الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / لب اللباب في عدم إلزام الصحة في قول المحدثين أصح ما في الباب
لب اللباب في عدم إلزام الصحة في قول المحدثين أصح ما في الباب
لب اللباب
في
عدم إلزام الصحة في قول المحدثين: أصح ما في الباب
بقلم:
أبي الحسن علي بن حسن العريفي الأثري
غفر الله له، ولشيخه، وللمسلمين
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على عدم إلزام الصحة في قول المحدثين: أصح ما في الباب
اعلم رحمك الله تعالى: أن قول أئمة الحديث: «أصح ما في الباب»، أو «أحسن ما في الباب»، أو «الرفع أصح»، أو «الوقف أصح»، ونحو ذلك: لا يلزم منه صحة الحديث الموصوف بهذا، ولا حسنه.
* وهذا الأمر قد غفل عنه «المتعالمة»، لا سيما «الدكاترة»، فإذا رأى قول أحد من أهل الحديث؛ حكم على الحديث بالصحة، فانتبه.
قلت: وغاية الأمر أنه يفيد أن الحديث الموصوف بهذا أقل الأحاديث الواردة في الباب ضعفا.
وإليك البيان:
قال الحافظ النووي رحمه الله في «الأذكار» (ص186): (ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسبيح صحيحا، فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفا، ومرادهم أرجحه وأقله ضعفا). اهـ
وقال الحافظ الزيلعي رحمه الله في «تخريج أحاديث الهداية» (ج2 ص482): (وقوله: أصح ما في هذا الباب حديث رافع، لا يقتضي صحته؛ بل معناه أنه أقل ضعفا من غيره). اهـ
وقال الإمام ابن الملقن رحمه الله في «البدر المنير» (ج5 ص77): (وقول البخاري: أنه ليس في الباب أصح منه؛ لا يلزم منه تصحيحه، بل مراده أنه ليس في الباب أصح منه على علاته). اهـ
وقال الحافظ ابن القطان رحمه الله في «بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام» (ج2 ص260)؛ عن عبارة الحافظ البخاري: «ليس في الباب شيء أصح منه»: (وليس هذا بنص في تصحيحه إياه، إذ قد يقول هذا لأشبه ما في الباب، وإن كان كله ضعيفا). اهـ
وقال الإمام ابن القطان رحمه الله في «بيان الوهم والإيهام» (ج2 ص262): (قول البخاري: أصح شيء، ليس معناه صحيحا، فاعلمه). اهـ
وشرحه الحافظ الزيلعي رحمه الله في «تخريج أحاديث الهداية» (ج2 ص217): (قال ابن القطان في «كتابه» هذا ليس بصريح في التصحيح، فقوله: هو أصح شيء في الباب؛ يعني: أشبه ما في الباب، وأقل ضعفا). اهـ
وقال الحافظ ابن التركماني رحمه الله في «الجوهر النقي» (ج3 ص286): (لا يلزم من هذا الكلام صحة الحديث؛ بل المراد أنه أصح شيء في هذا الباب، وكثيرا ما يريدون بهذا الكلام هذا المعنى). اهـ
وقال الحافظ ابن سيد الناس رحمه الله في «النفح الشذي شرح جامع الترمذي» (ج1 ص39): (قوله -يعني: الترمذي -: «هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب»، لا يلزم منه أن يكون صحيحا عنده، وكذلك إذا قال: «أحسن»، لا يقتضي أن يكون حسنا، كما ستقف عليه بعد هذا في مواضعه إن شاء الله). اهـ
وقال العلامة المباركفوري رحمه الله في «تحفة الأحوذي» (ج1 ص56): (فالمراد بقول الترمذي حديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب وأصح؛ أي: هو أقل ضعفا وأرجح مما ورد في هذا الباب). اهـ
قلت: ويؤيد ذلك: أن كثيرا من أئمة الحديث يقولون: «هذا الباب لا يصح فيه شيء، وأصح شيء فيه حديث فلان»، ونحو ذلك.
* وهناك من الأئمة من يحكم على الحديث بأنه أصح ما في الباب في موضع، ويصرح في موضع آخر بضعف الحديث، فافهم لهذا ترشد.
قلت: ولهذه العبارة إطلاقات أخرى عند أهل الحديث في الباب:
الأولى: أن يكون في هذا الباب أكثر من حديث صحيح؛ فيكون الحديث الذي أطلقه عليه أنه أصح ما في الباب هو أصح الصحيح.
الثانية: أن يكون الحديث الذي أطلق عليه أصح ما في الباب: حديث صحيح، وبقية الأحاديث الواردة في الباب ضعيفة، ولهذا يقول بعض أهل الحديث: هذا الحديث أصح أحاديث الباب، ولا يصح في الباب غيره.
الثالثة: أن تكون جميع أحاديث الباب ضعيفة، وما أطلق عليه أنه أصح حديث، يكون أقلها ضعفا، وهذا كثير.
ﭑ ﭑ ﭑ