الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (28) اختصار علوم الحديث: فوائد عن صحيحي البخاري ومسلم (تفريغ)
2026-08-06
الجزء (28) اختصار علوم الحديث: فوائد عن صحيحي البخاري ومسلم (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وفي هذا الدرس سنتكلم عن فائدة ذكرها الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى فقال: (أول من اعتنى بجمع الصحيح أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وتلاه صاحبه وتلميذه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري فهما أصح كتب الحديث، والبخاري أرجح...) إلى آخر قوله وسمعتم هذا المقطع في القراءة.
فبعد ذلك الحافظ ابن كثير يريد أن يذكر مراتب الصحيح، والكتب الصحيحة التي ألفها أهل الحديث لكي يكون المسلم على بينة من أمر دينه، ويعرف الحديث الصحيح، ثم بعد ذلك يعرف شروط الحديث الصحيح، وكذلك يعرف أصح الأسانيد كما ذكر المؤلف، ثم بعد ذلك لا بد على المسلم أن يعرف الكتب الصحيحة التي ألفت في الأحاديث الصحيحة.
والكتب الصحيحة في ذلك، وذكر شرط الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في إخراجه الحديث في كتابه، وهو أن يكون الراوي قد عاصر شيخه وثبت عنده سماعه منه، ولم يشترط مسلم الثاني بل اكتفى بمجرد المعاصرة، وهذه المسألة مسألة السماع واللقيا تكلمنا عنها جملة وتفصيلا في الدروس التي سلفت، وهي موجودة في التواصل المرئي ممكن على طالب الحديث أن يرجع إليها.
وسوف نرجعها بعد ذلك شيئا يسيرا كمراجعة، وإلا كل شيء بينا وبينت لكم أن شرط الإمام البخاري هذا أجمع عليه أئمة الحديث قديما وحديثا، وبعض أهل العلم يذكر أنه قول الجمهور، هذا في الجملة وإلا بإجماع أئمة الحديث كما ذكرت لكم في الدروس، وكذلك في النجم الوهاج بينت ذلك جملة وتفصيلا من أقوال الأئمة، وأن هذا بالإجماع.
وقول بعض أهل العلم أن هذا قول الجمهور فهذا بلا شك أنه غلط، وكذلك الغلط الكبير قول بعض أهل العلم في هذا العصر كالشيخ الألباني -رحمه الله- مثلا أن شرط الإمام مسلم الاكتفاء بالمعاصرة قول الجمهور، وهي ليس بصحيح، وليس بقول الجمهور، هذا قول الإمام مسلم وبس اتبعه المقلدة في هذا العصر، وهؤلاء غير معتبرين في الخلافيات، فأئمة الحديث على الإجماع السماع واللقيا بين التلميذ وشيخه لكي يتصل الإسناد وإلا هو مرسل ومنقطع وفصلنا في هذا.
كذلك بينت لكم أمر؛ لا ينبغي للشخص أن يقول: أن شرط الإمام المسلم يكتفي بمجرد المعاصرة، يعني أهل العلم يجتهدون في هذا، لكن ما دون أهل العلم لا ينبغي أن يقول؛ لأن هذا غلط، وبينت لكم أن الإمام المسلم يشترط اللقيا والسماع وهو مع أئمة أهل الحديث مع الإمام البخاري وضربت أمثلة في صحيحه، وذكرت لكم أسانيد كثيرة أن الإمام المسلم يطبق هذه القاعدة ويشترط بين التلميذ والشيخ اللقيا والسماع.
في بعض الأسانيد يقال هكذا: في بعض الأسانيد الإمام المسلم اكتفى بالمعاصرة، وهذه الأسانيد التي اكتفى بها بالمعاصرة منقطعة ولا تصح وبينت لكم هذا الأمر والمقلدة يأخذون أي زلة وأي شيء كما بينت لكم.
فارتكزوا في أخطاء كثيرة في تصحيح الأحاديث، فاعتمدوا على أحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وتعبدوا الله بها وهي غلط فهؤلاء يعبدون الله على حرف وعلى غلط، والله سبحانه وتعالى سوف يحاسبهم.
أما أهل العلم فهؤلاء من أهل الاجتهاد فلهم أجر على اجتهادهم ولا يؤجر أحد، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية على خطئه لا عالم ولا طالب علم ولا شيخ ولا مسلم ولا أي شيء؛ فالأصل في هذا: أن أهل العلم يجتهدون فمن أصل فله أجران ومن أخطأ فله أجر على اجتهاده وبس، فلينتبه الناس لا يؤجر الشخص لا العالم ولا غيره على خطأ.
هؤلاء لهم اجتهاد فيؤجرون على اجتهادهم، إذا غير المجتهدين العلماء إذا أخطأوا وقلدوا في هذه الزلات والأخطاء سواء في الكتب أو في غير ذلك، ويقلدون هذه الأخطاء فهؤلاء لهم إثم؛ إثم على اجتهادهم؛ لأنهم ليسوا من أهل الاجتهاد، وإثم على خطائهم، فعليهم إثمان، فلينتبه الناس.
فلا يقول: والله أنا أخطأ أنا أخذت قول عالم قول فلان وعلان، فلينتبه الناس لهذا فالناس يؤجرون على اجتهادهم هؤلاء العلماء، غير العلماء الذين يقلدون.
الذين يقلدون ويأخذون في زلات العلماء وتبين لهم هذه الزلة وهذا الخطأ ويكابرون فهؤلاء آثمون بلا شك، فالذي يتبين له خطأ عالم أو اجتهاد فعليه أن يرجع ولا يفتي الناس، فإذا أفتى الناس بهذه الزلة وأخذها الناس وقال: والله هذا الإمام فلان قال به، وهي زلة وأخذ بها الناس، فعليه إثم هؤلاء كلهم، فلا بد أن يدعو المسلم بدعوة على بصيرة، على بصيرة ليس على تقليد ولا تعصب ولا جهل ولا تعالم على علم، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة} [يوسف: 108] على علم وبرهان ودليل، هذه كلمة بصيرة تقطع دابر المقلدة.
وهم بزعمهم يدعون إلى الله على جهل وهم يظنون أنهم يعلمون خاصة هؤلاء الدكاترة يسمونهم مشايخ، هؤلاء مشالح فافهم هذا الأمر هو والمشلح واحد هو والبشت واحد مادام ما يعقل ما يقول، ولا يريد أن يتوب، ولا يتراجع عن شيء، ويقلد هذا المذهب وهذا العالم وهذا الشيخ بدون دراية ولا رواية فهذا آثم بلا شك.
فهل يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقا؟
يعني بين أهل العلم أنه لا يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقا؛ لأن تفاوت مراتب الصحة مبني على تمكن الإسناد من شروط الصحة، ويندر تحقق أعلى الدرجات في جميع شروط الصحة، فالأولى الإمساك عن الحكم لإسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقا، ومع ذلك فقد نقل بعض الأئمة القول في أصح الأسانيد، والظاهر أن كل إمام رجح ما قوي عنده، وهذا بيناه فلا يجزم بأي إسناد أنه أصح الأسانيد، لكن يقال: أن هذا الإسناد من الأسانيد الصحيحة.
أما يقال مثلا: (أصح الإسناد الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر) ما يقال أن هذا الإسناد أصح الأسانيد، فيكون أصح مثلا من إسناد (مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر) لكن يقال: أن هذا الإسناد من الأسانيد الصحيحة.
وإلا بعض أهل العلم أئمة الحديث كل إمام اعتمد على ماذا؟ اعتمد على صحة إسناد وقال: أن هذا أصح الأسانيد، وهذا فيه نظر، وبينت لكم هذا الأمر، وبين الحافظ ابن كثير كما عندكم، فالأسانيد التي ذكرها الحافظ ابن كثير هي من الأسانيد الصحيحة وليس أي إسناد أصح الأسانيد مطلقا.
فنذكرها على الإجمال؛ فمن تلك الأقوال إن أصحها:
* (الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر) وقال بذلك إسحاق بن راهويه والإمام أحمد وغيرهما.
* وكذلك من أصح الأسانيد إسناد (محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه) وقال بذلك ابن المديني والفلاس وغيرهما.
* وذكروا كذلك من أصح الأسانيد إسناد (الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة الليثي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) قال بذلك ابن معين وغيره.
* كذلك ذكر بعض أهل العلم من أصح الأسانيد (الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه) قال بذلك أبو بكر بن أبي شيبة وغيره.
* وكذلك من أصح الأسانيد إسناد (مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) قال بذلك الإمام البخاري، هذا باختصار الذي ذكرناه من قبل كما ذكره الحافظ ابن كثير في هذه الأسانيد.
ما هو أول مصنف في الصحيح المجرد؟.
أول مصنف في الصحيح المجرد: صحيح البخاري ثم صحيح مسلم كما ذكر الحافظ ابن كثير لكم في الكتاب وهما أصح الكتاب، فإذن عندنا الآن يعني أول من صنف في الصحيح المجرد يعني جميع الأحاديث صحيحة هذا على الأصل.
لكن وجد عدد من الأحاديث في صحيح البخاري ضعيفة، وبينا هذا كثيرا وبين أهل العلم منهم الإمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى وكذلك الحافظ ابن حجر وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم وكذلك العلامة الشيخ الألباني والعلامة شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين بين ضعف بعض الأحاديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم وغير ذلك من العلماء، فهذا يدل على أن الأمة لم تجمع على صحة صحيح البخاري، وصحة صحيح مسلم، وأن هناك وجد عدد من الأحاديث الضعيفة فيهما.
فلذلك لا يقال: وقد أجمعت الأمة على تلقي كتابيهما بالقبول؛ هذا في الجملة، في الجملة يقال لكن عند التفصيل وجدت أحاديث في صحيح البخاري ضعيفة معلة ومعلولة، وكذلك وجدت أحاديث ضعيفة في صحيح مسلم معلة ومعللة.
وأئمة أهل الحديث ذكروا هذه الأحاديث الضعيفة في كتبهم؛ منهم الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»، وكذلك ابن الشهيد ذكر الأحاديث الضعيفة في صحيح مسلم في كتاب مستقل، وبين الحافظ الذهبي سواء في السير أو في غيره من كتبه ضعف أحاديث في صحيح البخاري ومسلم، كذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ذكر عدد من الأحاديث الضعيفة في صحيح مسلم وصحيح البخاري في كتبه كالفتاوى، وبعض الكتب، كذلك ابن القيم ذكر وهكذا.
فلذلك أبى الله سبحانه وتعالى ألا يصح إلا كتابه، ما في كتاب صحيح مطلقا إلا كتاب الله سبحانه وتعالى كما بين الإمام الشافعي وغيره من العلماء، ما تبقى من الكتب التي صنفها الخلق فيها الأحاديث الضعيفة والصحيحة، فيها الخطأ والصواب وهكذا لأن الأهل العلم يجتهدون فمنهم من يصيب ومنهم من يخطئ.
فإذا يعني الإمام البخاري اجتهد في ذلك وأفرد كتابه الصحيح، وكذلك الإمام المسلم أيهما أصح؟.
فالجامع الصحيح للإمام البخاري أصح من الجامع الصحيح للإمام مسلم، وصحيح البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد وذلك؛ لأن أحاديث البخاري أشد اتصالا وأوثق رجالا، ولأن فيه الاستنباطات الفقهية والنكت الحكمية ما ليس في صحيح الإمام المسلم، هذا وكون صحيح البخاري أصح من صحيح المسلم إنما هو باعتبار المجموع، وإلا فقد يوجد بعض الأحاديث في مسلم أقوى من بعض الأحاديث في صحيح البخاري.
ومن قال إن صحيح الإمام المسلم أصح هذا ما أصاب، وبينا هذا، ولذلك صحيح البخاري أصح وأفود وأكبر من صحيح المسلم لما فيه من المسائل الفقهية، والنكت، والأحكام، والتراجم وهذا بين.
لكن هناك أحاديث عند الإمام مسلم أصح من أحاديث الإمام البخاري، لماذا؟ لأن هناك أحاديث ضعيفة في صحيح البخاري، وعلى هذا توجد أحاديث بناء على هذا في صحيح المسلم أقوى هذا بالنسبة في الجملة.
وإلا عند التفصيل أن الجامع الصحيح للإمام البخاري أقوى.
هل استوعبا الصحيح والتزماه؟
لم يستوعب الإمام البخاري والإمام المسلم الصحيح في صحيحيهما ولا التزماه، فقد قال البخاري: (ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول)، وهذا يعني بيناه في الدروس التي سلفت.
وكذلك بين الإمام المسلم بقوله: (ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه) هذا في الجملة وإلا أئمة من أهل الحديث خالفوا الإمام المسلم في هذا، وضعفوا أحاديث عنده، كذلك خالفوا الإمام البخاري وضعفوا أحاديث.
والإمام المسلم ذكر هذه وضعت ما أجمعوا عليه؛ هذا باجتهاد منه، فإذن الآن لم يستوعب الإمام
البخاري ولم يستوعب الإمام مسلم جميع الأحاديث الصحيحة، فجمع الإمام البخاري وجمع الإمام مسلم على قدر استطاعتهما في جمع الأحاديث الصحيحة، وفاتهم وتركوا أحاديث صحيحة كثيرة.
وهذه الأحاديث موجودة في غير الصحيحين مثل؛ كتاب المسند للإمام أحمد، ومثل كذلك السنن لأبي داود، وكذلك مثل السنن للترمذي، كذلك مثل السنن للنسائي، مثل كذلك السنن لابن ماجه، وكذلك السنن الكبرى للبيهقي، ومسند الحميدي، ومسند أبي يعلى، وشرح السنة للبغوي وكتب كثيرة فيها الأحاديث الضعيفة والأحاديث الحسنة والأحاديث الصحيحة، وهذه الكتب مطبوعة فيها الألوف المؤلفة من الأحاديث الصحيحة.
فهذا يدل على أن لم يستوعب الإمام البخاري كل الأحاديث الصحيحة كما بينه هو، وكذلك الإمام المسلم لم يستوعب كل الأحاديث الصحيحة، فإذا لم يوجد الحديث في صحيح البخاري ومسلم تنتقل إلى هذه الكتب؛ ككتب السنن سنن أبي داود، سنن الترمذي، سنن النسائي، سنن ابن ماجه.
وممكن هناك أحاديث لم تجدها عند أصحاب السنن، تجدها في الكتب الأخرى مثلا: «المعجم الكبير» للطبراني، «المعجم الأوسط» للطبراني، «المعجم الصغير» للطبراني.
كذلك تجد هذه الأحاديث الصحيحة في «الجامع الصحيح» لابن خزيمة، و«الجامع الصحيح» لابن حبان كتب كثيرة، فأنت كطالب حديث لا بد هذه الكتب تكون عندك، فأحيانا ما تجد الحديث في صحيح البخاري ولا في صحيح مسلم تجدها في السنن الأربعة.
وممكن ما تجد هذه الأحاديث الصحيحة في السنن الأربعة تنتقل إلى الكتب الأخرى؛ كصحيح ابن خزيمة، كصحيح ابن حبان، كالمعاجم الثلاثة للطبراني وهكذا.
وهناك أجزاء حديثية نقلت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، والأحاديث الموقوفة للصحابة، والآثار للتابعين وأئمة أهل الحديث وهي كثيرة جدا، فأنت تبحث في جميع هذه الكتب إلى أن تجد الأحاديث والآثار التي تريدها، وتبين لك هذه الأحاديث الأحكام؛ الأحكام في الأصول والفروع، بعد ذلك تتعبد الله على بينة بأحاديث صحيحة وآثار صحيحة، وهذا هو الأصل.
مراد الله سبحانه وتعالى مما يسره للأمة عن طريق كتب أهل الحديث: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ويعبدوه على بينة، ويعبدوه على القرآن والسنة والآثار {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56]؛ يوحدون كيف توحدوا الله؟ كيف تعبدوا الله؟ بما ثبت في القرآن وما ثبت في السنة وما ثبت في الآثار، هذه العبادة الصحيحة التي تدخلك الجنة، هذه العبادة التي تنجيك من بلاء الدنيا وبلاء الآخرة وبلاء حياة البرزخ غير ذلك ما في.
وهذا الأمر إذا تعبدت الله سبحانه وتعالى على هذه البينة أتيت الله سبحانه وتعالى بقلب سليم، وإلا أتيت إلى الله بقلب خرب، فلذلك لا بد تعرف أنت هذه الأمور.
وهل فاتهما شيء كثير أو قليل من الصحيح يعني الإمام البخاري والإمام المسلم؟
يقول الحافظ ابن الأخرم لم يفتهما إلا القليل؛ وأنكر عليه هذا، لا فاتهما كما بينت لكم أحاديث كثيرة صحيحة، وهي في الكتب التي بينتها لكم.
والصحيح أنه: فاتهما شيء كثير بلا شك، وبين الإمام البخاري أنا تركت من الأحاديث الصحيحة الكثيرة بسبب ماذا؟ عدم الطول، فبلا شك أن هناك أحاديث كثيرة صحيحة ليست في الصحيحين، ولا بد البحث عن هذه الأحاديث الصحيحة.
والشيخ الألباني رحمه الله تعالى جمعها في «السلسلة الصحيحة»؛ وفيها بعض الأحاديث الضعيفة، وهذا من اجتهاد الشيخ الألباني في ذلك له أجر على اجتهاده، لكن «السلسلة الصحيحة» فيها أحاديث ضعيفة فلينتبه طلبة الحديث ويتركوا أفكار المقلدة؛ الذين يأخذون من السلسلة الصحيحة أي حديث كأن عندهم قرآن، وكأن عندهم الشيخ الألباني لا يخطئ نهائيا في تصحيح أي حديث رغم أنه وجدت أحاديث كثيرة ضعيفة، لكن رحمه الله تعالى جمع لكم أحاديث كثيرة صحيحة كذلك وأصاب فيها وكتبه موجودة.
وبين الحافظ ابن حجر الأحاديث الصحيحة في [فتح الباري] مثلا وفي غيره من كتبه، وغيره من العلماء الذين خرجوا الأحاديث، بينوا الأحاديث الصحيحة والضعيفة، فلا بد من الرجوع إلى هذه الكتب.
فإذن أين نجد بقية الأحاديث الصحيحة التي فاتت الإمام البخاري وفاتت الإمام مسلما؟.
نجدها في الكتب المعتمدة المشهورة كصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، والمستدرك للحاكم، والسنن الأربعة، وسنن الدارقطني، والسنن للبيهقي وغير ذلك من الكتب كما بينت لكم، فلا بد نرجع إلى الكتب المعتمدة عند أهل الحديث لكي نرجع إليها، والمذكورة بالإسناد ما تذهب إلى الكتب التي جمعت الأحاديث بلا إسناد وذكرت لك الأحاديث الصحيحة والضعيفة فلا تستطيع أن تخرجها إلا إذا تنتقل إلى كتب أهل الحديث المسندة.
فأنت إذا أردت أن تعرف هذا الحديث صحيح أو ضعيف؛ فلا بد أن ترجع إلى كتب أهل الحديث المسندة لكي يتبين لك هل هذا الإسناد صحيح أو ضعيف، فلذلك لا ترجع إلى كتب غير مسندة ذكرت لك الأحاديث ذكرا إلا بعد الكتب التي أسندت الأحاديث الذي قال مؤلفوها: (حدثنا فلان عن فلان إلى أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم)، بعد ذلك ترجع إلى الكتب الغير مسندة لكي تبين لك بعض الأحاديث الضعيفة أو الصحيحة أو ما شابه ذلك كـ«مجمع الزوائد» للهيثمي، وهكذا كتب الحافظ ابن حجر، كتب النووي وهكذا، وصحيح ابن خزيمة وإن سماهم الصحيح لكن فيه أحاديث كذلك ضعيفة، وكذلك صحيح ابن حبان، والمستدرك على الصحيحين للحاكم فيه أحاديث ضعيفة كذلك، وبينت هذا الأمر.
ولا يكتفي طالب الحديث وجود الحديث في هذه الكتب، بل لا بد من التنصيص على صحته ممكن من كتب أخرى، ما تجد هذا الحديث في هذه الكتب تنتقل إلى كتب أخرى، ويعني المستدرك فالحافظ الحاكم اجتهد في هذا الأمر وجمع الأحاديث التي ليست في الصحيحين، الصحيحة التي ليست في الصحيحين، ووقع في أحاديث ضعيفة كثيرا.
وكذلك ذكر أحاديث في مستدركه هي موجودة في صحيح البخاري ومسلم، فما يكون هذا استدراك؛ لأن الحديث الذي ذكره في المستدرك على الصحيحين موجود في صحيح البخاري أو في صحيح مسلم، فلذلك ما يعتبر هذا، ما تعتبر هذه الأحاديث من الاستدراك.
وصحيح ابن خزيمة فيه أحاديث ضعيفة، وكذلك صحيح ابن حبان فيه أحاديث ضعيفة، فالمقلدة يأتونكم يقول لك: هذا الحديث صححه الحاكم؛ وهو حديث ضعيف، ويأتي كذلك هذا المقلد ويقول: هذا الحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه؛ فالعامي الذي ما يفهم في علم الحديث يظن أن هذا الحديث صحيح وهو ضعيف، فهؤلاء المقلدة في علم الحديث وفي غير ذلك وفي الأحكام يدلسون على العوام ويلبسون على العوام.
أنا ما أقول: العوام هؤلاء الذين لا يعرفون يقرؤون ولا يكتبون، لا يلبسون على الشباب هؤلاء العوام الذين يدرسون مثلا في الجامعات، هؤلاء من فصيلة العوام كلهم ما يعرفون شيء في ديننا، فهذا العلم الذي يأخذونه من هذه الجامعات ليس بشيء في ديننا ولا يعتمد في الدين، ولا يتخذه المسلم لأجل الدعوة؛ يدعو بهذا العلم وهو كله غلط، أو يعلم الناس في المساجد بعلم الجامعة أو يدعو أو يدرس، فلذلك لا بد أن تعرف هذه الأمور.
فهذا علم الجامعة ما يعتمد عليه نهائيا، هؤلاء من أصحاب اختلف الفقهاء واختلف العلماء، ما في شيء إلا ذكر هؤلاء قد اختلف فيه العلماء؛ لأنهم من أهل الاختلاف هؤلاء الله سبحانه وتعالى حرمهم من الاجتماع، وإجماعات الصحابة رضي الله عنهم وأئمة التابعين وأئمة الحديث فدائما يحكمون بالخلافيات.
فلذلك يعلمونك علم غلط ما دام يذكر لك الخلافيات فيعلمك علم غلط؛ لأن مخه غلط الدكتور معاه حاط له عمامة يزعم عالم هذه عمامته كلها جهل فيها ولع عليها المصباح بتشوف، ولا يفهمون شيئا هؤلاء في هذه الجامعات خبط وخلط، كل دكتور حاطب ليل في الدين وبينا لكم كثيرا عنهم وخبط وخلط في الأصول والفروع.
فإذا هذه الجامعات وعلم هذه الجامعات غير معتمدة في ديننا، فانظر في هذا الأمر، فتعلم عند أهل السنة والجماعة، هذا هو الأصل في ذلك.
فهذه يعني المراتب فيما ذكره الحافظ من الكثير، ولعل نكمل درس القادم في أي سؤال؟
سؤال: بالنسبة للأواني الثمينة هل يجوز استعمالها في الأكل والشرب؟.
الجواب: يجوز ما دون الذهب والفضة، فيجوز استعمال هذه الأواني الثمينة بشرط ألا تكون ذهبا ولا فضة، وما تبقى من الأواني سواء ثمينة أو غير ذلك فيجوز استعمالها، وكذلك الوضوء منها وما شابه ذلك.
سؤال: ...
الجواب: هذا بيأتي عن رواية المبتدع.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.