القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة التحف في تأصيل منهج السلف / جزء فيه شفاعة النبي لأمته في الآخرة

2026-09-21

صورة 1
جزء فيه شفاعة النبي لأمته في الآخرة

6

 

 

 

جزء فيه؛

شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأمته في الآخرة، لمن لم يشرك بالله تعالى، ومات وهو مؤمن بالله تعالى

 

 

 

 

 

للعلامة المحدث الفقيه

فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه وجعل الجنة مثواه

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

عونك يا رب يسر

المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين، وبه أستعين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين.

أما بعد

فإن الفقه الأثري من أهم ميادين العلوم الشرعية، وقد جاءت الأدلة متضافرة في الحث على التفقه في دين الله تعالى، ومعرفة أحكام الشريعة.

قال تعالى:]فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون[ [التوبة: 122].

عن معاوية بن أبي سفيان t قال: قال رسول الله ﷺ يقول: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين).([1])

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج1 ص165): (ونكر خيرا: ليشمل القليل والكثير، والتنكير للتعظيم؛ لأن المقام يقتضيه.

* ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين؛ أي: يتعلم قواعد الإسلام، وما يتصل بها من الفروع، فقد حرم الخير). اهـ

قلت: وليس ذلك إلا؛ لأن صحة العبادة وصلاح العمل؛ كلاهما: متوقف على الفقه في الدين جملة وتفصيلا.

قال تعالى: ]وقل رب زدني علما[ [طه: 114].

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج1 ص187): (واضح الدلالة في فضل العلم؛ لأن الله تعالى لم يأمر نبيه ﷺ بطلب الازدياد من شيء؛ إلا من العلم). اهـ

* فبالتفقه في الدين ينال العبد العزة في الدنيا والآخرة.

قلت: والفقه ثمرة العلوم كلها.

قال الحافظ ابن الجوزي في «صيد الخاطر» (ص155): (دليل على فضيلة الشيء النظر إلى ثمرته، ومن تأمل ثمرة الفقه، علم أنه أفضل العلوم، فإن أرباب المذاهب فاقوا بالفقه الخلائق أبدا) ([2]». اهـ

* وانطلاقا من هذه المكانة للفقه في الدين؛ فقد حرصت على وضع هذا الكتاب؛ وسميته: «جزء فيه؛ شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأمته في الآخرة، لمن لم يشرك بالله تعالى، ومات وهو مؤمن بالله تعالى»، ليكون سهلا ميسرا للمسلمين، مع الحرص على ذكر الدليل الصحيح في مسألة: الشفاعة الكبرى.

وما توفيقي إلا بالله عليه أتوكل وبه أعتصم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

أبو عبد الرحمن الأثري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ذكر الدليل

 على إشارة النبي r، على أن المقام المحمود،

وهو الشفاعة الكبرى لأمته يوم القيامة لمن لم يشرك بالله تعالى

 

عن أبي هريرة t، عن النبي r قال: (إن لكل نبي دعوة مستجابة، وإني أخبأت دعوتي شفاعة لأمتي). وفي رواية: (إن لكل نبي دعوة مستجابة، وإني أخرت دعوتي شفاعة لأمتي). وفي رواية: (شفاعة لأمتي في الآخرة). وفي رواية: (وإني اختبأت دعوتي -يعني: شفاعة- لأمتي، فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئـا).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (6304)، و(7474)، ومسلم في «صحيحه» (198)، و(199)، و(334)، و(335)، ومالك في «الموطأ» (ج1 ص212)، و(ق/125/ط)، والترمذي في «سننه» (3602)، وابن ماجة في «سننه» (4307)، وأحمد في «المسند» (7714)، و(9504)، و(8959)، وابن خزيمة في «التوحيد» (ج2 ص265 و624 و631)، وأبو عوانة في «المسند: الصحيح» (ج1 ص90)، وابن أبي سعد في «أربعين حديثـا من الصحاح العوالي» (ص83)، وابن منده في «الإيمان» (897)، و(898)، و(911)، و(912)، و(913)، وابن بكير في «الموطأ» (ج1 ص476)، وابن المهتدي في «مشيخته» (ص160)، والجركاني في «جزئه» (ص77)، واللالكائي في «الاعتقاد» (2039)، و(2042)، و(2043)، وابن حجر في «معجم الشيخة مريم بنت أحمد الأذرعي» (ص211)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج8 ص17)، و(ج10 ص190)، وفي «شعب الإيمان» (313)، وفي «الأسماء والصفات» (ص165)، وفي «الآداب» (1022)، وفي «الاعتقاد» (ص258)، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (907)، وأبو سعد السمعاني في «المنتخب من معجم الشيوخ» (ج1 ص600)، والبغوي في «شرح السنة» (1235)، و(1236)، و(1237)، وفي «مصابيح السنة» (ج2 ص136)، والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (ج3 ص424)، و(ج11 ص141)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (615)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج7 ص363)، وابن بشر في «البشرانيات» (623)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (1748)، وفي «الدعاء» (83)، والعلائي في «إثارة الفوائد المجموعة» (ج2 ص626)، وهناد في «الزهد» (182)، وابن البخاري في «مشيخته» (ج3 ص1566)، و(ق/394/ط)، والذهبي في «المعجم المختص بالمحدثين» (ص205)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج1 ص400)، وابن راهويه في «المسند» (68)، و(69)، والحدثاني في «الموطأ» (200)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (1039)، و(1040)، و(1045)، والآجري في «الشريعة» (ص341 و342)، وابن حبان في «صحيحه» (6461)، وأبو ذر الهروي في «المعجم» (ص255)، والبزار في «المسند» (9140)، والكلاباذي في «معاني الأخبار» (184)، وأبو الفضل المقدسي في «الجزء الثاني من الأحاديث المائة» (37)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج13 ص355)، وابن القاسم في «الموطأ» (335)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح» (ج3 ص424)، والذهلي في «المنتخب من الزهريات» (ص33)، والمخلص في «المخلصيات» (ج3 ص259)، وأبو بكر الأنصاري في «المشيخة الكبرى» (ج2 ص890)، وتمام الرازي في «الفوائد» (1123)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (877)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج6 ص203)، وفي «معجم الشيوخ» (ج1 ص180)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج1 ص176)، والخلعي في «الخلعيات» (ص308)، وأبو علي الرفاء في «الفوائد» (ص48)، والحسين المروزي في «زوائد الزهد» (1621)، و(1624)، وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (1173)، والقعنبي في «الموطأ» (358)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج19 ص62)، وعبد الرزاق في «المصنف» (20764)، وهمام بن منبه في «صحيفته» (ص70)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج5 ص272)، والجوهري في «مسند الموطأ» (533)، وأبو بكر بن المقرئ في «جزء فيه أحاديث نافع بن أبي نعيم» (ص37)، وابن أبي عاصم في «السنة» (799)، والرافعي في «التدوين في أخبار قزوين» (ج4 ص148 و149) من طريق الأعرج، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعمرو بن أبي سفيان، وأبي صالح، وأبي زرعة، وهمام بن منبه، ومحمد بن زياد، وموسى بن يسار، والقاسم بن محمد، وغيرهم؛ جميعهم: عن أبي هريرة t به.

وقال الحافظ الترمذي: «هذا حديث، حسن صحيح».

وقوله r: «شفاعة لأمتي في الآخرة»، هذا يدل على أن الشفاعة الكبرى، هي المقام المحمود.

* وهذا المقام العظيم: هو للنبي r وحده، فيشفع لأمته يوم القيامة، في أهم أوقات حاجاتهم.

* وهذا من كمال شفقته r على أمته([3])، ورأفته بهم، وكرمه عليهم يوم الآخرة.

وبوب الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج1 ص176)؛ باب: الشفاعة لأهل الكبائر، وإخراجهم من النار بالإيمان، ودخولهم الجنة. ([4])

وقال الحافظ الذهبي في «إثبات الشفاعة» (ص20): (فشفاعته r: لأهل الكبائر من أمته، وشفاعته نائلة من مات، يشهد: أن لا إلـٰه إلا الله). اهـ.

وهذا الحديث: ذكره القاضي عياض في «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» (ص251)؛ تحت: باب: في تفضيله r بالشفاعة، والمقام المحمود.

فهذا المقام المحمود، الذي في حديث: الشفاعة يوم القيامة لمن مات وهو مسلم، لا يشرك بالله في عبادته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج14 ص390): (وهكذا قال غير واحد من المفسرين. قالوا: وهذا يدل على أن الشفاعة لا تنفع إلا المؤمنين). اهـ

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

المقدمة.....................................................................................................

5

2)

ذكر الدليل على إشارة النبي، على أن المقام المحمود، وهو الشفاعة الكبرى لأمته يوم القيامة لمن لم يشرك بالله تعالى...............

8

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص164)، ومسلم في «صحيحه» (ج2 ص718).

([2]) وهذا مما لا خلاف فيه أن التفقه في الدين، ومعرفة أحكام شرع الله تعالى؛ بالقدر الذي يحتاج إليه المسلم؛ فالأدلة من الكتاب والسنة والآثار؛ لعبادة ربه سبحانه من أوجب الواجبات بعد معرفة أصول الدين.

(1) وانظر: «إرشاد الساري» للقسطلاني (ج13 ص356)، و«شرح صحيح مسلم» للنووي (ج1 ص478 و479).

(2) وانظر: «إثبات الشفاعة» للذهبي (ص20 و21 و22)، و«الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض (ص256).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan