القائمة الرئيسة
الرئيسية / ينابيع الأنهار في فقه الكتاب والسنة والآثار / اللآلئ المرصعة في شرح القواعد الأربعة

2026-09-21

صورة 1
اللآلئ المرصعة في شرح القواعد الأربعة

 

 

 

 

 

 

 

اللآلئ المرصعة

في

شرح القواعد الأربعة

 

دراسة: أثرية، منهجية، علمية، في شرح القواعد الأربعة، للعلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله على شكل: سؤال، وجواب، وذلك أفضل للفهم.

 

 

إعداد:

أم صالح فاطمة بنت راشد الرزيقي الأثرية

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

المقدمة

 

أسأل الله الكريم رب العرش العظيم: أن يتولاك في الدنيا والآخرة، وأن يجعلك مباركا أينما كنت، وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، فإن هذه الثلاث عنوان السعادة.

الشرح:

(يتولاك)؛ أي: يتخذك بالمحبة، والتوفيق، والتسديد.

س: بماذا بدأ المؤلف رحمه الله تعالى كتابه؟

ج: بدأ المؤلف كتابه بسؤال المولى عز وجل، الكريم رب العرش العظيم، أن يتولى القارئ؛ لهذا الكتاب في الدنيا والآخرة، والبركة أينما كان، وأن يكون مستوفيا لمقامات العبودية.

س: كيف تكون ولاية الرب عز وجل؛ للعبد في الدنيا والآخرة؟

ج:

1- التولي في الدنيا بالمحبة والهداية، والتسديد والنصرة.

2- التولي في الآخرة يكون بالرحمة، والمغفرة، والوقاية من النيران، ودخول جنة الرضوان.

س: كيف يكون العبد مباركا؟

ج: يكون العبد مباركا عندما يكون وجوده سببا لكثرة الخير، ودوامه، وهذا لا يتحقق للعبد إلا إذا كان داعيا لله عز وجل، في كل حين، وفي أي مكان، فكل من جالسه واجتمع به نال من بركته، وسعد بصحبته آمرا بالخير، ناهيا عن الشر.

س: كيف يكون العبد مستوفيا لمقامات العبودية؟

ج: إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر.

* الأول: شكر النعمة:

شكر النعمة يكون بالقلب إقرارا، واعترافا، وامتنانا، وباللسان تحدثا بالنعمة، وحمدا عليها، وبالجوارح عملا بمرضاة المنعم سبحانه.

* الثاني: الصبر على البلاء:

الصبر: هو حبس القلب عند التسخط، والقنوط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح: عما ينافي الصبر، ويناقضه؛ لقوله تعالى: ]واصبر على ما أصابك[ [لقمان: 17].

* فالواجب على العبد: أن يصبر على المصائب، والمكروهات التي تنزل على العبد ابتلاء، واختبارا من الله؛ فإن الصبر على ما أصابه من عزم الأمور.

* الثالث: الاستغفار عند الذنب:

فالواجب على العبد: إذا وقع على معصية، أن يسارع بالاستغفار والتوبة؛ كما قال تعالى: ]والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون[ [آل عمران: 135].

* فمتى وجدت فيه هذه الأمور الثلاثة كان من أهل السعادة، ولا شك أن السعادة مرتبطة بهذه الثلاث أكثر من غيرها، وكلها فيها معاني التوحيد والانقياد، والإذعان والإقبال على الله تعالى.

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

فصل:

الأصل في الملة الحنيفية أنها من ملة إبراهيم عليه السلام

 

اعلم أرشدك الله لطاعته: أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده، مخلصا له الدين؛ كما قال تعالى: ]وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون[ [الذاريات: 56]، فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته؛ فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة؛ فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت، كالحدث إذا دخل في الطهارة.

* فإذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار، عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك، لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة، وهي الشرك بالله، الذي قال الله تعالى فيه: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ [النساء:48]، وذلك بمعرفة أربع قواعد ذكرها الله تعالى في كتابه.

س1: ما المقصود بالحنيفية؟

لغة: هو الميل عن الشرك، والاستقامة على التوحيد.

شرعا: عبادة الله وحده مخلصا له الدين.

س2: لماذا بدأ الشيخ رحمه الله، ببيان أصل الحنيفية؟.

ج: بدأ الشيخ رحمه الله: ببيان أصل الحنيفية، وهي ملة إبراهيم، ليبين أن أساس الدين الإسلامي، هي ملة إبراهيم التي هي عبادة الله وحده، ولا شريك له وهي ملة جميع الأنبياء، ولا تختص بإبراهيم عليه السلام وحده، وأضيفت إليه في كلام المصنف وغيره لوقوعها هكذا في القرآن العظيم؛ كما قال تعالى: ]ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا[ [النساء: 125].

* فالناس جميعا مأمورون بعبادة الله وحده، التي هي مقصود الحنيفية، وهم: مخلوقون لأجلها والدليل على ذلك، قوله تعالى: ]وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون[، [الذاريات: 56].

س3: ما الصلة بين التوحيد والعبادة كما بينها المؤلف؟

ج: العبادة أعم من التوحيد؛ فالعبادة هي كل ما يتقرب به إلى الله عز وجل من الأقوال والأعمال الظاهرة: والباطنة.

* ولا تتحقق هذه العبادة ولا تقبل ولا يصدق عليها اسم العبادة إلا بالتوحيد؛ لأنه من شروط صحة العبادة وقبولها الإخلاص لله تعالى، فكل عبادة يتقرب بها إلى الله عز وجل وحده ولا يشرك به غيره فهو توحيد له.

س4: ما المثل الذي ضربه المؤلف ليثبت المعنى السابق؟

ج: المثل الذي ضربه المؤلف: هو ملازمة الطهارة للصلاة؛ كملازمة العبادة للتوحيد، فإن الطهارة شرط للصلاة، والشرط إذا: وجد المشروط، وإذا انعدم: انعدم المشروط، فكما أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد، كذلك الصلاة لا تسمى صلاة؛ إلا مع الطهارة.

س: بين أثر دخول الشرك على العبادة؟

ج: دخول الشرك على العبادة يفسدها، ويحبط العمل ويضيع أجره، لقوله تعالى: ]لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين[ [الزمر: 65]؛ كما أن الحدث إذا دخل على الطهارة يفسدها ويبطلها.

س: ما خطورة الشرك على العبد؟

ج: للشرك آفات خطيرة على العبد في الدنيا والآخرة.

(1) أن الله لا يغفر للمشرك إلا إذا تاب من الشرك، لقوله تعالى: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ [النساء: 48].

(2) يحرم صاحبه من دخول الجنة، وإنه خالد مخلد في النار: ]إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار[ [المائدة: 72].

(3) لأنه يحبط الأعمال؛ لقوله تعالى: ]ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون[ [الأنعام: 88].

(4) يحل دم المشرك وماله؛ كما قال النبي r: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله...». أخرجه البخاري في «صحيحه» (392)، عن ابن عمر ﭭ.

(5) إنه أكبر الكبائر، وعن أبي بكر رضي الله عنه؛ أن النبي r قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين». أخرجه البخاري في «صحيحه» (5976).

س: ما أهم ما يتوجب على العبد معرفته؟

ج: توحيد الله عز وجل، ومعرفة ضده: وهو الإشراك بالله عز وجل؛ لعل الله يخلصه من هذه الشبكة، وهي شبكة شيطانية: وضعها الشيطان؛ ليضل الناس عن ربهم، ويوقعهم في الإشراك.

س: كيف تتم معرفة هذا الأمر؟

ج: لا يتم ذلك إلا بمعرفة القواعد الأربع الآتية، التي ذكرها الله في كتابه.

القواعد الأربع تبين

الشرك حتى يحذره العباد

حال المشركين وقت بعثة النبي r

دعوة النبي r للمشركين

الفرق بين دين المسلمين ودين المشركين وهذا هو غاية تلك القواعد

 

فائدة:

1) استمد المصنف تلك القواعد من القرآن الكريم، وما فيها من أدلة السنة فهي تابعة لها، ومفصلة ومبينة لها.

2) المراد بالقواعد جمع قاعدة، ومعناها اللغوي: الأساس، فهذه القواعد كل واحد منها تعد أساسا من أسس الدين، وأصلا من أصوله، ووعاءها الجامع لقواعد الشريعة، ومتعلق تلك القواعد الأربع هنا التوحيد. 

الخلاصة:

1) أصل ملة إبراهيم عليه السلام إخلاص العبادة لله تعالى، وعدم الإشراك به.

2) الشرك يفسد العبادة، ويحبط العمل، وصاحبه مخلد في النار.

3) أهم ما يجب على العبد معرفته، معرفة التوحيد للعمل به، ومعرفة الشرك لاجتنابه.

 

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

المناقشة:

س1: ما أصل ملة إبراهيم عليه السلام؟ وما الدليل؟

................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................

س2: وضح أثر الشرك على العبادة وماذا يشبه؟ مع التمثيل.

................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................

س3: ما أهم ما يجب على العبد تعلمه ومعرفته؟

................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

القاعدة الأولى:

 

* أن تعلم أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله r، مقرون بأن الله هو الخالق المدبر، وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام.

والدليل: قوله تعالى: ]قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون[ [يونس: 31].

الشرح:

س1: ما القاعدة الأولى التي يجب تعلمها؟

ج: أولى هذه القواعد العلم بأن المشركين على عهد رسول الله r من كفار مكة وغيرهم، كانوا مقرين، ومعترفين بأمر الربوبية، وهي انفراد الله تعالى بالخلق، والملك، والتدبير، والتصرف في الكون، ولم يشركوا معه غيره في الربوبية مع ذلك فإن هذا الإقرار لم يدخلهم الإسلام، ولم يعصم دمائهم.

فائدة:

* سبق أن تعلمنا: أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام، ولا يتحقق، ولا يتم توحيد العبد إلا بهذه الثلاثة:

التوحيد

توحيد الربوبية

توحيد الألوهية

توحيد الأسماء والصفات

هو إفراد الله تعالى: بأفعاله؛ كالخلق، والملك، والتدبير، والرزق، وغيرها.

هو إفراد الله عز وجل: بأفعال عباده؛ كالصلاة، والدعاء، والذبح، والنذر، وغيرها من العبادات.

وهو إفراد الله تعالى: بماله من الأسماء الحسنى والصفات العلى؛ من غير تحريف ولا تمثيل، ولا تكييف ولا تشبيه.

س2: ما الدليل على أن المشركين الذين قاتلهم الرسول r: كانوا يقرون بتوحيد الربوبية؟

ج: الآيات الدالة على ذلك كثيرة جدا؛ وكلما توضع أن المشركين كانوا يحققون توحيد الربوبية؛ لكنهم أشركوا في العبادة.

1) قوله تعالى: ]ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله[ [لقمان: 25].

2) قوله تعالى: ]قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون[ [يونس: 31].

س: لماذا لم يدخلهم هذا الإقرار في الإسلام؟

ج: لأنهم لم يحققوا توحيد العبادة، فكانوا يشركون بالله في دعائهم وعبادتهم، وهذا كان سببا لعدم حكم النبي r، عليهم بالإسلام؛ لمجرد إقرارهم بالربوبية، وجعل قيامهم بتوحيد الألوهية إقرارا وعملا؛ شرطا للحكم لهم بالإسلام والكف عنهم، وحقن دمائهم.

* وذلك قال النبي r: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن إلا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة»([1])؛ فقرن في هذا الحديث توحيد العبادة بتوحيد الربوبية.

الخلاصة:

1) إن المشركين على عهد رسول الله r: كانوا مقرين بتوحيد الربوبية.

2) الإقرار بالربوبية لا يكفي لإثبات حكم الإسلام للشخص.

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

المناقشة:

س1: ما موقف المشركين في عهد الرسول r من توحيد الربوبية؟

...............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................

س2: هات ثلاث آيات تدل على ما تقول؟

...............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................

 

س3: هل الإقرار بالربوبية يكفي لثبوت حكم الإسلام؟ دلل على ما تقول.

...............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................

ﭑ ﭑ ﭑ

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

القاعدة الثانية:

 

أنهم يقولون: ما دعوناهم وتوجهنا إليهم إلا لطلب القربة والشفاعة.

فدليل القربة: قوله تعالى: ]والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار[ [الزمر: 3].

ودليل الشفاعة: قوله تعالى: ]ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله[ [يونس: 18].

والشفاعة شفاعتان: شفاعة منفية، وشفاعة مثبتة.

فالشفاعة المنفية: ما كانت تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.

والدليل: قوله تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون[ [البقرة: 254].

والشفاعة المثبتة: هي التي تطلب من الله، والشافع مكرم بالشفاعة، والمشفوع له من رضي الله قوله وعمله بعد الإذن، كما قال تعالى: ]من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه[ [البقرة: 255].

س1: ما القاعدة الثانية؟

ج: أنهم يقولون ما دعوناهم وتوجهنا إليهم؛ إلا لطلب القربة والشفاعة.

س2: ما الدليل من القرآن على قولهم هذا بأنفسهم؟

ج: قوله تعالى: ]والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى.... [ [الزمر: 3].

س3: ما مقصود القاعدة الثانية؟

ج: مقصود هذه القاعدة: بيان أن الحاصل للمشركين على دعوة غير الله، والتوجه إليه لطلب القربة، وطلب الشفاعة؛ إنما دعوناهم وعبدناهم، لكي يكونوا سببا في تقربنا إلى الله تعالى، ونيل المنزلة عنده، وأما الحجة الثانية: فإنهم يقولون إنما عبدناهم ليشفعوا لنا عند الله تعالى في جلب النفع، ودفع الضر.

ودليل ذلك: قوله تعالى: ]ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله[ [الزمر: 3].

س: هل قبل الله عز وجل عذرهم؟

ج: لا، لأن الله كفرهم بهذا، ولم يقبل منهم دعواهم أنهم يريدون الشفاعة فقط؛ لقوله تعالى ]والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار[ [الزمر: 3]، فهذا الشاهد على كفرهم.

س: إلى كم قسم تنقسم الشفاعة كما ذكرها الشيخ رحمه الله؟

ج:

الشفاعة: هي سؤال الشافع الله عز وجل حصول نفع للمشفوع له، والنفع يتضمن جلب خير، أو دفع ضر.

* شفاعة منفية: ما كانت تطلب من غير الله عز وجل؛ فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل.

دليلها: قوله تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون[ [البقرة: 254].

 صورها:

1- دعاء غير الله تعالى أن يدخله الجنة، أو ينجيه من النار.

2- شفاعة من لم يأذن فيه الله كالكفار.

3- الشفاعة ممن لم يأذن له الله.

* شفاعة مثبتة: هي التي تطلب من الله عز وجل.

دليلها: قوله تعالى: ]قل لله الشفاعة جميعا[ [الزمر: 44]

شروطها:

1- الإذن للشافع أن يشفع؛ لقوله تعالى: ]من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه[ [البقرة: 255].

2- الرضا عن الشافع والمشفوع لقوله تعالى: ]ولا يشفعون إلا لمن ارتضى[ [الأنبياء: 28].

س: لماذا منح الله عز وجل الشفاعة؛ لأناس معينين؟

1- لبيان منزلتهم عند الله عز وجل.

2- إكراما وتشريفا للشافع؛ بقبول شفاعته.

الخلاصة:

1) الكفار عبدوا غير الله تعالى طلبا للقربة والشفاعة عند الله بزعمهم.

2) النية الطيبة لا تكفي بدون اتباع السنة فهم يسمون شفاعتهم عبادة، وهي: ولا تقبل لمخالفتها للنبي r.

3) الشفاعة نوعان: مثبتة ومنفية.

4-شروط الشفاعة:

أ. الإذن للشافع.

ب. الرضى عن المشفوع فيه.

5- أن الشفاعة كلها بإذن الله تعالى، وبيده وبأمره؛ لقوله تعالى: ]قل لله الشفاعة جميعا[ [الزمر: 44].

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

المناقشة:

س1: ما الذي حمل الكفار على عبادة غير الله عز وجل؟، دلل على ما تقول؟

...............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................

س2: ما أنواع الشفاعة؟ اذكر دليلا واحدا؛ لكل نوع؟

...............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................

س3: ما شروط الشفاعة المثبتة؟

...............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................

 

ﭑ ﭑ ﭑ

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

القاعدة الثالثة:

 

أن النبي r: ظهر على أناس متفرقين في عبادتهم منهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار، ومنهم من يعبد الشمس والقمر، وقاتلهم رسول الله r، ولم يفرق بينهم.

والدليل: قوله تعالى: ]وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله[ [الأنفال: 39].

ودليل الشمس والقمر: قوله تعالى: ]ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون[ [فصلت: 37].

ودليل الملائكة: قوله تعالى: ]ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا[ [آل عمران: 30].

ودليل الأنبياء: قوله تعالى: ]وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب[ [النساء: 116].

ودليل الصالحين: قوله تعالى: ]أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه[ [الإسراء: 58].

ودليل الأشجار والأحجار: قوله تعالى: ]أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى[.

وحديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: «خرجنا مع النبي r إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط. فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط».([2]) الحديث.

س: ما مقصود هذه القاعدة؟

ج: بيان أن النبي r قاتل المشركين جميعا؛ ولم يفرق بينهم حتى لو اقترفوا في معبوداتهم فقد اجتمعوا في موجب الكفر، وهو عبادة غير الله عز وجل؛ فلا ينظر إلى منزلة المعبود، ولا يختص التكفير بمن عبد الأصنام فقط، بل كل من عبد غير الله عز وجل له حظ من ذلك، ولو عبد نبيا، أو وليا، أو صالحا، أو شجرا، أو حجرا، أو نجما، والدليل على ذلك: قوله تعالى: ]وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله[ [الأنفال: 39].

* فأمر بقتالهم جميعا حتى يكون الدين لله، وحتى يظهر الإسلام على ما عداه من الملل؟

س: ما الدليل على وجود من يعبد الشمس والقمر؟

ج: قوله تعالى: ]ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون[ [فصلت: 37].

س: ما الدليل على وجود من يعبد الملائكة؟

ج: قوله تعالى: ]ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا[ [آل عمران: 80].

وقوله تعالى: ]ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون[ [سبأ: 40].

س: ما الدليل على وجود من يعبد الأنبياء، وإبطال عبادتهم؟

ج: قوله تعالى: ]وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين[ [المائدة: 116].

س: ما الدليل على وجود من يعبد الصالحين؟

ج: قوله تعالى: ]أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه[ [الإسراء: 57].

س: ما الدليل على وجود من يعبد الجن؟

ج: قوله تعالى: ]بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون[ [سبأ: 41].

س: ما الدليل على وجود من يعبد الأحجار والأشجار؟

ج: أما دليل الأحجار: فقد كانوا يعبدون الآلهة التي يعبدونها من دون الله وهي الأصنام التي يصنعونها من الحجر، ودليل ذلك: قوله تعالى: ]أفرأيتم اللات والعزى (19) ومناة الثالثة الأخرى[ [النجم: 19، 20].

*وأما دليل الأشجار:

 حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال:(خرجنا مع رسول الله r إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، قال: فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله r: الله أكبر!، إنها السنن!، قلتم والذي نفسي بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ]اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون[ [الأعراف:138]، لتركبن سنن من كان قبلكم).

حديث حسن، أخرجه الترمذي في «سننه» (2180)، وأحمد في «المسند» (5/318)، وعبد الرزاق في «المصنف» (20763)، والطيالسي في «المسند» (1346)، والحميدي في «مسنده» (848)؛ بإسناد حسن.

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

القاعدة الرابعة:

 

القاعدة الرابعة: أن مشركي زماننا أغلظ شركا من الأولين، لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدة.

والدليل: قوله تعالى: ]فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون[ [العنكبوت: 65].

تمت وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

الشرح:

س1: ما مقصود هذه القاعدة؟

ج: مقصود هذه القاعدة بيان حال المشركين في زماننا، وأنهم أغلظ، وأشد كفرا من المشركين الذين كانوا في عهد رسول الله r.

س2: ما الفرق بينهم، وبين مشركي هذا الزمان؟

ج:

1) المشركون الأولون: كانوا يشركون في حال الرخاء فقط، وأما في حال الشدة فقد كانوا يخلصون الدعاء لله، ويعلمون أنه لا ينجيهم من هذا إلا الله وحده.

ودليل ذلك: قوله تعالى: ]فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون[ [العنكبوت: 65].

2) إن عامة المشركين الأولين في الألوهية، كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، ويخلون بالألوهية؛ لذلك قال تعالى: ]ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله[ [الزخرف: 87].

3) أنهم كانوا يدعون مع الله خلقا مقربين من النبيين، والملائكة، والصالحين، أو يدعون أحجارا، وأشجارا، ليست عاصية.

* المشركون في زماننا:

1) أن مشركي زماننا في الرخاء وفي الشدة، فإن أصابتهم نعمة وسراء: هرعوا إلى القبور يقدمون القرابين، ويذبحون عندها، ويقدمون الشكر للمقبورين فيها، وإذا نزلت بهم المصيبة: هرعوا يستغيثون بهم، ويدعونهم وينذرون لهم إذا ارتفعت عنهم المصيبة، وهذا نراه جليا عند الأضرحة، ويبين ذلك شواهد أحوالهم.

2) أن شركهم في الألوهية، والربوبية، والأسماء والصفات؛ كما بينا في الدروس السابقة.

3) أنهم يدعون مع الله عز وجل الفساق والفجار وغير الصالحين.

الخلاصة:

1- المشركون الأولون كانوا يشركون في حال السراء ويخلصون عند الشدة.

2- مشركو هذا الزمان يشركون بالله في كلتا الحالتين.

3- المشركون في زماننا أغلظ شركا من المشركين الأول.

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المناقشة:

1- ما الفرق بين مشركي زماننا، والمشركين الأولين؟

..........................................................................................................................................................................................................................................

2- أيهما أعظم شركا: الأولون أم مشركو زماننا؟

......................................................................................................................................................................................................................................................

3- ما الدليل على أن الأولين كانوا يشركون في الرخاء دون الشدة؟

..........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

المقدمة.....................................................................................................

5

2)

فصل: الأصل في الملة الحنيفية أنها من ملة إبراهيم عليه السلام.....

8

3)

القاعدة الأولى.........................................................................................

14

4)

القاعدة الثانية...........................................................................................

18

5)

القاعدة الثالثة...........................................................................................

23

6)

القاعدة الرابعة..........................................................................................

27

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (392) من حديث ابن عمر ﭭ.

([2]) حديث حسن.

       أخرجه الترمذي في «سننه» (ج4 ص45)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج10 ص100)، وأحمد في «المسند» (ج36 ص225).

      وإسناده حسن.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan