القائمة الرئيسة
الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (45) اختصار علوم الحديث: الحديث المسنَد (تفريغ)

2026-09-28

صورة 1
الجزء (45) اختصار علوم الحديث: الحديث المسنَد (تفريغ)

المتن:

النوع الرابع: المسند.

قال الحاكم: هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الخطيب: هو ما اتصل إسناده إلى منتهاه.

وحكى ابن عبد البر: أنه المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان متصلا أو منقطعا.

فهذه أقوال ثلاثة.

الشرح:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

فتكلمنا في الدرس الذي سلف عن الحديث الضعيف وهو النوع الثالث، وهذا المسند هو النوع الرابع؛ لأن ذكر لكم الحافظ ابن كثير في المقدمة أنه سوف يتكلم عن الأنواع، فهذا النوع الرابع وهو المسند.

ثم ذكر الحافظ ابن كثير أقوال أهل العلم، فذكر قول الحاكم، وقول الحاكم هذا في «معرفة علوم الحديث» موجود تعريفه، وعرفه: هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم ذكر قول الخطيب، وقول الخطيب هذا في «الكفاية في معرفة أصول الرواية»، وعرفه: هو ما اتصل إسناده إلى منتهاه.

ثم حكى بعد ذلك قول ابن عبد البر رحمه الله تعالى، هذا قول ابن عبد البر في كتابه «التمهيد»، والتمهيد هذا معروف، شرح موطأ الإمام مالك، رواية يحيى بن يحيى الليثي، وفي يحيى بن يحيى النيسابوري الذي هو شيخ الإمام مسلم، لكن رواية الإمام مالك وهي المشهورة رواية يحيى بن يحيى الليثي. هنا يقول: إنه المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء كان متصلا أو منقطعا.

وذكر الحافظ ابن كثير: فهذه أقوال ثلاثة.

وقول الحافظ ابن حجر في «النزهة»: مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال. فهذا كذلك شبيه بقول ابن عبد البر: إنه المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان متصلا أو منقطعا.

فالمسند تعريفه: من أسند بمعنى أضاف أو نسب في لغة العرب، المسند اسم مفعول من أسند بمعنى أضاف أو نسب.

والتعريف الصحيح -وإن كانت هذه التعريفات الثلاثة متقاربة حتى إن الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى لم يرجح ولم يبين ولم يعلق كما ترون في «اختصار علوم الحديث»، لكن هي متقاربة-، بالنسبة الآن لتعريف الحاكم: أنه لابد يتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: الرواة يسمع بعضهم بعضا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينقطع.

وكذلك الخطيب ذكره هو ما اتصل إسناده إلى منتهاه، فكذلك هنا الآن الخطيب يبين أنه متصل.

ابن عبد البر زاد فيه الانقطاع، لكن هو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو الصحيح.

وجمعا بين هذه التعريفات، فتعريف ابن عبد البر: أنه المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لابد يكون المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى تقول: إن هذا مسند، وسواء كان متصلا أو منقطعا، فلابد الرواة في كل طبقة يرون هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسمى هذا مسندا، وحتى لو كان هناك فيه انقطاع لكن هو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيسمى هذا مسندا، الحديث يسمى مسندا.

وسيأتي الكلام على المسانيد التي ألفت كمسند الإمام أحمد، فيه ذكر أسانيد الصحابة رضي الله عنهم، وهذه الأسانيد فيها انقطاع، وفيها تدليس، وفيها اتصال، لكن هي مسندة، كيف مسندة؟

لأنها مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تقول عن أي حديث مسند إلا إذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان متصلا أو منقطعا.

فالزركشي يقول في «النكت على مقدمة ابن الصلاح» -هذا كتاب آخر للزركشي اسمه «النكت على مقدمة ابن الصلاح»، وهو يقع في مجلد واحد، كذلك لابن حجر «النكت على مقدمة ابن الصلاح»، وهذا كذلك النكت-.

فباختصار يقول: عن معرفة المسند وهو مأخوذ من السند، وهو ما ارتفع وعلا على سفح الجبل؛ لأن المسند يرفعه إلى قائله، ويجوز أن يكون مأخوذا من قولهم: فلان سند، يعني: معتمد، فسمي الأخبار عن طريق المتن مسندا لاعتماد النقاد في الصحة والضعف عليه، ويقال: أسندت الحديث أسنده، وعزوته أعزوه وأعزيه.

ثم ذكر بالنسبة عن قول ابن الصلاح في «علوم الحديث» عندما نقل عن أهل العلم الذين نقل عنهم كذلك الحافظ ابن كثير، وحاصل ما حكاه المصنف –يعني: ابن الصلاح- في تعريفه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه المتصل إسناده وإن لم يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

والثاني: أنه مرفوع إلى النبي وإن لم يتصل.

والثالث: أنه المتصل المرفوع.

فهذه الأقوال التي ذكرها ابن الصلاح وذكرها ابن كثير، وبينا أن المسند هو ما رواه الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم في اتصال السند في الظاهر؛ لأن ممكن أن يكون فيه مدلس، أو السند منقطع، أو مرسل في أثناء الإسناد -ليس المرسل قول التابعي-، المرسل في أثناء الإسناد وهذا بيناه كثيرا.

لكن الأصل في ذلك أن يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هو ما اتصل إسناده في الظاهر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا يدخل من قال إنه متصل؛ لأن ممكن أن يكون متصلا، وممكن أن يكون منقطعا، وهكذا.

لكن الأصل في ذلك إن المسند ما يكون إلا في الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا قال التابعي: قال رسول الله، فهذا ليس بمسند؛ لأن من قول التابعي هذا، لكن لابد أن يتصل الإسناد حتى لو في الظاهر، أما إذا كان المرسل في أثناء الإسناد فهذا متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يبان ولا يتضح الإرسال نهائيا ولا الانقطاع ولا التدليس، هذا الذي بينه ابن عبد البر وغيره من العلماء، ولذلك الجمع بين هذه الأقوال واضح.

ثم ننقل لكم عن «نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر» لابن حجر، فيقول: (والمسند: مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال).

ولذلك كثير من أهل العلم يقول: هذا الحديث مسند، فإذا بحثت فيه هو على أنه عنده متصل، فإذا بحثت فيه وجدت فيه تدليس، وجدنا فيه انقطاع، وهكذا.

فالمسند مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال، هذا هو المسند، ولذلك يقول في شرحه ابن حجر: والمسند في قول أهل الحديث: هذا حديث مسند، هو: مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال.

فقولي: (مرفوع) كالجنس؛ أي: أنه شامل للمراد تعريفه وغيره، وقولي: (صحابي) كالفصل يخرج به ما رفعه التابعي فإنه مرسل، كما قلت لك: خرج ماذا؟ مرسل التابعي، كالفصل لأنه مفصول، فإنه مرسل.

فالمرسل في الأصل في تعريف المتأخرين أنه قول الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال التابعي: قال النبي، أما في الحكم العام وعند المتقدمين فكذلك المرسل في أثناء الإسناد يسمى مرسل، فإنه مرسل أو من دونه فإنه معضل أو معلق، فلابد أن يتصل الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وقولي: (ظاهره الاتصال) يخرج ما ظاهره الانقطاع، ويدخل ما فيه الاحتمال، وهو على القول أن الصحيح إنه حتى ماذا؟ حتى لو كان منقطعا في الظاهر متصل، لكن ممكن أن يوجد انقطاع فهذا يعتبر مسندا، لكن هو عنده أن المنقطع ليس بمسند، لكن بقية الأمور التي ذكرها أنه المسند، فلكي نجمع بين أقوال أهل العلم يكون المسند هكذا.

ويدخل ما فيه الاحتمال؛ يعني: الاحتمال أنه منقطع، فممكن العالم يقول: إن هذا الإسناد مسند ومتصل هذا عنده، لكن يوجد فيه انقطاع، فيه تدليس، لكن رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يعتبر مسندا، وما يوجد فيه حقيقة الاتصال من باب أولى، فإذا كان متصلا فهذا باتفاق العلماء أهل الحديث أنه مسند، لكن اختلفوا في الانقطاع، في الإرسال، فيما شبه ذلك على ما بينا.

فهذا بالنسبة للمسند، وهذا شيء من المسند، ولعل يأتي الكلام فيه بعض الأشياء التي إن شاء الله نستفيد منها.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan