القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة التحف في تأصيل منهج السلف / نزول العبرات لوقوع العذاب على الجسم والروح معا في القبر على الأموات

2026-09-21

صورة 1
نزول العبرات لوقوع العذاب على الجسم والروح معا في القبر على الأموات

 

 

 

                                                                                                  

                                                                                                                 

نزول العبرات

لوقوع العذاب على الجسم والروح معا

في القبر على الأموات

 

* ونحن نقصد بالحزن في العنوان؛ لأهل الإسلام الذين قضى الله تعالى بعذابهم في قبورهم، دون أهل الكفر، وأهل البدع.

وهو:

رد على الفلاسفة، والمعتزلة؛ الذين يقولون: إن الروح هي التي تعذب، دون البدن في حياة البرزخ!.

 

 

تأليف

فضيلة الشيخ المحدث الفقيه

أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه

 

 

ونحن نقصد بالحزن في العنوان؛ لأهل الإسلام الذين قضى الله تعالى بعذابهم في قبورهم، دون أهل الكفر، وأهل البدع.

وهو:

رد على الفلاسفة، والمعتزلة؛ الذين يقولون: إن الروح هي التي تعذب، دون البدن في حياة البرزخ!.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قال أبو عبد الرحمن الأثري:

إن الله تعالى أراد أن يعتبر معتبر... وفي الموت عبرة لمن اعتبر وأبصر... إن في هذا لعبرة لمن اعتبر... أو اعتبر معتبر بما يسمع: ]فهل من مدكر[ [القمر: 15]؛ من معتبر!، في هذه الحياة!.

 

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

ذكر الدليل على ضعف؛ حديث:

البراء بن عازب t، الطويل، في حياة البرزخ

 

عن البراء بن عازب t قال: (كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا النبي r، فقعد، وقعدنا حوله، كأن على رءوسنا الطير، وهو يلحد له، فقال: أعوذ بالله من عذاب القبر، ثلاث مرات، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة، وانقطاع من الدنيا، نزلت إليه الملائكة... الحديث). ([1])

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

رب يسر وأعن

المقدمة

 

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون[ [آل عمران: 102].

]يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا[ [النساء: 1].

]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما[ [الأحزاب:70 - 71].

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد r، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

العذاب لغة: النكال، والعقوبة.

يقال: عذبته تعذيبا وعذابا.

وهو: اسم لما استمر ألمه.

وأصله: الضرب.

ومنه: قوله تعالى: ]لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم[ [يس: 18]؛ أي: ضربا مؤلما. ([2])

النعيم لغة: العيش اللذيذ.

والنعيم والنعمى، والنعماء والنعمة: كله: الخفض والدعة والمال.

* وهو ضد: البأساء والبؤس.

والتنعم: الترفه.

وينعمهم: كيكرمهم. ([3])

* وعذاب القبر شرعا: ما ينال بعض المكلفين، من سوء، وألم متفاوت بعد الموت.

* ونعيم القبر شرعا: ما ينال المسلمين من سرور، وفرح متفاوت بعد الموت.([4])

* وأضيف العذاب، والنعيم إلى القبر، من باب التغليب؛ لأن الغالب في الموتى أنهم يدفنون في القبور، لا على أنه خاص بمن يدفن.

* فكل من مات، ناله نصيبه من العذاب، أو النعيم، قبر، أو لم يقبر.

* فلو أكلته السباع، أو أحرق حتى صار رمادا، ونسف في الهواء، أو صلب، أو غرق في البحر، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب، أو النعيم؛ ما يصل إلى أهل القبور.([5])

* وعذاب القبر، يسمى أيضا، عذاب البرزخ ونعيمه.

قال الإمام ابن القيم / في «الروح» (ج1 ص213): (ينبغي أن يعلم، أن عذاب القبر ونعيمه؛ اسم: لعذاب البرزخ ونعيمه). اهـ.

* لذلك: يجب الاعتقاد الجازم، بحصول العذاب، أو النعيم، للناس بعد الموت.

* والتصديق بجميع الأخبار الواردة بشأنه، وإثبات ما دلت عليه من عذاب الأموات ونعيمهم على ظاهره، وإن لم يدرك العقل، أو الحس: كنهه وحقيقته. ([6])([7])

* إذا: فحقيقته، جاءت نصوص الكتاب والسنة: مبينة لأخبار ما يكون في الحياة البرزخية، من عذاب ونعيم.

* فمن الناس من ينعم في قبره، ومنهم: من يعذب، وذلك: الجزاء حاصل للروح والجسد. ([8])

قال تعالى: ]النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب[ [غافر: 46].

قلت: وهذه الآية: في شأن عذاب القبر.

قال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج4 ص81): (وهذه الآية: أصل كبير في استدلال أهل السنة: على عذاب البرزخ في القبور). اهـ.

وقال تعالى: ]إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون[ [فصلت: 30].

قلت: وهذه الآية: في شأن نعيم القبر.

* والبشرى تكون في ثلاثة مواطن:

1) عند الموت.

2) وفي القبر.

3) وعند البعث. ([9])

* وهذا يدل على منزلته: وهو أحد مفردات الآخرة، لأن من مات، فقد قامت قيامته، وانتقل من دار العمل، إلى دار الجزاء، في أول منازل الآخرة، وهو القبر: وفيه يجازى بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

* ويجب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه.

قال الحافظ النووي / في «المنهاج» (ج17 ص200): (اعلم أن مذهب أهل السنة والجماعة: إثبات عذاب القبر، وقد تظاهرت عليه دلائل: الكتاب والسنة). اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج4 ص262): (مذهب سائر المسلمين، بل وسائر الملل: إثبات الثواب والعقاب في البرزخ). اهـ.

* ووقت عذاب القبر ونعيمه:

فقد أفاد ظاهر النصوص، أن العذاب والنعيم، يقعان فيما بين الموت، والبعث من القبور.

بمعنى: أن عذاب القبر، ونعيمه، هو اسم: لعذاب البرزخ ونعيمه، وهو ما بين الدنيا والآخرة.

قال الإمام ابن القيم / في «الروح» (ج1 ص213): (ينبغي أن يعلم أن عذاب القبر ونعيمه؛ اسم: لعذاب البرزخ ونعيمه، وهو ما بين الدنيا والآخرة). اهـ.

* وعذاب القبر ونعيمه، يقعان على الروح والبدن جميعـا. ([10])

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج4 ص282): (العذاب والنعيم، على النفس والبدن جميعـا؛ باتفاق أهل السنة والجماعة). اهـ.

* وفتنة القبر: امتحان الميت، واختباره، بعد عود الروح إلى جسده، وإقعاده؛ فيسأله الملكان عن: «ربه»، و«دينه»، و«نبيه».

* فإن كان صالحا، وفق للإجابة، ثم أكرم وكوفئ: بألوان من النعيم.

* وإن كان سيئا، أهين وجوزي بألوان من العذاب.

قلت: وهذه الفتنة ثابتة بالنصوص الشرعية.

قال تعالى: ]يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء[ [إبراهيم: 27].

قلت: فهذه الآية نزلت في تثبيت المؤمن، عند السؤال حين يسأل. ([11])

عن البراء بن عازب t، عن النبي r قال: (إذا أقعد المؤمن في قبره أتي، ثم شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فذلك قوله: ]يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت[ [إبراهيم: 27]). ([12])

وفي رواية: (]يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت[ [إبراهيم: 27]؛ نزلت في عذاب القبر).

وبوب عليه الحافظ البخاري في «صحيحه» (ج1 ص461)؛ باب: ما جاء في عذاب القبر.

قال الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني / في «الاعتقاد» (ص576): (وعذاب القبر: حق؛ يسأل العبد عن ربه، وعن نبيه، وعن دينه، ويرى مقعده: من الجنة والنار). اهـ.

* وكان r يتعوذ من فتنة القبر وعذابه.

فعن عائشة ڤ قالت؛ أن النبي r كان يتعوذ: (اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، ومن عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة القبر، وأعوذ بك من عذاب القبر). ([13])

وبوب الحافظ البخاري في «صحيحه» (ج1 ص463)؛ باب: التعوذ من عذاب القبر.

* ويعرض المقعد على الإنسان، والبشارة به.

* والمقصود من عرض المقعد هو: معاينة الميت: مقعديه، من الجنة والنار، وما أعد له في كل مكان منهما من ألوان النعيم والعذاب.

* والمقعد الذي يصير إليه منهما، ويستقر فيه نهاية أمره استقرارا دائما، يفعل به ذلك غدوا وعشيا إلى يوم البعث.

عن عبد الله بن عمر ﭭ قال: قال رسول الله r: (إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك، حتى يبعثك الله يوم القيامة). ([14])

* ثم إن عرض المقعد يكون على الروح والجسد معا.

* وعذاب القبر نوعان:

النوع الأول: مستمر.

النوع الثاني: منقطع.

* فالعذاب المستمر: هو العذاب الدائم الذي لا ينقطع، عن مستحقه حتى تقوم الساعة.

* وهو للكفار، وللمبتدعة خاصة، ولبعض عصاة الموحدين، على ذنوب معينة.

قال رسول الله r، في صاحب الكبر والخيلاء: (بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء، خسف به، فهو يتجلجل([15]) في الأرض إلى يوم القيامة).

وفي رواية: (بينما رجل يمشي قد أعجبته جمته وبرداه، إذ خسف به الأرض، فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة). ([16])

والشاهد: «فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة».

* وفي العذاب، والنعيم: المتصلان، يقول الرسول r؛ في المقعد يعرض على صاحبه: (إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة). ([17])

* فيتبين أن من عذاب القبر، ما يكون متصلا دائما، لا ينقطع إلى يوم البعث الآخر.

* وأنه ليس خاصا بالكافرين، والمبتدعين، بل قد ينال بعض الموحدين المفرطين، اللهم سلم سلم.

* وأما العذاب المنقطع: فهو الذي لا يستمر بصاحبه؛ بل ينقطع، قبل يوم القيامة، فهو مؤقت يزول، بزوال سببه، أو باستيفاء عقوبته في حياة البرزخ.

ومثال الأول: الذي يزول بزوال سببه.

* تعذيب الميت المسلم، ببكاء الحي؛ لقوله r: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه). ([18])

أي: البكاء المحرم، وهو ما كان بصوت، وندب، ونياحة، لا مجرد دمع العين، فهذا لا محظور فيه، ولا يتعلق به وعيد.

ومثال الثاني: وهو الذي؛ باستيفاء عقوبته.

* مثل صاحب الصفة الذي مات، وقد ترك دينارا، أو دينارين، فكوي بكل دينار كية.

قال ابن مسعود t: (إن رجلا من أهل الصفة، مات فوجدوا في بردته، دينارين، فقال رسول الله r: كيتان). ([19])

* وهذا النوع من العذاب المنقطع؛ خاص بالمؤمنين، دون غيرهم.

* فأهل السنة والجماعة: يثبتون العذاب للكافرين، ولعصاة المؤمنين؛ إلا أنه مستمر بالنسبة للكافرين، ومنقطع بالنسبة لمن عذب من عصاة المؤمنين، كما قد مر هذا الحكم.

قال الإمام ابن رجب / في «التخويف من النار» (ص157): (وعذاب الكفار في النار، لا يفتر عنهم، ولا ينقطع، ولا يخفف، بل هو متواصل أبدا). اهـ.

* وسؤال الأنبياء، وغير المكلفين، مثل: الصغير، والمجنون، وغيرهما.

الأظهر: أن الأنبياء، لا يسألون، لأنهم: المسؤول عنهم.

وأما غير المكلفين؛ فلأن السؤال، إنما يكون لمن عقل الرسول، والرسالة. ([20])

* وعلى هذا لا يفتنون بعد الموت.

قلت: ففتنة القبر بعد الموت، فهذه لعامة المكلفين.

* لذلك: يجب على الإنسان، أن يتجنب أسباب عذاب القبر، من عدم الوقوع في الكفر، والشرك، والبدعة، والمعصية، والإسراف في ذلك، نعوذ بالله من الخذلان.

* وعلى الإنسان: الوقاية من عذاب القبر، ومن فتنته؛ بتطبيق شرع الله تعالى في حياته، بفعل الأعمال الصالحة بإخلاص؛ خاصة: تطبيق التوحيد في حياة الدنيا([21])، إلى أن يموت الإنسان.

قال الإمام ابن القيم / في «الروح» (ج1 ص223)؛ في الأسباب التي يعذب بها أصحاب القبور: (فإنهم: يعذبون على جهلهم بالله تعالى، وإضاعتهم لأمره، وارتكابهم لمعاصيه.

* فلا يعذب الله تعالى: روحا عرفته، وأحبته، وامتثلت أمره، واجتنبت نهيه، ولا بدنا كانت فيه، أبدا.

* فإن عذاب القبر، وعذاب الآخرة، أثر غضب الله تعالى وسخطه على عبده، فمن أغضب الله تعالى وأسخطه في هذه الدار، ثم لم يتب، ومات على ذلك، كان له من عذاب البرزخ، بقدر غضب الله تعالى وسخطه عليه؛ فمستقل ومستكثر، ومصدق ومكذب). اهـ.

* لذلك: حكمة الله تعالى، من فتنة القبر، وسؤال الملكين، تنبه الناس إلى ضرورة توحيد الله تعالى في الإسلام.

* فإن الله تعالى لا يقبل الأعمال؛ إلا بالتوحيد الخالص في العبادة، ومتابعة الرسول r مطلقـا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «منهاج السنة» (ج6 ص205 و238): (إن الذنوب مطلقـا من جميع المؤمنين، هي سبب العذاب). اهـ.

* هذا؛ وأبتهل إلى الله تعالى: العلي القدير، أن يتقبل مني هذا الجهد المتواضع في خدمة سنة رسول الله r، ويجعله خالصا لوجهه الكريم.

ويوفقني لما يحبه ويرضاه، ولمزيد من خدمة كتابه، وسنة رسوله r، إنه نعم المولى ونعم النصير.

وصلى الله على نبينا، ورسولنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

                                                         كتبه

                                                       أبو عبد الرحمن الأثري

 

 

 

 

 

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

ذكر الدليل على أن الإنسان إذا عذب في قبره، فإن العذاب يقع على روحه وجسده جميعـا، لأن الروح تتصل بالبدن لا تفارقه في حياة البرزخ([22])، على كيفية لا نعلم بها، وليس لنا إلا التسليم.

* فيجب علينا التسليم، والإيمان بهذا الحكم، لأن هذا الأمر من علم الغيب، ولا مدخل للعقول في الأمور الغيبية.

* وهذا الاعتقاد ثبت في الكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فمن خالف هذا الحكم، فهو مبتدع ضال في الدين.

 

اعلم رحمك الله: أن العذاب يقع على الروح والبدن معا، لأن الروح تتصل بالبدن، فيعذب، أو ينعم معها، على كيفية لا نعلم بها في حياة البرزخ، وذلك من عالم الغيب.

وإليك الدليل:

1) قال تعالى: ]الذين يؤمنون بالغيب[ [البقرة: 3].

قلت: والغيب، ما غاب عنك مما لا يعلمه إلا الله تعالى.

* فالغيب ما غاب عن أعين العباد، من أمر الجنة والنار، والحياة بعد الموت، ويوم الآخرة، والبعث، والحساب، وغير ذلك. ([23])

2) وعن عبد الله بن مسعود t قال: (ما آمن مؤمن بمثل: إيمان بغيب، ثم قرأ: ]الذين يؤمنون بالغيب[ [البقرة: 3]).

وفي رواية: (والذي لا إله غيره ما آمن مؤمن من أفضل من إيمان بغيب، ثم قرأ: ]الذين يؤمنون بالغيب[ [البقرة: 3]).

أثر صحيح

أخرجه سعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (180)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج1 ص104)، وابن منده في «الإيمان» (209)، والبغوي في «معالم التنزيل» (ج1 ص62)، والواحدي في «الوسيط في تفسير القرآن المجيد» (ج1 ص81)، وابن منيع في «المسند» (ج23 ص398-المطالب العالية)، والحاكم في «المستدرك» (ج2 ص260) من طرق عن عبيدة بن حميد الكوفي، ويحيى بن سعيد الأموي، وجرير بن عبد الحميد، وأبي معاوية؛ جميعهم: عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود t به.

قلت: وهذا سنده صحيح، رجاله كلهم ثقات.

* وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، من أثبت الناس في الأعمش، فلا تضر عنعنته في هذا الإسناد. ([24])

وأضف إليه: جرير بن عبد الحميد الكوفي، بروايته: عن الأعمش، وهو ثبت أيضا. ([25])

وكذا: عبيدة بن حميد الكوفي ([26])، ويحيى بن سعيد الأموي. ([27]) 

فهو: أثر محفوظ، على شرط الشيخين.

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

* ووافقه الذهبي.

وقال الحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (ج1 ص112): «هذا إسناد رجاله، رجال الصحيحين».

وأورده السيوطي في «الدر المنثور» (ج1 ص139)، وابن كثير في «تفسير القرآن» (ج1 ص63)، والشوكاني في «فتح القدير» (ج1 ص35).

وأخرجه السمرقندي في «بحر العلوم» (ج1 ص49)؛ من وجه آخر، ولا يصح.

وأخرجه أبو إسحاق الحربي في «غريب الحديث» (ج2 ص609 و110) من طريق ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن عمارة، عن حريث بن ظهير، عن عبد الله بن مسعود t قال: (ما آمن مؤمن؛ بمثل إيمان بغيب).

وإسناده صحيح.

وبوب الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (ج23 ص394)؛ باب فضل من يؤمن بالغيب.

3) وعن قتادة / قال: في قوله تعالى: ]الذين يؤمنون بالغيب[ [البقرة: 3]؛ قال: (آمنوا بالجنة والنار والبعث، بعد الموت، وبيوم القيامة، وكل هذا: غيب).

أثر صحيح.

أخرجه الطبري في «جامع البيان عن تأويل آي القرآن» (ج1 ص108)، ويحيى بن سلام في «تفسير القرآن» (ج1 ص231) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به.

قلت: وهذا سند صحيح.

وأورده ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج1 ص165)، والسيوطي في «الدر المنثور» (ج1 ص138).

وبوب الحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (ج1 ص111)؛ باب: ما جاء فيمن آمن بالغيب.

* إذا الغيب: كل ما غاب عن الحواس، مما لا يوصل إليه؛ إلا بالخبر دون النظر؛ كوجود البعث، ووجود الجنة ونعيمها، والنار، وعذابها، والحساب، وحياة البرزخ.

قلت: فيجب الإيمان، والتسليم فيما ثبت في علم الغيب، بدون شك، أو ريب، من ذلك: أن نؤمن بما ثبت من عذاب، ونعيم في حياة البرزخ. ([28])

4) وقال تعالى: ]إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا[ [النساء: 97].

5) وقال تعالى: ]الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين[ [النحل: 29].

* يخبر الله تعالى عن حال: أهل الكفر، وأهل البدع، الظالمين لأنفسهم، عند احتضارهم في أثناء الموت، ومجيئ الملائكة إليهم؛ لقبض أرواحهم الخبيثة.

وقوله تعالى: ]فألقوا السلم[؛ أي: أظهروا السمع والطاعة لله تعالى، ولرسوله r، والانقياد للشرع الحكيم.

فقالوا: ]ما كنا نعمل من سوء[؛ كما يقولون يوم المعاد: ]والله ربنا ما كنا مشركين[ [الأنعام: 23].

قلت: وهذا يدل على أن الروح والجسد يقع عليهما العذاب، في القبر في حياة البرزخ عند الوفاة.

* فكذبهم الله تعالى في ذلك: ]بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون[ [النحل: 28]. ([29])

قال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج4 ص678): (وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم، وينال أجسادهم في قبورها، من حرها وسمومها). اهـ.

وقال الإمام يحيى بن سلام / في «تفسير القرآن» (ج1 ص60)؛ في قوله تعالى: ]الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم[ [النحل: 29]: (قال بعضهم: توفاهم عند الموت).

وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «الفتاوى» (ج8 ص340): (ويكون قبره عليه: حفرة من حفر النار، ويفتح له باب إلى النار، يأتيه من سمومها وعذابها). اهـ.

* وقد أخبر سبحانه عن أرواح قوم فرعون: أنها تعرض على النار غدوا، وعشيا مع أجسادهم، وهم ينظرون إلى النار، ويعذبون في قبورهم، قبل يوم القيامة. ([30])

6) قال تعالى: ]وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار * فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد * فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب[ [غافر: 43 و44 و45 و46].

قال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج6 ص497): (وهذه الآية: أصل كبير، في استدلال أهل السنة: على عذاب البرزخ في القبور، وهي: قوله تعالى: ]النار يعرضون عليها غدوا وعشيا[ [غافر: 46]). اهـ.

قلت: فإن أرواحهم وأجسامهم جميعـا، تعرض على النار، صباحا، ومساء إلى قيام الساعة.

قال الحافظ السيوطي / في «شرح الصدور» (ص247): (ومحله([31]): الروح والبدن باتفاق: أهل السنة ). اهـ.

وقال العلامة الآلوسي / في «الآيات البينات في عدم سماع الأموات» (ص80): (العذاب والنعيم: للروح والبدن، مسلم عند: الجمهور). اهـ.

قلت: عذاب القبر ونعيمه:  يقعان على الروح والبدن جميعـا.

وقال العلامة السفاريني / في «لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية» (ج2 ص24): (الحق عند: أهل السنة، أن عذاب القبر، على النفس والبدن). اهـ.

قلت: وهذا بين في أن العذاب يكون على الروح والبدن: مجتمعين. ([32])

7) وعن ابن عباس ﭭ؛ أن النبي r مر بقبرين، فقال r: (إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما: فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر، فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة، فشقها نصفين، فقال r: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا)، وفي رواية: (فسمع صوت إنسانين، يعذبان في قبورهما، فقال r: يعذبان). وفي رواية: (ثم غرس على هذا واحدا، وعلى هذا واحدا). ([33])

* وهذا يدل على ثبوت العذاب في القبر، في حياة البرزخ.

* وثبت من الحديث: أن العذاب يقع على الروح والجسد جميعـا.

* وذلك: أن النبي r، سمع صوتهما من العذاب، في قبريهما، وهذا يعني: أن الروح كانت متصلة بالجسد، وإلا كيف خرج منهما الصوت، إلا بوجود الروح والجسد معا في حياة البرزخ، على كيفية لا نعلم بها، لأن ذلك من علم الغيب.

* فعذاب القبر يقع على الروح والجسد جميعـا، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج4 ص282): (بل العذاب، والنعيم: على النفس والبدن جميعـا؛ باتفاق أهل السنة والجماعة). اهـ.

قلت: فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال: مجتمعين. ([34])

قال الإمام ابن القيم / في «الروح» (ج1 ص155): (وهذا بين في أن العذاب، على الروح والبدن: مجتمعين). اهـ.

8) وعن أبي أيوب الأنصاري t قال: خرج النبي r، وقد وجبت الشمس، نسمع صوتا، فقال r: (يهود تعذب في قبورها). ([35])

* فسمع النبي r: أصواتهم، وهم يعذبون في قبورهم، ولا يكون حدوث الأصوات، إلا إذا كانت الأرواح، والأجساد متصلة بعضها من بعض في حياة البرزخ.

قلت: فلا تنفرد الروح وحدها بالعذاب، بل العذاب يقع على الروح والبدن جميعـا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج4 ص284): (فليعلم: أن مذهب سلف الأمة، وأئمتها، أن الميت إذا مات يكون في نعيم، أو عذاب، وأن ذلك: يحصل لروحه ولبدنه). اهـ.

قلت: فالروح تنعم مع البدن، أو يعذبان معا في القبر.

* وهذا مذهب الصحابة y؛ والتابعين لهم بإحسان. ([36])

* وهذا الحكم بإجماعهم.

* فتعوذوا بالله من عذاب القبر، وتعوذوا بالله من عذاب النار.

9) وعن عائشة ڤ قالت: (دخلت علي عجوزان من عجز يهود المدينة، فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، قالت: فكذبتهما، ولم أنعم أن أصدقهما، فخرجتا، ودخل علي النبي r، فقلت له: يا رسول الله: إن عجوزين من عجز يهود المدينة، دخلتا علي، فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فقال: صدقتا، إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم، قالت: فما رأيته بعد، في صلاة، إلا يتعوذ من عذاب القبر). ([37])

* فلا شك في ثبوت عذاب القبر، ونعيمه في الإسلام.

قلت: فالعذاب ليس خاصا بالروح([38]) في القبر، بل يقع العذاب على الروح والجسد جميعـا.

* وحياة البرزخ على حسب حياة الإنسان في الدنيا.

فالمؤمن: ينعم في البرزخ.

والكافر: يعذب في البرزخ. ([39])

10) وعن أنس بن مالك t، أنه حدثهم: أن رسول الله r قال: (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل، لمحمد r، فأما المؤمن، فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة، فيراهما جميعا). قال قتادة: وذكر لنا: أنه يفسح له في قبره، ثم رجع إلى حديث أنس، قال: (وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟، فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة، يسمعها من يليه غير الثقلين). ([40])  

وعن أنس t، عن النبي r قال: (العبد إذا وضع في قبره، وتولي، وذهب أصحابه، حتى إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان، فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد r؟، فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدا من الجنة). قال النبي r: (فيراهما جميعا، وأما الكافر، أو المنافق، فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة، يسمعها من يليه إلا الثقلين).([41])

* وهذا الحديث يدل على أن القبر أول منازل الآخرة.

* والعذاب، والنعيم في القبر: حق، وهو إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، والعياذ بالله.

* وفي هذا الحديث: يخبر r، بما يتعرض له الإنسان عند موته، ووضعه في قبره، من أنه يسمع قرع نعال الناس، ويسمع صوت أرجلهم، وينظر إلى الجنة والنار، وهذا ابتداء. ([42])

* وهذا مما يدل على أن الروح في البدن معا، في القبر، لا يفترقان في حياة البرزخ.

قلت: فإن عذاب القبر، يلحق الروح والبدن معا، كما هو اعتقاد أهل السنة والجماعة. ([43])

* فيكون النعيم والعذاب عليهما، في هذه الحال، مجتمعين.

قال العلامة ابن أبي العز الحنفي / في «شرح العقيدة الطحاوية» (ص400): (وكذلك: عذاب القبر، يكون للنفس والبدن جميعـا؛ باتفاق أهل السنة والجماعة). اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج4 ص282): (وتعذب متصلة بالبدن، والبدن متصلا بها.

* فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال: مجتمعين). اهـ.

* فقد دلت النصوص الشرعية، على أن الأبدان التي في القبور: تنعم وتعذب.([44])

* وهذا اعتقاد أهل السنة والجماعة.

قال الحافظ النووي / في «المنهاج» (ج17 ص200): (اعلم: أن مذهب أهل السنة والجماعة: إثبات عذاب القبر، وقد تظاهرت عليه دلائل: الكتاب والسنة). اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج4 ص262): (مذهب سائر المسلمين، وبل سائر الملل: إثبات الثواب، والعقاب في البرزخ). اهـ.

وقال الإمام ابن القيم / في «الروح» (ج1 ص155): (ينبغي: أن يعلم أن عذاب القبر ونعيمه: اسم لعذاب البرزخ ونعيمه، وهو ما بين الدنيا والآخرة). اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج4 ص295): (ففي هذه الأحاديث، ونحوها: اجتماع الروح والبدن في نعيم القبر وعذابه). اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج4 ص295): (فقد أخبرت هذه النصوص، أن الروح تنعم مع البدن في القبر). اهـ.

* فالواجب على كل مسلم ومسلمة: الاطمئنان إلى ما أخبر به الله تعالى، وأخبر به الرسول r.

قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «الفتاوى» (ج8 ص338): (فالواجب علينا، أن نصدق بما جاء به r، من أمر الآخرة، وأمر الجنة والنار، ومن نعيم: أهل الجنة، وعذاب: أهل النار.

* وكون العبد في القبر: يعذب، أو ينعم، وترد إليه روحه، كل هذا حق جاءت به النصوص، فعلى العبد، أن يسلم لذلك، ويصدق بكل ما علمه من القرآن، أو صحت به السنة، أو أجمع عليه علماء الإسلام ). اهـ.

* فأهل السنة والجماعة: يؤمنون بعذاب القبر ونعيمه، وأنه حق على الروح والجسد جميعـا.

وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «الفتاوى» (ج8 ص340): (وبذلك: يعلم أن القبر؛ إما روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار.

* والعذاب والنعيم: للروح والجسد جميعـا في القبر.

* وهكذا: في الآخرة في الجنة، أو في النار). اهـ.

قلت: وحياة البرزخ من الأمور الغيبية التي ليس لنا فيها: سوى التسليم.

* فعالم الغيب ليس لنا فيه سوى التسليم، لأن حياة البرزخ: تختلف عن حياة الدنيا، فإن عود الروح في الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا، بل تعود الروح إلى الجسد، إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا، وعلى هذا فليس لنا إلا التسليم في الأمور الغيبية، وليس للعقول فيها مدخل. ([45])

قال تعالى: ]الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب[ [البقرة: 1و2و3].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج4 ص274): (عود الروح إلى بدن الميت في القبر، ليس مثل عودها إليه في هذه الحياة الدنيا؛ وإن كان ذلك قد يكون أكمل من بعض الوجوه؛ كما أن النشأة الأخرى ليست مثل: هذه النشأة؛ وإن كانت أكمل منها، بل كل موطن في هذه الدار، وفي البرزخ، والقيامة: له حكم يخصه). اهـ.

وقال العلامة ابن أبي العز الحنفي / في «شرح العقيدة الطحاوية» (ص399): (وقد تواترت الأخبار عن رسول الله r، في ثبوت عذاب القبر ونعيمه، لمن كان لذلك: أهلا، وسؤال الملكين، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك، والإيمان به.

* ولا نتكلم في كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته، لكونه لا عهد له به في هذه الدار.

* والشرع لا يأتي بما تحيله العقول، ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول؛ فإن عود الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا.

* بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا). اهـ.

وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في «شرح العقيدة الواسطية» (ص144): (ومذهب أهل السنة والجماعة: أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب.

* وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه، كما تواترت به: الأحاديث عن رسول الله r، فيجب الإيمان به، ولا يتكلم في كيفيته وصفته؛ لأن ذلك لا تدركه العقول؛ لأنه من أمور الآخرة، وأمور الآخرة لا يعلمها إلا الله تعالى، ومن أطلعهم الله تعالى على شيء منه، وهم: الرسل عليهم السلام). اهـ.

قلت: فعذاب القبر، من الأمور الغيبية.

وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «الفتاوى» (ج8 ص339): (وحياة الميت في قبره، غير حياته الدنيوية، بل هي حياة خاصة برزخية، ليست من جنس حياته في الدنيا). اهـ.

* فهذا الأمر لا يطلع عليه؛ إلا الله تعالى، ومن أطلعهم عليه من رسله عليهم السلام؛ لأن هذا الأمر من الأمور الغيبية.

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح العقيدة الواسطية» (ج2 ص124): (فعالم الغيب، لا يمكن أبدا، أن يقاس بعالم الشهادة، وهذه من حكمة الله تعالى). اهـ.

وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح العقيدة الواسطية» (ج2 ص118): (لو سمع الناس صراخ هؤلاء المعذبين؛ لكان الإيمان بعذاب القبر، من باب الإيمان بالشهادة، لا من باب الإيمان بالغيب). اهـ.

وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «الفتاوى» (ج8 ص338): (ينبغي أن يعلم: أن الواجب على كل مؤمن ومؤمنة: التصديق بما أخبر الله تعالى به، في كتابه، أو على لسان رسوله r، من جميع الأمور المتعلقة بالآخرة، والحساب، والجنة والنار، وفيما يتعلق بالموت والقبر، وعذابه ونعيمه، وسائر: أمور الغيب، مما جاء في القرآن الكريم، أو صحت به السنة المطهرة.

* فعلينا: الإيمان، والتسليم، والتصديق بذلك؛ لأننا نعلم: أن ربنا، هو الصادق فيما يقوله سبحانه، وفيما يخبر به تعالى، لقوله تعالى: ]ومن أصدق من الله قيلا[ [النساء: 122]، وقوله تعالى: ]ومن أصدق من الله حديثا[ [النساء: 78]). اهـ.

* فبمجموع النصوص الشرعية، يدل على أن الروح تنعم مع البدن الذي في القبر، أو تعذب.

* لذلك: يجب أن يفهم عن الرسول r: مراده في أمر البرزخ، من غير غلو، ولا تقصير، فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراده، وما قصده من الهدى في الدين.

* وبذلك: يعلم أن القبر: إما روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار، والعياذ بالله. ([46])

قال الإمام ابن القيم / في «الروح» (ج1 ص183): (فصل: الأمر الثاني: أن يفهم عن الرسول r: مراده من غير غلو، ولا تقصير.

* فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان.

* وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال، والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله تعالى.

* بل سوء الفهم عن الله تعالى، ورسوله r: أصل كل بدعة وضلالة، نشأت في الإسلام.

* بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع؛ ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد، فيتفق سوء الفهم في بعض الأشياء من المتبوع، مع حسن قصده، وسوء القصد من التابع، فيا محنة الدين وأهله). اهـ.

 * ومما ينبغي التنبيه عليه: أن عذاب القبر، هو عذاب البرزخ، فكل من مات، وهو مستحق للعذاب، ناله نصيبه منه، إن لم يتجاوز الله تعالى عنه، قبر، أو لم يقبر.

* فلو أكلته السباع، أو حرق حتى صار رمادا، أو نسف في الهواء، أو أغرق في البحر، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب، ما يصل إلى المقبور في حياة البرزخ. ([47])

قال العلامة ابن أبي العز الحنفي / في «شرح العقيدة الطحاوية» (ص400): (واعلم: أن عذاب القبر، هو عذاب البرزخ، فكل من مات، وهو مستحق للعذاب، ناله نصيبه منه، قبر، أو لم يقبر، أكلته السباع، أو احترق حتى صار رمادا، ونسف في الهواء، أو صلب، أو غرق في البحر، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب، وما يصل إلى المقبور). اهـ.

قلت: فمن مات بالغرق، أو بالحرق، أو بأكل السباع، فإن روحه وجسده، يأتيهما نصيبهما من العذاب والنعيم في البر، أو البحر، أو في بطون السباع، أو غير ذلك.

وقال الإمام ابن القيم / في «الروح» (ج1 ص169): (ومما ينبغي، أن يعلم أن عذاب القبر، هو عذاب البرزخ: فكل من مات، وهو مستحق للعذاب، ناله نصيبه منه، قبر، أو لم يقبر.

* فلو أكلته السباع، أو أحرق حتى صار رمادا، أو نسف في الهواء، أو صلب، أو غرق في البحر، وصل إلى روحه وبدنه، من العذاب ما يصل إلى المقبور). اهـ.

وقال العلامة السفاريني الأثري / في «لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية» (ج2 ص26): (عذاب القبر: هو عذاب البرزخ، فكل من مات، وهو مستحق للعذاب، ناله نصيبه منه، قبر، أو لم يقبر). اهـ.

وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «الفتاوى» (ج8 ص340): (أما من مات بالغرق، أو بالحرق، أو بأكل السباع: فإن روحه يأتيها نصيبها من العذاب والنعيم، ويأتي جسده من ذلك، في البر أو البحر، أو في بطون السباع، ما شاء الله من ذلك). اهـ.

* وعلى هذا: فلا يقال: أن الأصل في العذاب والنعيم في القبر، يكون على الروح، وقد تتصل الروح بالبدن([48])، فيصيبه شيء من العذاب، أو النعيم، فهذا ليس عليه دليل من الشرع.

* بل يقال: يكون العذاب والنعيم على الروح والجسد جميعـا، لا يفترقان في حياة البرزخ، على كيفية لا نعلم بها، ونؤمن بذلك.

قال تعالى: ]الذين يؤمنون بالغيب[ [البقرة: 3].

قلت: فلا تنفرد الروح وحدها؛ بالعذاب، أو النعيم، عن البدن في القبر.

* ولا يقال: أيضا أن الروح تتصل بالبدن أحيانا، لأن ذلك ليس عليه دليل من الشرع.

* بل الروح لا تنفصل عن البدن بالكلية في القبر.

* فيقال: الروح تتصل بالبدن، فيقع العذاب عليهما جميعـا.

* والكيفية لا نعلم بها، لأنها من الأمور الغيبية، التي لم نكلف لمعرفتها، لكن نؤمن أن العذاب يقع على الروح والبدن جميعـا.

هذا آخر ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه في تصنيف هذا الكتاب النافع المبارك -إن شاء الله- سائلا ربي جل وعلا أن يكتب لي به أجرا، ويحط عني فيه وزرا، وأن يجعله لي عنده يوم القيامة ذخرا ... وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

ذكر الدليل على ضعف؛ حديث: البراء بن عازب، الطويل، في حياة البرزخ......................................................................................................

6

2)

المقدمة.....................................................................................................

7

3)

ذكر الدليل على أن الإنسان إذا عذب في قبره، فإن العذاب يقع على روحه وجسده جميعـا، لأن الروح تتصل بالبدن لا تفارقه في حياة البرزخ، على كيفية لا نعلم بها، وليس لنا إلا التسليم.........................

17

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) حديث ضعيف مضطرب، لا يصح.

     أخرجه أبو داود في «سننه» (4753)، وأحمد في «المسند» (18534)، وعبد الرزاق في «المصنف» (6737)، والطيالسي في «المسند» (6737)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (395)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص37)؛ بطوله: وبعضهم يزيد على بعض، لكثرة الاختلاف في أسانيده، وفي ألفاظه.

     فهو حديث ضعيف، مضطرب، لا يحتج به في الأصول الغيبية، فافهم لهذا ترشد.

(1) وانظر: «نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر» لابن الجوزي (ص479)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج1 ص583)، و«تاج العروس» للزبيدي (ج3 ص329)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ج1 ص145)، و«تهذيب اللغة» للأزهري (ج3 ص2364)، و«المصباح المنير» للفيومي (ص207)، و«مقاييس اللغة» لابن فارس (ج4 ص211).

(2) انظر: «تفسير القرآن» للسمعاني (ج2 ص297)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج13 ص579)، و«تاج العروس» للزبيدي (ج33 ص499)، و«العين» للخليل (ج2 ص161)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ص1500).

(3) انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز الحنفي (ص451).

(1) انظر: «الروح» لابن القيم (ج1 ص213).

(2) وانظر: «المنهاج» للنووي (ج17 ص200)، و«الروح» لابن القيم (ج1 ص111 و182 و183 و192).

(3) وأما قول الإمام ابن حزم / في «الملل والنحل» (ج4 ص56 و57)؛ وأما من ظن أن الميت يحيا في قبره قبل يوم القيامة، فخطأ، فهذا خطأ منه، واجتهد في ذلك.

(1) وانظر: «الروح» لابن القيم (ج1 ص146)، و«الآيات البينات في عدم سماع الأموات» للآلوسي (ص80)، و«شرح الصدور» للسيوطي (ص247)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج2 ص568).

(2) انظر: «معالم التنزيل» للبغوي (ج7 ص173)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج15 ص359)، و«إتحاف القاري» للشيخ الفوزان (ص120).

([10]) وانظر: «تفسير القرآن» لابن كثير (ج2 ص568)، و«الآيات البينات في عدم سماع الأموات» للآلوسي (ص80)، و«شرح الصدور» للسيوطي (ص347).

(1) وانظر: «الروح» لابن القيم (ج1 ص253)، و«الاعتقاد» للزبيري (ص759).

(2) أخرجه البخاري في «صحيحه» (1303)، ومسلم في «صحيحه» (2871).

(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» (6376).

(2) أخرجه البخاري في «صحيحه» (1379)، ومسلم في «صحيحه» (2866).

(1) يتجلجل: يغوص في الأرض، حين يخسف به.

     * والجلجلة: حركة مع صوت.

     انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص284).

(2) أخرجه البخاري في «صحيحه» (3485)، ومسلم في «صحيحه» (2088)، من حديث ابن عمر ﭭ.

(3) أخرجه البخاري في «صحيحه» (1379)، ومسلم في «صحيحه» (2866)، من حديث ابن عمر ﭭ.

(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» (1286)، ومسلم في «صحيحه» (927).

(2) حديث حسن.

     أخرجه أحمد في «المسند» (ج1 ص412 و415 و457)، وأبو يعلى في «المسند» (ج8 ص415 و452)، وابن حبان في «صحيحه» (3263).

     وإسناده حسن.

     والحديث حسنه الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج9 ص286).

     وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج10 ص240).

(1) وانظر: «الروح» لابن القيم (ج1 ص243 و253 و267)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج4 ص257)، و«شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور» للسيوطي (ص210).

([21]) وهذه هي المنجيات من عذاب القبر.

(1) فلا تنفرد الروح وحدها بالعذاب، أو النعيم، عن البدن في حياة البرزخ.

     * ولا يقال: أن الروح تتصل بالبدن أحيانا، لأن ذلك لم يثبت عليه دليل في الشرع.

     * بل الروح لا تنفصل عن البدن بالكلية في القبر.

(1) وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج1 ص163)، و«جامع البيان» للطبري (ج1 ص236)، و«الوسيط» للواحدي (ج1 ص80)، و«تفسير القرآن» لابن أبي زمنين (ج1 ص120)، و«غريب الحديث» للحربي (ج2 ص609)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج1 ص35)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج1 ص63)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج2 ص119)، و«الصحاح» للجوهري (ج1 ص196)، و«تاج العروس» للزبيدي (ج3 ص497)، و«الروح» لابن القيم (ج1 ص1082)، و«أنوار التنزيل» للبيضاوي (ج1 ص16)، و«التفسير الكبير» للرازي (ج2 ص31)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج14 ص51)، و«أحكام القرآن» لابن العربي (ج1 ص8 و9)، و«الاعتقاد» للكرماني (ص578)، و«الاعتقاد» لأبي عوانة (ص833)، و«إتحاف القاري» للشيخ الفوزان (ص120 و121)، و«طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (ج4 ص289)، و«الاعتقاد» لابن الحداد (ص1069). 

(1) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج11 ص472 و473).

(2) وانظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (ج4 ص820).

(3) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص1181)، و«تاريخ الإسلام» للذهبي (ج12 ص287).

(4) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج4 ص1999).

(1) وانظر: «الروح» لابن القيم (ج1 ص182)، و«اجتماع الجيوش الإسلامية» له (ص259)، و«الفتاوى» للشيخ ابن باز (ج8 ص340)، و«اعتقاد أئمة الحديث» للإسماعيلي (ص69)، و«المنهاج» للنووي (ج17 ص200)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج4 ص262)، و«الاعتقاد» للكرماني (ص576)، و«الاعتقاد» لابن أبي عاصم (ص626)، و«الاعتقاد» للزبيري (ص759)، و«الشريعة» للآجري (ج3 ص1272)، و«الاعتقاد» لأبي عوانة (ص833)، و«شرح السنة» للبربهاري (ص43 و48)، و«الاعتقاد» لمعمر الأصبهاني (ص998)، و«طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (ج4 ص289)، و«الحجة على تارك المحجة» لأبي الفتح المقدسي (ج2 ص334)، و«شعار أصحاب الحديث» لأبي أحمد الحاكم (ص55).

(1) وانظر: «تفسير القرآن» لابن كثير (ج4 ص678).

(1) وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج4 ص266)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج15 ص319)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج4 ص678)، و«الاعتقاد» للزبيري (ص759)، و«إتحاف القاري» للشيخ الفوزان (ص122).

(2) يعني: العذاب.

(1) وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج4 ص289)، و«الروح» لابن القيم (ج1 ص146)، و«لوامع الأنوار البهية» للسفاريني (ج2 ص24 و25).

(2) أخرجه البخاري في «صحيحه» (216)، ومسلم في «صحيحه» (292).

(1) وانظر: «الروح» لابن القيم (ج1 ص146).

     قلت: وهناك قول للفلاسفة: المنكرون لمعاد الأبدان، بأن النعيم، والعذاب، لا يقعان؛ إلا على الروح، وأن البدن لا ينعم، ولا يعذب.

     * وهذا قول المعتزلة أيضا: أنهم يقولون: إن الروح هي التي تنعم، وتعذب في البرزخ.

     وهؤلاء: يقرون بمعاد الأبدان، لكن يقولون: لا يكون ذلك في البرزخ، وإنما يكون ذلك عند القيام من القبور.

     وانظر: «الروح» لابن القيم (ج1 ص147)، و«الاعتقاد» لابن شاهين (ص35).

(2) أخرجه البخاري في «صحيحه» (1375)، ومسلم في «صحيحه» (2769).

(1) وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج4 ص284)، و«شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز الحنفي (ص400)، و«الروح» لابن القيم (ج1 ص155)، و«لوامع الأنوار البهية» للسفاريني (ص24).

(2) أخرجه البخاري في «صحيحه» (6366)، ومسلم في «صحيحه» (586).

(3) والروح: هي النفس، والنفس هي الروح، والعذاب يقع على النفس والجسد معا.

     * فالعذاب يصيب الروح والبدن معا، في القبر، وكيفية ذلك لا نعلم بها.

(1) وانظر: «الفتاوى» للشيخ ابن باز (ج8 ص338 و339 و340)، و«الاعتقاد» للزبيري (ص759)، و«إتحاف القاري» للشيخ الفوزان (ص120 و121)، و«اعتقاد أهل السنة والجماعة» للالكائي (ج2 ص155).

(2) أخرجه البخاري في «صحيحه» (1308)، ومسلم في «صحيحه» (2870).

(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» (1271).

(2) وترى أهل الزيغ، ينكرون بمثل هذه الأحاديث، وهذا بسبب جهلهم في الدين، وأن المطلوب منهم: التسليم لله تعالى في علم الغيب.

     * ولكن النفوس مولعة بالتكذيب بما لم تحط به علما.

(3) فعذاب القبر ونعيمه، يلحقان الروح والبدن معا، وقد نقل ذلك: باتفاق أهل السنة والجماعة؛ شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج4 ص282).

     * فالعذاب، والنعيم: يقعان على النفس والبدن جميعـا.

     * تعذب الروح، وهي متصلة بالبدن، والبدن وهو متصل بها، لا يفترقان في مدة حياة البرزخ، بكيفية مجهولة لنا، لا نعلم بها.

([44]) فالأرواح، لا تفارق الأجساد، لا في الدنيا، ولا في البرزخ، ولا في الآخرة.

     * فكل حياة لها كيفيتها في الخلق، خلقها تناسب الخلق، سواء في حياة الدنيا، أو حياة البرزخ، أو حياة الآخرة.

([45]) وانظر: «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز الحنفي (ص399 و400)، و«التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية» للشيخ الفوزان (ص139)، و«الروح» لابن القيم (ج1 ص185)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج4 ص274)، و«الفتاوى» للشيخ ابن باز (ج8 ص339)، و«التعليق على العقيدة الطحاوية» للشيخ الألباني (ص50).

(1) فالعذاب والنعيم: للروح والجسد جميعـا في القبر في البرزخ.

     * وهكذا: في الآخرة في الجنة، أو في النار.

([47]) وانظر: «الفتاوى» للشيخ ابن باز (ج8 ص340)، و«الروح» لابن القيم (ج1 ص169)، و«شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز الحنفي (ص400)، و«لوامع الأنوار البهية» للسفاريني (ج2 ص26).

(1) قلت: فلا يقال: وقد تتصل الروح بالبدن!، لأنها هي: متصلة بالبدن، لا تفارقه في حياة البرزخ.

     وانظر: «الفتاوى» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص25).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan