كان.
الخميصة: هي ثوب خز، أو صوف معلم.
انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج11 ص254)، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص190)، و(ج2 ص81)، و«تيسير العزيز الحميد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ج2 ص1070 و1071)، و«أقسام التوحيد» للشيخ ابن باز (ص11).
([16]) وانظر: «الشرك في القديم والحديث» لأبي بكر بن زكريا (ج1 ص71)، و«القول المفيد على كتاب التوحيد» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص9 و14 و16 و17)، و«الملخص في شرح كتاب التوحيد» للشيخ الفوزان (ص14 و15 و16 و17)، و«القول السديد» للشيخ السعدي (ص10)، و«تيسير العزيز الحميد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ج1 ص140 و143 و144)، و«مدارج السالكين» لابن القيم (ج3 ص449)، و«لوامع الأنوار البهية» للسفاريني (ج1 ص57)، و«أقسام التوحيد» للشيخ ابن باز (ص7).
([17]) وانظر: «أضواء البيان» للشيخ الشنقيطي (ج3 ص410 و414)، و«تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ج1 ص140 و143 و144)، و«أقسام التوحيد» للشيخ ابن باز (ص7 و9).
([18]) وانظر: «الشرك في القديم والحديث» لأبي بكر ابن زكريا (ص76)، و«تحذير أهل الإيمان في الحكم بغير ما أنزل الرحمن» للخطيب (ج1 ص140)، و«مدارج السالكين» لابن القيم (ج3 ص449)، و«التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير» للشيخ بكر بن عبد الله (ص30)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ج1 ص344)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج1 ص367).
([19]) وانظر: «تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ج1 ص156 و157 و158)، و«أقسام التوحيد» للشيخ ابن باز (ص9).
([20]) وانظر: «عقيدة التوحيد» للشيخ الفوزان (ص92 و94 و95)، و«فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ج1 ص173)، و«إبطال التنديد باختصار شرح كتاب التوحيد» للشيخ ابن عتيق (ص44 و45).
([21]) وانظر: «شرح كتاب التوحيد» للشيخ ابن باز (ص14 و15)، و«إبطال التنديد باختصار شرح كتاب التوحيد» للشيخ ابن عتيق (ص19 و20 و21 و22).
([24]) وانظر: «عقيدة التوحيد» للشيخ الفوزان (ص92 و94)، و«الدر النضيد على أبواب التوحيد» لابن الحمدان (ص22)، و«تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ج1 ص284).
([27]) العزى: كانت شجرة تعبد من دون الله تعالى.
انظر: «الدر النضيد» لابن الحمدان (ص91)، و«جامع البيان» للطبري (ج27 ص34)، و«إبطال التنديد» للشيخ ابن عتيق (ص74).
([28]) من دون الله: يعني: من المعبودين، من دون الله: من بشر، أو جن، أو ملك، أو حجر، أو شجر، أو غير ذلك.
وانظر: «أقسام التوحيد» للشيخ ابن باز (ص15).
([29]) وانظر: «تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ج1 ص144 و145)، و«كلمة الإخلاص» لابن رجب (ص23)، و«مدارج السالكين» لابن القيم (ج1 ص32)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج1 ص136)، و(ج10 ص249)، و(ج13 ص22).
([30]) قوله: «ردف»؛ أي: راكبا خلفه.
* فيروى: «ردف»؛ بسكون الدال، من غير ياء، وبكسر: الراء.
* ويروى: «رديف»؛ بفتح الراء، وكسر الدال، وياء بعدها.
وكلاهما: صحيح، رواية، ولغة، وهما: اسمان للراكب، خلف الراكب.
وانظر: «المفهم» للقرطبي (ج1 ص202).
([31]) وانظر: «المسند المستخرج» لأبي نعيم (ج1 ص124)، و«المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» للقرطبي (ج1 ص102)، و«إكمال المعلم بفوائد مسلم» للقاضي عياض (ج1 ص26)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج6 ص59).
([32]) ووقع في الأصول: حدثنا عبد الله، حدثني أبي: على أنه من رواية: عبد الله بن أحمد، عن أبيه، وهو خطأ.
والصواب: أنه من زيادات عبد الله بن أحمد، كما هو في «أطراف المسند» (ج5 ص291).
([34]) «آخرة»: بالمد، وكسر المعجمة، بعدها راء؛ هي: العود الذي يجعل خلف الراكب يستند إليه.
«والرحل»؛ بفتح الراء، وسكون الحاء المهملة؛ هو للبعير كالسرج للفرس.
انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج11 ص346).
([36]) «ردف»: راكبا خلفه، «عفير»: من العفرة، وهي حمرة يخالطها بياض، «من لا يشرك به شيئـا»؛ أي: وقد عبده حق عبادته، بالتزام أمره واجتناب نهيه، «فيتكلوا»: فيعتمدوا على ذلك، ولا يجتهدوا في الخير والطاعة.
([37]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج9 ص578)، و«التاريخ» رواية: الدارمي (ص159)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج6 ص392)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج21 ص90)، و«السؤالات» لأبي داود (ص315).
([44]) انظر: «لسان الميزان» لابن حجر (ج3 ص32)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج1 ص320)، و«ديوان الضعفاء» للذهبي (ص159)، و«المغني في الضعفاء» له (ج1 ص406)، و«ميزان الاعتدال» له أيضا (ج2 ص135).
([45]) انظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (ج6 ص128)، و«تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل» لأبي زرعة العراقي (ص205)، و«جامع التحصيل في أحكام المراسيل» للعلائي (ص226)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج7 ص827)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (ج1 ص421)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج36 ص85)، و«بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (ج2 ص552).
([46]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص1121)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج2 ص407)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج5 ص361).
([48]) قوله: «مرسونا»: الذي جعل عليه الرسن، وهو الحبل الذي يقاد به: البعير، وغيره، يقال: رسنت الدابة، وأرسنتها، وأجررته؛ أي: جعلته يجره.
انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج2 ص224).
([49]) يعني: موضوع على الحمار قطيفة، يليها الإكاف، وهو السرج.
انظر: «لسان العرب» لابن منظور (ج6 ص4909).
([50]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج14 ص22)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج12 ص152)، و«العلل ومعرفة الرجال» رواية المروذي (ص103)، و«الكواكب النيرات» لابن الكيال (ص424).
([51]) انظر: «مشاهير علماء الأمصار» لابن حبان (ص184)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص253)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج12 ص108).
([52]) انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (ج5 ص377)، و«التاريخ الأوسط» له (ج3 ص385)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (67)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج5 ص312)، و«المجروحين» لابن حبان (ج2 ص95)، و«الضعفاء والمتروكين» للدارقطني (270)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج19 ص29)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج4 ص1633)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج8 ص569)، و«السؤالات» للآجري (ص50).
([53]) انظر: «الكاشف» للذهبي (ج2 ص42)، و«المغني في الضعفاء» له (ج2 ص450)، و«ميزان الاعتدال» له أيضا (ج3 ص135)، و«هدي الساري» لابن حجر (ص353).
([57]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص1270)، و«النكت على التقريب» لابن باز (ص193)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج20 ص455).
([58]) انظر: «الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات» لابن الكيال (ص319)، و«تهذيب الكمال» للمزي (4/ق467/ط)، و«العبر في خبر من غبر» للذهبي (ج1 ص184)، و«شرح العلل الصغير» لابن رجب (ق/321/ط).
([61]) وانظر: «القول المفيد على كتاب التوحيد» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص14 و15)، و«التعليق على صحيح البخاري» له (ج12 ص988)، و«تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ج1 ص139)، و«الملخص في شرح كتاب التوحيد» للشيخ الفوزان (ص15)، و«عقيدة التوحيد» له (ص92 و93)، و«الدر النضيد على أبواب التوحيد» لابن الحمدان (ص67)، و«شرح كتاب التوحيد» للشيخ ابن باز (ص14).
([62]) وانظر: «تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ج1 ص139)، و«القول المفيد على كتاب التوحيد» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص8)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج3 ص450)، و«التوحيد» لابن عبد الهادي (ص80)، و«عقيدة التوحيد» للشيخ الفوزان (ص92 و93).
([63]) وانظر: «كلمة الإخلاص» لابن رجب (ص23)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج2 ص14)، و(ج10 ص249)، و«مدارج السالكين» لابن القيم (ج3 ص460)، و«تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ج1 ص139)، و«فتح القدير» للشوكاني (ج4 ص567).
([64]) وانظر: «تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ج1 ص145)، و«القول المفيد على كتاب التوحيد» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص14 و15 و25)، و«التعليق على صحيح البخاري» له (ج12 ص988)، و«التوحيد» لابن عبد الهادي (ص59)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج10 ص249)، و«مدارج السالكين» لابن القيم (ج3 ص460).