الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (47) اختصار علوم الحديث: الحديث المتصل (تفريغ)
2026-09-28
الجزء (47) اختصار علوم الحديث: الحديث المتصل (تفريغ)
المتن:
النوع الخامس المتصل.
ويقال له الموصول أيضا، وهو ينفي الإرسال والانقطاع، ويشمل المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- والموقوف على الصحابي أو من دونه.
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وانتهينا في الدرس الذي سلف عن المسند، وبينا ذلك جملة وتفصيلا، وهذا النوع الخامس.
والنوع الخامس: المتصل.
وذكر الحافظ ابن كثير بقوله: (ويقال له الموصول أيضا، وهو ينفي الإرسال والانقطاع، ويشمل المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- والموقوف على الصحابي أو من دونه).
فالمتصل لغة: اسم فاعل من اتصل ضد انقطع، ويسمى هذا النوع الموصول كما ذكر الحافظ ابن كثير.
والموصول ضد المقطوع يعني منقطع، ويسمى المقطوع ما رواه التابعي، وتعرف هذا من سياق الكلام، فإذا ذكروا في الإسناد ورأيت أنه منقطع فهو الذي ضد المتصل.
والمتصل في الاصطلاح: ما اتصل سنده مرفوعا كان أو موقوفا، فهذا المتصل ما اتصل سنده إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو الحديث المرفوع، أو ما اتصل سنده إلى الصحابي، وهو الموقوف.
ولذلك ذكر لكم هنا الحافظ ابن كثير: (ويقال له الموصول أيضا، وهو ينفي الإرسال والانقطاع، ويشمل المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- والموقوف على الصحابي)، وبيأتي الكلام إذا كان عن التابعي هل يسمى موصولا أو لا.
فالأصل في هذا: أن المتصل ما اتصل سنده إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أو إلى الصحابي؛ يعني ما اتصل سنده مرفوعا أو موقوفا، هذا هو المتصل، فلا يشمل بعد ذلك أقوال التابعين، أقوال التابعين ومن دونهم هي المقطوعة وتسمى المقطوعات، وإذا أفردناه المقطوع.
فالمقطوع قول التابعي فمن دونه، ولذلك الشاويش الذي صاحب مكتب الإسلام الذي كان يطبع كتب الشيخ الألباني زهير هذا، وهذا توفى يعني، وكان الشيخ الألباني يطبع عنده كتبه فكان يعني يعلق على كتب الشيخ الألباني؛ الشيخ الألباني ما يدري أصلا عن تعليقاته فيطبع الكتاب وفيها التعاليق، ولا يقول للشيخ الألباني.
فرأيت أنا في بعض المواضع؛ مثلا النسائي أو أبو داود أو ابن ماجه يذكرون أثر عن تابعي عن محمد بن سيرين مثلا، فالشيخ الألباني يبين هذا فهو الشيخ الألباني يقول إن هذا الأثر مقطوعا يعني من قول من؟ التابعي هو يعلق في الحاشية هذا يقول: هذا ليس بمقطوع، هذا قول التابعي؛ لأن عنده المقطوع يظن شنو؟ إنه المنقطع، فلا يميز بين هذا وهذا، وهذا يدل على أن هؤلاء يطبعون ويحققون لكن ما عندهم في علم الحديث على الأصول تمييز هذه الأمور خاصة مسألة العلل.
فوجدت في كذا كتاب يقول هكذا، فالشيخ الألباني بعد ذلك رد عليه وامتنع أن يطبع كتبه عند هذا زهير، وأبدل الطباعة عند غيره بسبب هذا يعلق.
فالمهم أن المتصل ما اتصل سنده مرفوعا أو موقوفا؛ هذا هو الأصل.
وبعد ذلك بيأتي التفصيل في الأقوال الأخرى.
مثال المرفوع؛ المتصل المرفوع:
عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال كذا؛ فهذا متصل، بيأتي التفصيل في الدرس القادم الأمثلة الحية، هذا تأصيل الآن كما بينت لكم كثيرا تأصيل وتعليق وشرح كلام الحافظ ابن كثير.
فهذا الآن من الإمام مالك إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فهذا هو المتصل المرفوع.
ومثال المتصل الموقوف:
عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال كذا؛ فلم يتعداه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فمن مالك إلى ابن عمر؛ وهذا المتصل الموقوف، وبيأتي الأمثلة بعد ذلك.
وذكر الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح فيقول: «النوع الخامس المتصل»، وذكر عن الإمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى في كتابه «علوم الحديث»: ويقال له الموصول، يقول الحافظ ابن حجر: قلت: ويقال له المئتصل هو الأصل بلغة جمهرة العرب المتصل، جميع الكتب في المصطلح وكتب أهل الحديث دائما يقولون هكذا، المتصل أو الموصول، كما ذكر الإمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى في كتابه «علوم الحديث»، وكذلك الحافظ ابن كثير في «اختصار علوم الحديث» ذكر هذا المتصل والموصول، هذا هو الأصل في جميع الكتب.
لكن هناك لغة وهي لغة أهل الحجاز؛ أهل الحجاز يقولون؛ ما يقولون المتصل ولا يقولون الموصول، يقولون: المؤتصل وهذه اللغة بالفك والهمز، وبيأتي الكلام على هذه اللغة.
وهي عبارة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه «الأم» في مواضع، وكذلك في بعض كتبه مثل كتاب «الرسالة»، فلا يقول: المتصل، ولا يقول: الموصول إلا أحيانا لكن في الغالب يقول المؤتصل، الموتصل؛ الأولى الآن بالهمز المؤتصل، والثانية بدون همز بالواو الموتصل.
كيف ذلك؟ يقال المؤتصل بالفك والهمز يعني بالهمزة، شنو معنى بالفك؟ بالفك أولا بأن ينطق العبد بواو ساكنة بعد الميم المضمومة.
فتقول هكذا، الموتصل، الموتصل بدون همزة.
الآن النطق بالواو، وهذه الواو بعد الميم المضمومة، المـو –هذه الميم مضمومة، بعدها واو ساكنة- المؤتصل، هذا الآن بالفك يعني النطق يجري ما يقف، مفكوك المؤتصل.
الآن بالهمز تبدل الواو همزة ساكنة، الهمزة هذه ساكنة كذلك، فتقول: المؤتصل، الميم مضمومة حذفنا الواو صارت همزة على واو، وغير منفكة تقف المؤتصل.
فلذلك يقول الحافظ ابن حجر: ويقال المؤتصل بالفك والهمز، في «النكت»، يقول: ويقال –هذا قول الحافظ ابن حجر-: المؤتصل بالفك والهمز هكذا الطريقة هذا في «النكت» على ابن الصلاح.
ويقول الحافظ ابن حجر: وهي عبارة الشافعي الأم في مواضع؛ وفعلا الإمام الشافعي في كتابه «الأم» يذكر هكذا، المؤتصل، في عدة مواضع في كتابه «الأم»، وليس بعد باليسير يطلق.
فجاءنا ربيع المدخلي هو الذي حقق ماذا؟ كتاب «النكت على ابن الصلاح» بس بعد هي رسالة جامعية والله بعد ما يحققها هذا، وفي تحقيقه للنكت يقع في مجلدين يعني تعلم أن الرجل في التخاريج وتأصيل علوم الحديث والعلل ما عنده شيء، ضعيف جدا، حواشيه ضعيفة، غير مفصلة، في الغالب كلها مجملة، وهذا يدل على أن هذا الرجل ما عنده علم الحديث إلا أكاديمي حاله حال غيره من المعاصرين، فالحافظ ابن حجر يقول: هذه عبارة الشافعي في كتابه «الأم» في مواضع.
يقول ربيع في الحاشية: (بحثت في كتاب الأم لأجد بعض الأمثلة فلم أجد!! ثم بحثت في كتاب الرسالة فوجدت قول الشافعي ثم ذكر).
الشاهد إنه يقول: بحثت في كتاب «الأم» لم أجد هذه العبارة، رغم إن هذه العبارة للشافعي ممتلئ كتابه «الأم»، وهو يقول: ما بحث.
وهذا الرجل عنده أنفه ما يسأل غيره أعلم منه، يقول: والله أنا بحثت مثلا، عندك علم في هذا أن الشافعي قال في كتاب «الأم»، وكذا، كعادة العلماء يرجعون إلى أهل العلم إذا خفى عليهم شيء، فنفى ولم يصلح هذه العبارة إلى يومنا هذا من سنوات طويلة ولم يصلح.
فوجدنا في كتاب «الأم» هذه العبارة فنذكر بس على سبيل المثال، وإلا الأمثلة كثيرة وفي عدة مجلدات، وفي عدة أجزاء.
فيقول الإمام الشافعي في كتابه «الأم» (ج6 ص103 و104): (وتفرد دونه برد المؤتصل).
هذا الشافعي يقول في كتاب «الأم»، وربيع يقول: ما وجدت، برد المؤتصل.
وفي (ص104) يقول الإمام الشافعي: (فكيف يجوز أن يكون المؤتصل مردودا)؛ فذكر الإمام الشافعي في كتاب «الأم» إنه موجود، فكيف هذا ينفي؟!
والمفروض إنه يسأل، وأخطاء هذا الرجل كثيرة؛ عنده تجهم واعتزال وبلاوى وإرجاء في الأصول في الفروع، في المصطلحات، في مصطلح الحديث، وأخرجنا عليه بلاوى وهي مبينة كتابيا وصوتيا، فهذا على سبيل المثال وإلا كذلك موجود.
وهو أحال يعني ربيع؛ ما نريد أن نظلم الرجل، أحال إلى أن رأيت يقول: في كتابه الرسالة إنهذا الكلام موجود أو اللفظة هذه موجودة.
فيقول الإمام الشافعي في كتابه «الرسالة»: (ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به يعني بالمرسل ثبوتها بالمؤتصل)، وربيع حصل هذه الكلمة وموجودة في الرسالة، لكن لم يجد هذه الألفاظ في كتابه «الأم»، ونفى هذا الأمر، ولم يجد، غيرك وجد، فلا بد أن تتواضع أنت في الدين وفي العلم وتسأل أهل العلم صغارا وكبارا، ويبينون لك ليس فقط في هذا الأمر، في المؤتصل، في العقيدة، في المنهج، في الفقه، في الدين كله لا بد أنت تطلب العلم مرة ثانية، والرجل كما ضل وأضل من بقي معه، وإلا أكثر الناس الذين معه فروا عنه فرارهم من الأسد، فهذا سباله، فلذلك اعرف هذه الأمور.
وأكبر دليل بعد: ما وقع ربيع على هذا الأمر.
الحافظ البيهقي في كتابه «السنن الكبرى» ذكر عن الشافعي هذه اللفظة، وهذه لغة أهل الحجاز، يقول البيهقي في «السنن الكبرى» (ج8 ص125): قال الشافعي: (والمؤتصل أولى أن يؤخذ به من المنقطع).
وكذلك حتى أهل العلم والبيهقي شافعي ينقل عن الإمام الشافعي هذا الأمر: (والمؤتصل أولى أن يؤخذ به من المنقطع)، فهذا كذلك البيهقي ينقل عن الإمام الشافعي أنه يقول بهذا.
ولعل إن شاء الله يعني نكمل الدرس القادم الأمثلة، فهذا الأمر التعليق على قول الحافظ ابن كثير ولعل التفصيل الدرس القادم.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.