الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (46) اختصار علوم الحديث: أمثلة على الحديث المسند (تفريغ)
2026-09-28
الجزء (46) اختصار علوم الحديث: أمثلة على الحديث المسند (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تكلمنا في الدرس الذي سلف عن النوع الرابع وهو: المسند.
وبين الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في «اختصار علوم الحديث»، ونقل قول الحاكم عن المسند؛ هو: ما اتصل إسناده إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
ونقل كذلك قول الخطيب: هو ما اتصل إسناده إلى منتهاه.
ثم نقل عن ابن عبد البر أنه المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان متصلا أو منقطعا، وبينا هذه التعريفات وجمعنا بينها.
وأن المسند: أنه مارواه الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان متصلا أو منقطعا؛ لأن الأصل في ذلك: النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكون مرفوعا:
فإذا تجاوز الصحابي الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهذا هو المسند.
وإذا بقي على الصحابي فهذا الموقوف.
الآن بعض الأمثلة على الحديث المسند:
فأخرج الإمام البخاري في «صحيحه» من طريق محمد بن خالد قال حدثنا محمد بن موسى بن أعين قال حدثنا أبي عن عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه».
وهذا الحديث أخرجه البخاري كما ترون في صحيحه وكذلك أخرجه مسلم في صحيحه، فهذا الآن هذا المثال كما سمعتم مسند، كيف ذلك؟
لأن عائشة -رضي الله عنها- أسندت هذا الأمر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالحديث مرفوعا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فلذلك هذا الإسناد يسمى الحديث المسند.
فلم يكن من قول عائشة -رضي الله عنها- ولا من قول أحد ولا من قول تابعي بل هو من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-، هذا مثال.
المثال الثاني: كذلك أخرجه البخاري في صحيحه من طريق موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال عن ليلة القدر: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان».
فهذا ابن عباس -رضي الله عنهما- يسند هذا الحديث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فالحديث مرفوع، فهذا الحديث يسمى مسندا فيه كذلك اتصال وكذلك مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذلك مثل هذه الأحاديث تكون بإجماع العلماء أنها مسندة؛ لأن هذا متصل وحديث عائشة كذلك الذي سلف هذا متصل فحديث عائشة يعتبر مسندا بإجماع العلماء لماذا؟ لأنه متصل.
بس هم اختلفوا إذا كان فيه انقطاع أو فيه إرسال في أثناء الإسناد، فهذا الحديث يعتبر بإجماع العلماء أنه مسند.
كذلك عندنا حديث عبادة بن الصامت، هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه من طريق محمد بن المثنى قال حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا حميد قال حدثنا أنس.
وهذا يدل أن حميد الطويل سمع من أنس لماذا؟ لأنه صرح بالتحديث هنا، وإلا هو مدلس كذلك يعني مشهور بالتدليس عن ثابت البناني لكن هنا مصرح.
حميد قال حدثنا أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت قال خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- ليخبرنا بليلة القدر ثم قال، فقال -يعني النبي صلى الله عليه وسلم-: «خرجت لأخبركم بليلة القدر» إلى آخر الحديث.
فعبادة بن الصامت -رضي الله عنه- هنا أسند الحديث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فالحديث هذا باتفاق الأئمة أنه مسند لاتصاله، وكذلك مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أو مرفوع إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع اتصاله.
فلذلك إذا كان الحديث مرفوعا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فهذا هو المسند في علم مصطلح الحديث، غير ذلك ما يكون مسندا ما يكون مسندا إلا إذا كان عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ويمكن يكون متصل في الظاهر أو مسند في الظاهر ويوجد فيه انقطاع مثلا، فلذلك هذا الحديث كذلك حديث عبادة بن الصامت حديث مسند.
حديث عائشة، هذا الحديث أخرجه البخاري في «صحيحه» من طريق علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن أبي يعفور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله».
وهذا الحديث كذلك أخرجه مسلم في «صحيحه»، فهذا الحديث من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا الحديث من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يسمى مسندا لماذا؟
الأقوال المرفوعة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسندة، وأفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- مسندة لماذا؟ لأنها مرفوعة، لأنها مرفوعة.
فعائشة -رضي الله عنها- رفعت هذا الحديث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من فعله كان النبي صلى الله عليه وسلم.
فالأقوال عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرفوعة ومسندة، والأفعال عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسندة ومرفوعة، فهذا كذلك حديث مسند متصل.
كذلك عندنا بالنسبة لولوغ الكلب، أخرج الإمام مسلم في «صحيحه» عن زهير بن حرب قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام، هذا إسماعيل بن علية ففي الغالب كله يذكرونه في السند بأبي علية نادر ما يقولون إسماعيل.
عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب».
فهذا الحديث كذلك الآن يدل أنه مسند لأن أبا هريرة -رضي الله عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرفع الحديث إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهذا يسمى مسندا.
فالحديث المسند هذا هو، وكذلك أخرجه مسلم في صحيحه من طريق عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن همام بن منبه قال حدثنا أبو هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات».
فهذا كذلك من هذا الطريق أن هذا الحديث مسند، فهكذا بالنسبة عن الحديث المسند.
كذلك أخرج مسلم في صحيحه من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أنه نهى أن يبال في الماء الراكد».
وهذا نهي من النبي -صلى الله عليه وسلم- ولذلك هذا يعتبر مسندا، وإن كان نقل الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فهنا جابر -رضي الله عنه- نقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى أن يبال في الماء الراكد وهذا يعتبر مسندا ليس قول الصحابي هذا.
فالصحابي رفع هذا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، لو قال عن جابر نهى أن يبال في الماء الراكد فهذا القول موقوف على جابر، لكن قاله النبي صلى الله عليه وسلم.
وهنا أبو الزبير عنعن عن جابر، وإذا أبو الزبير يعنعن عن جابر فهنا العنعنة ما تقبل عند أهل الحديث لأنه مدلس وقد عنعنه ولم يصرح بالتحديث.
لكن الراوي عنه الليث بن سعد فهي محمولة على الاتصال، فإذا رأيت في الإسناد أبا الزبير عن جابر لكن من أصحابه الليث بن سعد فيحمل على الاتصال كذلك شعبة وغير ذلك من الرواة.
كذلك أخرج مسلم في «صحيحه» من طريق زهير بن حرب، قال حدثنا جرير عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه».
فهذا مسند، فهذا حديث مسند لأنه رفع إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فالحديث المرفوع هو الحديث المسند لكن بشرط أن يسند الصحابي الحديث هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذه يعني أمثله وهي واضحة في الحديث المسند.
ولذلك هناك كتب مثل «مسند الإمام أحمد» أسند أولا عن الصحابة ثم الصحابة أسندوا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذلك أحاديث الإمام أحمد في المسند الغالب عليها الاتصال وهي من الأحاديث المسندة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فالصحابي يسند هذه الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومسند الإمام أحمد جعل مسند كل صحابي على حدة والصحابي هذا يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
كذلك «مسند الحميدي» يسند عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، كذلك «مسند أبي يعلى»، «مسند الدارمي»، ومسانيد كثيرة هناك تسمى بهذا الاسم مسنده إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في الغالب.
لكنه يوجد فيها مقطوعة ويوجد فيها موقوفة وهكذا، وهذه الكتب ما شابه ذلك يأتي الكلام عليها، فهذا الآن انتهينا من الحديث المسند وهو واضح، في أي سؤال؟
سؤال: .....
الجواب: الحديث الموقوف له حكما: فعندنا الآن كذلك نفس الطريقة يعني الصحابي يقول نهى النبي أو الصحابي هنا نقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لكن جعل الحكم منه.
فإذا تبين فعلا أن هذا الحديث في حكم المرفوع فهذا مسند، فهذا مسند، وإذا لم يتبين فهو موقوف على هذا الصحابي.
وأحيانا عدد من أهل العلم يقولون عن هذا الحديث أو غيره إنه في حكم المرفوع لكن قولهم ليس بصحيح، فلذلك ما يكون هذا مسندا.
ولذلك عدد من أهل العلم يبينون من الأسانيد الثانية أن ماذا؟ أن هذا الحديث موقوف على الصحابي، ومن قوله ولذلك يعتبر فتوى.
وهذه الفتوى ينظر فيها بالنسبة هل وافق الكتاب والسنة، وهذا أمر آخر تكلمنا عنه كثيرا.
سؤال: ...
الجواب: بالنسبة عن يعني تعليق أذكار الصلاة مثل الآن ما ترون في المساجد مزخرفة وكبيرة وموجودة في أمام المسجد وهي أمام المصلين.
ولذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- بين في هذا الأمر ونهى عن هذه الزخرفة، وخاصة إذا كانت هذه الزخرفة في وقت الصلاة والناس ينظرون إليها.
ولذلك بين في حديث عائشة النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الأمر وأن هذه الزخارف تشغل المصلين.
فلذلك: لا يجوز وضع هذه الأذكار في أمام المسجد وأمام المصلين؛ لأن يذهب بالخشوع، ينشغل المصلون بهذه الأذكار وهم في الصلاة وهم في الصلاة.
ويعني يبين أهل العلم هذا الأمر للناس، فلذلك لا يجوز تعليق الأذكار -أذكار الصلاة- أمام المصلين.
والأصل في هذا الأمر: أن الناس يجب عليهم أن يحفظوا العلم من أذكار الصلاة، من الصلاة من الطهارة وأذكار الطهارة وأذكار الحج وصفة الحج وصفة الصلاة وغير ذلك.
ثم بعد ذلك إذا انتهوا من الصلاة ذكروا الله سبحانه وتعالى بما حفظوه من العلم.
فلذلك على الناس أن يحفظوا العلم سواء أذكار الصلاة وغير ذلك ولا توضع بهذا الأمر.
لكن لو وضع مثلا أذكار الوضوء مكان الوضوء فهذا ما يشغل الناس وليس الناس في صلاة فلا بأس للتذكير.
أو يلصق بعض الأذكار مثلا في البيت الصغيرة هذه للتذكير سواء للصلاة أو النوم أو أذكار لدخول الحمام أو ما شابه ذلك فلا بأس بهذه الأمور تكون صغيرة.
أما بهذا الأمر في المساجد فلا يجوز هذا الأمر، ولابد من إزالة هذه الأذكار، وإلا أي إمام يتركها للناس هكذا وللمصلين فيأثم.
لأن هذا ممكن أن أناسا تبطل صلاتهم وهم لا يدرون لانشغالهم بهذه الأشكال والزخرفة.
ولا يخفى عليكم الخشوع مطلوب والانتباه للصلاة والتدبر، القراءة والأذكار والركوع والسجود هذه كلها واجبة، هذا كله واجب.
لابد يتدبر المصلي والمصلون القراءة والأذكار والركوع والسجود والى آخره، وإن لم يجلسوا يتمنظرون في هذه الزخرفة.
فلذلك أي إمام يترك هذه الأذكار في أمام المسجد وأمام المصلين في الصلاة فهذا بيأثم، أو يضع لهم هو للتذكرة؛ ليس بهذه الطريقة هذه مخالفة للشرع فيأثم.
وصلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين هاي الأذكار.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.