الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (24) اختصار علوم الحديث: أصح الأسانيد عند أئمة أهل الحديث (تفريغ)
2026-08-06
الجزء (24) اختصار علوم الحديث: أصح الأسانيد عند أئمة أهل الحديث (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.
وتكلمنا في الدرس الذي سلف عن النوع الأول وهو الصحيح؛ يعني الحديث الصحيح، وبينا وعلقنا على كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى.
الحديث الصحيح ينقسم إلى قسمين:
الصحيح لذاته.
والصحيح لغيره كما ذكرنا.
وكذلك الحسن:
فالحديث الحسن يكون لذاته.
ويكون الحديث الحسن لغيره.
وبين المؤلف رحمه الله تعالى بأن للحديث الصحيح شروط؛ فذكر من هذه الشروط:
اتصال الإسناد بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه؛ فعندنا اتصال الإسناد.
ويكون الرواة من أهل العدل والضبط.
ولا يكون الحديث شاذا فيه شذوذ كما بينا.
ولا يكون فيه علة خفية قادحة.
فهذه شروط الحديث الصحيح التي ذكرها المؤلف، ونحن فقط في هذه الدروس نعلق على كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى، وإلا شرحنا بعد ذلك بيأتي عن الحديث الصحيح.
فوصلنا في قول المصنف رحمه الله تعالى: (وهو متفاوت في نظر الحفاظ في محاله).
يعني الحديث الصحيح يتفاوت عند أئمة أهل الحديث؛ بالنسبة للأسانيد في القوة قوة الصحة.
(ولهذا أطلق بعضهم أصح الأسانيد على بعضها فعن أحمد بن حنبل –رحمه الله تعالى- وإسحاق –ابن راهويه- عندهما أصحها الزهري عن سالم عن أبيه) ابن عمر رضي الله عنهما.
فعند الإمام أحمد والإمام إسحاق أن أصح الأسانيد رواية الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ابن عمر.
وذكر الحاكم في كتابه «معرفة علوم الحديث» هذا الأمر عن الإمام أحمد وعن إسحاق بن راهويه.
ولذلك يقول السخاوي في «فتح المغيث»: أن الإمام أحمد بن حنبل جزم بذلك، يعني أصح الأسانيد الموجودة الصحيحة الزهري يعني رواية الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر، وكذلك نقل عنهما الخطيب البغدادي في «الكفاية في أصول الرواية».
وإسناد الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه؛ هذا الإسناد موجود بكثرة في صحيح البخاري، في صحيح مسلم، في سنن أبي داود، في سنن الترمذي، في سنن النسائي الكبرى، وفي المجتبى، كذلك في مسند الإمام أحمد وغير ذلك من الكتب التي ذكرت هذا الإسناد.
وكذلك المزي رحمه الله تعالى ذكر في كتابه «تحفة الأشراف» هذا الإسناد.
ممكن طالب الحديث أن يرجع إلى هذه الكتب، ويرى كذلك هذا الإسناد موجود، وعند الإمام أحمد والإمام إسحاق بن راهويه وغيرهما أن هذا الإسناد أصح الأسانيد؛ وهذا في الحقيقة كلام يعني كلام الأئمة وإلا في أئمة يعني آخرون رجحوا أسانيد أخرى.
(وقال علي بن المديني والفلاس أصحها محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي) ابن أبي طالب رضي الله عنه الآن عندنا الإمام ابن المديني والإمام الفلاس رجحوا غير رواية الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ابن عمر.
رجحوا رواية محمد بن سيرين عن عبيدة؛ وعبيدة هذا من التابعين يروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فعند الإمام ابن المديني والإمام الفلاس أصح الصحيح رواية محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي بن أبي طالب؛ وهذه كذلك ترجيح الأئمة في أصح الأسانيد.
وذكر عن الإمام ابن المديني والإمام الفلاس الحاكم في «معرفة علوم الحديث»، وكذلك ذكر النووي في «إرشاد طلاب الحقائق» عن الإمام ابن المديني، والإمام الفلاس؛ فعندهم أصح الأسانيد رواية محمد بن سيرين عن عبيدة، وبعض الأسماء تكون عبيدة، لكنها عبيدة -بفتح العين- بوزن سفينة، فهذا الإسناد عند بعض الأئمة أصح الأسانيد.
وقال: (يحيى بن معين رحمه الله تعالى أصحها الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة الليثي عن ابن مسعود رضي الله عنه)؛ فعند الإمام يحيى بن معين رحمه الله تعالى أصح الأسانيد عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود؛ هكذا آراء الأئمة في مسألة الأسانيد، وهذه الأسانيد كلها صحيحة وفيها قوة.
ولذلك الإمام البخاري اعتمد هذه الروايات في صحيحه، كذلك الإمام مسلم، كذلك أصحاب السنن الأربعة؛ فعند الإمام ابن معين رحمه الله تعالى رواية الأعمش هذه كما سمعتم، وذكر عنه الحاكم في «معرفة علوم الحديث»، وعن الإمام البخاري عنده أصح الأسانيد؛ أصح الأسانيد رواية الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ وهذه تسمى السلسلة الذهبية، وهناك كتاب للحافظ ابن حجر في هذا الأمر، في هذا الإسناد.
فرواية مالك عن نافع عن ابن عمر هذه السلسلة الذهبية يسمونها، فالبخاري عنده أصح الأسانيد رواية مالك عن نافع عن ابن عمر، وهذه الروايات موجودة في صحيح البخاري وصحيح مسلم عند أصحاب السنن، عند الإمام أحمد في «المسند» وغير ذلك من كتب أهل الحديث.
وزاد بعضهم: الشافعي عن مالك؛ الشافعي عن مالك كما ذكر ابن طاهر التميمي، فهذه الرواية كذلك من الروايات الصحيحة؛ رواية الامام الشافعي عن الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر فهذه الآن الأسانيد؛ بعض الأسانيد في الصحة وإلا هناك كذلك في أسانيد كثيرة صحيحة ومعتمدة في صحيح البخاري وصحيح مسلم، وفي كتب السنن، وفي كتب الأسانيد، وفي كتب المعاجم، وفي كتب الفوائد، وفي كتب الأمالي، وفي كتب التاريخ وغير ذلك، هناك روايات وأسانيد صحيحة عن الأئمة.
لكن الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى ذكر هذه الأسانيد على سبيل المثال، ولذلك هناك ألوف الأسانيد صحيحة؛ وهي موجودة في صحيح البخاري، وهي موجودة في صحيح مسلم، وهي موجودة في كتب السنن.
والحفاظ أئمة الحديث إذا خرجوا الأسانيد يذكرونها بأسانيد صحيحة، فيذكرون الإسناد ثم المخرج يقول: وهذا سند صحيح؛ ورغم الإسناد غير الأسانيد التي ذكرها الحافظ ابن كثير، فذكر هذا على سبيل المثال وإلا هناك الألوف من الأسانيد الصحيحة، وهذا الأمر نعمة على الأمة؛ صحة الأسانيد.
ونقل الثقات الحفاظ من أئمة الحديث هذه الأسانيد، وما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي صحيحة من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ومن أفعاله، وهناك أحاديث من تقريرات الرسول صلى الله عليه وسلم، وهناك أحاديث في صفات صلى الله عليه وسلم وكلها صحيحة.
وهذه الأسانيد ومرويات أهل الحديث لها في كتبهم من أكبر النعم على هذه الأمة أن تتحدث الآن الأمة في آخر الزمان بعد أكثر من ألف وأربع مئة سنة، تتحدث عن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم كأنها تسمع الرسول صلى الله عليه وسلم كما بين الإمام الشافعي.
وكذلك تتحدث عن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، رغم أنها لم ترى الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل الحديث يحدثون الناس في كل زمان قديما وحديثا بأقوال وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم كأنك في عهده صلى الله عليه وسلم؛ وهذه من نعم الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة.
تذكر صفات الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة؛ لأن هناك ذكرت صفات ضعيفة ما تصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس من صفاته، فلا بد على الذي يريد أن يحدث عن صفات الرسول صلى الله عليه وسلم فلا بد يسأل أهل الحديث.
لأن هناك صفات صحيحة ذكرت بأسانيد صحيحة، فعلى الناس أن يحدثون في صفات الرسول صلى الله عليه وسلم بالأحاديث الصحيحة، والذي يحدث عن صفات الرسول صلى الله عليه وسلم بأحاديث ضعيفة، فهذا يفتري على الرسول صلى الله عليه وسلم كذبا.
فلذلك لا بد ينتبه الناس في هذا الأمر، فهذه الأمة تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم باطمئنان وسكينة وقبول فتنقل أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته؛ وهي نعمة عظيمة، فعلى الناس أن يراعوا هذه النعمة، ويجتهدوا في علم الحديث.
ويجتهدوا في علم الحديث لكي يتحدث المسلمون بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة، ويذكرون عن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وتقريرات الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته، فهذه نعمة عظيمة على الناس أن يحدثوا الناس بالأسانيد الصحيحة.
وأهل الحديث صنفوا في كل شيء؛ في الأحاديث الصحيحة، في الأحاديث الضعيفة، في كتب الرجال، كتب الأسانيد ما ترى شيئا إلا صنفوا فيه؛ في علوم الحديث، في أصول الحديث، فيمصطلح الحديث في كل شيء، فقط على الناس أن يجتهدوا في هذا الدين، ويجتهدوا في طلب العلم، فكل شيء متوفر.
فالمؤلف رحمه الله تعالى ذكر بعض الأحاديث، بعض الأسانيد الصحيحة، وإلا هناك أسانيد أخرى.
ثم ذكر المؤلف بعد ذلك فائدة يقول: (فائدة: أول من اعتنى بجمع الصحيح).
يعني الأحاديث الصحيحة، وألف كتابا في ذلك هو (أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري).
فاعتنى بجمع الأحاديث الصحيحة التي رويت بأسانيد صحيحة الإمام البخاري رحمه الله تعالى، والإمام البخاري معروف ومشهور عند الجميع، وهو أعلم الناس بالعلل الخفية؛ علل الأسانيد، فاق الذين قبله والذين من أقرانه وكتابه الصحيح يدل على ذلك؛ أحيانا يبين العلل.
وكذلك بين هذه العلل في كتابه «التاريخ الكبير»، وكذلك في كتابه «التاريخ الأوسط»؛ ذكر العلل الخفية التي تخفى على الناس، فالناس يرون الأسانيد أو عدد من الأسانيد أنها صحيحة، لكن أئمة الحديث كالإمام البخاري يراها هكذا، فيخرج منها علة؛ فيخرج منها علة خفية تخفى على الناس سواء في الانقطاع أو في الإرسال فيعتبر هذا الإسناد ضعيفا، وترى من يخرجون ويحققون يذكرون هذه الأسانيد أنها صحيحة، ويقول: هذا سنده صحيح.
فإذا فتشنا في كتب الإمام البخاري وجدنا أن الإسناد هذا معل، وقد أعله الإمام البخاري بصيغ كثيرة وعبارات كثيرة، ليس قول المقلدة؛ أن الإمام البخاري في حديث صوم عرفة لم يصرح يقول: إن ابن معبد لم يسمع من أبي قتادة، يقول: ما صرح هكذا؟ أصلا هؤلاء المقلدة ما يعرفون شيئا في علل الحديث.
وعبارات أهل الحديث لا نرى سماعا من فلان عن فلان هذه الصيغة والعبارة وغيرها الكل يقولها من أئمة الحديث كالإمام ابن المديني، كالإمام أحمد، كالإمام الترمذي، كالإمام ابن معين وكذلك الإمام البخاري.
وهؤلاء المقلدة ما يعرفون شيئا؛ لا في علم الحديث، ولا في غيره؛ لأنهم يقلدون، ما يبحثون، ما يسألون، على المعلومات القديمة التي عندهم، سمع هذا الشريط، وسمع هذا التليفون، وقرأ في هذا الكتاب وهكذا، لكنه ما يبحث ويفعل نفس المقلد إنه يبحث، وهو لا يبحث ولا يعرف يبحث.
لو كان المقلد عنده علم لما قال مثل هذا الكلام؛ أن الإمام البخاري ما صرح، لم يقل: لم يسمع فلان عن فلان؛ رغم أن أئمة أهل الحديث كالذهبي وغيره عندما ذكروا عبارات الإمام البخاري ذكروا أنه يعني الانقطاع في الإسناد، وأن الإسناد مرسل، وابن حجر ذكر أن الإمام البخاري أكثر من هذه العبارات، فهذا الأمر كما بين الإمام مسلم في كتابه «التمييز» أن نقد الأسانيد وذكر العلل لأهل الحديث وبس ليس لأهل التقليد.
فأهل التقليد يعني كما بين شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه «العلم» أن المقلد ليس بعالم، سواء قال عنه الناس عالم أو شيخ أو دكتور، ففي الشريعة وعند أهل الحديث ليس بعالم، حتى لو له مؤلفات، وله طلبة، وله كتب، ويحاضر، ويفتي وإلى آخره، هذا عالم عند العامة، أما عند أئمة أهل الحديث فهذا ليس بعالم.
ما دام هو يقلد؛ اختلف العلماء، واختلف الفقهاء وما شابه ذلك فهذا ليس بعالم، وبين كذلك السيوطي أن المقلد ليس بعالم وكذلك ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» ونقلوا الإجماع إجماع العلماء أن المقلد ليس بعالم؛ لأن المقلد يقلد هذا، ويقلد هذا، ويقلد هذا.
فمثلا إذا وافقه مثل الشيخ ابن باز؛ قلد الشيخ ابن باز، لكنه إذا خالفه الشيخ ابن باز ينتقل إلى من؟ إلى الشيخ ابن العثيمين، فيقلد الشيخ ابن العثيمين لأن المقلد وافقه في مسألة، إذا خالفه الشيخ ابن العثيمين انتقل إلى الشيخ الفوزان وهكذا، ما يبقى على شيء، ما يثبت على شيء، لكن أهل الحديث لا، أهل الحديث يقلدون الكتاب والسنة، والتقليد هنا الاتباع يعني يتبعون الكتاب والسنة يفتون بالكتاب والسنة، فإذا ذكروا الحكم ذكروا الدليل من القرآن.
ثم بعد ذلك يذكرون الدليل من السنة، ثم أقوال الصحابة ما ينزلون إلى المتأخرين والمعاصرين، لا يحكمون بآثار الصحابة، ولا بد على الناس في هذا الزمان من المسلمين الآن الذين يحبون دينهم أن يحكموا بأحكام الصحابة رضي الله عنهم.
ثم بعد ذلك ينزلون إلى السلف من التابعين ومن بعدهم، بعد السلف ينزلون إلى أقوال المتأخرين؛ من هو أصاب بالاختلاف؛ لأن المتأخرين اختلفوا كثيرا في الدين، حتى في الأصول فأنت اختار القول الراجح الذي وافق الدليل، ثم تنقل قولهم، ثم بعد ذلك من أصاب من المعاصرين في الاختلاف، هذا هو الطريق السوي الذي بينه الله سبحانه وتعالى للناس، وبينه النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا هكذا.
يأخذون بالدليل من الكتاب والسنة والآثار، ثم بعد ذلك يستدلون بأقوال أهل العلم، فأهل الحديث على هذا الأمر.
أما المقلدون من الحزبيين والمذهبيين أولا ينتقل إلى أقوال العلماء؛ اختلف العلماء، ما هو حكم كذا؟ يستفتى في الإذاعة، في التلفاز، في مسجد في كذا فما هو حكم كذا؟ ما يقول لك الدليل ولا يأتي لك بشيء على طول اختلف العلماء، بعضهم يقول كذا، وبعضهم يقول كذا فشتتوا العامة، فهؤلاء هم المقلدة، والعامة ينظرون إليهم أنهم علماء وهم ليسوا بعلماء أصلا.
هؤلاء يفتون على الأحزاب وللمذاهب، ما يفتون للدين، هم يقولون للدين لكنه ليس من الدين هذا، الدين في القرآن، الدين في السنة، والذي يفهم القرآن سوف يفتي بالقرآن، والذي يفهم السنة سوف يفتي بالسنة، لكن الذي ما يفهم فسوف يفتي بالتقليد.
وينظر هذا المقلد في مسائل كثيرة أن أهل بلده أجمعوا على كذا ويحكم على هذا الأمر، وينقل أن هذا إجماع من قال لك؟ وبأي أصول؟ أن أهل بلدك أجمعوا على كذا، وهذا إجماع، من قال لك أنت؟ ومن أين لك؟ هذا كله تعصبات للبلدان والعادات والتقاليد، وهذا الأمر مرفوض في الشريعة.
فهكذا المقلدة، وحياة المقلدة في ديننا قديما وحديثا على جهل وعلى تعصب وعلى هلكة إلى أن يموتوا ولم يستفد هؤلاء شيء ولا الذي معهم يدرسون عندهم مثلا أو يسألونهم استفادوا شيئا، ما استفادوا إلا التشتت والحيرة في الدين.
فجميع الذين تحت المقلدة احتاروا في ديننا؛ لأن هؤلاء لم يأخذوا الأصول، من حرم الأصول حرم الوصول، لن يصل هؤلاء إلى شيء.
فالذي يريد أن يصل إلى معاني القرآن، وأحكام القرآن فعليه بتأصيل أهل الحديث، وإذا أراد الأحكام الصحيحة في السنة والفتاوى الصحيحة في السنة فعليه بأصول أهل الحديث؛ أصلوا للناس أصولا كيف يحكمون بها؟
في الأصول والفروع وخاصة في الأسماء والصفات، وفي مسائل الإيمان، مسائل القدر، ومسائل الغيبيات، مسائل القبر، مسائل البرزخ، مسائل الجنة، مسائل النار، مسائل الميزان والصراط.
المقلدة خبطوا وخلطوا في الغيبيات وفي الأصول لماذا؟
لأن هؤلاء ما يعرفون الحديث الصحيح، فأنت يا طالب الحديث تدرس الأحاديث الصحيحة على هذه الطريقة، تعرف كيف تعبد الله سبحانه وتعالى؟ وكيف تكلم الناس في الأصول والفروع؟ والمقلد ممكن أن ينقل عن بعض الأئمة الذين أخطأوا في الأصول والفروع، ويعتبر ذلك من الدين، وهو ليس من الدين، العالم يزل، والعالم يخطئ.
فالمقلد حاطب ليل؛ يأخذ خشب، يأخذ أفعى تلدغه، حاطب ليل فالمقلد هكذا في ديننا حاطب ليل، وينظر نفسه أنه مفتي ويعرف، ويرمي أهل الأثر بالخطأ في الدين، وفي بعض الأحاديث، والأحكام وفي الأصول، وهو المخطئ، وهو الجاهل، ويجهل أهل الأثر في ذلك وهو الجاهل.
فلذلك أحكام هؤلاء غير نافذة في ديننا؛ لأن عن تقليد، تقليد المشايخ، وتقليد الآباء والأجداد، إي والله يقول لك: والله هذا حكم بلدنا، بلدك نازل عليها الوحي، والله؟ ما نزل عليها الوحي، والدين وأحكام الدين في القرآن والسنة، ليس على هذا البلد وعلى هذا البلد، أو على هذا المذهب، أو على هذا الحزب، أو على هذه الجمعية، أو على هذه الجماعة، فاعرف هذا الأمر جيدا.
وإلا الذي لا يمشي على منهج أهل الحديث فهو هالك بلا شك، فماذا بعد الحق إلا الضلال، وهؤلاء المقلدة عندهم شبه ما عندهم دين، فكل علم المقلدة اعرضه على أهل الأثر، يدكون لك هذه الشبه دكا ولا ترى منها شيء؛ مثل الرماد في الريح العاصفة، تأتيها ولا يبقى شيء، فلذلك اعرض كلام هؤلاء المقلدة على أهل الأثر، شبهات هؤلاء في الأصول والفروع، والمقلدة كثر في البلدان الإسلامية، لهم مناصب، لهم أشياء كثيرة، أئمة خطباء، فلا تعتمد عليهم في شيء إذا أردت السلامة لدينك.
فإذا أردت الانحراف والضلال فاعتمد على فتاوى المقلدة، ولذلك ما أخرجوا لنا إلا الغجر والهمج والرعاع خاصة هذه الجامعات، فلذلك اعرف هذا الأمر.
فمقصد الحفاظ في تبيين أصول مصطلح الحديث، وهذه الجهود الكبيرة منهم ليظهروا لك أفعال النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح، وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة، لكي يحكم الناس فعلا أحكاما في القرآن والسنة.
والذين أعرضوا أعرض الله عنهم ولا بد الله سبحانه وتعالى هو الغني، وهؤلاء الناس هم الفقراء، فلماذا الإعراض بهذه الطريقة عن طلب العلم، وكسالى المبتدعة الحزبية والمقلدة أكسل الناس حتى العامة أفضل منهم في النشاط، وكل واحد مسوي نفسه دكتور، وحاط لنفسه كلمة دال بالقرب من اسمه، فلذلك لا بد تعرف كل واحد حاط لنا حق العوام دال فلان، دال فلان، ولا بعد حاطين همزة يعني أستاذ دكتور ماذا، أستاذ أنت ولا تعرف شيء أصلا جاهل؟ فاعرف هؤلاء أصلا، هؤلاء أصحاب شهادات، وبين الشيخ ابن باز عنهم صفر في الدين، ما يعرفون شيء في الدين صفر، الشيخ ابن باز يقول عنهم صفر يعني ما يعرفون شيء، والذي عندهم هذا العلم أصلا ليس بعلم خبط وخلط.
العامي أفضل منهم العجوز اللي جالسة في البيت أحسن منهم في الاعتقاد، هذا الآن الدكتور؟ وهذا الدكتور وهذا الدكتور يقولون ماذا؟ ليس في السماء شيء، والعجوز تقول: الله سبحانه وتعالى فوق العرش يا الله، أي أحسن في العلم؟
هؤلاء ما يدرون بشيء، ما يعرفون، وينفون العلو؛ علو الله سبحانه وتعالى على خلقه على عرشه، ويقولون: أن الله سبحانه وتعالى ليس في العلو، واسأل العجوز هذه قاعد تتقهوى وتأكل تمر، واسألها: أين الله؟ تقول: في السماء، فانظر هذه العجوز أشرف من هؤلاء، عقيدتها صحيحة على الفطرة، عقائد هذه العجائز على الفطرة، وهؤلاء مسوين نفسهم علماء ودكاترة ولا يعرفون شيء في ديننا.
ولذلك العجب من هؤلاء إذا أراد أن يدعو الله سبحانه وتعالى يرفع يديه إلى الأعلى؛ أنت الآن تنفي علو الله على خلقه، فكيف أنت تدعو ترفع يدك إلى السماء؟ أنت لازم يدك منكوسة، أنت لازم يكسرون يدك، لازم أنت تدعو على الأرض هكذا، باطن يدك في الأرض، فأنت تنفي علو الله على خلقه، وتقول: أن الله ليس في العلو، فكيف إذا دعيت الله سبحانه وتعالى؟ ترفع يدك إلى السماء وإلى جهة العلو؟!
فلذلك اعرف هذا الأمر، أن هؤلاء جهال فعلا؛ لن نبالغ نحن فيهم هؤلاء؛ مثل هؤلاء الجهلة، يقول: كيف هؤلاء ما عندهم علم، يقول عنهم هذا الأثر أي نعم ما عندهم علم هذا مخلط ومخبط، العلم إذا أطلقت على شخص عالم يعني علم صحيح، علم ماذا؟ علم صحيح وعلم نافع، ليس بعلم ضار.
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بالعلم النافع ليس بأي علم، وهؤلاء كما تعرفون عنهم هم يذهبون بزعمهم يطلبون العلم للشهادات فقط، ما عندهم شيء ثاني، فيرجعون جهلة ما في توفيق.
فلذلك هؤلاء يعني الله سبحانه وتعالى سلب منهم التوفيق؛ يعني في دعوة، في مسجد، في خطابة، في علم، في تدريس ما في توفيق، ولذلك الآن لجأوا كلهم إلى الدنيا والسياسيات؛ لأن الناس انفضوا منهم، ما وجدوا منهم شيء، ما تعلموا شيء، ما استفادوا شيء تركوهم، والعوام يحبون السياسة، فلجأوا حق الناس حق السياسة.
ما عندهم شيء، انظروا إلى حلقاتهم القديمة؛ كلها الآن انتهت توقفت ما في توفيق، لله الحمد نحن الان ها 25 سنة ونحن ندرس التوحيد والعقيدة والفقه والحديث والتفسير وغير ذلك، ولم نقف لله الحمد؛ هذا يدل على التوفيق، والناس يستفيدون.
أما هؤلاء حتى في الأمور الدنيوية لا بد تدعو الله سبحانه وتعالى بالتوفيق؛ لأنه إذا لم يوفقك الله سبحانه وتعالى في دينك ودنياك وأخرتك هلكت، سوف تنشط وتعمل لكنه بدون توفيق، لا فيه بركة ولا فيه شيء، ولا تستفيد، يعني ما في أجر، إذا سلب من العمل التوفيق ما في أجر لك، تصلي، تصوم كله غلط، تحج كله غلط، تدعو كله غلط يعني ماذا؟ ماذا يحصل للشخص؟ كله آثام، تصلي بإثم ما كأنك تصلي، تصوم بإثم، تحج بإثم لماذا؟ لأنه تمشي على هواك بدون علم، ما في توفيق.
الآن هذه الجماعات الحزبية عندها نشاط في الأعمال الخيرية، ووعظ وما شابه ذلك، لكنه منزوع منهم التوفيق من الله، فأخطاء كثيرة كما ترون يقعون فيها؛ لأن ما في توفيق.
ولذلك انظر إلى أهل الحديث قديما وحديثا كيف يتكلمون؟ وكيف يعملون؟ كله بأشياء صحيحة وبأدلة وبراهين حتى في دنياهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى نزل التوفيق، والتوفيق ما في إلا عند أهل الأثر وبس، ومن تابعهم من العوام المسلمين، غير ذلك ما في.
فلذلك انظر مثلا الأمور الدنيوية للعوام؛ حصلوا زيادات، حصلوا أموال، وحصلوا كذا، وحصلوا أشياء كثيرة لم تكن عند آبائهم ولا أجدادهم من الأموال، لكن تصرف في دقيقة، تذهب في دقيقة، ما يعرف الناس أين تذهب؟ ما في بركة لا، ما في توفيق؛ لأن هؤلاء ما يشكرون، ما يشكرون، العوام يريدون بس، يريدون؛ طيب أنتم تريدون زيادات، تريدون كذا، تريدون كذا؟ ما تشكرون! فلذلك الله عاقبهم الآن بأشياء كثيرة بالغلاء هذا، ما أتى هكذا؛ لأن الناس ما يشكرون، وإن كان فيهم أهل الصلاح ولا بد معهم؛ لأنه إذا نزل العقاب ما في صالح ولا طالح، يصيب الجميع.
* «أنهلك وفينا الصالحون؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم»، لكن الصالح يصبر في الغلاء، له أجر، أما الطالح وغيره ليس لهم إلا الآثام هؤلاء العوام ما يشكرون، ولذلك انظر إلى العوام في الصف الأول في كل صلاة في المسجد، إذا خرج من المسجد خذ المحرمات والمعاصي، حدث ولا حرج يفعلون، ليش؟ ما في توفيق، منزوع منهم التوفيق، فلذلك لا تمشي في دنياك بدون توفيق من الله.
ولذلك خطيب الـأنبياء؛ من خطيب الأنبياء؟ شعيب عليه السلام، شعيب عليه السلام يسمى خطيب الأنبياء ما مشى هكذا في دينه، وفي دنياه وفي دعوته وما توفيقي إلا بالله، يعني ما في توفيق إلا بالله.
حتى المرأة تطبخ في المطبخ، إذا ما ينزل عليها التوفيق من الله سبحانه تعالى في طبخها، في مطبخها، ما تحصل على البركة، ما تحصل على البركة، فإذا نزل في طبخها وغير ذلك حصلت البركة في الطعام، والمناعة في الجسم، والصحة في الجسم، ما يصيب الشخص أمراض، ما يصيبها أمراض ما يصيبها كذا.
الآن لا؟ أكثر النسوة ما تدري عن التوفيق ولا شيء، هي أصلا ما تعرف شيء أصلا في ديننا، ما تعرف إلا شيء من الدنيا، وكذلك ماذا؟ في الطبخ والملبس وغير ذلك، وهذه كيف تحصل على التوفيق؟ ما تعرف شيء في التوفيق، كيف التوفيق؟ يعني حتى في طبخ المرأة، في أشياء كثيرة.
الآن الناس في السكن، في السيارات، في التجارات في كذا الآن في ناس من التجار هؤلاء على مستوى يزعم المال وأغنياء، لكن ما ترى في عمله توفيق، فعنده خبط وخلط معاصي، ومحرمات، وتعامل في الربا، في كثير الأشياء من المحرمات، ولا يعرف شيء في البيوع، ماشي هكذا بالمحرمات، هذا ما دام وقع هكذا فاعلم أنه منزوع من عمله التوفيق.
فالتوفيق هذا يدلك على يعني الأمور الطيبة في الدين وفي الدنيا، والله سبحانه وتعالى يفهمك هذه الحياة، ويفهمك هذا الدين، إذا بالتوفيق.
فلذلك هذه الأشياء لا بد ينتبه لها طالب علم ما تمر عليه هكذا كالعامي؛ مثل الأطرش في الزفة ما يصير، لا بد ينتبه حق الأشياء هذه، ما يخطو خطوة إلا يعلم أن هذا فيه توفيق من رب العالمين، وكيف يعرف؟ ما يبغي له شيء؟ يعرف بالقرآن والسنة سواء الدين أو الدنيا.
يفعل هذا إذا أراد أن يفعل هذا الشيء في الدين؟ هل هو موافق للقرآن والسنة أو لا؟ موافق للصحابة أو لا؟ فإذا كان موافق فهذا العمل تقدم عليه فيه ماذا؟ فيه توفيق.
وحتى في مسائل الدنيا تجارة؟ فيها ربا، ومحرمات، وصاحبها يعمل، هذا ماذا؟ منزوع ماذا؟ منزوع التوفيق.
إذا أنت اقدمت على تجارة موافقة للقرآن والسنة، لا فيها ربا لا فيها كذا لا فيها كذا؛ فتوفق فتعلم أن في تجارتك هذه توفيق وبركة ويعني حتى تحصل على الحسنات والأجور، إذا أنت تعمل تجارة لك للقيام بدينك ودنياك وأهلك وأولادك لك أجر، كلما رأيت معاملة محرمة تركتها، معاملة حلال أقبلت عليها.
وممكن الجهلة يأتونك يقولون: لا أنت والله تفعل محرم، كيف أعمل محرم وأنا موافق للكتاب والسنة، أنت أصلا ما تعرف الحل ولا الحرمة أصلا؛ لأن المبتدعة الحزبية يحكمون هكذا، يحرمون أشياء وهي حلال، ويحلون أشياء وهي حرام، ويأتيك أنت صاحب العلم وصاحب الدين وصاحب الورع ماشي في الدين وعندك الحق، يقول لك: لا، هذا يفعل محرم، يفعل كذا؛ لأن عقله ما يستوعب ذلك ولا يفهم أصلا، ولا يسأل، وكذلك يريد ماذا؟ يريد يشوش عليك، يشوش على أهل الحق، فهذا الأمر يعرف بالأحاديث الصحيحة، وإلا كثر من الناس معتمدين على الأحاديث الضعيفة، وقعوا في هذا الأمر وهذا شيء مشاهد.
فيحرمون أشياء من الأحاديث الضعيفة؛ مثل تحريم مس القرآن وقراءة القرآن على الحائض؛ هذا خلق الآن اللي يفتون فيها من المذهبيين والمقلدين والحزبيين، فيشقون على المرأة، ويمنعون المرأة أن تقرأ قرآنها، ويحرمون عليها وهو حلال، العلماء هؤلاء اجتهدوا أخطأوا واستدلوا بأحاديث ضعيفة، وبينا هذا.
كذلك الجنب؛ الجنب يمنعونهم من قراءة القرآن، ودخول المسجد، والمؤمن ليس بنجس، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول هكذا كله من الأحاديث الضعيفة «ولا يمس القرآن إلا طاهر» حديث ضعيف، يمنعون خلق من المسلمين الألوف المؤلفة والملايين، من أن يمسون القرآن؟ لماذا؟ لأن هؤلاء أحدثوا لا بد يتوضؤوا بعد ذلك يقرؤون القرآن، كم من مليون بيمتنع؟ ملايين وهو ليس بحرام عليهم ولا شيء.
وأشياء كثيرة يحكمون الناس بها، هؤلاء المقلدة والذين لا يفهمون والجهلة، تقول: هذا حلال، يقول لك: لا هذا حرام؛ وهو حلال.
أو تقول له: هذا حرام، وهو يقول: حلال، ويفتون الناس بهذا، الكل يفتي ما في عقل ولا يدري ما يخرج من رأسه، أشياء كثيرة في اعتقادات باطلة.
يقول لك عن القبوريين مثلا؛ عن القبوريين هؤلاء موحدون، مشركون كيف موحدون؟ يعبدون القبور، يقول لك هؤلاء هم اللي في تركيا هؤلاء هم الموحدون، وأهل التوحيد في الجزيرة أو في الخليج أو غيرهم هم المشركون يقولون، يلا بالعكس.
واذهب إلى باكستان والى كذا وانظر عبادة القبور؛ هؤلاء كلهم عند المبتدعة موحدون، هؤلاء كيف عبدوا هذه القبور؟ بالأحاديث الضعيفة، والمبتدعة من المذهبيين الحزبيين يفتون لهم أن هذا شيء طيب وهو شرك وبدع.
فلذلك اعرف هذا الأمر؛ فلا تتقدم خطوة إلى أي عمل سواء دنيا أو دين إلا بتوفيق من رب العالمين.
كيف تعرف؟
بأهل الأثر؛ اسأل هل هذا العمل من الدين أو لا؟ هل هذا العمل الدنيوي حلال أو حرام؟ اسأل أهل الأثر يبينون لك، وإلا الناس كما ترون يفعلون أشياء كثيرة الدنيوية والدينية ولا يعرفون هذا حلال أو حرام.
تقول له: هذا حلال أو حرام؛ ما يعرف، هؤلاء هم المعرضون نزع الله منهم التوفيق، ولن ينزل عليهم حتى يخضعوا لله ويسلموا لله سبحانه وتعالى، ويسلموا للنبي صلى الله عليه وسلم، لا أراء لا رؤوس لا عائلات لا بلد لا تقليد لا تقاليد لا عادات يتركون كل هذه الأشياء، ويتمسكون بالكتاب والسنة، هذا هو الأصل.
فانظر كيف تعمل أنت في دنياك؟ فإذا كان بتوفيق من الله سبحانه وتعالى فأبشر بكل خير، وإذا ما في توفيق لا، دنياك خراب واعتقاداتك خراب وفقهك خراب، كل شيء يا الخراب، ولذلك لا تظم نفسك مع الخراب هؤلاء.
تخترب أنتم تقولون يا العامة عن التفاحة ما تعرف التفاحة الخائسة؟ إذا كانت بين تفاح صاحي خلاص تخترف التفاح الباقي، فالعوام يقولون هكذا زين طيب أنت كيف الآن تخالط المبتدعة والحزبية في المساجد وفي كل مكان ويخربونك، وبعدين تقول لنا تفاحة خايسة ...، فالعوام يضربون أمثلة ولا يدري ما يخرج من رأسه.
فكيف يا العامي أنت؟ تخالط المبتدعة والأحزاب والجماعات والجمعيات هذه، واختربت فهذا الأمر معروف، هؤلاء نزع منهم التوفيق، فلا بد من الحرص على التوفيق بكل شيء، حتى في الأمور الدنيوية للمدارس مثلا، للأولاد، للأرزاق للطعام، للشراب، فلا بد كل شيء فيه توفيق؛ لأنه تنزل فيه البركة
فهذا الأمر يكون بالتوفيق.
ولذلك أهل الحديث ما تكلموا عن الأحاديث الصحيحة هكذا، ويصنفون ويبينون لكي يظهرون للناس الدين الصحيح، فإذا ما يكون في شيء صحيح فيظهرون الأشياء الصحيحة لكي تعرف الأشياء الضعيفة.
فهذا الأمر لا بد منه، «لا تزال طائفة من أمتي على الحق» يعني بالاستمرار؛ لا بد من هذه الطائفة موجودة في كل زمان؛ تظهر الدين الصحيح من القرآن والسنة، وتبين الأشياء الداخلة في الدين التي يدخلها المبتدعة وينسبونها إلى الدين، ويفترون على الله، وعلى الرسول الكذب، فيبينون أهل الحديث أن هذا ليس من الدين، وهذا الأمر لا بد أن يحاربونك ويعادونك وهذه أمور يسيرة معروفة وطبيعية، فلا بد أن تصبر اثبت أحد.
وبين السنة الصحيحة، وبين أمر المقلدة أصحاب مناصب، أصحاب كذا، معروفين عند العوام، معروفين في البلدان، ما عليك منهم، لا تخاف في الله لومة لائم، بين أمرهم، ولا تخاف منهم.
ولذلك الآن أكثر هؤلاء مخذولون الآن، إذا بينقد بينقد من؟ بينقد الصوفية، الصوفية هذه منتهية، البوطي صوفي، والمالكي صوفي، هذا منتهيين نريدك تنقد ابن جبرين، تنقد شريم، تنقد هؤلاء؟ تنقد هؤلاء إذا كان فيك خير، تقول يا ربيع حامل رايات الجرح والتعديل، أنت حامل رايات التعليل يا الفيل، ما ينقد يخاف ما ينقد أمثال هؤلاء.
كذلك هالطقات هذه، ما ينقدون أمثال هؤلاء، لا ويوم قال له واحد قال حق ربيع ونقل عنه أن ربيع يقول عن شريم سروري راح له البيت، قال له: لا تنقل عني ولا تقول: أنا قلت عن شريم سروري، خاف.
لذلك نريد الآن يعني نقد هؤلاء وتبيين أسمائهم، فلذلك هذا الأمر ليس إلا عند أهل الحديث، هؤلاء كلهم حزبية وكلهم مقلدة ومذهبية يفتنون على البلدان، يفتنون العامة، وأهل الحديث يبينون هذا الأمر، فينقلون للناس الأحاديث الصحيحة ويبينون الأحاديث الضعيفة.
ولعل إن شاء الله نكمل الدرس القادم.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.